এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১৮৫

সূরা ২ : আয়াত ১৮৫

شَهْرُ رَمَضَانَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ فِيهِ ٱلْقُرْءَانُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَـٰتٍ مِّنَ ٱلْهُدَىٰ وَٱلْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ ٱللَّهُ بِكُمُ ٱلْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ ٱلْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا۟ ٱلْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا۟ ٱللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَىٰكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ

রামাদান মাস, যাতে কুরআন নাযিল করা হয়েছে, যা মানবজাতির জন্য হিদায়াত এবং হিদায়াতের সুস্পষ্ট নিদর্শন ও সত্য-মিথ্যার পার্থক্যকারীরূপে। কাজেই তোমাদের মধ্যে যে এ মাস পাবে সে যেন এ মাসে সিয়াম পালন করে। তবে তোমাদের কেউ অসুস্থ হলে বা সফরে থাকলে অন্য দিনগুলোতে এ সংখ্যা পূরণ করবে। আল্লাহ তোমাদের জন্য সহজ চান এবং তোমাদের জন্য কষ্ট চান না। আর যাতে তোমরা সংখ্যা পূর্ণ করো এবং তিনি তোমাদেরকে যে হিদায়াত দিয়েছেন সে জন্য তোমরা আল্লাহর শ্রেষ্ঠত্ব ঘোষণা করো এবং যাতে তোমরা তাঁর কৃতজ্ঞতা প্রকাশ করো।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185)}. يمدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بأن اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم، وكما اختصه بذلك قد ورد الحديث بأنه الشهر الذي كانت الكتب الإلهية تنزل فيه على الأنبياء. قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عمران أبو العوام، عن قتادة، عن أبي المليح، عن واثلة - يعني: ابن الأسقع -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان، [وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان] ¬ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) و (حم) ورواية المسند.¥ وأنزل الله القرآن: لأربع وعشرين خلت من رمضان" ¬المسند 4/ 107، وحسنه السيوطي (فيض القدير شرح الجامع الصغير 3/ 57)، والألباني في السلسلة الصحيحة (ح 1575).¥. وقد روي من حديث جابر بن عبد الله وفيه: أن الزبور نزل لاثنتي عشرة خلت من رمضان، والإنجيل لثماني عشرة، والباقي كما تقدم، رواه ابن مردويه ¬أخرجه أبو يعلى الموصل عن سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن عبيد الله، عن أبي مليح، عن جابر به (المسند 4/ 135 ح 2190)، وفي سنده سفيان بن وكيع فيه مقال، وعبيد الله هو ابن أبي حميد متروك فالإسناد ضعيف جدًّا.¥. وأما الصحف والتوراة والزبور والإنجيل، فنزل كل منها على النبي الذي أنزل عليه جملة واحدة، وأما القرآن فإنما نزل جملة واحدة إلى بيت العزة من السماء الدنيا، وكان ذلك في شهر رمضان في ليلة القدر منه، كما قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)} [القدر] وقال: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ} [الدخان: 3] ثم نزل بعد مفرقًا بحسب الوقائع على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هكذا روي من غير وجه عن ابن عباس، كما قال إسرائيل عن السدي، عن محمد بن أبي المجالد، عن مقسم، عن ابن عباس: أنه سأل عطية بن الأسود فقال: وقع في قلبي الشك، قول الله تعالى: {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ}، وقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ}، وقوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1)} وقد أنزل في شوال، وفي ذي القعدة، وفي ذي الحجة، وفي المحرم، وصفر، وشهر ربيع، فقال ابن عباس: إنه أنزل في رمضان في ليلة القدر وفي ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلًا في الشهور والأيام، رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وهذا لفظه ¬أخرجه ابن أبي حاتم من طريق عبيد الله بن موسى عن إسرائيل به، وسنده حسن.¥. وفي رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أنزل القرآن في النصف من شهر رمضان إلى سماء الدنيا، فجعل في بيت العزة، ثم أنزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عشرين سنة لجواب كلام الناس ¬أخرجه الطبري بأسانيد يقوي بعضها بعضًا عن سعيد بن جبير به.