এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ১ : আয়াত ৪

সূরা ১ : আয়াত ৪

مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ

বিচার দিবসের মালিক।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}
قال أبو جعفرٍ: القُرَّاءُ مُخْتَلِفون في تلاوةِ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}. فبعضُهم يَتْلوه: (مَلِكِ يَومِ الدّينِ). وبعضُهم يَتْلُوه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}. وبعضُهم يَتْلُوه: (مالكَ يَومِ الدّينِ). بنصبِ الكافِ ¬أما قراءة (مَلِكِ) فهي قراءة نافع وابن كثير وأبي عمرو وابن عامر وحمزة، وأما قراءة (مالِكِ): فهي قراءة عاصم والكسائي، وأما قراءة (مالِكَ) بفتح الكاف فهي رواية المطوعي عن الأعمش، وهي من الشواذ. ينظر إتحاف فضلاء البشر ص 76.¥. وقد اسْتَقْصَيْنا حكايةَ
الروايةِ عمَّن رُوِي عنه في ذلك قراءةٌ في كتابِ "القِراءاتِ"، وأخْبَرْنا بالذي نَخْتارُ مِن القراءةِ فيه، والعلةِ المُوجِبةِ صحةَ ما اخْتَرْناه مِن القراءةِ فيه، فكرِهنا إعادةَ ذلك في هذا الموضعِ، إذ كان الذي قصَدْنا له في كتابِنا هذا البيانَ عن وجوهِ تأويلِ آيِ القرآنِ دونَ وجوهِ قراءتِها.
ولا خلافَ بينَ جميعِ أهلِ المعرفةِ بلغاتِ العربِ أن المَلِكَ مِن المُلْكِ مشتقٌّ، وأن المالكَ مِن المِلْكِ مأخوذٌ، فتأويلُ قراءةِ مَن قرَأ ذلك: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ). أن للَّهِ المُلْكَ خالصًا يومَ الدينِ دونَ جميعِ خلقِه الذين كانوا قبلَ ذلك في الدنيا مُلوكًا جَبابرةً يُنازِعونه المُلْكَ، ويُدافِعونه الانفرادَ بالكِبْرياءِ والعظمةِ والسلطانِ والجَبْرِيةِ، فأيْقَنوا ¬سقط من: ر.¥ بلقاءِ اللَّهِ يومَ الدينِ أنهم الصَّغَرةُ الأذِلَّةُ، وأن له مِن ¬سقط من: م، ت 2.¥ دونِهم ودونِ غيرِهم المُلْكَ والكبرياءَ والعزةَ والبَهاءَ، كما قال جل ذكرُه وتقَدَّسَت أسماؤُه في تنزيلِه: {يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} [غافر: 16]. فأخْبَر تعالى أنه المنفردُ يومَئذٍ بالمُلْكِ دون ملوكِ الدنيا الذين صاروا يومَ الدين مِن مُلْكِهم إلى ذلةٍ وصَغارٍ، ومِن دنياهم في المَعادِ إلى خَسارٍ.
وأما تأويلُ قراءةَ مَن قرأ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن بشرِ بنِ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}. يقولُ: لا يَمْلِكُ أحدٌ في ذلك اليومِ معه حكمًا كمِلْكِهم في الدنيا. ثم قال: {لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا} [النبأ: 38]. وقال: {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} [طه: 108].
وقال: {وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 29 (24) من طريق أبي كريب به مختصرا.¥ [الأنبياء: 28].
قال أبو جعفرٍ: وأولى التأويلَيْن بالآيةِ وأصحُّ القِراءتَين في التلاوةِ عندي التأويلُ الأولُ، و ¬بعده في ص، م، ت 1، ت 2: "هي".¥ قراءةُ مَن قرَأ (مَلِكِ). بمعنى المُلْكِ؛ لأن في الإقْرارِ له بالانفرادِ بالمُلْكِ إيجابًا لانفرادِه بالمِلْكِ، وفضيلةَ زيادةِ المَلِكِ على المالكِ ¬في ص، ت 1، ت 2: "الملك".¥، إذ كان معلومًا ألا مَلِكَ إلا وهو مالكٌ، وقد يكونُ المالكُ لا مَلِكًا.
