এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১৮

সূরা ২ : আয়াত ১৮

صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ

তারা বধির, বোবা ও অন্ধ। কাজেই তারা (বিভ্রান্ত পথ হতে) ফিরে আসবে না।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)}. [يقال: مثلي ومثل ومثيل أيضًا. والجمع أمثال؛ قال الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43)}] ¬ساقط من (ز).¥ [العنكبوت: 43]. (وتقرير) ¬في (ن): "وتقدير".¥ هذا المثل أن الله سبحانه شبههم في اشترائهم الضلالة بالهدى، وصيرورتهم بعد البصيرة إلى العمى، بمن استوقد نارًا، فلما أضاءت ما حوله، وانتفع بها، وأبصر بها ما عن يمينه وشماله، وتأنس بها؛ فبينا هو كذلك إذ طفئت ناره، وصار في ظلام شديد، لا يبصر ولا يهتدى؛ وهو مع (ذلك) ¬في (ن): "هذا".¥ أصم لا يسمع، أبكم لا ينطق، أعمى لو كان ضياء لما أبصره؛ فلهذا لا يرجع إلى ما كان عليه قبل ذلك، فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم الضلالة عوضًا عن الهدى، واستحبابهم الغي على الرشد. وفي هذا المثل دلالة على أنهم آمنوا، ثم كفروا، كما أخبر (تعالى عنهم) ¬كذا في (ل) و (ن) وفي (ج) و (ز) و (ع) و (ك) و (هـ) و (ي): "عنهم تعالى".¥ في غير هذا الموضع. واللّه أعلم. [وقد حكى هذا الذي قلناه (فخر الدين) ¬ساقط من (ل) و (ن).¥ الرازي في] ¬ساقط من (ز).¥) "تفسيره" عن السدي ¬وأخرجه ابن جرير (388) عن السدي.¥؛ ثم قال: والتشبيه ها هنا في غاية الصحة؛ لأنهم بإيمانهم اكتسبوا أولًا نورًا، ثم بنفاقهم ثانيًا أبطلوا ذلك (النور) ¬ساقط من (ن).¥ فوقعوا في حيرة عظيمة؛ فإنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين] ¬ساقط من (ز).¥. وزعم ابن جرير أن المضروب لهم المثل ها هنا لم يؤمنوا في وقت من الأوقات؛ واحتج بقوله (تعالى) ¬من (ز) و (ن).¥: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8)} [البقرة]. والصواب أن هذا إخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم؛ وهذا لا ينفى أنه كان حصل لهم إيمان قبل ذلك ثم سلبوه، وطبع على قلوبهم. ولم يستحضر ابن جرير (- رَحِمَهُ الله -) ¬من (ز) و (ن).¥ هذه الآية ها هنا، وهي قوله تعالى: ({ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [المنافقون: 3] فلهذا وجه هذا المثل بأنهم استضاءوا بما أظهروه من كلمة الإيمان؛ أي: في الدنيا؛ ثم أعقبهم ظلمات يوم القيامة. قال: وصح ضرب مثل الجماعة بالواحد، كما قال: {رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ} [الأحزاب: 19] أي: كدوران الذي يغشى عليه من الموت، وقال تعالى: {مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [لقمان: 28] [وقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة: 5]. وقال بعضهم: تقدير الكلام: مثل قصتهم (كقصة) ¬في (ك): "كمثل".¥ (الذي استوقد) ¬في (ن): "الذين استوقدوا".¥ نارًا. وقال بعضهم: المستوقد واحد لجماعة معه. وقال آخرون: "الذي" ها هنا بمعنى "الذين"، كما قال الشاعر ¬قال الشيخ محمود شاكر حفظه الله في تعليقه على "تفسير الطبري" (1/ 320): "هذا الشعر للأشهب بن رميلة وعزا ذلك لـ"الخزانة" (2/ 507، 508)؛ و"البيان" (4/ 55)؛ و"كتاب سِيْبَويَه" (1/ 96)؛ و"المؤتلف والمختلف" (33) للآمدي، وذكر البغدادي أن أبا تمام أنشد البيت في أبيات لحريث بن محفض في كتابه "مختار أشعار القبائل". وروايته "إن اللألى" ولا شاهد فيه، وهم يقولون: إن النون حذفت من "الذين" فصارت "الذي لطول الكلام وللتخفيف، وهي بمعنى الجمع لا المفرد، و"فلج" وادٍ بين البصرة وحمى ضرية، كانت فيه هذه الواقعة التي ذكرها". اهـ.¥: وإن الذي حانت بفلج دماؤهم ... هم القوم كل القوم يا أم خالد] ¬ساقط من (ز).¥ قلت: وقد التفت في أثناء المثل من الواحد إلى الجمع في قوله تعالى: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)} وهذا أفصح في الكلام، وأبلغ في النظام. وقوله (تعالى) ¬من (ز) و (ن).