تفسير البغوي (معالم التنزيل)
سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ
مَكِّيَّةٌ [وَهِيَ إِحْدَى وَخَمْسُونَ] ¬ما بين القوسين ساقط من "أ".¥ آيَةً إِلَّا آيَتَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْرًا" إِلَى قَوْلِهِ: "فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ" ¬أخرج النحاس في تاريخه عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سورة إبراهيم عليه السلام نزلت بمكة سوى آيتين، وهما: "ألم تر إلى الذين ... " نزلتا في قتلى بدر من المشركين. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس وعن الزبير: نزلت سورة إبراهيم عليه السلام بمكة. قال ابن الجوزي: وهي مكية من غير خلاف علمناه بينهم إلا ما روي عن ابن عباس وقتادة .. انظر: الدر المنثور: 5/ 3، المحرر الوجيز: 8/ 192، البحر المحيط: 5/ 403، زاد المسير: 4/ 343.¥ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1)}.
{الر كِتَابٌ} أَيْ: هَذَا كِتَابٌ {أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ} يَا مُحَمَّدُ يَعْنِي: الْقُرْآنَ، {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} أَيْ: لِتَدْعُوَهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الضَّلَالَةِ إِلَى نُورِ الْإِيمَانِ ¬انظر: الطبري: 16/ 511 - 512.¥. {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} [بِأَمْرِ رَبِّهِمْ] ¬ما بين القوسين ساقط من "ب".¥.
وَقِيلَ: بِعِلْمِ رَبِّهِمْ ¬قال أبو جعفر الطبري في التفسير: (16/ 512): "وأضاف تعالى ذكره إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم لهم بذلك إلى نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو الهادي خلقه، والموفق مَنْ أحب منهم للإيمان، إذ كان منه دعاؤهم إليه، وتعريفهم ما لهم فيه وعليهم. فبيّن بذلك صحة قول أهل الإثبات الذين أضافوا أفعال العباد إليهم كسبا، وإلى الله جل ثناؤه إنشاء وتدبيرا، وفساد قول أهل القدر الذين أنكروا أن يكون لله في ذلك صنع".¥.
{إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} أَيْ: إِلَى دِينِهِ، وَ"الْعَزِيزُ"، هُوَ الْغَالِبُ، وَ"الْحَمِيدُ": هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلْحَمْدِ.