تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ}.
وذُكِرَ أن هذه الآيةَ نزَلَت في قومٍ مِن أهلِ الكتابين تنازَعوا عندَ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال ذلك ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ بعضُهم لبعضٍ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونس بنُ بُكَيرٍ، قالا جميعًا: ثنا محمدُ بن إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ، قال: لما قَدِم أهلُ نَجْرانَ مِن النصارَى على رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أتَتْهم أحبارُ يهودَ، فتنازَعوا عندَ رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال رافعُ بنُ حُرَيْمِلةَ: ما أنتم على شيءٍ. وكفَر بعيسى ابنِ مريمَ وبالإنجيلِ، فقال رجلٌ مِن أهلِ نجرانَ مِن النصارى: ما أَنتم على شيءٍ. وجحَد نبوَّةَ موسى وكفَر بالتوراةِ، فأنزَل اللهُ في ذلك مِن قولِهما: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} إلى قولِه: {فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ¬سيرة ابن هشام 1/ 549، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 208 (1103) من طريق سلمة به.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ}. قال: هؤلاء أهلُ الكتابِ الذين كانوا على عهدِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 209 عقب الأثر (1105) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
وأما تأويلُ الآيةِ فإنه: وقالت اليهودُ: ليست النصارَى في دينِها على صوابٍ. وقالت النصارى: ليست اليهودُ في دينِها على صوابٍ.
وإنما أخْبَر اللهُ عنهم بقيلِهم ذلك المؤمنين ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "للمؤمنين".¥، إعلامًا منه لهم تَضْييعَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بتضييع".¥ كلَّ فريقٍ منهم حُكمَ الكتابِ الذي يُظْهِرُ الإقرارَ بصِحتِه وأنه مِن عندِ اللهِ، وجحودَهم مع ذلك ما أنزَل اللهُ فيه مِن فروضِه؛ لأن الإنجيلَ الذي تَدينُ بصِحتِه وحقيقتِه النصارى، يُحققُ ما في التوراةِ مِن نبوَّةِ موسى، وما فرَض اللهُ على بني إسرائيل فيها مِن الفرائضِ، وأن التوراةَ التي تَدينُ بصحتِها وحقيقَتِها اليهودُ، تُحققُ نبوَّةَ عيسى، وما جاء به مِن عندِ اللهِ مِن الأحكامِ والفرائضِ. ثم قال كلُّ فريقٍ منهم للفريقِ الآخرِ ما أخبرَ اللهُ عنهم في قولِه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ}. مع تلاوةِ كلِّ واحدٍ مِن الفريقين كتابَه الذي يشهَدُ على كذبِه في قيلِه ذلك.
فأخْبَر جل ثناؤُه أن كلَّ فريقٍ منهم قال ما قال مِن ذلك، على علمٍ منهم أنهم فيما قالوه مُبْطِلون، وأتَوْا ما أتَوْا مِن كفرِهم بما كفروا به، على معرفةٍ منهم بأنهم فيه مُلحِدون.