وبعدُ، فإن اللَّهَ جل ذكرُه قد أخْبَر عبادَه في الآيةِ التي قبلَ قولِه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أنه مالكُ جميعِ العالَمين، وسيدُهم، ومُصْلِحُهم، [والناظرُ لهم] ¬سقط من: ر.¥، والرحيمُ بهم في الدنيا والآخرةِ بقولِه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}. فإذ ¬في ص: "فإن"، وفي م: "فإذا"، وفي ت 1: "وإذ".¥ كان جل ذكرُه قد أنْبَأهم عن مِلْكِه إياهم كذلك بقولِه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} فأولى الصفاتِ مِن صفاتِه جل ذكرُه أن يَتبَعَ ذلك، ما لم يَحْوِه قولُه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} مع قربِ ما بينَ الآيتَيْن مِن المُواصَلةِ والمُجاوَرةِ، إذ كانت حكمتُه الحكمةَ التي لا تُشْبِهُها حِكْمةٌ. وكان في إعادةِ وصفِه جل ذكرُه بأنه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} إعادةُ ما قد مضَى مِن وصفِه به في قولِه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}. مع تقاربِ الآيتين وتجاوُرِ الصفتَيْن، وكان في إعادةِ ذلك تكرارُ ألفاظٍ مختلفةٍ بمعانٍ متفقةٍ، لا تُفِيدُ سامعَ ما كُرِّر منه فائدةً به إليها حاجةٌ. والذي لم يَحْوِه مِن صفاتِه جل ذكرُه ما قبلَ قولِه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} المعنى الذي في قولِه: (مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ) وهو و
صفُه بأنه المَلِكُ.
فبَيِّنٌ إذن أن أوْلَى القراءتَيْن بالصوابِ، وأحقَّ التأويلين بالكتابِ، قراءةُ مَن قرَأه: (مَلِكِ يَومِ الدِّينِ) بمعنى إخلاصِ المُلْكِ له يومَ الدينِ، دون قراءةِ مَن قرأ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} بمعنى ¬في ص: "الذي بمعنى".¥ أنه يَمْلِكُ الحكمَ بينَهم وفَصْلَ القَضاءِ، مُتَفَرِّدًا به دونَ سائرِ خلقِه.
فإن ظنَّ ظانٌّ أن قولَه: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} نبأٌ عن مِلْكِه إياهم في الدنيا دونَ الآخرةِ، فوجَب ¬في ص، م: "يوجب".¥ [وصلُ ذلك] ¬في م: "وصله".¥ بالنبإِ عن نفسِه أنه مَن ¬في م، ت 2: "قد".¥ ملَكهم في الآخرةِ على نحوِ مِلْكِه إياهم في الدنيا بقولِه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فقد أغْفَل ¬قال الشيخ شاكر: قوله: أغفل. فعل لازم غير متعد، ومعناه: دخل في الغفلة والنسيان ووقع فيهما، وهي عربية معرقة وإن لم توجد في المعاجم.¥ وظنَّ خطأً؛ وذلك أنه لو جاز لظانٍّ أن يَظُنَّ أن قولَه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} محصورٌ معناه على الخبرِ عن رُبوبيتِه ¬في ر، م، ت 1، ت 2: "ربوبية".¥ عالَمَ الدنيا دونَ عالَمِ الآخرةِ - مع عدمِ الدلالةِ على أن معنى ذلك كذلك في ظاهرِ التنزيلِ، أو في خبرٍ عن الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - به منقولٍ، أو بحُجةٍ موجودةٍ في المعقولِ - جاز ¬في م: "لجاز".¥ لآخرَ أن يَظُنَّ أن ذلك محصورٌ على عالَمِ الزمانِ الذي فيه نزَل قولُه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} دون سائرِ ما يَحْدُثُ بعدَه في الأزمنةِ الحادثةِ مِن العالَمين، إذ كان صحيحًا بما ¬بعده في م، ت 2: "قد".¥ قدَّمْنا مِن البيانِ أن عالَمَ كلِّ زمانٍ غ
يرُ عالَمِ الزمانِ الذي بعدَه.
