এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১৮৭

সূরা ২ : আয়াত ১৮৭

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ ٱلصِّيَامِ ٱلرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَآئِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ ٱللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَٱلْـَٔـٰنَ بَـٰشِرُوهُنَّ وَٱبْتَغُوا۟ مَا كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا۟ وَٱشْرَبُوا۟ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ٱلْخَيْطُ ٱلْأَبْيَضُ مِنَ ٱلْخَيْطِ ٱلْأَسْوَدِ مِنَ ٱلْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا۟ ٱلصِّيَامَ إِلَى ٱلَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَـٰشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَـٰكِفُونَ فِى ٱلْمَسَـٰجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ ٱللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ ءَايَـٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

সিয়ামের রাতে তোমাদের জন্য স্ত্রী সহবাস বৈধ করা হয়েছে। তারা তোমাদের পোষাকস্বরূপ এবং তোমরাও তাদের পোষাকস্বরূপ। আল্লাহ জানেন যে, তোমরা নিজেরা নিজেদের প্রতি খিয়ানত করছিলে। সুতরাং তিনি তোমাদের তাওবা কবুল করেছেন এবং তোমাদের অপরাধ ক্ষমা করে দিয়েছেন। কাজেই তোমরা এখন তাদের সাথে মিলিত হতে পারো এবং আল্লাহ যা তোমাদের জন্য নির্ধারণ করেছেন তা কামনা করো। আর তোমরা পানাহার করো যতক্ষণ না রাতের কালোরেখা থেকে উষার সাদা রেখা স্পষ্টরূপে তোমাদের নিকট প্রকাশ না হয়।(২৫) তারপর রাতের আগমন পর্যন্ত সিয়াম পূর্ণ করো। আর তোমরা মসজিদে ই‘তিকাফরত অবস্থায় স্ত্রীদের সাথে সহবাস করো না। এগুলো আল্লাহর সীমারেখা। কাজেই এগুলোর নিকটবতী হয়ো না। এভাবে আল্লাহ তাঁর আয়াতসমূহ মানুষদের জন্য সুস্পষ্টভাবে বর্ণনা করন, যাতে তারা তাকওয়ার অধিকারী হতে পারে।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}.
يعنى تعالى ذكرُه بقولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ}: أُطْلِقَ لكم وأُبِيحَ.
ويعنى بقولِه: {لَيْلَةَ الصِّيَامِ}: في ليلةِ الصيامِ.
فأمَّا {الرَّفَثُ} فإنه كنايةٌ عن الجمَاعِ في هذا الموضعِ، يقال: هو الرَّفَثُ والرُّفُوثُ. وقد رُوِى أنها في قراءةِ عبدِ اللهِ: (أُحِلَّ لكم ليلةَ الصيامِ الرُّفوثُ إلى نسائِكم) ¬ذكره أبو حيان في البحر المحيط 2/ 48.¥.
وبمثلِ الذي قُلْنا في تأويلِ "الرَّفَثِ" قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ المصريُّ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفثُ الجماعُ، ولكنَّ اللهَ كريمٌ يَكْنِى ¬تفسير سفيان ص 63، 64، ومن طريقه عبد الرزاق في مصنفه (10826)، ووكيع -كما في الدر المنثور 1/ 198 - وعنه ابن أبي شيبة (القسم الأول من الجزء الرابع) ص 158. وأخرجه ابن أبي حاتم 1/ 346 (1824) من طريق عاصم به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصمٍ، عن بكرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمِّى، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفثُ النكاحُ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ، قال: الرفثُ غِشيانُ النساءِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 71.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}. قال: الجِماعُ ¬تفسير مجاهد ص 221.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الرفثُ هو النكاحُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الكبيرِ البصريُّ، قال: ثنا الضَّحَّاكُ بنُ عثمانَ، قال: سألتُ سالمَ بنَ عبدِ اللهِ عن قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}. قال: هو الجماعُ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمْرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}. يقولُ: الجماعُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 315 عقب الأثر (1674) من طريق عمرو به.¥.
والرفثُ في غيرِ هذا الموضعِ الإفحاشُ في المنطِقِ، كما قال العَجّاجُ ¬ديوانه ص 296.¥:
عَنِ اللَّغا وَرَفَثِ التَّكَلُّمِ
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: نساؤُكم لباسٌ لكم، وأنتم لباسٌ لهنَّ.
فإن قال قائلٌ: وكيف يكونُ نساؤُنا لباسًا لنا ونحن لهنَّ لباسًا، واللباسُ إنما هو ما لُبِسَ؟
قيل: لذلك وجهان من المعاني: أحدُهما: أن يكونَ كلُّ واحدٍ منهما جُعِل لصاحبِه لباسًا، لِتخرُّجِهما ¬يعني به لخروجهما من ثيابهما.¥ عندَ النومِ واجتماعِهما في ثوبٍ واحدٍ وانضمامِ جسدِ كلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه، بمنزلةِ ما يَلْبَسُه على جسدِه مِن ثيابِه، فقيل لكلِّ واحدٍ منهما: هو لباسٌ لصاحبِه. كما قال نابغةُ بني جَعْدَةَ ¬شعر النابغة الجعدي 81.¥:
إذَا ما الضَّجِيعُ ثَنَى جِيدَها ¬في م: "عطفها".¥ ... تَدَاعَتْ فَكانَتْ عَلَيْهِ لِباسَا
ويُرْوَى: تَثَنَّت. فكَنَى عن اجتماعِهما مُتَجَرِّدَينِ في فراشٍ واحدٍ باللباسِ، كما يُكْنَى بالثيابِ عن جسدِ الإنسانِ، كما قالت ليلى ¬هي ليلى الأخيليةُ والبيت في: المعاني الكبير 1/ 486، والصناعتين ص 353.¥ وهي تَصِفُ إبِلًا ركِبها قومٌ:
رَمَوها بأثْوَابٍ خِفافٍ فلَا تَرَى ... لَهَا شَبَهًا إلَّا النَّعامَ المنُفَّرَا
يعني: رمَوها بأنفسِهم فركِبوها. وكما قال الهُذَليُّ ¬هو أبو ذؤيب، والبيت في ديوان الهذليين 1/ 26.¥:
تَبَرَّأُ مِنْ دَمِّ القَتِيلِ وبَزِّه ¬في م: "وتره".¥ ... وقَدْ عَلِقَتْ دَمَّ القَتِيلِ إزَارُها
يعني بـ "إزارُها" نفسَها، وبذلك كان الربيعُ يقولُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن الربيع: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}. يقولُ: هنَّ لحافٌ لكم، وأنتم لحافٌ لهنَّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (1676)، من طريق أبي جعفر به.¥.
والوجهُ الآخَرُ: أن يكونَ جُعِل كلُّ واحدٍ منهما لصاحبِه لباسًا؛ لأنه سكَنٌ له، كما قال جلَّ ثناؤه: {جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا} [الفرقان: 47]. يعني بذلك: سكنًا تسكُنون فيه. وكذلك زوجةُ الرجلِ سَكَنُه، يَسْكُنُ إليها، كما قال تعالى ذكرُه: {وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا} [الأعراف: 189]. فيكونَ كلُّ واحدٍ منهما لباسًا لصاحبِه، بمعنى سكونِه إليه. وبذلك كان مجاهدٌ وغيرُه يقولون في ذلك.
وقد يُقالُ لِما ستَر الشيْءَ وواراه عن أبصارِ الناظِرِين إليه: هو لباسُه وغشاؤُه.
فجائزٌ أن يكونَ قيلَ: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}. بمعنى أن كلَّ واحدٍ منكم سِتْرٌ لصاحبِه فيما يكونُ بينَكم مِن الجماعِ عن أبصارِ سائرِ الناسِ.
وكان مجاهدٌ وغيرُه يقولون في ذلك بما حدَّثني به المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} يقولُ: سَكَنٌ لهنَّ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 316، عقب الأثر (1675) معلقًا.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ}. قال قتادةُ: هنَّ سَكَنٌ لكم، وأنتم سَكَنٌ لهنَّ ¬¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ} يقولُ: سَكَنٌ لكم. {وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} يقولُ: سكنٌ لهنَّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 316 عقب الأثر (1675) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُ زيدٍ في قولِه: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} قال: المُواقَعَةُ.
حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهْوازيُّ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إبراهيمُ، عن يزيدَ، عن عمْرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} قال: هنَّ سَكَنٌ لكم، وأنتم سَكَنٌ لهنَّ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 316 (1675)، والحاكم في المستدرك 2/ 275 من طريق طاوس عن ابن عباس. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 198 إلى الفريابي.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ذكرُه: {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ}.
إن قال لنا قائلٌ: وما هذه الخيانةُ التي كان القومُ يَخْتانونها أنفسَهم التي تاب اللهُ منها عليهم فعفا عنهم؟
قيل: كانت خيانتُهم أنفسَهم، التي ذكَرها اللهُ، في شيئين: أحدُهما، جماعُ النساءِ. والآخَرُ، المَطْعَمُ والمشرَبُ في الوقتِ الذي كان حرامًا ذلك عليهم.
كما حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، قال: ثنا ابنُ أبي ليلى، أن الرجلَ كان إذا أفطَر فنام لم يأتِها، وإذا نام لم يَطْعَمْ، حتى جاء عمرُ بنُ الخطابِ يُرِيدُ امرأتَه فقالتِ امرأتُه: قد كنتُ نمتُ. فظنَّ أنها تَعْتَلُّ فوقَع بها. قال: وجاء رجُلٌ مِن الأنصارِ فأراد أن يَطْعَمَ فقالوا: نُسَخِّنُ لك شيئًا؟ قال: ثم أُنْزِلَت هذه الآيةُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} الآية ¬تمام الأثر المتقدم في ص 159.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: ثنا حُصَيْنُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، قال: كانوا يصومون ثلاثةَ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ، فلمَّا دخَل رمضانُ كانوا يصومون، فإذا لم يَأْكُلِ الرجلُ عندَ فِطْرِه حتى ينامَ، لم يَأْكُلْ إلى مثلِها، وإن نام أو نامتِ امرأتُه، لم يَكُنْ له أن يأتيَها إلى مثلِها، فجاء شيخٌ مِن الأنصارِ يقالُ له: صِرْمةُ بنُ مالكٍ ¬اختلف في اسم الصحابي الذي نزلت فيه الآية، وقد ذكر الحافظ في الإصابة هذا الاختلاف، فلينظر هناك. الإصابة 3/ 422 - 425، 467، 5/ 478، 500.¥. فقال لأهلِه: أطْعِموني. فقالت: حتى أجْعَلَ لك شيئًا سُخْنًا. قال: فغلَبتْه عينُه فنام. ثم جاء عمرُ فقالت له امرأتُه: إني قد نمتُ.
