تفسير هذه الآية

السورة 6 : الآية 68

السورة 6 : الآية 68

وَإِذَا رَأَيْتَ ٱلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىٓ ءَايَـٰتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا۟ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِۦ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ ٱلشَّيْطَـٰنُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ ٱلذِّكْرَىٰ مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّـٰلِمِينَ

تفسير ابن كثير

{وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)}

وقوله: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا} أي: بالتكذيب والاستهزاء، {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} أي: حتى يأخذوا في كلام آخر غير ما كانوا فيه من التكذيب، {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} والمراد بذلك كل فرد، من آحاد الأمة، أن لا يجلس مع المكذبين الذين يحرفون آيات الله ويضعونها على غير مواضعها، فإن جلس أحد معهم ناسيًا، {فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى} بعد التذكر {مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ولهذا ورد في الحديث "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" ¬أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس مرفوعًا (السنن، الطلاق، باب طلاق المكره والناسي ح 2045)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 1664).¥.

وقال السدي، عن أبي مالك وسعيد بن جبير في قوله: {وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ} قال: إن نسيت فذكرت {فَلَا تَقْعُدْ} معهم ¬أخرج الطبري هذه الآثار بأسانيد ثابتة.¥، وكذا قال مقاتل بن حيان ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق بكير بن معروف عن مقاتل.¥، وهذه الآية هي المشار إليها في قوله: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ} الآية [النساء: 140] أي: إنكم إذا جلستم معهم، وأقررتموهم على ذلك، فقد ساويتموهم فيما هم فيه،

تفاسير بلغات أخرى · 6