فإن غَبِي عن علمِ صحةِ ذلك بما قد قدَّمْنا ذو غَباءٍ، فإن في قولِ اللَّهِ جل ثناؤُه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} [الجاثية: 16]. دلالةً واضحةً على أن عالَمَ كلِّ زمانٍ غيرُ عالَمِ الزمانِ الذي كان قبلَه وعالَمِ الزمانِ الذي بعدَه، إذ كان اللَّهُ جل ثناؤُه قد فضَّل أمةَ نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - على سائرِ الأمِ الخاليةِ، وأخْبَرَهم بذلك في قولِه: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} الآية [آل عمران: 110]. فمعلومٌ بذلك أن بني إسرائيلَ في عصرِ نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا مع تكذيبِهم به - صلى الله عليه وسلم - أفضلَ العالَمين، بل كان أفضلَ العالمين في ذلك العصرِ وبعدَه إلى قيامِ الساعةِ المؤمنون به المُتَّبِعون مِنْهاجَه، دونَ مَن سواهم مِن الأممِ المُكَذِّبةِ الضالَّةِ عن مِنْهاجِه.
وإذ كان بينًا فسادُ تأويلِ مُتَأوِّلٍ لو تأوَّل قولَه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} أنه معنيٌّ به أن اللَّهَ ربُّ عالَمِي زمنِ نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، دون عالَمِي سائرِ الأزمنةِ غيرِه - كان واضحًا فسادُ قولِ مَن زعَم أن تأويلَه: ربُّ عالَمِ الدنيا دون عالَمِ الآخرةِ. وأن: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} اسْتَحَقَّ الوصلَ به ليُعْلَمَ أنه في الآخرةِ مِن مِلْكِهم ورُبوبيتِهم بمثلِ الذي كان عليه في الدنيا.
ويُسْألُ زاعمُ ذلك الفرقَ بينَه وبينَ مُتَحَكِّمٍ مثلَه في تأويلِ قولِه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ} تحكَّم فقال ¬بعده في م، ت 2: "إنه".¥: إنما عنَى بذلك أنه ربُّ عالَمِي زمانِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - دون عالَمِي غيرِه مِن الأزمنةِ الماضيةِ قبلَه والحادثةِ بعدَه، كالذي زعَم قائلُ ¬سقط من: م، ت 2.¥ هذا القولِ أنه [عنَى به عالَمِي] ¬في ر، ت 1، ت 2: "عُني به عالموا"، وفي م: "عنى به عالم".¥ الدنيا دون عالَمِي ¬في ص، م، ت 2: "عالم".¥ الآخرةِ - مِن أصلٍ أو دلالةٍ. فلن يقولَ في أحدِهما شيئًا إلا أُلْزِم في الآخرِ مثلَه.
وأما الزاعمُ أنَّ تأويلَ قولِه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} أنه الذي يَمْلِكُ إقامةَ يومِ الدينِ، فإن الذي ألْزَمْنا قائلَ هذا القولِ الذي قبلَه له لازمٌ، إذ كانت إقامةُ القيامةِ إنما هي إعادةُ الخلقِ الذين قد بادوا لهيئاتِهم التي كانوا عليها قبلَ الهلاكِ في الدارِ ¬في ص: "دار الدنيا"، وفي ت 1: "الدنيا".¥ التي أعَدَّ ¬بعده في م، ت 2: "اللَّه".¥ لهم فيها ما أعَدَّ، وهم العالَمون الذين قد أخْبَر جل ذكرُه عنهم أنه ربُّهم في قولِه: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}.
وأما تأويلُ ذلك في قراءةِ مَن قرَأ: (مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ) فإنه أراد: يا ¬في ر: "به".¥ مالكَ يومِ الدينِ. فنصَبه بنيَّةِ النداءِ والدعاءِ، كما قال جل ثناؤُه: {يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} [يوسف: 29]. بتأويلِ: يا يوسُفُ أعْرِضْ عن هذا. وكما قال الشاعرُ من بني أسدٍ، وهو شعرٌ - فيما يقالُ - جاهليٌّ ¬هو حضرمي بن عامر. ينظر أمالي القالي 1/ 67، والكامل 1/ 67 - ولم ينسبه - واللسان (ج ز أ)، (ن ب ل)، (ز ن ن).¥:
إن كنتَ أزْنَنْتَني ¬أزننته بشيء: اتهمته به. اللسان (ز ن ن).¥ بها كَذِبًا ... جَزْءُ فلاقَيتَ مثلَها عَجِلًا
يريدُ: يا جَزْءُ. وكما قال الآخرُ ¬نسبه في مجاز القرآن 1/ 100، واللسان (ق ر ن) لرجل من بني أسد. وهو في الكتاب 2/ 85، 3/ 207، 326.¥:
كذَبْتُم وبيتِ اللَّهِ لا تَنْكِحونها ... بَنى شابَ قَرْناها ¬القرنان: الضفيرتان. اللسان (ق ر ن).¥ تَصُرُّ ¬صر الناقة: شد ضرعها. اللسان (ص ر ر).¥ وتَحْلُبُ
يريدُ: يا ¬سقط من: م.¥ بنى شابَ قَرْناها.
