تفسير ابن كثير
{ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17)}
وقوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا} أي: ثم هو مع هذه الأوصاف الجميلة الطاهرة مؤمن بقلبه محتسب ثواب ذلك عند الله -عز وجل- كما قال تعالى: {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19)} [الإسراء]. وقال تعالى: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ} الآية [النحل: 97] وقوله تعالى: {وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} أي: كان من المؤمنين العاملين صالحًا، المتواصين بالصبر على أذى الناس وعلى الرحمة بهم كما جاء في الحديث الشريف: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" ¬تقدم في تفسير سورة محمد آية 22.¥. وفي الحديث الآخر: "لا يرحم الله من لا يرحم الناس" ¬أخرجه البخاري من حديث جرير بن عبدالله -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- (الصحيح، التوحيد، باب قول الله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ. . .} [الإسراء: 110] ح 7376).¥.
وقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن ابن عامر، عن عبدالله بن عمرو يرويه [عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-] ¬زيادة من سنن أبي داود.¥ قال: "من لم يرحم صغيرنا ويعرف حق كبيرنا فليس مِنَّا" ¬أخرجه أبو داود بسنده ومتنه وزيادة من طريق شيخه ابن السرح. (السنن، الأدب، باب في الرحمة ح 4943)؛ وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 4134)؛ وأخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 4/ 178).¥.