فلم يَعْذِرْها، وظنَّ أنها تَعْتَلُّ فواقَعَها، فبات هذا وهذا يَتَقَلَّبان ليلتَهما ظَهْرًا وبطنًا، فأنْزَلَ اللهُ في ذلك: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}. وقال: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ}. فعفا اللهُ عن ذلك، وكانت سُنَّةً ¬أخرجه ابن قانع في الصحابة 2/ 24، والخطب في الأسماء المبهمة ص 467 من طريق حصين به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيْرٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ [عبدِ اللهِ ابنِ] ¬في النسخ: "عبيد الله عن". وتقدم على الصواب في ص 158، ينظر تهذيب الكمال 17/ 221.¥ عُتبةَ، عن عمْرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن مُعاذِ بنِ جبلٍ، قال: كانوا يأكُلون ويَشْرَبون ويأتون النساءَ ما لم يناموا، فإذا ناموا ترَكوا الطعامَ والشرابَ وإتيانَ النساءِ، فكان رجُلٌ مِن الأنصارِ يُدْعَى أبا صِرْمةَ يَعْمَلُ في أرضٍ له. قال: فلمَّا كان عندَ فِطْرِه نام، فأصبَح صائمًا قد جهِد، فلمَّا رآه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَا لي أرَى بكَ جَهْدًا؟ " فأخبَرَه بما كان مِن أمْرِه. واختان رجُلٌ نفسَه في شأنِ النساءِ، فأنزَلَ اللهُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}. إلى آخرِ الآيةِ ¬تقدم تخريجه في ص 158.¥.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ نحوَ حديث ابنِ أبي ليلى [الذي حدَّث به عمرُو بنُ مُرَّةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى] ¬سقط من: ت 1، ت 3. وفي ت 2: "عن عمرو بن مرة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى".¥، قال: كانوا إذا صاموا ونام أحدُهم لم يَأْكُلْ شيئًا حتى يكونَ مِن الغدِ، فجاء رجلٌ مِن الأنصارِ، وقد عمِل في أرضٍ له، وقد أعْيا وكَلَّ، فغلَبَتْه عينُه فنام، وأصبَح مِن الغدِ مجهودًا، فنزلت هذه الآيةُ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} ¬أخرجه أحمد 30/ 573، 574 (18611)، والبخاري (1915)، وأبو داود (2314)، والترمذي (2968) من طريق إسرائيل به بنحوه.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ رجاءٍ البصريُّ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: كان أصحابُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - إذا كان الرجلُ صائمًا فنام قبلَ أن يُفْطِرَ لم يأكلْ إلى مثلِها، وإن قيسَ بنَ صِرْمةَ الأنصاريَّ كان صائمًا، وكان توجَّه ذلك اليومَ فعمِل في أرضِه، فلمَّا حضَر الإفطارُ أتَى امرأتَه، فقال: هل عندكم طعامٌ؟ قالت: لا، ولكن أَنْطَلِقُ فأَطْلُبُ لك. فغَلَبَتْه عينُه فنام، وجاءتِ امرأتُه قالت: قد نمتَ؟! فلم يَنْتَصِفِ النهارُ حتى غُشِىَ عليه، فذكَرت ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فنزَلت فيه هذه الآيةُ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}. إلى: {مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ}. ففرِحوا بها فرحًا شديدًا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليَّ ابنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}: وذلك أن المسلمين كانوا في شهرِ رمضانَ إذا صلَّوُا العشاءَ حرُم عليهم النساءُ والطعامُ إلى مثلِها مِن القابلةِ، ثم إن أُناسًا مِن المسلمين أصابوا الطعامَ والنساءَ في رمضانَ بعدَ العِشاءِ، منهم عمرُ بنُ الخطابِ، فشكَوْا ذلك إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فأنزَل اللهُ: {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ}. يعني: انْكِحُوهنَّ، {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 197 إلى المصنف وابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرَنا ابنُ المبُارَكِ، عن ابنِ ¬بعده في ت 1، ت 2، ت 3: "أبي".¥ لَهِيعَةَ، قال: حدَّثني موسى بنُ جبيرٍ مولى بني سَلِمةَ، أنه سمِع عبدَ اللهِ بنَ كعبِ بنِ مالكٍ يُحَدِّثُ عن أبيه، قال: كان الناسُ في رمضانَ إذا صام الرجلُ فأمسى فنام، حرُم عليه الطعامُ والشرابُ والنساءُ حتى يُفْطِرَ مِن الغدِ، فرجَع عمرُ بنُ الخطابِ مِن عندِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذاتَ ليلةٍ وقد سمَر عندَه، فوجَد امرأتَه قد نامت فأرادها، فقالت: إني قد نِمْتُ. فقال: ما نمتِ. ثم وقَع بها. وصنَع كعبُ بنُ مالكٍ مثلَ ذلك، فغدا عمرُ بنُ الخطابِ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأخْبَره، فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه: {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} الآية ¬أخرجه أحمد 25/ 86 (15795) من طريق ابن المبارك به، وأخرجه أبو عبيد في ناسخه ص 45، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 316 (1677) من طريق ابن لهيعة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 197 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحَجَّاجُ، قال: ثنا حمّادُ بنُ سلَمةَ، قال: ثَنا ثابتٌ أن عمرَ بنَ الخطابِ واقَع أهلَه ليلةً في رمضانَ، فاشتدَّ ذلك عليه، فأنزَل اللهُ: {أُحِلَّ {لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 197 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمِّي، قال: حدَّثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ} إلى: {وَعَفَا عَنْكُمْ}: كان الناسُ أوَّلَ ما أسلَموا إذا صام أحدُهم يَصومُ يومَه، حتى إذا أمسى طعِم مِن الطعامِ فيما بينَه وبينَ العَتَمةِ، حتى إذا صُلِّيَتْ حَرُم عليهم الطعامُ حتى يُمْسِىَ مِن الليلةِ القابلةِ، وإن عمرَ بنَ الخطابِ بينما هو نائمٌ، إذ سوَّلتْ له نفسُه، فأتَى أهلَه لبعضِ حاجتِه، فلمَّا اغْتَسَل أخَذ يَبْكِي ويلومُ نفسَه، كأشدِّ ما رأيت مِن المَلامةِ، ثم أتَى رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسولَ اللهِ، إني أعْتَذِرُ إلى اللهِ وإليك مِن نفسِي هذه الخاطئةِ، فإنها زيَّنت لي فواقعتُ أهلي، هل تَجِدُ لي مِن رُخصةٍ يا رسولَ اللهِ؟ قال: "لم تَكُنْ حَقِيقًا بذلك يا عُمَرُ". فلمَّا بلَغ بيتَه، أرسَلَ إليه فأنبأه بعُذْرِه في آيةٍ مِن القرآنِ، وأمَر اللهُ رسولَه أن يَضَعَها في المائةِ الوُسْطى مِن سورةِ "البقرةِ"، فقال: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى ن
ِسَائِكُمْ} إلى: {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} يعني بذلك الذي فعَل عمرُ بنُ الخطابِ، فأنزَل اللهُ عَفْوَه، فقال: {فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} إلى: {مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} فأحَلَّ لهم المُجامعةَ والأكْلَ والشُّربَ حتى يَتَبَيَّنَ لهم الصبحُ ¬أخرج ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 316، 317، 318 (1680، 1684) آخره عن محمد بن سعد به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} قال: كان الرجلُ مِن أصحابِ محمد - صلى الله عليه وسلم - يصومُ الصيامَ بالنهارِ، فإذا أمسَى أكَل وشرِب وجامَع النساءَ، فإذا رقَد حرُم ذلك كلُّه عليه إلى ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "حتى". وينظر مصدر التخريج.¥ مثلِها مِن القابلةِ، وكان منهم رجالٌ يختانون أنفسَهم في ذلك، فعفا اللهُ عنهم، وأَحَلَّ لهم ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3 وبعده في مصدر التخريج: "الطعام والشراب والجماع".¥ بعدَ الرُّقَادِ وقبلَه في الليلِ كلِّه ¬تفسير مجاهد ص 221، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 198 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان أصحابُ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - يصومُ الصائمُ في رمضانَ، فإذا أَمْسَى. ثم ذكَر نحوَ حديثِ محمدِ بنِ عمْرٍو، وزاد فيه: وكان منهم رجالٌ يَخْتانُون أنفسَهم، وكان عمرُ بنُ الخطابِ ممَّن يَختانُ ¬في م: "ختان".¥ نفسَه، فعفا اللهُ عنهم، وأَحَلَّ ذلك لهم بعدَ الرُّقادِ وقبلَه، وفي الليلِ كُلِّه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، قال: أخبَرني إسماعيلُ بنُ شَرُوسٍ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، أن رجُلًا قد سمَّاه مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِن الأنصارِ جاء ليلةً وهو صائمٌ، فقالت له امرأتُه: لا تَنَمْ حتى نَصْنَعَ لك طعامًا. فنام، فجاءت فقالت: نِمْتَ واللهِ! قال: لا واللهِ.
قالت: بلى واللهِ. فلم يَأْكُلْ تلك الليلةَ وأصبَحَ صائمًا، فغُشِيَ عليه وأُنْزِلَت الرُّخصةُ فيه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 71. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (275 - تفسير) - ومن طريقه الخطيب في الأسماء المبهمة ص 466 - من طريق عمرو بن دينار، عن عكرمة به بمعناه.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ}: وكان بدءَ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "بدو".¥ الصيامِ أُمِروا [بصيامِ ثلاثةِ] ¬في م: "بثلاثة".¥ أيامٍ مِن كلِّ شهرٍ، وركعتين غُدْوَةً، وركعتينِ عشيَّةً، فأحَلَّ اللهُ لهم في صيامِهم في ثلاثةِ أيامٍ، وفي أوَّلِ ما افْتَرَض اللهُ عليهم في رمضانَ إذا أفْطَروا، وكان الطعامُ والشرابُ، وغِشيانُ النساءِ لهم حلالًا ما لم يَرْقُدوا، فإذا رقَدوا حَرُم عليهم ذلك إلى مثلِها مِن القابلةِ، وكانت خيانةُ القومِ أنهم كانوا يُصِيبون، أو يَنالون، مِن الطعامِ والشرابِ وغِشْيانِ النساءِ بعدَ الرقادِ، وكانت تلك خيانةَ القوم أنفسَهم، ثم أحَلَّ اللهُ لهم ذلك الطعامَ والشرابَ وغِشيانَ النساءِ إلى طلوعِ الفجرِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 198 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} قال: كان الناسُ قبلَ هذه الآيةِ إذا رقَد أحدُهم مِن الليلِ رقدةً، لم يَحِلَّ له طعامٌ ولا شرابٌ، ولا أن يأتيَ امرأتَه إلى الليلةِ المُقْبِلةِ، فوقَع بذلك بعضُ المسلمين؛ فمنهم مَن أكَل بعدَ هَجْعتِه ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "ضجعته".¥ أو شرِب، ومنهم مَن وقَع على امرأتِه، فرخَّص اللهُ ذلك لهم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 70.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: كُتِبَ على النصارَى رمضانُ، وكُتِب عليهم ألا يأكُلوا ولا يشرَبوا بعد النومِ، ولا يَنكِحوا النساءَ شهرَ رمضانَ، فكُتِب على المؤمنين كما كُتِب عليهم، فلم يَزَلِ المسلمون على ذلك يَصْنَعون كما تصنعُ النصارَى، حتى أقبَلَ رجلٌ مِن الأنصارِ يُقالُ له: أبو قيسِ بنُ صِرْمةَ. وكان يعمَلُ في حِيطانِ ¬الحيطان: جمع حائط، وهو البستان من النخل إذا كان عليه جدار. ينظر التاج (ح و ط).¥ المدينةِ بالأجْرِ، فأتَى أهلَه بتمرٍ، فقال لامرأتِه: استَبدِلي بهذا التمرِ طَحِينًا فاجْعَلِيه سَخينةً ¬السخينة: طعام رقيق يتخذ من سمن ودقيق، وهو دون العصيدة في الرقة، وفرق الحساء. التاج (س خ ن).¥ لعلِّي أن آكُلَه، فإن التمرَ قد أحْرَق جَوْفي. فانْطَلَقَتْ فاسْتَبْدَلتْ له، ثم صنَعتْ، فأبطأتْ عليه فنام، فأيْقَظَتْه، فكرِه أن يَعْصِيَ اللهَ ورسولَه، وأبَى أن يَأكُلَ، وأصبَح صائمًا، فرآه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالعَشِيِّ، فقال: "مَا لَكَ يا أبا قَيْسٍ أَمْسَيْتَ طَلِيحًا ¬طلَح يطَح طُلوحا فهو طليح: إذا أعيا. ينظر النهاية 2/ 131.¥؟ " فقصَّ عليه ا
لقصةَ، وكان عمرُ بنُ الخطابِ وقَع على جاريةٍ له في ناسٍ مِن المؤمنين لم يَمْلِكوا أنفسَهم، فلمَّا سمِع عمرُ كلامَ أبي قيسٍ رهِب أن يَنْزِلَ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "يقول".¥ في أبي قيسٍ شيْءٌ، فتذكَّر هو، فقام فاعْتَذَر إلى رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسولَ اللهِ، إني أَعُوذُ باللهِ، إني وقَعْتُ على جاريتي، ولم أَمْلِكْ نفسي البارحةَ. فلمَّا تكلَّم عمرُ تكلَّم أولئك الناسُ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "ما كُنْتَ جَدِيرًا بذلك يا بْنَ الخَطَّابِ". فنُسِخ ذلك عنهم، فقال: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ} يقولُ: أنكم تَقَعُون عليهنَّ خيانةً، {فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} يقولُ: جامِعوهنَّ. ورجَع إلى أبي قيسٍ فقال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ¬تقدم تخريجه في ص 154.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ قال: قلتُ لعطاءٍ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}. قال: كانوا في رمضانَ لا يَمَسُّون النساءَ ولا يَطْعَمون ولا يَشْرَبون بعدَ أن يَناموا حتى الليلِ مِن القابلةِ، فإن مَسُّوهنَّ قبلَ أن يَناموا لم يَرَوْا بذلك بأسًا، فأصاب رجلٌ مِن الأنصارِ امرأتَه بعدَ أن نام، فقال: قد اخْتَنتُ نفسي. فنزَل القرآنُ، فأحَلَّ لهم النساءَ والطعامَ والشرابَ حتى يَتَبَيَّنَ لهم الخيطُ الأبيضُ مِن الخيطِ الأسودِ مِن الفجرِ.
