تفسير ابن كثير
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)}.
[(قراءة الجمهور بالصاد) ¬من (ن) و (هـ).¥، وقرئ السراط؛ وقرئ بالزاي. قال الفراء: وهي لغة بني عذرة وبني كلب] ¬ساقط من (ز).¥. لما تقدم الثناء على المسؤول تبارك وتعالى ناسب أن يعقب بالسؤال؛ كما قال: "فنصفها لي؛ ونصفها لعبدي؛ ولعبدي ما سأل". وهذا أكمل أحوال السائل أن يمدح مسؤوله، ثم يسأل حاجته [وحاجة إخوانه المؤمنين (بقوله) ¬في (ج): "فقوله"!¥: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} ¬من (ن).¥] ¬ساقط من (ز).¥؛ لأنه أنجح للحاجة؛ وأنجع للإجابة؛ ولهذا أرشد الله إليه؛ لأنه الأكمل؛ وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه، كما قال موسى (-عَلَيْهِ السَّلَامُ-) ¬من (ز) و (ن).¥: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ {فَقِيرٌ} [القصص: 24] وقد يتقدمه مع ذلك وصف مسؤول؛ كقول ذي النون: {لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} [الأنبياء: 87] وقد يكون بمجرد الثناء على المسؤول؛ كقول ¬هو أُمية بن أبي الصلت يمدح عبد الله بن جدعان. وهي في "ديوانه" (17) وهذان البيتان من أعذب الشعر وأجمله. ووقع في بعض الكتب: "الحباء" بالموحدة بدل التحتانية وهو تصحيف.¥ الشاعر:
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء
إذا أثنى عليك المرء يومًا ... كفاه من تعرضه الثناء
والهداية ههنا: الإرشاد والتوفيق، وقد تتعدى الهداية بنفسها، كما هنا: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} فتضمن معنى ألهمنا أو وفقنا، أو أرزقنا أو أعطنا: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10)} [البلد] أي: بيِّنا له الخير والشر. وقد تُعدى بإلى؛ كقوله (تعالى) ¬من (ز) و (ن).¥: {اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [النحل: 121] {فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ} [الصافات: 23] وذلك بمعنى الإرشاد والدلالة؛ وكذلك قوله (تعالى) ¬من (ج) و (ز) و (ع) و (ك) و (ل) و (هـ) و (ى).¥: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] وقد تعدى باللام؛ كقول أهل الجنة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} [الأعراف: 43] أي: وفقنا لهذا، وجعلنا له (أهلا) ¬ساقط من (ع) و (هـ) و (ى). وفي (ج): "وجعلنا أهلًا له".¥.
وأما الصراط المستقيم فقال الإمام أبو جعفر ¬في "تفسيره" (1/ 170 - شاكر).¥ بن جرير: أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعًا على أن الصراط المستقيم هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه؛ (وكذلك) ¬في (ن): "وذلك".¥ في لغة جميع العرب؛ فمن ذلك قول جرير بن عطية الخطفي:
أمير المؤمنين على صراط ... إذا اعوج الموارد مستقيم
قال: والشواهد على ذلك أكثر من أن (تحصر) ¬كذا في سائر "الأصول"، ووقع في (ك): "تحصى" وهو الموافق لما في "تفسير ابن جرير".¥ قال: ثم تستعير العرب الصراط فتستعمله في كل قول وعمل ووصف باستقامة أو اعوجاج، فتصف المستقيم باستقامته، والمعوج باعوجاجه.
ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد، وهو المتابعة لله وللرسول؛ فروي أنه كتاب الله؛ قال ابن أبي ¬في "تفسيره" (32) وهو حديث ضعيف جدًّا وقد تقدم تخريجه في أوائل "فضائل القرآن".¥ حاتم: حدثنا الحسن بن عرفة، حدثني يحيى بن يمان، عن حمزة الزيات، عن سعد - وهو أبو المختار الطائي، عن ابن أخي الحارث الأعور، عن الحارث الأعور، عن علي بن أبي طالب -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-، قال: قال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "الصراط المستقيم كتاب الله".
وكذلك رواه ابن جرير من حديث حمزة بن حبيب الزيات، وقد [تقدم في فضائل القرآن فيما] ¬ساقط من (ز).¥ رواه أحمد والترمذي، من رواية الحارث الأعور عن علي مرفوعًا؛ "وهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم".
