এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১১৭

সূরা ২ : আয়াত ১১৭

بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰٓ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ

তিনিই আসমানসমূহ ও জমিনের (পূর্ব নমুনা বিহীন) স্রষ্টা-উদ্ভাবক। আর তিনি যখন কোন কিছু করার সিদ্ধান্ত নেন, তখন তার জন্য শুধু বলেন: ‘হও’, আর তা সাথে সাথেই হয়ে যায়।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117)}. وقوله تعالى: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: خالقهما على غير مثال سبق؛ قاله مجاهد، والسدي ¬أخرجه ابن جرير (1859) قال: حدثني موسى، وابن أبي حاتم (1143) قال: حدثنا أبو زرعة قالا: ثنا عمرو بن حماد بن طلحة، ثنا أسباط، عن السدي قال: ابتدعها، فخلقها، ولم يخلق قبلها شيء فيتمثل به. لفظ ابن جرير. وعند ابن أبي حاتم: "لم يخلق قبلها شيئًا". [وسنده حسن].¥: وهو مقتضى اللغة؛ ومنه يقال للشيء المحدث: بدعة، كما جاء في "صحيح مسلم" ¬كذا قال المصنف - رحمه الله -، ولم يخرج مسلم هذا المقطع من الحديث. وأخرجه الدارمي (1/ 61) من طريق يحيى بن سليم؛ وأحمد (3/ 310، 311) قال: حدثنا مصعب بن سلام؛ وأبو يعلى (21119) من طريق وهيب ثلاثتهم عن جعفر بن محمد هذا الإسناد مطولًا ومختصرًا ولم يقع عند واحد منهم: "كل محدثة بدعة". إنما وقع هذا اللفظ في رواية سفيان الثوري عن جعفر بن محمد بهذا الإسناد وفيه: " ... وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة" أخرجه مسلم (867/ 43) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا وكيع، عن سفيان به ولكنه لم يسق لفظه وقال: "بمثل حديث الثقفي" ومعنى قوله: "مثل" أن لفظ الثوري مثل لفظ عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، وقد تقدم أن رواية الثقفي ليس فيها هذا المقطع من الحديث. ولكن أخرجه أحمد (3/ 371)؛ والبيهقي (3/ 214) من طريق ابن أبي شيبة قالا: ثنا وكيع، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد وعندهم: "كل محدثة بدعة" ورواه أيضًا عبد الله بن المبارك، عن سفيان الثوري بهذا الإسناد مثل رواية وكيع لكنه زاد: "وكل ضلالة في النار"؛ أخرجه النسائي في "المجتبى" (3/ 188، 189)؛ وفي "كتاب العلم" (3/ 449، 450 - الكبرى)؛ وابن خزيمة (1785)؛ وأبو نعيم في "الحلية" (3/ 189) من طريق عتبة بن عبد الله، قال: أنبأنا ابن المبارك. وهذا في "سنده" (87) مختصرًا، عن سفيان الثوري وتابعه حبان بن موسى ثنا ابن المبارك بسنده سواء. أخرجه الآجرى في "الشريعة" (ص 45)؛ والبيهقي في "الأسماء والصفات" (ص 82) وقال أبو نعيم: "صحيح ثابت".¥: "فإن كل محدثة بدعة". والبدعة على قسمين: تارة تكون بدعةً شرعيةً؛ كقوله: "فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة"؛ وتارة تكون بدعةً لغويةً؛ كقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عن جمعه إياهم على صلاة التراويح واستمرارهم: "نعمت البدعة هذه" ¬أخرجه البخاري في "كتاب صلاة التراويح" (4/ 250).¥. وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 540).¥: {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} مبدعهما، وإنما هو "مفعل"، فصرف إلى "فعيل"، كما صرف "المؤلم" إلى "الأليم"، و"المسمع" إلى "السميع". ومعنى المبدع: المنشئ والمحدث ما لا يسبقه إلى إنشاء مثله وإحداثه أحد. قال ¬في "تفسيره" (2/ 540).¥: ولذلك سمي المبتدع في الدين مبتدعًا؛ [لإحداثه فيه ما لم (يسبق) ¬في (ك) و (ن): "يسبقه" وهو الموافق لما في "تفسير الطبري".¥ إليه غيره، وكذلك كل محدث قولًا أو فعلًا لم يتقدم فيه متقدم، فإن العرب تسميه مبتدعًا] ¬ساقط من (ج).¥ ومن ذلك قول أعشى بن ثعلبة في مدح هوذة بن علي الحنفي: يُرعى ¬يرعى: يصغى.¥ إلى قول سادات الرجال إذا ... أبدوا له الحزم أو ما شاءه ابتدعا أي: يحدث ما شاء. قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (2/ 541).¥: فمعنى الكلام: سبحان الله (أنَّى) ¬في (ن): "أن".¥ يكون (لله) ¬كذا في (ج) و (ز) و (ض) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى)؛ وفي (ن): "له" وهو الموافق لما في "تفسير الطبري".¥ ولد وهو مالك ما في السماوات والأرض، تشهد له جميعها بدلالتها عليه بالوحدانية، وتقر له بالطاعة، وهو بارئها وخالقها وموجدها من غير أصل ولا مثال احتذاها عليه؛ وهذا إعلام من الله (عباده) ¬في (ن): "لعباده".¥ أن ممن (يشهد له) ¬في (ج): "شهد له".¥ بذلك المسيح الذي أضافوا إلى الله بنوته، وإخبار منه لهم أن الذي ابتدع السماوات والأرض من غير أصل وعلى غير مثال هو الذي ابتدع المسيح عيسى من غير والد بقدرته؛ وهذا من ابن جرير - رحمه الله - كلام جيد وعبارة صحيحة. وقوله تعالى: {وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} يبين بذلك تعالى كمال قدرته، (وعظيم) ¬في (ج): "عظم".¥ سلطانه، وأنه إذا قدَّر أمرًا، وأراد كونه، فإنما يقول له: كن؛ أي: مرةً واحدةٍ، فيكون؛ أي: فيوجد على وفق ما أراد؛ كما قال تعالى: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82)} [يس]، وقال تعالى: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40)} [النحل] وقال تعالى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50)} [القمر]. وقال الشاعر: إذا ما أراد الله أمرًا فإنما ... يقول له كن قولةً فيكون ونبه تعالى (بذلك) ¬في (ج): "ذلك".¥ أيضًا على أنه خلق عيسى بكلمة "كن"، فكان كما أمره الله؛ قال الله تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59)} [آل عمران].
অন্য ভাষার তাফসীর · ৫