تفسير ابن كثير
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)}.
لما ذكر تعالى صفات المنافقين الذميمة عطف بذكر صفات المؤمنين المحمودة، فقال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} أي: يتناصرون ويتعاضدون كما جاء في الصحيح: "المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا" وشبك بين أصابعه ¬أخرجه الشيخان من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - (صحيح البخاري، الصلاة، باب تشبيك الأصابع في المسجد ح 481) وصحيح مسلم. البر والصلة، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم ح 2585).¥.
وفي الصحيح أيضًا: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحُمَّى والسهر" ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة البقرة آية 84.¥.
وقوله: {يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} كقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104)} [آل عمران]، وقوله: {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} أي: يطيعون الله ويحسنون إلى خلقه {وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي: فيما أمر وترك ما عنه زجر {أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ} أي: سيرحم الله من اتَّصف بهذه الصفات {إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ} أي: عز من أطاعه، فإن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين {حَكِيمٌ} في قسمته هذه الصفات لهؤلاء وتخصيصه المنافقين بصفاتهم المتقدمة، فإنه له الحكمة في جميع ما يفعله تبارك وتعالى.