وقد روي موقوفًا (على) ¬في (ز) و (ك): "عن".¥ علي -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-؛ وهو أشبه ¬كذا قال المصنف -رَحِمَهُ اللهُ-! ولا يصح الموقوف أيضًا؛ لأن مداره على الحارث الأعور، وهو واهٍ.¥. والله أعلم.
وقال الثوري ¬أخرجه ابن جرير (177)؛ والحاكم (2/ 258)؛ البيهقي في "الشعب" (ج 4/ رقم 1790) من طريق سفيان الثوري بسنده سواء.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي.
قلت: إن كان بالنظر إلى الإسناد من عند سفيان الثوري فصاعدًا فنعم، وإلا فقد رواه الحاكم من طريق الحسن بن علي بن عفان العامري عن أبي داود الحفري عمر بن سعد عن الثوري. والعامري من رجال ابن ماجه وحده، والحفري من أفراد مسلم دون البخاري فليس الإسناد على شرط واحد منهما وإن كان صحيحًا.
وأخرجه ابن نصر في "السنة" (24)؛ وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (2/ 103)؛ والثعلبي في "تفسيره" (1/ 12/ 2) من طريق مسعر بن كدام عن منصور مثله. وأخرجه ابن نصر في "السنة" (21) عن إسحاق بن راهويه. والآجري في "الشريعة" (ص 12)؛ وعنه ابن بطة في "الإبانة" (135) عن عثمان بن أبي شيبة كلاهما عن جرير، عن منصور عن أبي وائل، عن عبد الله قال: إن هذا الصراط محتضر يحتضره الشياطين، ينادون: يا عبد الله! هلم هذا الصراط ليصدوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله هو كتاب الله. وهذا لفظ ابن أبي شيبة.
وأخرجه ابن نصر (22) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مثله وهذه أسانيد صحيحة وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 15) لوكيع وابن المنذر وعبد بن حميد وابن الأنباري في "كتاب المصاحف".¥، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله، قال: الصراط المستقيم كتاب الله. وقيل: هو الإسلام.
وقال الضحاك ¬أخرجه ابن جرير (179)؛ وابن أبي حاتم (31، 36) من طريق أبي كريب محمد بن العلاء، ثنا عثمان بن سعيد، حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك به وسنده ضعيف جدًّا وقد تقدم مرارًا.¥، عن ابن عباس؛ قال: قال جبريل لمحمد -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ-: "قل يا محمد: اهدنا الصراط المستقيم"، يقول: (ألهمنا) ¬كذا في سائر "الأصول" وقع في (ز): "اهدنا".¥ الطريق الهادي، وهو دين الله الذي لا (عوج) ¬في (ن): "اعوجاج".¥ فيه.
وقال ميمون بن ¬أخرجه ابن جرير (180) من طريق الفرات بن السائب، عن ميمون بن مهران به. وسنده ضعيف جدًّا لأجل الفرات هذا فقد قال البخاري في "التاريخ الكبير" (4/ 1/ 130) "تركوه، منكر الحديث" وقال أحمد: "قريب من محمد بن زياد الطحان في ميمون يتهم بما يتهم به ذاك". والطحان هذا قال فيه أحمد: "كذاب أعور يضع الحديث" وتركه الدارقطني وغيره. وقال ابن حبان في "المجروحين" (2/ 207): "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي بالمعضلات عن الثقات، لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه ولا كتب حديثه إلا على سبيل الاختبار".¥ مهران، عن ابن عباس -في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} - قال: ذاك الإسلام.
وقال إسماعيل ¬أخرجه ابن جرير (168، 182)؛ والحاكم (2/ 258)، من طريق عمرو بن حماد بن طلحة القناد، قال: حدثنا أسباط بن نصر، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي فذكره.
قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي.
والصواب أنه حسن الإسناد، وأوجز الكلام على هذا الإسناد لكثرة دورانه في كتب التفسير، وقد اختلف
فيه العلماء، وفهمت عبارات بعضهم خطأ.
فاعلم أيها المسترشد أن ابن جرير يروي تفسير السدي من طريق شيخه موسى بن هارون الهمداني، قال: حدثني عمرو بن حماد القناد، قال: "حدثنا أسباط بن نصر الهمداني، عن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-". . .
فالإسناد إلى السدي واحد، ثم يتفرع من عنده. ولتنظر فيه.
فاعلم أن السدي يروي تفسيره بعدة أسانيد وبيانها هكذا:
1 - السدي، عن أبي مالك، عن ابن عباس.