فإن قال لنا قائلٌ: أوَ كانت اليهودُ أو النصارَى بعدَ أن بعَث اللهُ رسولَه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- على شيء، فيكونَ الفريقُ القائلُ ذلك منهم للفريقِ الآخرِ مُبطِلًا في قيلِه ما قال مِن ذلك؟
قيل: قد روَينا الخبرَ الذي ذكَرْناه عن ابنِ عباسٍ قبلُ، مِن أن إنكارَ كلِّ فريقٍ منهم إنما كان إنكارًا لنبوَّةِ النَّبيّ الذي كان يَنْتحِلُ التَّصْديقَ به وبما جاء به الفريقُ الآخرُ، لا دفعًا منهم أن يكونَ الفريقُ الآخرُ -في الحالِ التي بعَث اللهُ فيها نبيَّنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-- على شيء مِن دينِه، بسببِ جحودِه نبوَّةَ نبيِّنا محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وكيف يجوزُ أن يكونَ معنى ذلك إنكارُ كلِّ فريقٍ منهم أن يكونَ الفريقُ الآخرُ على شيء بعدَ ما بُعث نبيُّنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وكلُّ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "كلا".¥ الفَرِيقين كان جاحدًا نبوَّةَ نبيِّنا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في الحالِ التي أنزَل اللهُ فيها هذه الآيةَ؟ ولكن مضى ذلك: وقالت اليهودُ: ليست النصارَى على شيء مِن دينِها منذ دانَتْ دينَها. وقالت النصارى: ليست اليهودُ على شيء منذ دانَتْ دينَها. وذلك هو معنى الخبرِ الذي روَيناه عن ابنِ عباسٍ آنِفًا. فكَذَّب اللهُ الفريقين في قيلِهما ما قالا.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ}: [ألَا وبلَى] ¬في م: "قال: بلى".¥! قد كانت أوائلُ النصارَى على شيء، ولكنَّهم ابتدَعوا وتَفرَّقوا، {وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ}: [ألَا وبلَى! قد كانت أوائلُ اليهودِ علَى شيء] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، ولكن القومَ [افتَروا وتفرَّقوا وابتدَعوا] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ابتدعوا وتفرقوا".
والأثر عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 108 إلى المصنف وعبد بن حميد، وينظر تفسير ابن كثير 1/ 223.¥.
وحدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ ¬في ت 2: "أبي نجيح".¥: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ}. قال: قال مجاهدٌ؛ قد كانت أوائلُ اليهودِ والنصارى على شيء ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 223.¥.
وأما قولُه: {وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ}. فإنه يعنى كتابَ اللهِ التوراةَ والإنجيلَ، وهما شاهدانِ على فريقَىِ اليهودِ والنصارى بالكفرِ، وخِلافِهم أمرَ اللهِ الذي أمرَهم به فيه.
كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، وحدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قالا جميعًا: ثنا ابنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ أبي محمدٍ مولى زيدِ بنِ ثابتٍ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ جبيرٍ، أو عكرمةُ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}. أي: كلٌّ يَتْلو في كتابِه تصديقَ ما كفَر به، أي: تَكْفُرُ اليهودُ بعيسى وعندَهم التوراةُ فيها ما أخَذ اللهُ عليهم مِن الميثاقِ على لسانِ موسى بالتصديِق بعيسى، وفي الإنجيلِ مما جاء به عيسى تصديقُ موسى، وما جاء به مِن التوراةِ مِن عندِ اللهِ، وكلٌّ يَكْفُرُ بما في يدِ صاحبِه ¬سيرة ابن هشام 1/ 549، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 209 (1106) من طريق سلمة به.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}.
اخْتَلف أهلُ التأويلِ في الذين عَنَى اللهُ بقولِه: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}؛ فقال بعضُهم بما حدَّثني به المُثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}. قال: وقالت النصارى مِثلَ قولِ اليهودِ قبلَهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 209 عقب الأثر (1109) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا بشرٌ، [قال: حدثنا يزيدُ، قال: حدثنا] ¬سقط من: م.¥ سعيدٌ، عن قتادةَ: {قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ} قال: قالت النصارى مِثلَ قولِ اليهودِ قبلَهم ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 209 عقب الأثر (1109) معلقا.¥.
وقال آخرون بما حدَّثنا به القاسمُ، قال: ثنا الحسين، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: قلتُ لعطاءٍ: مَن هؤلاء الذين لا يعلمون؟ قال: أممٌ كانت قبلَ اليهودِ والنصارى، وقبلَ التوراةِ والإنجيلِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 209 (1108) من طريق حجاج به.¥.
وقال بعضُهم: عَنَى بذلك مُشرِكى العربِ، لأنهم لم يكونوا أهلَ كتابٍ، فنُسِبوا إلى الجهلِ، ونُفِى عنهم مِن أجلِ ذلك العلمُ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ}: فهمُ العربُ، قالوا: ليس محمدٌ على شيء ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 209 (1107) عن أبي زرعة، عن عمرو بن حماد به.¥.
والصوابُ مِن القولِ في ذلك عندَنا أن يقالَ: إن اللهَ أخْبَر تبارك وتعالى عن قومٍ وصفَهم بالجهلِ، ونفَى عنهم العلمَ بما كانت اليهودُ والنصارى به عالِمين - أنهم قالوا بجهلِهم نظيرَ ما قالت اليهودُ والنصارى بعضُها لبعضٍ، مما أخْبَر اللهُ عنهم أنهم قالوه في قولِه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ}. وجائزٌ أن يكونوا هم المشركين مِن العربِ، وجائزٌ أن يكونوا أُمةً كانت قبلَ اليهودِ والنصارى، ولا أمَّةٌ هي ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ أوْلى أن يُقال هي التي عُنِيت بذلك من الأُخْرى، إذ لم يَكُنْ في الآيةِ دلالةٌ على أي من أي، ولا خبرَ بذلك عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تثْبُتُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ثبتت".¥ حجتُه من جهةِ النقلِ المُسْتفيضِ، ولا مِن جهةِ نقلِ الواحدِ العدْلِ.
وإنما قصَد اللهُ جل ثناؤُه بقولِه: {كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ}. إلى ¬سقط من: م.¥ إعلامِ المؤمنين أن اليهودَ والنصارَى قد أتَوْا -مِن قيلِ الباطلِ، وافتراءِ الكذبِ على اللهِ، وجُحودِ نبوَّةِ الأنبياءِ والرسلِ، وهم أهلُ كتابٍ يَعْلمون أنهم فيما يقولون مُبْطِلون، وبجُحودِهم ما يجحَدون مِن ملتِهم خارِجون، وعلى اللهِ مُفترون- مِثلَ الذي قاله أهلُ الجهلِ باللهِ وكتُبِه ورسلِه الذين لم يَبْعثِ اللهُ إليهم ¬في م. "لهم".¥ رسولًا، ولا أوْحَى إليهم كتابًا.
وهذه الآيةُ تُنْبئُ عن ¬في ت 1، ت 2: "على".¥ أن مَن أتَى شيئًا مِن معاصِى اللهِ على علمٍ منه بنَهْىِ اللهِ عنها، فمُصيبتُه في دينِه أعظمُ مِن مصيبةِ مَن أتَى ذلك جاهلًا به؛ لأن اللهَ تعالى ذِكرُه عظَّم توبيخَ اليهودِ والنصارَى بما وبَّخَهم به -في قيلِهم ما أخبَر عنهم بقولِه: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ} - مِن أجلِ أنهم أهلُ كتابٍ، قالوا ما قالوا مِن ذلك على علمٍ منهم بأنهم فيه مُبْطِلون.
القولُ في تأويلِ قوله جل ثناؤُه: {فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113)}.
يَعْني بذلك جل ثناؤُه: فاللهُ يَقْضِى فيَفْصِلُ بينَ هؤلاءِ المُختلفِين القائلِ بعضُهم لبعضٍ: لستم على شيء مِن دينِكم. يومَ قيامِ الخلقِ لرِّبهم مِن قبورِهم، فيتبيَّنُ ¬في متن الأصل: "فيبين"، وكتب مقابله: "فتبين".¥ المحقُّ منهم مِن المُبطلِ، بإيتائِه ¬في م: "بإثابة".¥ المحقَّ ما وعَد أهلَ طاعتِه على أعمالِهم الصالحةِ، ومجازاتِه المُبطِلَ منهم بما أوْعَد أهلَ الكفرِ به على كفرِهم به، فيما كانوا فيه يَخْتَلِفون مِن أديانِهم ومِلَلِهم في دارِ الدنيا.
وأما "القيامةُ"، فهى مصدرٌ مِن قولِ القائلِ: قمتُ قِيامًا وقِيامةً. كما يقالُ: عُدْتُ فلانًا عِيادةً. و: صُنْتُ هذا الأمرَ صِيانةً. وإنما عنَى بالقيامةِ قيامَ الخلقِ مِن قبورِهم لربِّهم. فمعنى {يَوْمَ الْقِيَامَةِ}: يومَ قيامِ الخلائقِ مِن قبورِهم لمحشرِهم.