قال: وقال مجاهدٌ: كان أصحابُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - يَصومُ الصائمُ منهم في رمضانَ، فإذا أمسَى أكَل وشرِب وجامَع النساءَ، فإذا رقَد حَرُم عليه ذلك كلُّه حتى كمثلِها مِن القابلةِ، وكان منهم رجالٌ يَخْتَانون أنفسَهم في ذلك، فعفا عنهم وأَحلَّ لهم بعدَ الرقادِ وقبلَه في الليلِ، فقال: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} الآية ¬تقدم في ص 238.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عكرمةَ أنه قال في هذه الآيةِ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ} مثلَ قولِ مجاهدٍ، وزاد فيه أن عمرَ بنَ الخطابِ قال لامرأتِه: لا تَرْقُدِي حتى أَرْجِعَ مِن عندِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. فرقَدت قبلَ أن يَرْجِعَ، فقال لها: ما أنتِ براقدةٍ. ثم أصابها حتى جاء إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فذكَر ذلك له، فنزَلت هذه الآيةُ.
قال عكرمةُ: نزَلت {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} الآية. في أبي قيسِ بنِ صِرْمةَ مِن بني الخَزْرَجِ أكَل بعدَ الرُّقادِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجَّاجُ، قال: ثنا حمَّادٌ، قال: أخبرَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ يحيى بنِ حِبَّانَ أن صِرْمةَ بنَ أنسٍ أتَى أهلَه ذاتَ ليلةٍ وهو شيخٌ كبيرٌ وهو صائمٌ، فلم يُهَيِّئوا له طعامًا، فوضَع رأسَه فأَغْفَى، وجاءته امرأتُه بطعامِه، فقالت له: كُلْ. فقال: إني قد نمتُ. قالت: إنك لم تَنَمْ. فأصبَح جائعًا مجهودًا، فأنزَل اللهُ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} ¬ذكره الحافظ في الإصابة 3/ 425 عن المصنف.¥.
فأمَّا المبُاشرةُ في كلامِ العربِ، فإنه مُلاقاةُ بَشَرَةٍ ببَشَرَةٍ، وَبَشَرَةُ الرجلِ: جلدتُه الظاهرةُ. وإنما كنَى اللهُ بقولِه: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} عن الجماعِ، يقولُ: فالآن إذ أحْلَلتُ لكم الرَّفَثَ إلى نسائِكم، فجامِعوهنَّ في ليالي شهرِ رمضانَ حتى يَطْلُعَ الفجرُ. وهو تَبَيُّنُ الخيطِ الأبيضِ مِن الخيطِ الأسودِ مِن الفجرِ.
وبالذي قُلْنا في المباشرةِ قال جماعةٌ مِن أهلِ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، وحدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ ¬في م: "سنان"، وفي ت 1، ت 3: "تبان". وينظر تهذيب الكمال 16/ 413.¥، قال: ثنا إسحاقُ، عن سفيانَ، وحدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ ابنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا أيوبُ بنُ سُوَيْدٍ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المباشرةُ الجماعُ، ولكنَّ اللهَ كريمٌ يَكْنِى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 317 (1681) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 198 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصمٍ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المُزَنيِّ، عن ابنِ عباسٍ نحوَه.
حدَّثني ¬بعده في ت 1، ت 3: "ابن".¥ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، ثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ ابنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ}: انْكِحُوهنَّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 198 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدِ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: المباشرةُ النكاحُ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: قولَه: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} قال: الجماعُ، وكلُّ شيْءٍ في القرآنِ مِن ذكرِ المباشرةِ فهو الجماعُ نفسُه. وقالها عبدُ اللهِ بنُ كَثيرٍ مثلَ قولِ عطاءٍ في الطعامِ والشرابِ والنساءِ.
حدَّثنا حُمَيْدُ ¬في النسخ: "محمد". وتقدم على الصواب في 1/ 187، 195.¥ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا شعبةُ، وحدَّثنا ابنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن أبي بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: المباشرةُ الجماعُ، ولكنَّ اللهَ يَكْنِى ما شاء: بما شاء ¬أخرجه البيهقي 7/ 321 من طريق سعيد بن جبير به بنحوه.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال أبو بشرٍ: أُخْبِرْنا عن سعيدِ ابنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ} يقولُ: جامِعوهنَّ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: المباشرةُ الجماعُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المبُارَكِ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عطاءٍ مثلَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المُبارَكِ، عن الأَوْزاعيِّ، قال: حدَّثني عَبدَةُ بنُ أبي لُبَابةَ، قال: سمِعتُ مجاهدًا يقولُ: المباشرةُ في كتابِ اللهِ: الجماعُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 317، عقب الأثر (1681) معلقًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 198 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابنُ البَرْقيِّ، ثنا عمرُو بنُ أبي سلَمةَ، قال: قال الأَوْزاعيُّ: ثنا مَن سمِع مجاهدًا يقولُ: المباشرةُ في كتابِ اللهِ الجماعُ.
واخْتَلَفوا في تأويلِ قولِه: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ}، فقال بعضُهم: الولدُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عَبْدَةُ بنُ عبدِ اللهِ الصَّفَّارُ البصريُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ زيادٍ الكاتبُ، عن شعبةَ، عن الحَكَمِ، عن مجاهدٍ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} قال: الولدُ ¬أخرجه الثوري في تفسيره ص 58 عن رجل، عن مجاهد.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنُّى، قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ وأبو داودَ، عن شعبةَ، قال: سمعتُ الحكمَ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ}. قال: الولدُ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (276 - تفسير)، والبغوي في الجعديات (287)، من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: ثنا أبو تُمَيْلَةَ، قال: ثنا عُبَيْدُ اللهِ، عن عكرمةَ قولَه: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ}. قال: الولدُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 317، عقب الأثر (1682) معلقًا.¥.
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، ثنا أبو مودودٍ بحرُ بنُ موسى، قال: سمِعتُ الحسنَ بنَ أبي الحسنِ يقولُ في هذه الآيةِ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ}. قال: الولدُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 317 عقب الأثر (1683) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ}: فهو الولدُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 317 (1682) من طريق مجاهد عن ابن عباس به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عمِّي، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ}: يعني الولدَ ¬تفسير مجاهد ص 222.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمْرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثني عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} قال: الولدُ، فإن لم تَلِدْ هذه فهذه ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 71.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذَيْفَةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، أخبرَنا مَعْمَرٌ، عمَّن سمِع الحسنَ في قولِه: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} قال: هو الولدُ ¬¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} قال: مِن الولدِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 317، عقب الأثر (1682) معلقًا.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ}. قال: الجماعُ ¬في م، ت 2، ت 3: "الحسن".¥.
حُدِّثْتُ عن الحسينِ ¬في م: "سلمان".¥ بنِ الفرجِ، قال: ثنا الفضلُ بنُ خالدٍ، قال: ثنا عُبَيْدُ بنُ سليمانَ ¬أخرجه أحمد في العلل 1/ 412 (2687)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 317 (1683) من طريق معاذ ابن هشام به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 198 إلى ابن المنذر.¥، قال، سمِعتُ الضَّحَّاكَ بنَ مُزَاحِمٍ قولَه: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} قال: الولدُ.
وقال بعضُهم: معنى ذلك ليلةُ القدرِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: ثنا مُعاذُ بنُ هشامٍ، قال: ثني أبي، عن عمْرِو بنِ مالكٍ، عن أبي الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} قال: ليلةُ القدرِ. قال أبو هشامٍ: هكذا قرَأها معاذٌ ¬¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا الحسنُ بنُ أبي جعفرٍ، قال: ثنا عمرُو بنُ مالكٍ، عن أبي الجوزاءِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} قال: ليلةُ القدرِ.
وقال آخرون: بل معناه: ما أحلَّه اللهُ لكم ورخَّصه لكم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} يقولُ: ما أحلَّه اللهُ لكم.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، قال: قال قتادةُ في ذلك: ابتغوا الرُّخصةَ التي كُتِبت لكم ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 71.¥.
وقرَأ ذلك بعضُهم: (اتَّبِعوا مَا كَتَبَ اللهُ لكم) ¬وهي قراءة الحسن ومعاوية بن قرة ورويت عن ابن عباس، وهي قراءة شاذة. البحر المحيط 2/ 50.¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ، قال: قلتُ لابنِ عباسٍ: كيف تُقْرَأُ هذه الآيةُ: {وَابْتَغُوا} أو (واتَّبِعُوا)؟ قال: أيَّتَهما شيءتَ. قال: عليك بالقراءةِ الأولى ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 71. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 199 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
والصوابُ مِن القولِ في تأويلِ ذلك عندي أن يُقالَ: إن اللهَ تعالى ذكرُه قال: {وَابْتَغُوا} بمعنى: اطْلُبوا ما كتَب اللهُ لكم. يعني الذي قضَى اللهُ تعالى لكم، وإنما يُرِيدُ اللهُ تعالى ذكرُه: اطلُبوا الذي كتَبتُ لكم في اللوحِ المحفوظِ أنه يُباحُ فَيُطْلَقُ لكم، وطلبُ الولدِ إن طلَبه الرجلُ بجماعِه المرأةَ ممَّا كتَب اللهُ له في اللوحِ المحفوظِ، وكذلك إن طلَب ليلةَ القدرِ، فهو ممَّا كتَب اللهُ له، وكذلك إن طلَب ما أحلَّ اللهُ وأباحه، فهو مِمَّا كتَبه اللهُ له في اللوحِ المحفوظِ.
وقد يَدْخُلُ في قولِه: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} جميعُ معاني الخيرِ المطلوبةِ، غيرَ أنَّ أشبَهَ المعاني بظاهرِ الآيةِ قولُ مَن قال: معناه: وابْتَغوا ما كتَب اللهُ لكم مِن الولدِ؛ لأنه عَقِيبَ قولِه: {فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ}. بمعنى: جامِعوهنَّ. فلَأَنْ يكونَ قولُه: {وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللهُ لَكُمْ} بمعنى: وابْتَغوا ما كتَب اللهُ في مباشرتِكم إيَّاهنَّ مِن الولدِ والنسلِ - أشبهُ بالآيةِ مِن غيرِه مِن التأويلاتِ التي ليس على صحَّتِها دلالةٌ مِن ظاهرِ التنزيلِ، ولا خبرٌ عن الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -. القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}، فقال بعضُهم: يعني بقولِه: {الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ}: ضوءَ النهارِ. وبقولِه: {الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ}: سوادَ الليل.
