تفسير هذه الآية

السورة 6 : الآية 110

السورة 6 : الآية 110

وَنُقَلِّبُ أَفْـِٔدَتَهُمْ وَأَبْصَـٰرَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَـٰنِهِمْ يَعْمَهُونَ

تفسير ابن كثير

{وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110)}.

وقوله تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} قال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية: لما جحد المشركون ما أنزل الله، لم تثبت قلوبهم على شيء، ورُدّت عن كل أمر ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق العوفي عن ابن عباس.¥.

وقال مجاهد في قوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ}: ونحول بينهم وبين الإيمان، ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق عبد الله بن كثير عن مجاهد.¥، وكذا قال عكرمة وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ¬قول عكرمة أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عطاء الخراساني عنه، وقول عبد الرحمن أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق أصبغ بن الفرج عنه.¥.

وقال ابن أبي طلحة، عن ابن عباس - رضي الله عنه -، أنه قال: أخبر الله ما العباد قائلون قبل أن يقولوه، وعملهم قبل أن يعملوه، وقال: {وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ} [فاطر: 14] جلّ وعلا وقال: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58)} [الزمر]. فأخبر الله سبحانه، أنهم لو ردوا لم يكونوا على الهدى، وقال: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] وقال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} وقال: ولو رُدّوا إلى الدنيا، لحيل بينهم وبين الهدى، كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة به.¥.

وقوله: {وَنَذَرُهُمْ} أي: نتركهم {فِي طُغْيَانِهِمْ} قال ابن عباس والسدي: في كفرهم ¬قول ابن عباس والسدي أخرجهما ابن أبي حاتم بسندين ضعيفين يقوي أحدهما الآخر، وتشهد لهما اللغة.¥. وقال أبو العالية، والربيع بن أنس، وقتادة: في ضلالهم ¬قول الربيع وأبي العالية أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق الربيع عن أبي العالية.¥. {يَعْمَهُونَ} قال الأعمش: يلعبون ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق سفيان عن الأعمش.¥، وقال ابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية، والربيع، وأبو مالك، وغيره: في كفرهم يتردّدون ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية 15.¥.

تفاسير بلغات أخرى · 6