¥. وفي رواية عكرمة عن ابن عباس، قال: نزل القرآن في شهر رمضان في ليلة القدر، إلى هذه السماء الدنيا جملة واحدة، وكان الله يحدث لنبيه ما شاء ولا يجيء المشركون بمثل يخاصمون به إلا جاءهم الله بجوابه، وذلك قوله: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33)} [الفرقان] ¬سورة الفرقان آية 32، 33، والأثر أخرجه الطبري من طريق داود، عن عكرمة به مختصرًا، وداود إن كان بن الحصين فالسند ضعيف، وإن كان ابن أبي هند فالسند حسن.¥. وقوله: {هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} هذا مدح للقرآن الذي أنزله الله هدى لقلوب العباد ممن آمن به وصدقه واتبعه {وَبَيِّنَاتٍ} أي: دلائل وحجج بينة واضحة جلية لمن فهمها وتدبرها دالة على صحة ما جاء به من الهدى المنافي للضلال، والرشد المخالف للعمي، ومفرقًا بين الحق والباطل والحلال والحرام. وقد روي عن بعض السلف: أنه كره أن يقال: إلا شهر رمضان، ولا يقال: رمضان. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن بكار بن الريان، حدثنا أبو معشر، عن محمد بن كعب القرظي وسعيد - هو المقبري - عن أبي هريرة قال: لا تقولوا: رمضان، فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى ولكن قولوا: شهر رمضان ¬أخرجه ابن أبي حاتم سندًا ومتنًا وفي سنده أبو معشر وهو نجيح بن عبد الرحمن ضعيف مختلط (التقريب 2/ 298).¥. قال ابن أبي حاتم: وقد روي عن مجاهد ومحمد بن كعب نحو ذلك، ورخص فيه ابن عباس وزيد بن ثابت ¬ذكرهم كلهم ابن أبي حاتم من غير إسناد ورواية مجاهد أخرجها الطبري بسند صحيح من طريق سفيان عن مجاهد.¥. (قلت): أبو معشر هو نجيح بن عبد الرحمن المدني إمام المغازي والسير، ولكن فيه ضعف، وقد رواه ابنه محمد عنه فجعله مرفوعًا عن أبي هريرة، وقد أنكره عليه الحافظ ابن [عدي] ¬في الأصل بياض ومثبت من (عف) و (ح).¥ وهو جدير بالإنكار، فإنه متروك، وقد وهم في رفع هذا الحديث، وقد انتصر البخاري رحمه الله في كتابه لهذا فقال: باب يقال: رمضان. وساق أحاديث [في ذلك] ¬الزيادة من (عف) و (ح).¥ منها: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غفر له ما تقدم من ذنبه" ¬صحيح البخاري، الإيمان، باب صوم رمضان احتسابًا (ح 38).¥، ونحو ذلك. وقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} هذا إيجاب حتم على من شهد استهلال الشهر، أي: كان مقيمًا في البلد حتى دخل شهر رمضان، وهو صحيح في بدنه أن يصوم لا محالة، ونسخت هذه الآية الإباحة المتقدمة لمن كان صحيحًا مقيمًا أن يفطر ويفدي بإطعام مسكين عن كل يوم كما تقدم بيانه. ولما حتّم الصيام أعاد ذكر الرخصة للمريض وللمسافر أن يفطر بشرط القضاء، فقال: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} معناه: ومن كان به مرض في بدنه يشق عليه الصيام معه أو يؤذيه، أو كان على سفر؛ أي في حالة السفر، فله أن يفطر، فإذا أفطر فعليه عدة ما أفطره في السفر من الأيام، ولهذا قال: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} أي: إنما رخص لكم في الفطر في حال المرض والسفر مع تحتمه في حق المقيم الصحيح تيسيرًا عليكم ورحمة بكم. وههنا مسائل تتعلق بهذه الآية: (إحداها): أنه قد ذهب طائفة من السلف إلى أن من كان مقيمًا في أول الشهر ثم سافر في أثنائه، فليس له الإفطار بعذر السفر والحالة هذه لقوله: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} وإنما يباح الإفطار لمسافر استهلّ الشهر وهو مسافر، وهذا القول غريب، نقله أبو محمد بن حزم في كتابه المحلى عن جماعة من الصحابة والتابعين ¬ينظر: المحلى 6/ 259.¥، وفيما حكاه عنهم نظر، والله أعلم، فإنه قد ثبتت السنّة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج في شهر رمضان لغزوة الفتح، فسار حتى بلغ "الكديد" ثم أفطر، وأمر الناس بالفطر. أخرجه صاحبا الصحيح ¬أخرجه البخاري، الصحيح، الصوم، باب لم يعب أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضهم بعضًا في الصوم (ح 1947) ومسلم في الصحيح، الصيام باب أجر المفطر في السفر (ح 1119).