وإنما أوْرَطه في قراءةِ ذلك بنصبِ الكافِ مِن: (مَالِكَ) - على المعنى الذي وصَفْتُ - حيرتُه في توجيهِ قولِه: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} وِجْهتَه، مع جرِّه ¬في م: "جر".¥ {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وخفضِه. فظنَّ أنه لا يَصِحُّ معنى ذلك بعدَ جرِّه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} فنصَب: (مالِكَ يَوْمِ الدِّينِ) ليكونَ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} له خطابًا، كأنه أراد: يا مالكَ يومِ الدينِ إياك نَعْبُدُ وإياك نَسْتَعِينُ. ولو كان علِمَ تأويلَ أولِ السورةِ وأن: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أمرٌ مِن اللَّهِ عبدَه ¬في ص: "عنده".¥ بقِيلِ ذلك - كما ذكَرْنا قبلُ مِن الخبرِ عن ابنِ عباسٍ أن جبريلَ قال للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عن اللَّهِ: قلْ يا محمدُ: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} وقلْ أيضَا يا محمدُ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ¬تقدم في ص 135، 143، وينظر ما سيأتي في ص 159.¥ وكان عَقَل عن العربِ أن مِن شأنِها إذا حكَت أو أمَرَت بحكايةِ خبرٍ يَتْلُو القولَ - أن تُخاطِبَ ثم تُخْبِرَ [عن غائبٍ] ¬في ص: "غائبا".¥، وتُخْبِرَ عن غا
ئبٍ ثم تَعودَ إلى الخطابِ؛ لما في الحكايةِ بالقولِ مِن معنى الغائبِ والمُخاطَبِ، كقولِهم للرجلِ: قد قلتُ لأخيك: لو قمتَ لقمتُ. و: قد قلتُ لأخيك: لو قام لَقمتُ.
لَسَهُل ¬قوله: لسهل. جواب قوله: ولو كان علم. في الصفحة الماضية.¥ عليه مخرجُ ما اسْتَصْعَب عليه وِجْهتُه مِن جرِّ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}.
ومِن نظيرِ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} مجرورًا، ثم عَوْدِه إلى الخطابِ بـ: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} كما ¬في ص، م: "لما".¥ ذكَرْنا قبلُ - البيتُ السائرُ مِن شعرِ أبي كبيرٍ الهُذَليِّ ¬ديوان الهذليين 2/ 101.¥:
يا لَهْفَ نَفْسِي كان جِدَّة ¬في م: "جلدة". والجدة: نقيض البلى. اللسان (ج د د).¥ خالدٍ ... وبَياضُ وجهِك للترابِ ¬في ص: "للثواب"، وفي ت 2: "التراب".¥ الأعْفَرِ
فرجَع إلى الخطابِ بقولِه: وبياضُ وجهِك. بعدَ ما قد مضَى الخبرُ عن خالدٍ على معنى الخبرِ عن الغائبِ.
ومنه قولُ لَبيدِ بنِ ربيعةَ ¬شرح ديوانه ص 352، واللسان (ج هـ ش)، وقال ابن سلام في طبقات فحول الشعراء 1/ 61 وقد ذكر البيت: ولا اختلاف في أن هذا مصنوع تكثر به الأحاديث ...... ¥:
باتَتْ تَشَكَّى إليَّ النفسُ ¬في شرح الديوان: "الموت".¥ مُجْهِشَةً ¬في ت 2، ت 3: "مهجته". وأجهشت النفس: همت بالبكاء. اللسان (ج هـ ش).¥ ... وقد حمَلْتُكِ سبعًا بعدَ سَبْعينَا
فرجَع إلى مخاطبةِ نفسِه، وقد تقَدَّم الخبرُ عنها على وجهِ الخبرِ عن الغائبِ.