فتأويلُه على قولِ قائلي هذه المقالةِ: وكُلُوا بالليلِ في شهرِ صومِكم، واشْرَبوا، وباشِروا نساءَكم، مبتغِين ما كتَب اللهُ لكم مِن الولدِ، مِن أوَّلِ الليلِ إلى أن يَقَعَ ¬كذا في النسخ، ولعلها: يَضِحَ.¥ لكم ضوءُ النهارِ بطلوعِ الفجرِ مِن ظُلمةِ الليلِ وسوادِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا الحسنُ بنُ عَرَفَةَ، قال: ثنا رَوْحُ بنُ عُبَادةَ، قال: ثنا أشعثُ، عن الحسنِ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر} قال: الليلُ مِن النهارِ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر} قال: حتى يَتَبَيَّنَ لكمُ النهارُ مِن الليلِ، {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}: فهما عَلَمانِ وحدَّان بيِّنان، فلا يَمْنَعْكم أذانُ مُؤَذِّنٍ مُراءٍ أو قليلِ العقلِ مِن سَحورِكم، فإنهم يُؤَذِّنون بهَجيعٍ ¬الهجيع: الطائفة من الليل. اللسان (هـ ج ع).¥ مِن الليلِ طويلٍ، وقد يُرَى بياضُ ما على السَّحَرِ، يقالُ له: الصبحُ الكاذبُ. كانت تُسمِّيه العربُ، فلا يَمنعْكم ذلك من سَحورِكم، فإن الصبحَ لا خفاءَ به، طريقةٌ معترِضةٌ في الأفقِ، وكُلُوا واشْرَبوا حتى يتبيَّنَ لكم الصبحُ، فإذا رأيتُم ذلك فأمْسِكوا.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عمِّي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} يعني: الليلُ مِن ¬في تفسير ابن أبي حاتم: "و".¥ النهارِ، فأُحِلَّ لكم المجامعةُ والأكلُ والشربُ حتى يتبيَّنَ لكم الصبحُ، فإذا تبيَّنَ الصبحُ حرُم عليهم المجامعةُ والأكلُ والشربُ حتى يُتِمُّوا الصيامَ إلى الليلِ، فأمَر بصومِ النهارِ إلى الليل، وأمَر بالإفطارِ بالليلِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 318 (1684) عن محمد بن سعد به مختصرًا.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، وقيل له: أرأيتَ قولَ اللهِ تعالى: {الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}. قال: "إنك لعريضُ القَفا".
قال: "هذا ذَهابُ الليلِ ومجيءُ النهارِ". قيل له: الشَّعْبِيُّ، عن عَدِىِّ بنِ حاتمٍ؟ قال: نعم ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3.¥، حدَّثنا حُصَينٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 28، والبخاري (1916، 4509)، ومسلم (1090)، والمروزي في السنة (119) من طريق حصين به.¥.
وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ، وتأوَّلَ الآيةَ هذا التأويلَ ما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن مجالدِ بنِ سعيدٍ، عن الشعبيِّ، عن عديِّ بنِ حاتمٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، قولُ اللهِ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}؟ قال: "هو بياضُ النهارِ وسوادُ الليلِ" ¬أخرجه أحمد 4/ 377 (الميمنية)، والترمذي (2970، 2971)، والمروزي في السنة (120) من طريق مجالد به بنحوه.¥.
حدثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ نميرٍ وعبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عن مجالدِ بنِ ¬في النسخ: "عن".¥ سعيدٍ، عن عامرٍ، عن عديٍّ بنِ حاتمٍ، قال: أتيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فعلَّمنِي الإسلامَ، ونعَت ليَ الصلواتِ كيف أصلِّى كلَّ صلاةٍ لوَقْتِها، ثم قال: "إذا جاء رمضانُ فكُلْ واشرَبْ، حتى يتبيَّنَ لك الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ، ثم أتمَّ الصيامَ إلى الليلِ". ولمْ أدْرِ ما هوَ، ففتَلْتُ خيطيْنِ من أبيضَ وأسودَ، فنظرَتُ فيهما عندَ الفجرِ، فرأيتُهما سواءً، فأتيتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، كلَّ شيءٍ أوصَيْتَني قد حفِظتُ، غيرَ الخيطِ الأبيضِ من الخيطِ الأسودِ، قال: "وَمَا مَنَعَكَ يا بنَ حاتمٍ؟ " وتبسَّمَ كأنه قد علِم ما فعلتُ. قلتُ: فتَلْتُ خيطين من أبيضَ وأسودَ، فنظرَتُ فيهما من الليلِ، فوجدتُهما سواءً. فضحِك رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حتى رُئي نواجِذُه، ثم قال: "ألم أقل لك: مِن الفَجْرِ؟ إنما هُوَ ضَوْءُ النَّهارِ وَ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "من".¥ ظُلْمَةُ الليْلِ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 318 (1686) من طريق مجالد به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا مالكُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا داودُ و ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3.¥ ابنُ عُلَيَّةَ، جميعًا عن مُطرِّفٍ، عن الشعبيِّ، عن عديِّ بنِ حاتمٍ، قال: قلتُ لرسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: ما الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ، أهما خيطان أبيضُ وأسودُ؟ فقال: "إنّكَ لَعرِيضُ القفا أنْ أبْصَرْتَ الخيْطَيْن". ثم قال: "لا، ولَكِنَّهُ سَوَادُ اللَّيْلِ وبيَاضُ النَّهارِ" ¬أخرجه البخاري (4510)، والنسائي (2168)، وابن خزيمة (1926)، من طريق مطرف به بنحوه.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحيم البَزقيُّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: ثنا أبو غسَّانَ، قال: ثنا أبو حازمٍ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، قال: نزَلت هذه الآيةُ: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ}. فلم ينزِلْ: {مِنَ الْفَجْر} قال: فكان رجالٌ إذا أرادُوا الصومَ ربَطَ أحدُهم في رجلَيْه الخيطَ الأسودَ والخيطَ الأبيضَ، فلا يزالُ يأكُلُ ويشربُ حتى يَتبيَّنَ له، فأنزَل اللهُ بعد ذلك: {مِنَ الْفَجْر} فعلِموا أنما يعني بذلك الليلَ والنهارَ ¬أخرجه البخاري (1917، 4511)، ومسلم (1091/ 35) من طريق ابن أبي مريم به، وأخرجه البخاري (1917)، ومسلم (1091/ 34) من طريق أبي حازم به.¥.
وقال متأوِّلُو قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ}: إنه بياضُ النهارِ وسوادُ الليلِ: صفةُ ذلك البياضِ أن يكونَ مُنتشرًا مُستفيضًا في السماءِ يملأُ بياضُه وضَوْءُه الطرقَ، فأما الضوءُ الساطعُ في السماءِ،
فإن ذلك غيرُ الذي عناه اللهُ بقولِه: {الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ}.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنْعانيُّ، قال: ثنا مُعتمرُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعتُ عِمرانَ بنَ حُدَيرٍ، عن أبي مِجْلَزٍ: الضوءُ الساطعُ في السماءِ ليس بالصبحِ، ولكنْ ذاك الصبحُ الكاذبُ، إنما الصبحُ إذا انفضَح الأفقُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 27 من طريق عمران بن حدير به.¥.
حدَّثني سَلْمُ بنُ جُنادةَ السُّوائيُّ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ، قال: لم يكونوا يعُدُّون الفجرَ فجْرَكم هذا، كانوا يعُدُّون الفجرَ الذي يملأُ البيوتَ والطُّرُقَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 27 عن أبي معاوية به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثامٌ، عن الأعمشِ، عن مسلمٍ: ما كانوا يرَونَ إلَّا أنَّ الفجرَ الذي يستفيضُ في السماءِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: ثنا روحُ بنُ عبادةَ، قال: ثنا ابنُ جُريجٍ، قال: أخبَرني عطاءٌ أنه سمِعَ ابنَ عباسٍ يقولُ: هما فَجْرانِ؛ فأمَّا الذي يَسطَعُ في السماءِ فليس يُحِلُّ ولا يُحرِّمُ شيئًا، ولكنَّ الفجرَ الذي يستبينُ على رءوسِ الجبالِ هو الذي يُحرِّمُ الشَّرابَ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (4765) عن ابن جريج به مطولاً. وأخرجه البيهقي 1/ 377 من طريق سفيان، عن ابن جريج به بمعناه.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ الزِّبرقانِ النَّخعيُّ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن محمدِ بنِ أبي ذئبٍ ¬في م: "ذؤيب".¥، عن الحارثِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ ثَوْبانَ، قال: الفجرُ فَجْران، فالذي كأنه ذَنَبُ السِّرْحانِ لا يُحرِّمُ شيئًا، وأمّا المستطيرُ الذي يأخُذُ الأفُقَ، فإنه يُحِلُّ الصلاةَ ويُحرِّمُ الطعامَ ¬في النسخ: "الصوم". والمثبت كما في مصادر التخريج.
والأثر ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 321 عن المصنف، وفيه: "عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وكذا عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 200 إلى المصنف وغيره. وأخرجه وكيع - كما في الدر المنثور 1/ 200 - وعنه ابن أبي شيبة 3/ 27، والدارقطني 1/ 268، 2/ 165، والبيهقي 1/ 377، 4/ 215 من طريق ابن أبي ذئب به. مرفوعًا مرسلًا. وفي إسناد ابن أبي شيبة تصحيف.
وأخرجه الحاكم 1/ 191 - وعنه البيهقي 1/ 377 - من طريق يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الحارث، عن ابن ثوبان، عن جابر مرفوعًا، وصحح الحاكم إسناده، وصوب البيهقي وغيره إرساله. وينظر السلسلة الصحيحة (2002).¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ وإسماعيلُ بنُ صَبيحٍ وأبو أسامةَ، عن أبي هلالٍ، عن سَوَادَةَ بنِ حنظلةَ، عن سَمُرةَ بنِ جُندُبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لَا يَمْنَعْكُمْ مِن سَحُورِكم أذَانُ بِلالٍ ولَا، الفَجْرُ المستَطِيلُ، ولكِنِ الفَجْرُ المسْتَطِيرُ فِي الأُفُقِ" ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 9، 27 عن أبي أسامة به، وأخرجه أحمد 5/ 13 (الميمنية)، والترمذي (706) من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا معاويةُ بنُ هشامٍ الأسديُّ، قال: ثنا شعبةُ، عن سوادةَ، قال: سمِعتُ سَمُرةَ بنَ جُندُبٍ يذكُرُ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه سمِعَه وهو يقولُ: "لا يَغُرَّنَّكم نِدَاءُ بِلالٍ ولا هذا البياضُ حتى يَبْدُوَ الفَجْرُ وَيَنْفَجِرَ" ¬أخرجه الطيالسي (939)، وأحمد 5/ 7، 18 (الميمنية)، ومسلم (1094)، والنسائي (2170)، وفي الكبرى (2481) من طريق شعبة به.¥.
وقال آخَرون: الخيطُ الأبيضُ هو ضَوْءُ الشمسِ، والخيطُ الأسودُ هو سوادُ الليلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هنّادُ ¬في م: "هشام".¥ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا عَبيدةُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عبادة".¥ بنُ حُميدٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، قال: سافَر أبي مع حُذيفةَ. قال: فسارَ، حتى إذا خشِينا أن يَفْجَأَنَا الفجرُ قال: هل منكم من أحدٍ آكلٌ أو شاربٌ؟ قال: قلتُ له: أمَّا مَن يريدُ الصومَ فلَا. قال: بلى. قال: ثم سار حتى إذا استَبْطأْنا الصلاةَ نزَل فتسحَّرَ.