¥. (الثانية): ذهب آخرون من الصحابة والتابعين إلى وجوب الإفطار في السفر لقوله: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. والصحيح قول الجمهور: أن الأمر في ذلك على التخيير وليس بحتم، لأنهم كانوا يخرجون مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شهر رمضان، قال: فمنّا الصائم ومنّا المفطر، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم، فلو كان الإفطار هو الواجب لأنكر عليهم الصيام، بل الذي ثبت من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان في مثل هذه الحالة صائمًا لما ثبت في الصحيحين عن أبي الدرداء، قال: خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[في شهر رمضان] ¬سقط في الأصل واستدرك من (عف) و (ح) والصحيحين.¥ في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله بن رواحة ¬صحيح البخاري، الصوم، باب 35 (ح 1945) وصحيح مسلم، الصيام، (ح 1122).¥. (الثالثة): قالت طائفة - منهم الشافعي: - الصيام في السفر أفضل من الإفطار لفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم. وقالت طائفة: بل الإفطار أفضل أخذًا بالرخصة ولما ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن الصوم في السفر، فقال: "من أفطر فحسن، ومن صام فلا جناح عليه" ¬أخرجه مسلم من حديث حمزة بن عمرو الأسلمي، الصحيح، الصيام، باب التخيير في الصوم، والفطر في السفر (ح 1121 م).¥. وقال في حديث آخر: "عليكم برخصة الله التي رخص لكم" ¬أخرجه مسلم من حديث جابر، الصحيح، الصيام، باب الصوم والفطر في شهر رمضان بعد حديث (1115) بحديثين.¥. وقالت طائفة: هما سواء لحديث عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال: يا رسول الله، إني كثير الصيام أفأصوم في السفر؟ فقال: "إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" وهو في الصحيحين ¬أخرجه البخاري، الصحيح، الصوم، باب الصوم في السفر (ح 1943) وصحيح مسلم الصيام، باب التخيير في الصوم والفطر (ح 1121).¥. وقيل: إن شق الصيام فالإفطار أفضل، لحديث جابر: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا قد ظلل عليه فقال: "ما هذا؟ " قالوا: صائم، فقال: "ليس من البر الصيام في السفر" أخرجاه ¬صحيح البخاري، الصوم، باب ليس من البر الصوم في السفر (ح 1946)، وصحيح مسلم، الصيام (ح 1115).¥. فأما إن رغب عن السنّة ورأى أن الفطر مكروه إليه، فهذا يتعين عليه الإفطار، ويحرم عليه الصيام، والحالة هذه لما جاء في مسند الإمام أحمد وغيره عن ابن عمر وجابر وغيرهما: "من لم يقبل رخصة الله كان عليه من الإثم مثل جبال عرفة" ¬أخرجه أحمد من حديث ابن عمر (المسند ح 5392)، وفي سنده ابن لهيعة وضعفه الألباني في ضعف الجامع الصغير 5/ 250.¥. (الرابعة): القضاء هل يجب متتابعًا أو يجوز فيه التفريق؟ فيه قولان: (أحدهما): أنه يجب التتابع، لأن القضاء يحكي الأداء. (والثاني): لا يجب التتابع بل إن شاء فرق وإن شاء تابع، وهذا قول جمهور السلف والخلف، وعليه ثبتت الدلائل لأن التتابع إنما وجب في الشهر لضرورة أدائه في الشهر، فأما بعد انقضاء رمضان، فالمراد صيام أيام عدة ما أفطر، ولهذا قال تعالى: {فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. ثم قال تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ}. قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سلمة الخزاعي، حدثنا [أبو] ¬في الأصل: "ابن" والتصويب من رواية المسند ونسخة (عف) و (حم).¥ هلال، عن حميد بن هلال العدوي، عن أبي قتادة، عن الأعرابي الذي سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن خير دينكم أيسره، إن خير دينكم أيسره" ¬أخرجه أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 479)، ورجاله ثقات إلا أبا هلال وهو محمد بن سليم الراسبي: صدوق فيه لين (التقريب 2/ 166)، والرواية التالية وشواهدها تقويه إلى درجة الحسن.¥. وقال أحمد أيضًا: حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا عاصم بن هلال، حدثنا [غاضرة] ¬في الأصل: "عناضرة" والتصويب من رواية المسند و (عف) و (ح).