تفسير ابن كثير
{وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)}
وقوله تعالى: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)} أي: انتثرت كما قال تعالى: {وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2)} [الانفطار] وأصل الانكدار الانصباب.
قال الربيع بن أنس: عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب قال: ست آيات قبل يوم القيامة، بينا الناس في أسواقهم إذ ذهب ضوء الشمس فبينما هم كذلك إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك إذ وقعت الجبال على وجه الأرض فتحركت واضطربت واختلطت، ففزعت الجن إلى الإنس والإنس إلى الجن، واختلطت الدواب والطير والوحوش فماجوا بعضهم في بعض.
{وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5)} قال: اختلطت {وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4)} قال: أهملها أهلها {وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6)} قال: قالت الجن نحن نأتيكم بالخبر، قال: فانطلقوا إلى البحر فإذا هو نار تتأجج، قال: فبينما هم كذلك إذ تصدعت الأرض صدعة واحدة إلى الأرض السابعة السفلى وإلى السماء السابعة العليا، قال: فبينما هم كذلك إذ جاءتهم الريح فأماتتهم ¬أخرجه الطبري وابن أبي الدنيا (الأهوال ص 85) كلاهما بسند جيد من طريق الحسين بن واقد عن الربيع بن أنس به.¥. رواه ابن جرير وهذا لفظه وابن أبي حاتم ببعضه، وهكذا قال مجاهد والربيع بن خثيم والحسن البصري وأبو صالح وحماد بن أبي سليمان والضحاك في قوله جلا وعلا: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)} أي: تناثرت ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق أبي يعلى -وهو منذر بن يعلى- عن الربيع بن خثيم؛ وأخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق أبي يحيى -وهو القتات- عن مجاهد؛ وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبي صالح؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة؛ وأخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.¥.
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)} أي: تغيرت ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس.¥.
وقال يزيد بن أبي مريم، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: {وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2)} قال: "انكدرت في جهنم وكل من عبد من دون الله فهو في جهنم إلا ما كان من عيسى وأُمه، ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها" ¬تقدم الكلام عن سنده قبل ست روايات.¥. رواه ابن أبي حاتم بالإسناد المتقدم.