حدَّثنا هنَّادٌ وأبو السائبِ، قالَا: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التَّيْمِيِّ، عن أبيه، قال: خرَجْتُ مع حُذيفةَ إلى المدائنِ في رمضانَ، فلمَّا طلَع الفجرُ، قال: هل منكم مِن أحدٍ آكلٌ أو شاربٌ؟ قلنا: أمَّا رجلٌ يريدُ أن يصومَ فلَا. قال: لكنِّي. قال: ثم سِرْنا حتى اسْتَبْطَأْنا الصلاةَ قال: هل منكم أحدٌ يريدُ أن يتسحَّرَ؟ قال: قُلْنا: أمَّا مَن يريدُ الصومَ فلَا. قال: لكنِّي. ثم نزَل فتسحَّرَ، ثم صلَّى ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 11 عن أبي معاوية به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، قال: ربَّما شرِبتُ بعدَ قولِ المؤذِّنِ - يعْني في رمضانَ -: قد قامتِ الصلاةُ. قال: وما رأيتُ أحدًا كان أفعلَ له مِن الأعمشِ، وذلك لِما سمِع قال: حدثنا إبراهيمُ التيميُّ، عن أبيه، قال: كنا مع حُذيفةَ نسيرُ ليلًا، فقال: هل منكم مُتسحِّرٌ الساعةَ؟ قال: ثم سارَ، ثم قال حذيفةُ: هل منكم مُتسحِّرٌ الساعةَ؟ قال: ثم سار حتى اسْتَبطأْنا الصلاةَ، قال: فنزَل فتسحَّرَ. حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهمْدانيُّ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المِقدامِ، قال: ثنا إسرائيلُ، قال: ثنا أبو إسحاقَ، عن هُبيرةَ، عن عليٍّ أنه لمَّا صلَّى الفجرَ، قال: هذا حينُ يَتَبيَّنُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 199 إلى المصنف والفريابي وعبد بن حميد. وعزاه الحافظ في فتح الباري 4/ 136، 137 إلى ابن المنذر وصحح إسناده.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا [ابنُ الصَّلْتِ] ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "أبو صلت".¥، قال: ثنا إسحاقُ بنُ حذيفةَ العطارُ، عن أبيه، عن البراءِ، قال: تسحَّرْتُ في شهرِ رمضانَ، ثم خرجتُ فأتيتُ ابنَ مسعودٍ، فقال: اشرَبْ. فقلت: إني قد تسحَّرْتُ. فقال: اشرَبْ. فشرِبْنا ثم خرَجْنا والناسُ في الصلاةِ.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الشيبانيِّ، عن جَبَلةَ بنِ سُحيمٍ، عن عامرِ بنِ مَطَرٍ، قال: أتيتُ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ في دارِه، فأخرَج فضْلًا من سَحُورِه، فأكلْنا معه، ثم أُقيمتِ الصلاةُ فخرَجْنا فصلَّيْنا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 10 - ومن طريقه ابن حزم في المحلى 6/ 348 - عن أبي معاوية به، وأخرجه عبد الرزاق (7619) - ومن طريقه الطبراني في الكبير (9577) - من طريق جبلة بن سحيم، عن عامر، عن أبيه.¥.
حدَّثنا خَلَّادُ بنُ أسلمَ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ ¬في النسخ:"عبيد". والمثبت من مصدر التخريج، وينظر تهذيب الكمال 22/ 105.¥ اللهِ بنِ معقلٍ، عن سالمٍ مولَى أبي حُذيفةَ، قال: كنتُ أنا وأبو بكرٍ الصديقُ فوق سطحٍ واحدٍ في رمضانَ، فأتيتُ ذاتَ ليلةٍ فقلتُ: ألَّا تأكُلُ يا خليفةَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فأوْمأَ بيدِه أنْ كُفَّ، ثم أتيتُه مرةً أخرى، فقلتُ له: ألا تأكُلُ يا خليفةَ رسولِ اللهِ؟ فأومأَ بيدِه أنْ كُفَّ، ثم أتيتُه مرةً أخرى، فقلتُ: ألا تأكُلُ يا خليفةَ رسولِ اللهِ؟ فَنَظَرَ إلى الفجرِ ثمَّ أومَأ بيدِه أن كُفَّ، ثمَّ أتيتُه فقلتُ: ألا تأكلُ يا خليفةَ رسولِ اللهِ؟ قال: هاتِ غَداءَك. قال: فأتيتُه به فأكَلَ ثم صلَّى ركعتين، ثم قام إلى الصلاةِ ¬أخرجه الطبراني (6378 - 6380) من طرق عن أبي إسحاق به مختصرًا. وينظر مجمع الزوائد 3/ 154.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهدىٍّ، قال: ثنا شعبةُ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: الوِترُ بالليلِ والسَّحورُ بالنهارِ.
وقد رُوِيَ عن إبراهيمَ غيرُ ذلك.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن حمادٍ، عن إبراهيمَ، قال: السَّحورُ بليلٍ، والوِترُ بليلٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 2/ 288 من طريق مغيرة، عن إبراهيم.¥.
حدَّثنا حَكّامٌ، عن ابنِ ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3.¥ أبي جعفرٍ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ، قال: السَّحورُ والوِترُ ما بينَ التَّثْوِيبِ والإقامةِ.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن شبيبِ بنِ غَرقدَةَ ¬بعدها في م، ت 1، ت 3: "عن عروة".¥، عن حبّانَ، قال: تسحَّرنا مع عليٍّ ثم خرجْنا وقد أقيمتِ الصلاةُ فصلَّيْنا ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 10، وعبد الرزاق (7609)، والبخاري في تاريخه 3/ 83، وابن حزم في المحلى 6/ 348 من طرق عن شبيب به. وفي بعض طرقه عند البخاري شبيب، عن طارق بن قرة، وحبان بن الحارث.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن شبيبٍ، عن حبّانَ بنِ الحارثِ، قال: مرَرْتُ بعليٍّ، وهو في دَير ¬في م: "دار"، وينظر مصنف عبد الرزاق (7609)، ودير أبي موسى: مكان في العراق عسكر فيه أمير المؤمنين عليٌّ عندما سار لقتال الخوارج. البداية والنهاية 10/ 585.¥ أبِي موسى وهو يتسحَّرُ، فلما انتهيتُ إلى المسجدِ أقيمت الصَّلاةُ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي السَّفَرِ، قال: صلَّى عليُّ بنُ أبي طالبٍ الفجرَ، ثم قال: هذا حينُ يَتبيَّنُ الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ ¬تقدم في ص 254، 255.¥.
وعلةُ من قال هذا القولَ أن الوقتَ إنما هو النهارُ دونَ الليلِ. قالوا: وأوَّلُ النَّهارِ طلوعُ الشمسِ، كما أن آخرَه غرُوبُها. قالوا: ولو كان أوَّلُه طلوع الفجرِ لوجبَ أن يكونَ آخِرُه غروبَ الشَّفَقِ. قالوا: وفي إجماعِ الحجَّةِ على أن آخِرَ النَّهارِ غروبُ الشمسِ دليلٌ واضحٌ على أن أوَّلَه طلوعُها. قالوا: وفي الخبرِ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه تسحَّر بعد طلوعِ الفجرِ، أوضحُ الدليلِ على صحةِ قولِنا.
ذِكرُ الأخبارِ التي رُوِيَت عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن حذيفةَ، قال: قلتُ: تسحَّرتَ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم. قال: لو أشاءُ لَأقولُ: هو النهارُ إلَّا أن الشَّمسَ لم تطلُعْ ¬أخرجه ابن ماجه (1695) من طريق أبي بكر به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ، قال: ما كذَبَ عاصمٌ على زِرٍّ، ولا زِرٌّ على حذيفةَ، قال: قلتُ له: يا أبا عبدِ اللهِ، تسحَّرتَ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: نعم، هو النهارُ إلَّا أن الشَّمسَ لم تطلُعْ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، [قال: ثنا مؤمَّلٌ] ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3.¥، قال: ثنا سفيانُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، عن حذيفةَ، قال: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يَتَسَحَّرُ وأنا أرَى مواقعَ النَّبْلِ. قال: قلتُ: أبعدَ الصبحِ؟ قال: هو الصبحُ إلَّا أنه لم تطلُعِ الشَّمسُ ¬أخرجه الإمام أحمد 5/ 399 (الميمنية) من طريق مؤمل به بنحوه. وأخرجه النسائي (2151) من طريق عاصم به بنحوه.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدثنا الحكمُ [بنُ بشيرٍ] ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "عن بشر".¥، قال: حدثنا عمرُو بنُ قيسٍ وخلّادٌ الصفارُ، عن عاصمِ بنِ بَهدَلةَ، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، قال: أصبحتُ ذاتَ يومٍ فغدوتُ إلى المسجدِ، فقلتُ: لو مررْتُ على بابِ حذيفةَ ففتَح لي، فدخلتُ فإذا هو يُسخَّن له طعامٌ، فقال: اجلسْ حتى تَطعَمَ. فقلتُ: إني أريدُ الصومَ. فقرَّبَ طعامَه فأكَل وأكلتُ معه، ثم قام إلى لِقحةٍ ¬اللقحة، بالكسر، هي الناقة اللَّقوح، أي الحلوب الغزيرة اللبن. التاج (ل ق ح).¥ في الدارِ، فأخَذ يحلُبُ من جانبٍ وأحلُب أنا من جانبٍ، فناولَني، فقلتُ؛ ألا ترى الصبحَ؟ فقال: اشربْ. فشرِبتُ، ثم جئتُ إلى باب المسجدِ فأُقيمتِ الصلاةُ، فقلتُ له: أخبرِنْي بآخِرِ سَحورٍ تسحَّرتَه مع رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: هو الصبحُ إلَّا أنه لم تطلُعِ الشَّمسُ ¬أخرجه أحمد 5/ 396 (الميمنية)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 52، وابن حزم 6/ 345 من طريق عاصم به بنحوه.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ الأهوازيُّ!، قال: ثنا روحُ بنُ عبادةَ ¬في م: "جنادة". وينظر تهذيب الكمال 9/ 238.¥، قال: ثنا حمادٌ، عن محمدِ بنِ عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "إذا سَمِعَ أحَدُكم النِّدَاءَ وَالإناءُ على يَدِهِ فلا يَضَعْهُ حتَّى يَقْضِيَ حاجَتَهُ منه" ¬أخرجه أحمد 16/ 368 (10629)، والبيهقي 4/ 218 من طريق روح بن عبادة به. وأخرجه أبو داود (2350)، والدارقطني 2/ 165، والحاكم 1/ 203 من طرق عن حماد بن سلمة به. والحديث أعله أبو حاتم بالوقف، ينظر العلل 1/ 123، 124، 256، 257.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا روحُ بنُ عبادةَ ¬في م: "جنادة". وينظر تهذيب الكمال 9/ 238.¥، قال: ثنا حمادٌ، عن عمارِ ابن أبي عمارٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه، وزاد فيه: وكان المؤذِّنُ يُؤذِّنُ إذا بزَغ الفجرُ ¬أخرجه أحمد 16/ 368 (10630)، وابن حزم 6/ 346، والبيهقي 4/ 218 من طريق روح به. وأخرجه الحاكم 1/ 203 من طريق حماد بن سلمة به. وقوله: وكان المؤذِّن يؤذن إذا بزغ الفجر. عند ابن حزم من قول عمَّار.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، وحدثنا محمدُ بنُ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ شقيقٍ، قال: سمِعتُ أبي، قال: أخبَرنا الحسينُ بنُ واقدٍ - قالَا جميعًا: عن أبي غالبٍ، عن أبي أُمامةَ، قال: أقيمتِ الصَّلاةُ والإناءُ في يدِ عُمرَ، قال: أشربُها يا رسولَ اللهِ؟ قال: "نعم". فشرِبها ¬أخرجه أبو يعلى - كما في جامع المسانيد 13/ 229 (10485) - من طريقين عن أبي غالب به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونسُ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ، قال: قال بلالٌ: أتيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُوذِنُه بالصَّلاةِ وهو يريدُ الصومَ، فدعا بإناءٍ فشرِبَ، ثم ناوَلَني فشرِبتُ، ثم خرَج إلى الصلاةِ ¬أخرجه الطبراني (1083) من طريق يونس به، وعبد الله بن معقل تابعي ثقة لكنَّه لم يدرك بلالًا رضى الله عنه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ أحمدَ الطُّوسيُّ، قال: ثنا عُبيدُ اللهِ بن موسى، قال: أخبَرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقِلٍ ¬في م: "مغفل".¥، عن بلالٍ قال: أتيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أُوذِنُه بصلاةِ الفجرِ وهو يريدُ الصيامَ، فدعا بإناءٍ فشَرِب، ثْم ناوَلَني فشرِبتُ، ثم خرَجْنا إلى الصلاةِ ¬أخرجه أحمد 6/ 12 (الميمنية)، والطبراني (1082) من طريق إسرائيل به بنحوه. وينظر مجمع الزوائد 3/ 152.¥.
