এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১৫২

সূরা ২ : আয়াত ১৫২

فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ

কাজেই তোমরা আমাকে স্মরণ করো, আমিও তোমাদেরকে স্মরণ করবো। আর তোমরা আমার প্রতি কৃতজ্ঞ হও এবং অকৃতজ্ঞ হয়ো না।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)}. يذكّر تعالى عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثه الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم يتلو عليهم آيات الله مبينات ويزكيهم؛ أي: يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويعلمهم الكتاب وهو: القرآن والحكمة، وهي: السنّة، ويعلّمهم ما لم يكونوا يعلمون، فكانوا في الجاهلية ¬في الجاهلية: بياض في (عش).¥ الجهلاء يسفهون بالقول الفِرى ¬الفرى: جمع فرية وهي الكذبة (النهاية 3/ 443).¥، فانتقلوا ببركة رسالته ويمن سفارته إلى حال الأولياء، وسجايا العلماء، فصاروا أعمق الناس علمًا، وأبرّهم قلوبهم، [وأقلّهم تكلُّفًا، وأصدقهم لهجة] ¬في الأصل: "وأقلها تكلفًا، وأصدقها" والتصويب من (عش) و (ح).¥. وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164)} الآية [آل عمران]، وذمّ من لم يعرف قدر هذه النعمة، فقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28)} [إبراهيم: 28]. قال ابن عباس: يعني: بنعمة الله محمدًا ¬في الأصل: "يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم -" والمثبت من (عش) و (ح).¥ - صلى الله عليه وسلم -، ولهذا ندب الله المؤمنين إلى الاعتراف بهذه النعمة، ومقابلتها بذكره وشكره وقال: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)}. قال مجاهد في قوله: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ} يقول: كما فعلت فاذكروني ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد.¥. قال عبد الله بن وهب، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم أن موسى عَلَيْهِ السَّلام قال: "يا ربِّ كيف أشكرك؟ قال له ربه: تذكرني ولا تنساني، فإذا ذكرتني فقد شكرتني، وإذا نسيتني فقد كفرتني" ¬سنده حسن، وهو من أخبار بني إسرائيل.¥. قال الحسن البصري ¬ذكره ابن أبي حاتم.¥ وأبو العالية ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده الجيد من طريق الربيع بن أنس عنه.¥ والسدي ¬و¥ والربيع بن أنس ¬ذكرهما ابن أبي حاتم.¥: إن الله يذكر من ذكره، ويزيد من شكره، ويعذّب من كفره ¬أخرجه الطبري بسند حسن من طريق أسباط عن السدي.¥. وقال بعض السلف في قوله تعالى: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102]، قال: هو أن يُطاع فلا يُعصى، ويُذكر فلا يُنسى، ويُشكر فلا يُكفر. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عمارة الصيدلاني، أخبرنا مكحول الأزدي، قال: قلت لابن عمر: أرأيت قاتل النفس وشارب الخمر والسارق والزاني يذكر الله وقد قال الله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ}؟ قال: إذا ذكر الله هذا ذكره الله بلعنته حتى يسكت ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره، وسنده حسن.¥. وقال الحسن البصري في قوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} قال: اذكروني فيما افترضت عليكم أذكركم فيما أوجبت لكم على نفسي ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره من طريق جسر اليمامي عن الحسن.¥. وعن سعيد بن جبير: اذكروني بطاعتي أذكركم بمغفرتي، وفي رواية: برحمتي ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره بسند حسن من طريق عطاء بن دينار عنه باللفظين.¥. وعن ابن عباس في قوله: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} قال: ذكر الله إياكم أكبر من ذكركم إياه ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس.¥. وفي الحديث الصحيح: يقول الله تعالى: "من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه" ¬متفق عليه. أخرجه البخاري، الصحيح، التوحيد، باب قوله تعالى: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28] (ح 7405)، وصحيح مسلم، الذكر، باب الحث على ذكر الله تعالى (ح 2675).¥. قال الإمام أحمد: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله عَزَّ وَجَلَّ: يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ من الملائكة - أو قال: في ملأ خير منهم -، وإن دنوتَ مني شبرًا دنوتُ منك ذراعًا، وإن دنوتَ مني ذراعًا دنوتُ منك باعًا، وإن أتيتني تمشي أتيتك أهرول" ¬المسند 3/ 138، وأخرجه البخاري من طريق قتادة به (الصحيح، التوحيد، باب ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - وروايته عن ربه ح 7536).¥. صحيح الإسناد أخرجه البخاري من حديث قتادة، وعنده قال قتادة: الله أقرب بالرحمة ¬قول قتادة لم أجده في رواية البخاري، وإنما ورد في المسند بلفظ: "فالله عَزَّ وَجَلَّ أسرع بالمغفرة" (المسند 3/ 138).¥. وقوله تعالى: {وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ} أمر الله تعالى بشكره، ووعد على شكره بمزيد الخير فقال: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7)} [إبراهيم: 7]. وقال الإمام أحمد: حدثنا رَوح، حدثنا شعبة، عن الفضيل بن فضالة رجل من قيس، حدثنا أبو رجاء العطاردي، قال: خرج علينا عمران بن حصين وعليه مطرف من خزّ ¬الخزّ: ثياب ينسج باطنها من صوف وظاهرها من حرير (انظر: النهاية 2/ 28، وفتح الباري 10/ 295).¥ لم نره عليه قبل ذلك ولا بعده فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من أنعم الله عليه نعمة، فإن الله يحب أن يرى أثر نعمته على خلقه". وقال رَوح مرة: "على عبده" ¬أخرجه الإمام أحمد في المسند 33/ 159 (ح 19934) وصححه محققوه.¥.
অন্য ভাষার তাফসীর · ৬