¥ بن عروة الفقيمي، حدثني أبي - عروة - قال: كنا ننتظر النبي - صلى الله عليه وسلم - فخرج يقطر رأسه من وضوء أو غسل، فصلى، فلما قضى الصلاة جعل الناس يسألونه: علينا حرج في كذا؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن دين الله في يسر" ثلاثًا يقولها ¬أخرجه الإمام أحمد في المسند 5/ 69، وفي إسناده عاصم بن هلال فيه لين كما في التقريب.¥. ورواه الإمام أبو بكر بن مردويه في تفسير هذه الآية من حديث مسلم بن إبراهيم، عن عاصم بن هلال به. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة قال: قال أبو التياح: سمعت أنس بن مالك يقول: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "يسّروا ولا تعسّروا وسكِّنوا ولا تنفّروا" أخرجاه في الصحيحين ¬المسند 3/ 209، وأخرجه البخاري، الصحيح، العلم، باب العلم قبل القول والعمل (ح 69)، وصحيح مسلم (ح 1734).¥. وفي الصحيحين أيضًا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لمعاذ وأبي موسى حين بعثهما إلى اليمن: "بشّرا ولا تنفّرا، ويسّرا ولا تعسّرا، وتطاوعا ولا تختلفا" ¬صحيح البخاري، المغازي، باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن (ح 4341)، وصحيح مسلم، الجهاد، باب الأمر بالتيسر (ح 1733).¥. وفي السنن والمسانيد: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "بُعثت بالحنيفية السمحة" ¬أخرجه الإمام أحمد من حديث عائشة (المسند 41/ 349 ح 24855) وسنده حسن.¥. وقال الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره: حدثنا عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن أبي طالب، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا أبو مسعود الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن محجن بن الأدرع: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلًا يصلي فتراءاه ببصره ساعة، فقال: "أتراه يصلي صادقًا؟ " قال: قلت: يا رسول الله، هذا أكثر أهل المدينة صلاة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا تسمعه فتهلكه"، وقال: "إن الله إنما أراد بهذه الأُمة اليسر ولم يرد بهم العسر" ¬أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 312، والبخاري في الأدب المفرد (ح 341) كلاهما من طريق عبد الله بن شقيق به، وحسنه الألباني في صحيح الأدب المفرد (ح 260) وذكره في السلسلة الصحيحة (ح 1635).¥. ومعنى قوله: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ} أي: إنما أرخص ¬كذا في (عف) و (ح) وفي الأصل: "رخص" وكلاهما صحيح.¥ لكم في الإفطار للمرض والسفر ونحوهما من الأعذار لإرادته بكم اليسر وإنما أمركم بالقضاء لتكملوا عدة شهركم. وقوله: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أي: ولتذكروا الله عند انقضاء عبادتكم، كما قال: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} [البقرة: 200]، [وقال: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ} [النساء]] ¬ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح).¥. وقال: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10)} [الجمعة]، وقال: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40)} [ق]. ولهذا جاءت السنّة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات. وقال ابن عباس: ما كنا نعرف انقضاء صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بالتكبير. ولهذا أخذ كثير من العلماء مشروعية التكبير في عيد الفطر من هذه الآية: {وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} حتى ذهب داود بن علي الأصبهاني الظاهري إلى وجوبه في عيد الفطر لظاهر الأمر في قوله: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} وفي مقابلته مذهب أبي حنيفة رحمه الله أنه لا يشرع التكبير في عيد الفطر، والباقون على استحبابه على اختلاف في تفاصيل بعض الفروع بينهم. وقوله: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: إذا قمتم بما أمركم الله من طاعته بأداء فرائضه وترك محارمه وحفظ حدوده فلعلكم أن تكونوا من الشاكرين بذلك.
অন্য ভাষার তাফসীর · ৮