وأوْلى التأويلَيْن بالآيةِ التأويلُ الذي رُوِي عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "الخَيْطُ الأبْيَضُ بَياضُ النَّهارِ، والخَيْطُ الأسْوَدُ سَوَادُ اللَّيْلِ". وهو المعروفُ في كلامِ العربِ، قال أبو دُؤادَ ¬في ت 1، ت 2: "داود". وينظر الشعر والشعراء 1/ 237.¥ الإياديُّ ¬شعر أبي دؤاد الإيادي ص 352 (ضمن دراسات في الأدب العربي).¥:
فَلَمَّا أضَاءَتْ لَنا سُدْفَةٌ ¬في ت 1، ت 2: "غدوة". والسدفة في لغة تميم: الظلمة، وفي لغة قيس: الضوء. تهذيب اللغة 12/ 367.¥ ... ولاحَ مِن الصُّبحِ خَيْطٌ أنارَا ¬في ت 2: "فنارا".¥
وأمَّا الأخبارُ التي رُوِيَت عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه شرِب أو تسحَّر ثم خرَج إلى الصلاةِ، فإنه غيرُ دافعٍ صحةَ ما قُلْنا في ذلك؛ لأنه غيرُ مُستنكَرٍ أن يكونَ - صلى الله عليه وسلم - شرِب قبلَ الفجرِ، ثم خرَج [إلى الصلاةِ، إذْ كانت الصَّلاةُ - صلاةُ الفجرِ - هي على عهدِه كانت تُصلَّى] ¬سقط من: ت 1، ت 2.¥ بعد ما يطلُعُ الفجرُ ويَتبينُ طلوعُه، ويؤذَّنُ لها قبلَ طلوعِه.
وأما الخبَرُ الذي رُوي عن حذيفةَ أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يتسحَّرُ وأنا أرَى مواقعَ النَّبْلِ. فإنه قد اسْتُثبِت فيه، فقيل له: أبَعْدَ الصبحِ؟ فلم يُجِبْ في ذلك بأنه كان بعدَ الصبحِ، ولكنه قال: هو الصبحُ. وذلك من قولِه يَحتمِلُ أن يكونَ معناه هو الصبحَ لقُرْبِه منه، وإن لم يكنْ هو بعَيْنِه، كما تقولُ العربُ: هذا فلانٌ شبهًا. وهي تُشيرُ إلى غيرِ الذي سمَّتْه، فتقولُ: هُو هُو. تشبيهًا منها له به. فكذلك قولُ حذيفةَ: هو الصبحُ. معناه: هو الصبحُ شبهًا به وقربًا منه.
وقال ابنُ زيدٍ في معنى "الخيطِ الأبيضِ والأسودِ" ما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} قال: الخيطُ الأبيضُ الذي يكونُ مِن تحت الليلِ يكشِفُ الليلَ، والأسودُ ما فوقَه.
وأمَّا قولُه: {مِنَ الْفَجْرِ}. فإنه تعالى ذكرُه يعْنِي: حتَّى يتبيَّنَ لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ الذي هو من الفجرِ، وليس ذلك هو جميعَ الفجرِ، ولكنه إذا تبيَّنَ لكم أيُّها المؤمنون ¬في ت 1، ت 2: "الناس".¥ من الفجرِ ذلك الخيطُ الأبيضُ الذي يكون من تحتِ الليلِ الذي فوقَه سوادُ الليلِ، فمِن حينئذٍ فصُوموا، ثم أتمُّوا صيامَكم من ذلك إلى الليلِ.
وبمثلِ ما قلنا في ذلك كان ابنُ زيدٍ يقولُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {مِنَ الْفَجْرِ}. قال: ذلك الخيطُ الأبيضُ هو من الفجرِ نسبةً إليه، وليس الفجرَ كلَّه، فإذا جاء هذا الخيطُ وهو أوَّلُه، فقد حلَّتِ الصَّلاةُ، وحرُمَ الطعامُ والشرابُ على الصائمِ.
وفي قولِه تعالى ذكرُه: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}. أوضحُ الدَّلالةِ على خطأَ قولِ مَن قال: حلالٌ الأكلُ والشربُ لمن أرادَ الصومَ، إلى طلوعِ الشمسِ. لأن الخيطَ الأبيضَ من الفجرِ يتبيَّنُ عندَ ابتداءِ طلوعِ أوائلِ الفجرِ، وقد جعَل اللهُ تعالى ذكرُه ذلك حدًّا لمن لزِمه الصومُ في الوقتِ الذي أباح إليه الأكلَ والشربَ والمباشرةَ، فمَن زعَم أن له أن يتجاوزَ ذلك الحدَّ، قيل له: أرأيتَ إن أجاز له آخَرُ ذلك ضَحوةً أو نصفَ النَّهارِ؟ فإن قال: إنَّ قائلَ ذلك مخالفٌ للأُمةِ. قيل له: وأنت لما دلَّ عليه كتابُ اللهِ ونقْلُ الأُمةِ مخالفٌ، فما الفرقُ بينَك وبينَه من أصلٍ أو قياسٍ؟ فإن قال: الفرقُ بيني وبينَه أن اللهَ أمرَ بصومِ النَّهارِ دونَ الليلِ، والنهارُ من طلوعِ الشمسِ. قيل له: كذلك يقولُ مُخالِفوك، والنهارُ عندهم أوَّله طلوعُ الفجرِ، وذلك هو ضوءُ الشمسِ وابتداءُ طلوعِها دونَ أن يتتامَّ طلوعُها، كما أن آخِرَ النَّهارِ ابتداءُ غروبِها دونَ أن يتتامَّ غروبُها.
ويقالُ لقائلي ذلك: إن كان النهارُ عندَكم كما وصفتُم هو ارتفاعُ الشمسِ وتكاملُ طلوعِها، وذَهابُ جميعِ سُدْفةِ الليلِ وغَبَسِ ¬في ت 1، ت 2: "عبس"، والغبس: ظلام في آخر الليل. التاج (غ ب س).¥ سوادِه، فكذلك عندكم الليلُ، هو تتَامُّ غروبِ الشَّمسِ وذَهابُ ضيائِها، وتكاملُ سوادِ الليلِ وظلامِه.
فإن قالوا: ذلك كذلك. قيل لهم: فقد يجِبُ أن يكونَ الصومُ إلى مَغيبِ الشَّفَقِ، وذَهابِ ضوءِ الشمسِ وبياضِها من أُفقِ السماءِ.
فإن قالوا: ذلك كذلك. أوجَبوا الصومَ إلى مَغيبِ الشفقِ الذي هو بياضٌ، وذلك قولٌ إن قالوه مدفوعٌ بنَقلِ الحجَّةِ التي لا يجوزُ فيما نَقلَتْه مُجمِعةً عليه الخطأُ والسهوُ، [وكفى بذلك شاهدًا] ¬سقط من النسخ، وأثبتناه كالشيخ شاكر.¥ على ¬في م: "عن".¥ تخطئتِه.
وإن قالوا: بل أوَّلُ الليلِ ابتداءُ سُدْفَتِه وظلامِه، ومَغيبُ عينِ الشمسِ عنا. قيل لهم: وكذلك أوَّلُ النَّهارِ، طلوعُ أوَّلِ ضياءِ الشَّمسِ، ومَغيبُ، أوائلِ سُدْفةِ الليلِ، ثم يُعكَسُ عليه القولُ في ذلك، ويُسألُ الفرقَ بين ذلك، فلن يقولَ في أحدِهما قولًا إلَّا أُلزِمَ في الآخَرِ مثلَه.
وأما الفجرُ، فإنه مصدرٌ من قولِ القائلِ: تفجَّرَ الماءُ يتفَجَّرُ فَجْرًا. إذا انبعَثَ وجرَى. فقيلَ للطالعِ من تباشيرِ ضياءِ الشمسِ من مَطلَعِ الشمسِ: فَجْرٌ. لانبعاثِ ضَوئِه عليهم وتورُّدِه عليهم بطُرُقِهم ومحاجِّهم ¬المحاج جمع محجة، وهي الطريق. التاج (ح ج ج).¥، تفجُّرَ الماءِ المنفَجِرِ من مَنْبعِه.
وأمّا قولُه: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}. فإنه تعالى ذكرُه حدَّ الصومَ بأنَّ آخِرَ وقتِه إقبالُ الليلِ، كما حدَّ الإفطارَ وإباحةَ الأكلِ والشربِ والجماعِ وأوَّلَ الصومِ بمجيءِ أوَّلِ النهارِ وأوَّلِ إدبارِ آخرِ الليلِ، فدلَّ بذلك على ألا صَوْمَ بالليلِ كما لا فِطْرَ بالنهارِ في أيامِ الصومِ، وعلى أنَّ الموُاصِلَ ¬في ت 1: "الواصل"، وفي ت 2: "المواصلة".¥ مُجوِّعٌ ¬في ت 2: "محوج".¥ نفسَه في غيرِ طاعةِ ربِّه.