¥: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} أي: (أذهب) ¬في (ك) و (ن): "ذهب"؛ وفي (ن): "ذهب عنهم بما".¥ عنهم ما ينفعهم، وهو النور، وأبقى لهم ما يضرهم، وهو الإحراق والدخان. {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} وهو ما هم فيه من الشك والكفر والنفاق {لَا يُبْصِرُونَ} لا يهتدون إلى (سبيل) ¬في (ز): "سبل".¥ خير، ولا يعرفونها، وهم مع ذلك {صُمٌّ} لا يسمعون خيرًا، {بُكْمٌ} لا يتكلمون بما ينفعهم، ({عُمْيٌ}) في ضلالة وعماية البصيرة؛ كما قال تعالى: {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور} [الحج: 46] فلهذا لا يرجعون إلى ما كانوا عليه من الهداية التي باعوها بالضلالة. ذكر أقوال المفسرين من السلف بنحو ما ذكرناه: قال السدي في "تفسيره" ¬وعنه ابن جرير (388)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (162) عن السدي قوله. [وسنده ضعيف].¥، عن أبي مالك؛ وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة (الهمداني) ¬من (ن).¥، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة - في قوله تعالى: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} زعم أن ناسًا دخلوا في الإسلام مقدم نبي اللّه - صلى الله عليه وسلم - المدينة، ثم إنهم نافقوا، فكان مثلهم كمثل رجل كان في ظلمة، فأوقد نارًا؛ {فَلَمَّا أَضَاءَتْ} ¬في (ز): "فأضاءت".¥ ما حوله من قذى أو أذًى، فأبصره حتَّى عرف ما يتقى (منها) ¬في (ز) و (ن): "منه".¥ فبينما هو كذلك إذ طفئت ناره، فأقبل لا يدري ما يتقى من أذى (فكذلك) ¬كذا في (ز) و (ع) و (هـ) و (ى) ووقع في (ج) و (ك) و (ل) و (ن): "فذلك".¥ المنافق؛ كان في ظلمة الشرك، فأسلم، فعرف الحلال والحرام، والخير والشر؛ فبينما هو كذلك إذ كفر فصار لا يعرف الحلال من الحرام، ولا الخير من الشر. [وقال العوفي، عن ابن عباس ¬أخرجه ابن جرير (389) وسنده ضعيف كما قدمت.¥، في هذه الآية؛ قال: أما النور فهو إيمانهم الذي كانوا يتكلمون به. وأما الظلمة فهي ضلالتهم وكفرهم الذي كانوا يتكلمون به؛ وهم قوم كانوا على هدًى ثم نزع منهم فعتوا بعد ذلك] ¬ساقط من (ز).¥. وقال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (393)؛ وابن أبي حاتم (161) من طرق عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد. وسنده صحيح، وأخرجه ابن جرير (395) عن ابن جريج عن مجاهد مثله.¥: {فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} أما إضاءة النار فإقبالهم إلى المؤمنين والهدى. وقال عطاء ¬أخرجه ابن أبي حاتم (160) بسند ضعيف. [ويتقوى بالآثار التالية].¥ الخراساني - في قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} قال: هذا مثل المنافق يبصر أحيانًا، وبعرف أحيانًا، ثم يدركه عمى القلب. وقال ابن أبي حاتم: وروى عن عكرمة، والحسن، والسدي، والربيع ¬أخرجه ابن جرير (396).¥ بن أنس، نحو قول عطاء الخراساني. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ¬وأخطا ناسخ (ن) فجعل قول عطاء الخراساني السابق قولًا لعبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فكأن نظره انتقل أثناء النسخ.¥ - في قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا ... } إلى آخر الآية؛ قال ¬أخرجه ابن جرير (397) وسنده صحيح.¥: هذه صفة المنافقين، كانوا قد آمنوا حتَّى أضاء الإيمان في قلوبهم، كما أضاءت النار لهؤلاء الذين استوقدوا ({نَارًا}) ¬من (ل) و (ن).¥، ثم كفروا، فذهب الله بنورهم، فانتزعه، كما ذهب بضوء هذه النار، فتركهم في ظلمات لا يبصرون. وأما قول ابن جرير ¬في "تفسيره" (1/ 324، 325).¥ فيشبه ما رواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ¬أخرجه ابن جرير (387)؛ وابن أبي حاتم (158) [وسنده ثابت].