2 - السدي عن أبي صالح، عن ابن عباس.
3 - السدي عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود.
4 - السدي عن ناس من أصحاب النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
فأما الإسناد الأول: فأبو مالك هو الغفاري، واسمه غزوان وثقه ابن معين وابن حبان، وقال ابن سعد (6/ 295): "كان قليل الحديث".
وأما الإسناد الثاني: ففيه أبو صالح وهو مولى أم هانئ، واسمه باذام ويقال: باذان وفيه كلام كثير والصواب في حاله أنه ضعيف، وهو يروي في التفسير ما لم يتابعه أهل التفسير عليه كما قال ابن عدي، لكنه متابع بأبي مالك الغفاري.
وأما الإسناد الثالث: فمرة الهمداني هو ابن شراحيل، وهو من كبار التابعين الثقات.
وأما الإسناد الرابع: فمنقطع، فإن السدي لم يدرك كبير أحدٍ من أصحاب النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وجملة الكلام أن السدي يروي تفسير القرآن عن اثنين من التابعين عن ابن عباس، وعن تابعي واحد عن ابن مسعود، ومن رواية نفسه عن ناس من الصحابة.
فالإسنادان الأول والثالث جيدان، والثاني والرابع ضعيفان.
وقد أثنى العلماء على تفسير السدي، فقال أبو يعلى الخليلي في "الإرشاد" (1/ 397، 398): "وتفسير إسماعيل بن عبد الرحمن السدي فإنما يسنده بأسانيد إلى عبد الله بن مسعود وابن عباس وروى عن السدي الأئمة مثل: الثوري وشعبة، لكن التفسير الذي جمعه رواه عنه أسباط بن نصر وأسباط لم يتفقوا عليه، غير أن أمثل التفاسير تفسير السدي". اهـ.
وجملة القول: أن إسناد تفسير السدي جيد حسن. والله أعلم.¥ بن عبد الرحمن السدي الكبير، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة الهمداني، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} قالوا: هو الإسلام.
وقال عبد ¬أخرجه ابن نصر في "السنة" (25)؛ وابن جرير (178)؛ والحاكم (2/ 258، 259)؛ والثعلبي في "تفسيره" (1/ 12/ 2) من طريق الحسن بن صالح، زاد ابن جرير: وعلي بن صالح، كلاهما عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي، والصواب: أن إسناده حسن؛ لأجل الكلام الذي قيل في ابن عقيل. والله أعلم. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (1/ 14، 15) لـ "وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، والمحاملي في "الأمالي"".¥ الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} ¬ساقط من (ل).¥ [قال: (الإسلام هو أوسع) ¬في (ن): "هو الإسلام أوسع" وفي (هـ): "هو الإسلام هو أوسع".¥ مما بين السماء والأرض.
وقال ابن ¬أخرجه ابن جرير (181) من طريق إسماعيل الأزرق، عن أبى عمر البزار، عن ابن الحنفية. وإسناده واهٍ، وإسماعيل الأزرق هو ابن سلمان تركه ابن نمير والنسائي. وقال ابن معين: "ليس حديثه بشيء" وقال
ابن حبان: "ينفرد بمناكير يرويها عن المشاهير".¥ الحنفية في قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)}] (2)، قال: هو دين الله الذي لا يقبل من العباد غيره.
وقال عبد الرحمن ¬أخرجه ابن جرير (185) بإسناد صحيح.¥ بن زيد بن أسلم: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} قال: هو الإسلام.
وفي معنى هذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد في "مسنده" ¬أخرجه أحمد في "مسنده" (4/ 182، 183).
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (ج 5/ رقم 7216)؛ وابن مردويه وعنه الأصبهاني في "الترغيب" (473) من طريق إسحاق بن الحسن ثنا الحسن بن سوار بسنده سواء ثم أخرجه البيهقي والطحاوي في "المشكل" (2142)؛ وابن جرير (187)؛ والآجري في "الشريعة" (ص 11، 12)؛ ومحمد بن نصر في "السنة" (17) من طريق آدم بن أبي إياس، عن الليث بن سعد بسنده سواء. وتوبع الليث بن سعد. تابعه عبد الله بن صالح أبو صالح كاتب الليث، فرواه عن معاوية بن صالح به أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (33)؛ وابن جرير (186)؛ والطحاوي (2043، 2141)؛ وابن أبي عاصم في "السنة" (19)؛ وابن نصر في "السنة" (16)؛ والآجري في "الشريعة" (ص 12، 13)؛ والرامهرمزي في "الأمثال" (3)؛ والحاكم (1/ 73)؛ وابن مردويه وعنه الأصبهاني في "الترغيب" (473)؛ والثعلبي (1/ 12/ 2)؛ وابن بطة في "الإبانة" (131) من طرق عن عبد الله بن صالح.