كما حدَّثنا هَنادٌ، قال: ثنا أبو معاويةَ ووكيعٌ وعَبْدةُ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عاصمِ بنِ عمرٍو، عن عمرَ، قال: قال رسول اللهَ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا أقْبَلَ اللَّيْلُ وأدْبَرَ النَّهارُ وغَابَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائمُ" ¬أخرجه مسلم (1100)، والترمذي - كما في تحفة الأشراف (10474) - وابن خزيمة (2058)، والبزار (259)، وابن حبان (3513)، من طريق أبي معاوية به. وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 11، وأحمد 1/ 323، 445 (192، 383)، وأبو داود (2351)، والنسائي في الكبرى (3310)، وأبو يعلى (240)، وأبو نعيم في الحلية 8/ 371، 372 من طريق وكيع به. وأخرجه الدارمي 2/ 7، والترمذي (698)، وابن خزيمة (2058) من طريق عبدة به. وأخرجه عبد الرزاق (7595)، والحميدي (20)، وأحمد 1/ 354، 355، 418 (231، 338)، والبخاري (1954)، وأبو داود (2351)، والترمذي - كما في التحفة - وابن الجارود (393)، والبيهقي 4/ 216، 237، 238، والبغوي (1735) من طريق هشام به.¥.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عياشٍ، قال: ثنا أبو إسحاقَ الشيبانيُّ، وحدثنا هنّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا أبو عُبيدةَ وأبو معاويةَ، [عن الشيبانيِّ] ¬سقط من: ت 1، ت 2. وفي م: "عن شيبان".¥، وحدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أبو معاويةَ، وحدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، عن الشيبانيِّ، قالوا جميعًا في حديثِهم: عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوْفَى قال: كنا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في مسيرٍ وهو صائمٌ، فلمَّا غَربتِ الشمسُ قال لرجلٍ: "انْزِلْ فاجْدَح ¬الجدح: أن يحرك السويق بالماء ويخوض فيه حتى يستوي. النهاية 2/ 243.¥ لي". قالوا: لو أمسيتَ يا رسولَ اللهِ. فقال: "انْزِلْ فاجْدَحْ لي". فقال الرجلُ: يا رسولَ اللهِ، لو أمسيتَ. قال: "انْزِلْ فاجْدَحْ لي" قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ علينا نهارًا. فقال له الثالثةَ، فنزَل فجَدَحَ له، ثم قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "إذَا أقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ ههنا" - وضرَبَ بيدِه نحوَ المشرقِ - "فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائمُ" ¬أخرجه البخاري (1941، 1955، 1956، 1958، 5297)، ومسلم (1101) من طرق عن الشيباني به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن رُفَيعٍ، قال: فرَض اللهُ الصيامَ إلى الليلِ، فإذا جاءَ الليلُ فأنت مُفطِرٌ، إن شيءتَ فكُلْ، وإن شيءتَ فلا تأكُلْ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلَى، قال: ثنا داودُ، عن أبي العاليةِ أنه سُئِلَ عن الوصالِ في الصومِ، فقال: افترَض اللهُ على هذه الأُمةِ صومَ النهارِ، فإذا جاء الليلُ فإن شاءَ أكَل وإن شاءَ لم يأكُلْ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: حدَّثني ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، قال: قال أبو العاليةِ في الوصالِ في الصومِ، قال: قال اللهُ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}. فإذا جاء الليلُ فهو مُفطِرٌ، فإن شاءَ أكلَ وإن شاء لم يأكُلْ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 83، 84، عن إسماعيل ابن علية به بنحوه.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا ابنُ دُكينٍ، عن مِسعرٍ، عن قتادةَ، قال: قالت عائشةُ: {أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}. يعني أنها كرِهَتِ الوصالَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 83 من طريق مسعر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 200 إلى عبد بن حميد. وفي إسناد ابن أبي شيبة: "قدامة" بدلا من قتادة.¥.
فإن قال قائلٌ: فما وجهُ وصالِ من واصَل، فقد علِمتَ بما حدَّثكم به أبو السائبِ، قال: ثنا حفصٌ، عن هشامِ بنِ عروةَ، قال: كان عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ يواصِلُ سبعةَ أيامٍ، فلمَّا كبِر جعَلها خمسًا، فلما كبِر جدًّا جعَلها ثلاثًا ¬أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 28/ 175 - 177 من طريقين عن ابن الزبير وفيه ذكر مواصلته سبعة أيام فقط دون باقي الأثر.¥.
حدَّثنا أبو السائبِ، قال: ثنا حفصٌ، عن عبدِ الملكِ، قال: كان ابنُ أبي يَعمَرَ يُفْطِرُ في كلِّ شهرٍ مرةً.
حدَّثنا ابنُ أبي بكرٍ المقدَّميُّ، قال: ثنا الفَرْويُّ، قال: سمِعتُ مالكًا يقولُ: كان عامرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ يواصلُ ليلةَ ستَّ عشْرةَ وليلةَ سبْعَ عشْرةَ من رمضانَ لا يُفطِرُ بينهما، فلَقِيتُه فقلتُ له: يا أبا الحارثِ ماذا تجِدُه يُقوِّيك في وصالِك؟ قال: السمنُ أشرَبُه أجِده يَبُلُّ عروقِي، فأمَّا الماءُ فإنه يخرُجُ من جسدِي.
وما أشبهَ ذلك ممن فعَل ذلك، ممن يطولُ بذكرِهم الكتابُ؟
قيلَ: وجهُ من فعَل ذلك إن شاء اللهُ تعالى، على طلبِ الخُموصةِ ¬في ت 2: "الحموصة". قال الشيخ شاكر: الخموصة مصدر خمص بطنه خمصا، بسكون الميم وفتحها، وخماصة. ولم يذكروا الخموصة في كتب اللغة، وهو عربي عريق. وخمص بطنه: ضَمَر. التاج (خ م ص).¥ لنفسِه والقوَّةِ، لا على طلبِ البِرِّ للهِ بفعلِه، وفِعْلُهم ذلك نظيرُ ما كان عمرُ بنُ الخطابِ يأمرُهم به بقولِه: اخْشَوْشِنوا وتمَعْدَدوا ¬التمعدد: الصبر على عيش معد بن عدنان، والتشبه بهم في خشونة لباسهم وتقشفهم وغلظ معاشهم. التاج (م ع د).¥، وانْزُوا على الخيلِ نَزْوًا، واقطعوا الرُّكُبَ ¬الركب جمع ركاب، وهو من السرج كالغرز من الرحل. التاج (ر ك ب).¥، وامشُوا حفاةً ¬مسند الفاروق 1/ 216، وغريب الحديث 3/ 325. والحديث في المسند 1/ 394 (301) بمعناه.¥. يأمرُهم في ذلك بالتخشُّنِ في عَيْشِهم، لئلا يتنعَّموا فيَرْكَنوا إلى خفْضِ العيشِ، ويَميلُوا إلى الدَّعةِ فيجبُنوا ويَحتمُوا عن أعدائِهم، وقد رغِب - لمن واصل - عن الوصالِ كثيرٌ من أهلِ الفضلِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمن بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، أن ابنَ أبي نُعْمٍ ¬في م: "نعيم".¥ كان يواصلُ من الأيامِ حتى لا يستطيعَ أن يقومَ. فقال عمرُو بنُ ميمونٍ. لو أدرَك هذا أصحابُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - رَجَموه ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 84 من طريق بكر بن عامر، عن ابن أبي نعم، وليس فيه ذكر قول عمرو بن ميمون.¥.
ثم في الأخبارِ المتواترةِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بالنهي عن الوصالِ التي يطولُ بإحصائِها الكتابُ، ترَكْنا ذكْرَ أكثرِها استغناءً بذكْرِ بعضِها، إذ كان في ذكرِ ما ذكرنَا مُكتفًى عن الاستشهادِ - على كراهةِ الوصالِ - بغيرِه.
حدُّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عبيدِ ¬في م: "عبد".¥ اللهِ، قال: أخبرَني نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، أن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الوصالِ، قالوا: إنك تواصلُ يا رسولَ اللهِ! قال: "إنِّي لَسْتُ كأحدٍ مِنْكم، إنِّي أبِيتُ أُطْعَمُ وأُسْقَى" ¬أخرجه أحمد 8/ 345 (4721)، والنسائي في الكبرى (3263) من طريق يحيى بن سعيد به نحوه، وأخرجه البخاري (1962)، ومسلم (1102)، من طريق نافع به نحوه.¥.
وقد رُوِي عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - الإذنُ بالوِصالِ من السَّحَرِ إلى السَّحَرِ.
حدّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ المصريُّ، قال: ثنا شعيبٌ ¬في م: "أبو شعيب"، وفي ت 1: "ابن شعيب"، وفي ت 2: "أبي شعيب". وهو شعيب بن الليث بن سعد.¥، عن الليثِ، عن يزيدَ بنِ الهادِ، عن عبدِ اللهِ بنِ خَبّابٍ ¬في ت 2: "حباب". وينظر تهذيب الكمال 14/ 449.¥، عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، أنه سمِع رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لا تُواصِلُوا، فأيُّكم أراد أن يُواصِلَ فَلْيُواصِلْ حتَّى السَّحَرِ". قالوا: يا رسولَ اللهِ، إنَّك تواصلُ! قال: "إنِّي لَسْتُ كهَيْئَتِكُم، إني أبِيتُ لي مُطْعِمٌ يُطْعِمُني وساقٍ يَسْقِيني" ¬أخرجه البخاري (1963) من طريق الليث به، وأخرجه أحمد 17/ 108، 109، 340 (11055، 11822)، والبخاري (1967) من طريق يزيد به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا أبو إسرائيلَ العبسيُّ، عن أبي بكرِ ابنِ حفصٍ، عن أمِّ ولدِ حاطبِ بنِ أبي بلْتَعةَ أنها مرَّتْ برسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وهو يتسَحَّرُ، فدعاها إلى الطعامِ فقالت: إني صائمةٌ. قال: "وكيف تَصومين؟ " فذكرَتْ ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "أينَ أنتِ من وصالِ آلِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، من السَّحَرِ إلى السَّحَرِ؟ " ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 323 عن المصنف.¥.
فتأويلُ الآيةِ إذن: ثم أتمُّوا الكفَّ عمَّا أمرَكم اللهُ بالكفِّ عنه، من حيِن يتبيَّنُ لكم الخيطُ الأبيضُ من الخيطِ الأسودِ من الفجرِ إلى الليلِ، ثم حَلَّ لكم ذلك بعده، إلى مثلِ ذلك الوقتِ.
كما حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}. قال: من هذه الحدودِ الأربعةِ. فقرَأ: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}. فقرَأ حتى بلَغ: {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ}. وكان أبي وغيرُه من مَشْيختِنا يقولون هذا ويتلونَه علينا.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ}: لا تجامِعوا نساءَكم. وبقولِه: {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. يقولُ: في حالِ عُكُوفِكم في المساجدِ. وتلك حالُ حَبْسِهم أنفسَهم على عبادةِ اللهِ في مساجدِهم. و "العكوفُ" أصلُه المُقامُ وحبْسُ النفس على الشيءِ، كما قال الطِّرِمَّاحُ بنُ حَكيمٍ ¬ديوانه ص 295.¥:
فبات ¬في الديوان: "فباتت".¥ بناتُ اللَّيْلِ حَوْلِيَ عُكَّفًا ... عُكُوفَ البَواكي بينَهن صَريعُ
يعني بقولِه: عكفًا: مقيمةً. وكما قال الفرزدقُ ¬ديوانه ص 561.¥:
ترى حولَهنَّ المُعْتَفِينَ ¬المعتفى: كل طالب فضل أو رزق. التاج (ع ف و).¥ كأنهم ... على صَنمٍ في الجاهليةِ عُكَّفُ
وقد اختلفَ أهلُ التأويلِ في معنى "المباشرَةِ" التي نهى اللهُ عنها بقولِه: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ}؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك الجماعُ دون غيرِه من معاني المباشرةِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بنِ أبي طلْحةَ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}: في رمضانَ أو في غيرِ رمضانَ، فحرَّم اللهُ أن يَنكِحَ النساءَ ليلًا ونهارًا حتى يقضيَ اعتكافَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 319 (1691) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال لي عطاءٌ: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. قال: الجماعُ ¬تقدم في ص 244.¥.
حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبِي، عن سفيانَ، عن عَلْقمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن الضحاكِ، قال: كانوا يجامِعون وهم معتكِفون حتى نزلت: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 92 عن وكيع به.¥.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، [عن سفيانَ] ¬سقط من: ت 2.¥، عن علقمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن الضحاكِ في قولِه: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. قال: كان الرجلُ إذا اعتكَف فخرَج من المسجدِ جامع إن شاء، فقال اللهُ: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. يقولُ: لا تقربوهُنَّ ما دُمتم عاكفينَ في مسجدٍ [ولا] ¬في م: "أو".¥ غيرِه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 324 عن الضحاك.
* إلى هنا ينتهي الخرم الذي في الأصل، والمشار إلى بدايته ص 229.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبرنا ابنُ المباركِ، عن جُويبرٍ، عن الضحاكِ نحوَه.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: كان أناسٌ يصيبون نساءَهم وهم عاكفونَ ¬بعده في م: "فيها".¥، فنهاهُم اللهُ عن ذلك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 201 إلى المصنف.¥.
