تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسيرُ سورةِ إبراهيمَ عليه السلامُ
القول في تأويل قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ¬انظر ما تقدم في 1/ 204.¥}.
قال أبو جعفر الطبريُّ: قد تقدَّم منا البيانُ عن معنى قوله: {الر} فيما مضَى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضعِ ¬¥.
وأما قوله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ}. فإن معناه: هذا كتابٌ أنزلناه إليك يا محمدُ، يعنى القرآن. {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}، يقول: لتَهْدِيَهم به مِن ظلماتِ الضلالة والكفر إلى نور الإيمان وضيائه، وتُبَصِّرَ به أهل الجهل والعَمَى سُبُلَ الرشادِ والهُدَى.
وقوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ}. يعنى: بتوفيق ربِّهم لهم بذلك، ولطفه بهم، {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}. يعنى: إلى طريق الله المستقيم، وهو دينه الذي ارْتَضَاه وشرعه لخلقه.
و"الحميدُ" فعيلٌ، صُرِف مِن مفعول إلى فعيلٍ، ومعناه: المحمود بآلائه، وأضاف تعالى ذكره إخراج الناسِ من الظلمات إلى النور بإذن ربِّهم لهم بذلك، إلى نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، وهو الهادى خلقَه، والموفِّقُ مَن أحبَّ منهم للإيمان؛ إذ كان منه دعاؤُهم إليه، وتعريفُهم ما لهم فيه وعليهم، فبيِّنٌ بذلك صحة قول أهل الإثبات الذين أضافوا أفعالَ العباد إليهم كسبًا، وإلى الله جل ثناؤُه إنشاءً وتدبيرًا، وفساد قولِ أهلِ القَدَرِ الذين أنكروا أن يكونَ للَّه في ذلك صنعٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ في قوله: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}: أي من الضلالة إلى الهُدَى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 69 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسيرُ سورةِ إبراهيمَ عليه السلامُ
القول في تأويل قوله تعالى: {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ¬انظر ما تقدم في 1/ 204.¥}.
قال أبو جعفر الطبريُّ: قد تقدَّم منا البيانُ عن معنى قوله: {الر} فيما مضَى، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضعِ ¬¥.
وأما قوله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَهُ إِلَيْكَ}. فإن معناه: هذا كتابٌ أنزلناه إليك يا محمدُ، يعنى القرآن. {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}، يقول: لتَهْدِيَهم به مِن ظلماتِ الضلالة والكفر إلى نور الإيمان وضيائه، وتُبَصِّرَ به أهل الجهل والعَمَى سُبُلَ الرشادِ والهُدَى.
وقوله: {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ}. يعنى: بتوفيق ربِّهم لهم بذلك، ولطفه بهم، {إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}. يعنى: إلى طريق الله المستقيم، وهو دينه الذي ارْتَضَاه وشرعه لخلقه.
و"الحميدُ" فعيلٌ، صُرِف مِن مفعول إلى فعيلٍ، ومعناه: المحمود بآلائه، وأضاف تعالى ذكره إخراج الناسِ من الظلمات إلى النور بإذن ربِّهم لهم بذلك، إلى نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -، وهو الهادى خلقَه، والموفِّقُ مَن أحبَّ منهم للإيمان؛ إذ كان منه دعاؤُهم إليه، وتعريفُهم ما لهم فيه وعليهم، فبيِّنٌ بذلك صحة قول أهل الإثبات الذين أضافوا أفعالَ العباد إليهم كسبًا، وإلى الله جل ثناؤُه إنشاءً وتدبيرًا، وفساد قولِ أهلِ القَدَرِ الذين أنكروا أن يكونَ للَّه في ذلك صنعٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيد، عن قتادةَ في قوله: {لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ}: أي من الضلالة إلى الهُدَى ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 69 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.