وأخرجه النسائي في "التفسير" (253)؛ والترمذي (2859)؛ وأحمد (4/ 183)؛ والطحاوي (2143)؛ وابن أبي عاصم في "السنة" (18)؛ وأبو الشيخ في "الأمثال" (280)؛ والطبراني في "مسند الشاميين" (1147)؛ وابن نصر في "السنة" (18) من طرق عن بقية بن الوليد، قال: حدثني بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن النواس بن سمعان فذكره مرفوعًا. قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" كذا في "أطراف المزي" (9/ 61) ووقع في "المطبوعة": "حديث غريب" وهي كثيرة السقط والتحريف.¥ حيث قال: حدثنا الحسن بن سوار أبو العلاء، حدثنا ليث -يعني: ابن سعد، عن معاوية بن صالح- أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه عن أبيه، عن النواس بن سمعان، عن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قال: "ضرب الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتحة، وعلى الأبواب ستور مرخاة، وعلى الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعًا، ولا تعوجوا، وداع يدعو من (جوف) ¬كذا في (ج) و (ع) و (ك) و (ن) و (ى) ووقع في (ز) و (ل) و (هـ): "فوق" وأشار في (ن) إلى أنه ورد في نسخة "فوق".¥ الصراط؛ فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئًا من تلك الأبواب قال: ويحك، لا تفتحه، فإنك إن تفتحه تلجه؛ فالصراط الإسلام، والسوران حدود الله، والأبواب المفتحة محارم الله؛ وذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله، والداعي من فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم".
وهكذا رواه ابن أبي حاتم، وابن جرير، من حديث [الليث بن سعد، به ورواه الترمذي، والنسائي، جميعًا، عن علي بن حجر، عن بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن] ¬ساقط من (ج).¥ [النواس بن سمعان، به وهو إسناد حسن صحيح والله أعلم.
وقال مجاهد ¬أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (35) من طريق خالد بن عبد الرحمن المخزومي، ثنا عمر بن ذر، عن مجاهد فذكره. وسنده ضعيف جدًّا والمخزومي تالف. قال أبو حاتم: "تركوا حديثه" وقال البخاري: "ذاهب الحديث". وأما عمر بن ذر فثقة، لكن قال البرديجي: "روى عن مجاهد أحاديث مناكير" ويبدو أنه قصد الأحاديث المرفوعة كما هو ظاهر.¥: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} قال: الحق، وهذا أشمل، ولا منافاة بينه وبين ما تقدم] ¬ساقط من (ج).¥.
[وروى ابن أبي ¬أخرجه ابن حبان في "الثقات" (6/ 229) معلقًا؛ ووصله ابن جرير (184)؛ وابن أبي حاتم (34)؛ وابن نصر في "السنة" (27) من طرق عن هشام بن القاسم بسنده سواء؛ وأخرجه الحاكم (2/ 259) من طريق الحارث بن أبي أسامة عن هاشم بن القاسم بسنده سواء لكنه جعله عن "أبي العالية عن ابن عباس"، وكأن ذكر "ابن عباس" مقحم في السند؟! وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي وإسناده جيد، وحمزة بن المغيرة بن نشيط وثقه ابن حبان، وقال ابن معين: "ليس به بأس".¥ حاتم، وابن جرير، من حديث] ¬ساقط من (ج).¥ أبي النضر هاشم بن القاسم، حدثنا حمزة بن المغيرة، عن عاصم الأحول، عن أبي العالية {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} قال: هو النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وصاحباه من بعده. قال عاصم: فذكرنا ذلك للحسن، فقال: صدق أبو العالية ونصح.
وكل هذه الأقوال صحيحة، وهي متلازمة، فإن من اتبع النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، واقتدى باللذين من بعده: أبي بكر، وعمر - فقد اتبع الحق؛ [ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام، ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن] ¬ساقط من (ج).¥؛ وهو كتاب الله، وحبله المتين، وصراطه المستقيم؛ فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضًا، ولله الحمد.
