تفسير ابن كثير
{كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)}
وقوله: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)} أي: لهم يوم القيامة منزل ونزل سجين ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم.
قال الإمام أبو عبد الله الشافعي: وفي هذه الآية دليل على أن المؤمنين يرونه -عز وجل- يومئذٍ ¬أخرجه البيهقي عن الشافعي. (مناقب الشافعي 1/ 419).¥، وهذا الذي قاله الإمام الشافعي -رحمه الله- في غاية الحسن، وهو استدلال بمفهوم هذه الآية، كما دل عليه منطوق قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)} [القيامة]، وكما دلت على ذلك الأحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين ربهم -عز وجل- في الدار الآخرة رؤية بالأبصار في عرصات القيامة وفي روضات الجنات الفاخرة.
وقد قال ابن جرير: [حدثني محمد بن عمار الرازي] ¬زيادة من تفسير الطبري.¥، حدثنا أبو معمر المقري، حدثنا عبد الوارث بن سعيد، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن في قوله تعالى: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15)} قال: يكشف الحجاب فينظر إليه المؤمنون والكافرون، ثم يحجب عنه الكافرون وينظر إليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية. أو كلامًا هذا معناه.