وحَدَّثَنَا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. قال: كان الرجلُ إذا خرَج من المسجدِ وهو معتكفٌ فلقِي امرأتَه باشرَها إن شاء، فنهاهُم اللهُ عزَّ وجلَّ عن ذلك، وأخبرَهم أن ذلك لا يصلُحُ حتى يقضيَ اعتكافَه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 201 إلى المصنّف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُ بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. . يقولُ: من اعتكَف فإنه يصومُ ولا يَحِلُّ له النساءُ ما دام معتكفًا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 319 عقب الأثر (1691) من طريق عمرو به.¥.
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. قال: الجوارُ، فإذا خرَج أحدُكم من بيتِه إلى بيتِ اللهِ فلا يقرَبِ النساءَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 319 عقب الأثر (1691) معلقًا.¥. حَدَّثَنَا المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: من خرَج من بيتِه إلى بيتِ اللهِ فلا يقرَبِ النساءَ ¬تفسير مجاهد ص 222، ومن طريقه البَيْهَقِي 4/ 321، نحوه.¥.
حَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. قال: كان الناسُ إذا اعتكَفوا يخرجُ الرجلُ فيباشرُ أهلَه ثم يرجعُ إلى المسجدِ، فنهاهم اللهُ عن ذلك ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 72.¥.
حَدَّثَنَا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: كانوا إذا اعتكَفوا فخرَج الرجلُ إلى الغائطِ جامَع امرأتَه ثم اغتسَل، ثم رجَع إلى اعتكافِه، فنُهوا عن ذلك. قال ابنُ جُريجٍ: قال مجاهدٌ: نُهوا عن جماعِ النساءِ في المساجدِ، حيثُ كانت الأنصارُ تجامِعُ، فقال: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ}: قال: {عَاكِفُونَ}: الجوارُ. قال ابنُ جريجٍ: فقلتُ لعطاءٍ: الجماعُ المباشرةُ؟ قال: الجماعُ نفسُه. فقلتُ له: فالقُبلةُ في المسجدِ واللمسةُ ¬في م: "المسة".¥؟ قال: أمّا الذي حُرِّمَ فالجماعُ، وأنا أكرهُ كلَّ شيءٍ مِن ذلك في المسجدِ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (2082) عن ابن جريجٍ عن عطاء نحوه. وأخرجه ابن أبي شيبة 3/ 92 من طريق سفيان، عن عطاء نحوه.¥.
حُدِّثتُ عن حسينِ بنِ الفرجِ المروزيِّ ¬سقط من: م.¥، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: ثنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، عن الضحاكِ: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ}: يعني الجماعَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 317 عقب الأثر (1681) معلقا.¥.
وقال آخَرون: معنى ذلك على جميعِ معاني المباشرةِ مِن لمسٍ وقُبلةٍ وجماعٍ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال مالكُ بنُ أنسٍ: لا يمَسُّ المعتكِفُ امرأتَه ولا يباشِرُها ولا يتلذَّذُ منها بشيءٍ؛ قُبلةٍ ولا غيرِها ¬الموطأ 1/ 318.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. قال: المباشرةُ الجماعُ وغيرُ الجماعِ، كلُّه محرَّمٌ عليه. قال: المباشرةُ بغيرِ جماعٍ: إلصاقُ الجلدِ بالجلدِ.
وعلةُ من قال بهذا القولِ أن اللهَ تعالى ذِكرُه عمَّ بالنَّهي عن المباشرةِ ولم يَخْصُصْ منها شيئًا دون شيءٍ، فذلك على ما عمَّه حتى تأتيَ حجةٌ يجِبُ التسليمُ لها بأنه عنَى به مباشرةً دون مباشرةٍ.
وأوْلَى التأويلين ¬في م: "القولين".¥ عندي بالصواب قولُ من قال: معنى ذلك الجماعُ أو ما قام مَقامَ الجماعِ، مما أوجب غُسلًا إيجابُه؛ وذلك أنه لا قولَ في ذلك إلَّا أحدُ قولين؛ إمّا مِن جعلِ حُكْمِ الآيةِ عامًّا، أو جعلِ حُكْمِها في خاصٍّ من معاني المباشرةِ. وقد تظاهرتِ الأخبارُ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن نساءَه كُنَّ يُرَجِّلْنَه وهو معتكفٌ، فلمّا صحَّ ذلك عنه - صلى الله عليه وسلم -، عُلِم أن الذي عُنِيَ به من معاني المباشرةِ البعضُ دونَ الجميعِ.
حَدَّثَنِي عليُّ بنُ شعيبٍ، قال: ثنا مَعْنُ بنُ عيسى القَزّازُ، قال: أخبَرنا مالكٌ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عَمْرَةَ، عن عائشةَ أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اعتكَف يُدْنِي إليَّ رأسَه فأُرَجِّلُه ¬الموطأ 1/ 312، ومن طريقه أحمد 6/ 104 (الميمنية)، ومسلم (297/ 6)، وأبو داود (2467)، وغيرهم. والصواب: عروة وعمرة، كما في الحديث الذي بعده. ينظر الأحاديث التي خولف فيها مالك للدارقطني (2)، ومسند الطيالسي (1546).¥.
حَدَّثَنِي يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن عروةَ بنِ الزُّبيرِ وعَمْرةَ، أن عائشةَ قالت: إن رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لم يكنْ يَدخُلُ البيتَ إلَّا لحاجةِ الإنسانِ، وكان يُدْخِلُ عليَّ رأسَه وهو في المسجدِ فأُرَجِّلُه ¬أخرجه ابن خزيمة (2230) عن يونس (2231) عن ابن عبد الحكم، كلاهما عن ابن وهب - زاد ابن عبد الحكم: ومالك والليث - عن الزهري به. وأخرجه أحمد 6/ 81 (الميمنية)، والبخاري (2029)، ومسلم (297/ 7)، وغيرهم من طريق الزهري به.¥.
حَدَّثَنَا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يُدْنِي إليَّ رأسَه وهو مجاورٌ في المسجدِ وأنا في حجرتِي وأنا حائضٌ، فأغسلُه وأُرَجِّلُه ¬أخرجه أحمد 6/ 204، 208 (الميمنية)، وابن ماجة (633، 1778) من طريق وكيع به. وأخرجه أحمد 6/ 50 (الميمنية)، والبخاري (296، 2028)، ومسلم (297/ 9)، وغيرهم من طريق هشام به.¥.
حَدَّثَنَا سُفيانُ بن وكيعٍ، قال: ثنا ابنُ فُضَيلٍ ويعلَى بنُ عُبيدٍ، عن الأعمشِ، عن تميمِ بنِ سَلَمةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ، قالت: كان النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعتكِفُ فيُخرِجُ إليَّ رأسَه مِن المسجدِ وهو عاكفٌ فأغسلُه وأنا حائضٌ ¬أخرجه أحمد 6/ 32 (الميمنية) عن ابن فضيل به، وأخرجه أيضًا 6/ 230 (الميمنية)، والدارمي 1/ 248 عن يعلى به. وأخرجه أحمد 6/ 230 (الميمنية)، والنسائي (386) من طريق الأعمش به، وأخرجه الدارمي 1/ 247 من طريق تميم به.¥.
حَدَّثَنِي محمدُ بن معمرٍ، قال: ثنا حمادُ بنُ مَسعدةَ، قال: ثنا مالكُ بن أنسٍ، عن الزهريِّ وهشامِ بنِ عروةَ، جميعًا عن عروَةَ، عن عائشةَ أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُخْرِجُ رأسَه فأرجِّلُه وهو معتكفٌ ¬أخرجه الدارقطني في الموطآت - كما في الفتح 10/ 368 - من طرق عن مالك به. وأخرجه أحمد 6/ 181 (الميمنية)، والدارمي 1/ 246، والبخاري (5925)، والنسائي في الكبرى (271) من طريق مالك عن الزهري به.
وأخرجه مالك 1/ 60، ومن طريقه الدارمي 1/ 246، والبخاري (295، 5925)، والنسائي في الكبرى (270) عن هشام به. وينظر التهذيب 22/ 136، والتحفة 12/ 79، والنكت الظراف.¥.
فإذ ¬في م: "فإذا".¥ كان صحيحًا عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما ذكرنَا من غَسلِ عائشةَ رأسَه وهو مُعتكفٌ، فمعلومٌ أن المرادَ بقولِه: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} غيرُ جميعِ ما لزِمه اسمُ المباشرةِ وأنه معنيٌّ به البعضُ من معاني المباشرةِ دونَ الجميعِ، فإذا كان ذلك كذلك، وكان مُجمَعًا على أنَّ الجماعَ مما عُنِي به، كان واجبًا تحريمُ الجماعِ على المعتكفِ وما أشبَههُ، وذلك كلُّ ما قامَ في الالتذاذِ مَقامَه مِن المباشرةِ.

القولُ في تأويل قولِه تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: هذه الأشياءُ التي بَيَّنْتُها من الأكلِ والشربِ والجماعِ في شهرِ رمضانَ نهارًا في غيرِ عذرٍ، وجماعِ النساءِ في الاعتكافِ في المساجدِ.
يقولُ: هذه أشياءُ حدَّدْتُها لكُم، وأمَرْتُكُم أن تَجتنِبوها في الأوقاتِ التي أمَرْتُكم أن تَجْتنِبوها وحرَّمْتُها فيها عليكم، فلا تقْرَبوها وابعُدوا منها أن تركَبوها، فتَستحِقُّوا بها من العقوبةِ ما يستحِقُّه مَن تعدَّى حُدودِي وخالَفَ أمْرِي وركِب معاصيَّ.
وكان بعضُ أهلِ التأويلِ يقولُ: حدودُ اللهِ شُروطُه.
وذلك معنًى قريبٌ من المعنَى الذي قلْنا، غيرَ أنَّ الذي قلْنا في ذلك أشبهُ بتأويلِ الكلمةِ، وذلك أنّ حدَّ كلِّ شيءٍ ما حصَره مِن المعاني وميَّز بينَه وبينَ غيرِه، فقولُه: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ} من ذلك، يعْني به: المحارمَ التي ميَّزها من الحلالِ المطلقِ، فحدَّدَها بنُعوتِها وصفاتِها وعرَّفَها عبادَه.
ذِكرُ من قال: إن ذلك بمعنى الشروطِ
حَدَّثَنِي موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: أمّا حدودُ اللهِ فشروطُه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 320 (1694) من طريق عمرو به.¥.
وقال بعضُهم: حدودُ اللهِ: معاصِيه.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدِّثتُ عن الحسينِ بنِ الفرجِ المروزيِّ، قال: سمِعتُ [أبا معاذٍ يقولُ: أخبرنا] ¬في م: "الفضل بن خالد قال ثنا".¥ عُبيدٌ، قال سمِعتُ الضحاكَ يقولُ: {تِلْكَ حُدُودُ اللهِ}. يقولُ: معصيةُ اللهِ، يعْني: المباشرةَ في الاعتكافِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 320 (1695) من طريق إلى معاذ به.¥.

القولُ في تأويلِ قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187)}.
يعني تعالى ذكرُه بذلك: كما بينتُ لكم أيُّها الناسُ واجِبَ فرائِضي عليكُم من الصومِ، وعرَّفْتُكم حدودَه وأوقاتَه، وما عليكم منه في الحضرِ، وما لكم فيه في السفرِ والمرضِ، وما اللازمُ لكم تجنُّبُه في حالِ اعتكافِكُم في مساجدِكم، فأوضحتُ جميعَ ذلك لكم، فكذلك أُبَيِّنُ أحْكامِي وحلَالِي وحرامِي وحدُودِي وأمْرِي ونهْيي في كتابِي وتنزيلي، وعلى لسانِ رسولي للناسِ.
ويعني بقولِه: {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} يقول: أُبيِّنُ ذلك لهم ليتَّقوا محارمِي ومعاصيَّ، ويتجنَّبوا سَخطِي وغَضبِي بتركِهم ركوبَ ما أبيِّنُ لهم في آياتِي أنِّي قد حرَّمتُه عليهم، وأمرْتُهم بهجرِه وترْكِه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৮