تفسير ابن كثير
{أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126)}.
يقول تعالى: أَوَ لا يرى هؤلاء المنافقون {أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} أي: يختبرون {فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي: لا يتوبون من ذنوبهم السالفة ولا هم يذكرون فيما يستقبل من أحوالهم، قال مجاهد: يختبرون بالسنة والجوع ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥. وقال قتادة: بالغزو في السنة مرة أو مرتين ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي عروبة عن قتادة.¥. وقال شريك، عن جابر: هو الجعفي، عن أبي الضحى عن حذيفة في قوله: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} قال: كنا نسمع في كل عام كذبة أو كذبتين فيضل بها فئام من الناس كثير. رواه ابن جرير ¬أخرجه الطبري بسند ضعيف من طريق شريك به، وسنده ضعيف لضعف جابر وهو الجعفي.¥. وفي الحديث عن أنس: لا يزداد الأمر إلا شدة ولا يزداد الناس إلا شُحًّا، وما من عام إلا والذي بعده شرّ منه، سمعته من نبيكم - صلى الله عليه وسلم - ¬هذا الحديث ذو شقين: الأول أخرجه ابن ماجه (السنن، الفتن، باب شدة الزمان ح 4039)، وقال الألباني: ضعيف جدًا (صحيح سنن ابن ماجه ح 3264)، وأخرجه الحاكم وصححه وتعقبه الذهبي بأن يحيى بن السكن ضعفه صالح جزرة (المستدرك 4/ 441). وأما الشق الثاني أخرجه البخاري من حديث أنس مرفوعًا (الفتن، باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه ح 7068).¥.