تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقوله: {حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ}. يعنى: حتى صرتم إلى المقابر فدفنتم فيها. وفي هذا دليلٌ على صحة القول بعذاب القبرِ؛ لأن الله تعالى ذكره أخبر عن هؤلاء القوم الذين ألهاهم التكاثر، أنهم سيعلمون ما يلقون إذا هم زاروا القبور؛ وعيدًا منه لهم وتهدُّدًا.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابن عطيةَ، عن قيسٍ، عن حجاجٍ، عن المنهال، عن زرٍّ، عن عليٍّ، قال: كنا نشكُّ في عذاب القبر حتى نزلت هذه الآية: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)} إلى {كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (2)}؛ في عذابِ القبرِ.
حدثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حكامُ بنُ سَلْم، عن عنبسةَ، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال، عن زرٍّ، عن عليٍّ، قال: نزلت: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1)} في عذابِ القبرِ.
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا حَكام، عن عمرو، عن الحجاج، عن المنهال بن عمرٍو، عن زِرٍّ، عن عليٍّ، قال: ما زلنا نشكُّ في عذاب القبر حتى نزلت: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2)} ¬أخرجه الترمذى (3355)، وابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 8/ 494 - من طريق حكام به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 387 إلى خشيش بن أصرم في الاستقامة وابن المنذر وابن مردويه.¥.