وقال الطبراني ¬في "معجمه الكبير" (ج 10/ رقم 10454) وسنده صحيح. ومحمد بن الفضل هو ابن جابر السقطي شيخ الطبراني، قال الدارقطني: "صدوق" ووثقه الخطيب في "تاريخه" (3/ 153) ومن فوقه ثقات.¥: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله؛ قال: الصراط المستقيم الذي تركنا عليه رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
ولهذا قال الإمام أبو جعفر ¬في "تفسيره" (1/ 171).¥ بن جرير -رَحِمَهُ اللهُ-: والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي أعني: {(اهْدِنَا) ¬ساقط من (ج).¥ الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أن يكون معنيًّا به: وفقنا للثبات على ما ارتضيته، ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك من قول وعمل؛ وذلك هو الصراط المستقيم؛ لأن من وفق لما وفق له من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين فقد وفق للإسلام، وتصديق الرسل، والتمسك بالكتاب، والعمل بما أمره الله به، والانزجار عما زجره عنه، واتباع منهاج النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ومنهاج الخلفاء الأربعة، وكل عبد صالح؛ وكل ذلك من الصراط المستقيم.
فإن قيل: (فكيف) ¬في (ز): "كيف".¥ يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها، وهو متصف بذلك؟ فهل هذا من تحصيل الحاصل أم لا؟ فالجواب: أن لا، ولولا احتياجه ليلًا ونهارًا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله تعالى إلى ذلك، فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في (تثبيته) ¬في (ج): "تثبته".¥ على الهداية، ورسوخه فيها، وتبصره وازدياده منها، واستمراره عليها، فإن العبد لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله؛ فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق، فالسعيد من وفقه (الله تعالى) ¬كذا في (ز) و (ك) و (ن) ووقع في (ج) و (ع) و (ل) و (هـ) و (ى): "من وفقه لسؤاله".¥ لسؤاله؛ فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه، ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار.
وقد قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ} الآية [النساء: 136] فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان، وليس من باب تحصيل الحاصل؛ لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك. والله أعلم.
[(وقد) ¬من (هـ).¥ قال تعالى آمرًا لعباده المؤمنين أن يقولوا: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)} [آل عمران] وقد كان الصديق ¬ساقط من (ز).¥ (رضي الله] ¬أخرجه مالك في "الموطأ" (1/ 79/ 25) ومن طريقه عبد الرزاق في "المصنف" (ج 2/ رقم 2698)؛ وابن المنذر في "الأوسط" (3/ 112) بسند صحيح عن أبي عبد الله الصنابحي قال: قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة من قصار المفصل، ثم قام في الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن وبهذه الآية: {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8)} [آل عمران] زاد عبد الرزاق: قال أبو عبيد: يعني شيخ مالك، وأخبرني عبادة؛ يعني: ابن نسي، أنه كان عند عمر بن عبد العزيز في خلافته، فقال عمر لقيس؛ يعني: ابن الحارث، كيف أخبرتني عن أبي عبد الله؛ يعني: الصنابحي، فحدثه، فقال عمر: ما تركناها منذ سمعناها، وإن كنت قبل ذلك لعلى غير ذلك، فقال رجل: وعلى أي شيء كان أمير المؤمنين قبل ذلك؟ قال: كنت أقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1)} [الإخلاص]، وأخرجه عبد الرزاق (2699)؛ وابن أبي شيبة (1/ 371) من طريق عن ابن عون، عن رجاء بن حيوة، عن محمود بن الربيع، أن الصنابحي قال: صليت مع أبي بكر المغرب، فدنوت منه. . .وساقه مثله وسنده صحيح أيضًا، زاد عبد الرزاق: عن محمد بن راشد قال: سمعت رجلًا يحدث به مكحولًا عن سهل بن سعد الساعدي أنه سمع أبا بكر قرأها في الركعة الثالثة، فقال له مكحول: إنه لم يكن من أبي بكر قراءة، إنما كان دعاءً منه.¥ [عنه) ¬ساقط من (ج) و (ل).¥ يقرأ بهذه الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سرًّا؛ فمعنى قوله تعالى: {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)} استمر بنا عليه، ولا تعدل بنا إلى غيره، (ولا تضلنا عنه) ¬ساقط من (ن).¥] ¬ساقط من (ز).¥.