ومنه قولُ اللَّهِ، وهو أصدقُ قيلٍ وأثْبَتُ حجةٍ: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: 22]. فخاطَب ثم رجَع إلى الخبرِ عن الغائبِ، ولم يقلْ: وجَرَيْن بكم. والشواهدُ مِن الشعرِ وكلامِ العربِ في ذلك أكثرُ مِن أن تُحْصَى، وفيما ذكَرْنا كفايةٌ لمنَ وُفِّق لفهمِه.
فقراءةُ ¬في ر: "قال وقراءة".¥: (مَالِكَ يومِ الدينِ). محظورةٌ غيرُ جائزةٍ؛ لإجماعِ ¬بعده في ص، م: "جميع".¥ الحُجَّةِ مِن القرأةِ وعلماءِ الأمةِ على رفضِ القراءةِ بها.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ذكره: {يَوْمِ الدِّينِ (4)}.
قال أبو جعفرٍ: والدينُ في هذا الموضعِ بتأويلِ الحسابِ والمُجازاةِ بالأعمالِ، كما قال كعبُ بنُ جُعَيْلٍ ¬وقعة صفين ص 57، والكامل 1/ 327، والمخصص 17/ 155 (المجلد الخامس).¥:
إذا ما رَمَوْنا رمَيْناهُم ... ودِنَّاهُمُ مثلَ ما يُقْرِضونا
وكما قال الآخرُ ¬نسبه في مجاز القرآن 1/ 23 لابن نفيل، وفي اللسان (ز ن أ)، (د ي ن) لخويلد بن نوفل الكلابي، ودون نسبة في الكامل 1/ 328، والمخصص 17/ 155 (المجلد الخامس).¥:
[واعْلَمْ وأَيْقِن أن مُلْكَك زائلٌ] ¬ورد هذا الشطر في اللسان (ز ن أ) هكذا:
* يا حار إنك ميت ومحاسب *
وفيه أيضًا (د ي ن):
* يا حار أيقن أن ملكك زائل *¥ ... واعْلَمْ بأنَّك ما تَدِينُ تُدانُ
يعني: ما تَجْزِي تُجازَى.
ومِن ذلك قولُ اللَّهِ جل ثناؤُه: {كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ} يعني بالجزاءِ {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} [الانفطار: 9، 10]. يُحْصون ما تَعْمَلون مِن الأعمالِ. وقولُه تعالى: {فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ} [الواقعة: 86]. يعني غيرَ مَجْزِيِّين بأعمالِكم ولا مُحاسَبِين.
وللدينِ معانٍ في كلامِ العربِ غيرُ معنى الحسابِ والجزاءِ سنَذْكُرُها في أماكنِها إن شاء اللَّهُ.
وبما قلنا في تأويلِ قولِه: {يَوْمِ الدِّينِ} جاءت الآثارُ عن السلفِ مِن المفسِّرِين، مع تصحيحِ الشواهدِ تأويلَهم الذي تأوَّلوه في ذلك ¬بعده في ص، ت 1: "ما".¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ محمدُ بنُ العَلاءِ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، قال: حدَّثنا أبو رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عباسٍ: {يَوْمِ الدِّينِ}. قال: يومُ حسابِ الخَلائقِ، هو يومُ القيامةِ، يَدِينُهم بأعمالِهم، إن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، إلا مَن عفا عنه، فالأمرُ أمرُه. ثم قال: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 29 (25) من طريق أبي كريب به، دون آية الأعراف.¥ [الأعراف: 54].
حدَّثني موسى بنُ هارونَ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ القَنَّادُ، قال: حدَّثنا أسْباطُ بنُ نصرٍ الهَمْدانيُّ، عن إسماعيلَ بنِ عبدِ الرحمنِ السُّدِّيِّ، عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}: هو يومُ الحسابِ ¬أخرجه الحاكم 2/ 258 من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة. وصححه على شرط مسلم. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (34) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}. قال: يومَ يَدِينُ اللَّهُ العبادَ بأعمالِهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 14 إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد. وسقط من مطبوع تفسير عبد الرزاق. وأخرجه ابن أبي الدنيا في الأهوال (33) من طريق مطر، عن قتادة.¥.
حدَّثنا القاسمُ بنُ الحسنِ، قال: حدَّثنا الحسينُ بنُ داودَ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ}. قال: يومَ يُدانُ الناسُ بالحسابِ.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৮