¥، في قوله تعالى: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} قال: هذا مثل ضربه الله للمنافقين أنهم كانوا يعتزون بالإسلام، فيناكحهم المسلمون، ويوارثونهم، ويقاسمونهم الفيء، فلما ماتوا سلبهم الله ذلك العز، كما سلب صاحب النار ضوءه. وقال أبو جعفر الرازي ¬أخرجه ابن أبي حاتم (159) وهو عند ابن جرير (396) عن الربيع بن أنس قوله. [وسنده جيد].¥، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا} فإنما ضوء النار ما أوقدتها، فإذا خمدت ذهب نورها، وكذلك المنافق كلما تكلم بكلمة الإخلاص بلا إله إلا الله أضاء له، فإذا شكَّ وقع في الظلمة. وقال الضحاك ¬أخرجه ابن جرير (392) وسنده حسن.¥: {ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ} "أما نورهم" ¬من (ن).¥ فهو إيمانهم الذي تكلموا به. وقال عبد الرزاق ¬في "تفسيره" (1/ 39) وعنه ابن جرير (391)؛ وابن أبي حاتم (164) وسنده صحيح.¥، عن معمر، عن قتادة: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ} فهي لا إله إلا الله، أضاءت لهم، فأكلوا بها وشربوا، وأمنوا في الدنيا، (ونكحوا) ¬في (ن): "وأنكحوا".¥ النساء، وحقنوا دماءهم، حتَّى إذا ماتوا ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون. وقال سعيد ¬هو ابن أبي عروبة. وأخرجه ابن جرير (390) عن يزيد بن زريع، عن سعيد به. [وسنده صحيح].¥، عن قتادة في هذه الآية: إن المعنى أن المنافق تكلم بلا إله إلا الله، فأضاءت له في الدنيا، فناكح بها المسلمين، وغازاهم بها، ووارثهم بها، وحقن بها دمه وماله؛ فلما كان عند الموت سلبها المنافق؛ لأنَّهُ لم يكن لها أصل في قلبه ولا حقيقة في عمله. {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} قال علي ¬أخرجه ابن جرير (387)؛ وابن أبي حاتم (167). [وسنده ثابت].¥ بن أبي طلحة، عن ابن عباس: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} يقول: في عذاب إذا ماتوا. وقال (محمد) بن إسحاق ¬من (ز) و (ن).¥، عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد بن جبير، عن ابن ¬أخرجه ابن إسحاق كما في "الدر المنثور" (1/ 32) ومن طريقه ابن جرير (386)؛ وابن أبي حاتم (168). [وسنده حسن].¥ عباس: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} أي: يبصرون الحق ويقولون به، حتَّى إذا خرجوا من ظلمة الكفر أطفئوه بكفرهم ونفاقهم فيه، فتركهم في ظلمات الكفر؛ فهم لا يبصرون هدًى، ولا يستقيمون على حق. وقال السدي في "تفسيره" ¬وعنه ابن جرير (388)؛ وأخرجه ابن أبي حاتم (170) عن السدي قوله. [وسنده ضعيف].¥ بسنده: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ} فكانت الظلمة نفاقهم. وقال الحسن البصري ¬أخرجه ابن أبي حاتم (171) بسند ضعيف.¥: {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ} فذلك حين يموت المنافق، فيظلم عليه عمله عمل السوء، فلا يجد له عملًا من خيرٍ عمل به يصدق به قول لا إله إلا الله. {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} قال السدي ¬أخرجه ابن جرير (400) وهو عند ابن أبي حاتم (174) عن السدي قوله. [وسنده ضعيف].¥ بسنده: صم بكم عمى؛ فهم خرس عمي. وقال علي بن أبي طلحة ¬أخرجه ابن جرير (399)؛ وابن أبي حاتم (173). [وسنده ثابت].¥، عن ابن عباس: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ} يقول: لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه؛ ولا يعقلونه. وكذا قال أبو العالية، وقتادة بن دعامة. {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} قال ابن عَبَّاس ¬أخرجه ابن أبي حاتم (178) وسنده ضعيف.¥: أي لا يرجعون إلى هدًى. وكذا قال الربيع بن أنس. وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم (179) قوله. [وسنده ضعيف].¥ بسنده: {صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)} إلى الإسلام. وقال قتادة ¬أخرجه ابن أبي حاتم (180)؛ وابن جرير (401) نحوه. [وسنده صحيح].¥: فهم لا يرجعون؛ أي: لا يتوبون، ولا هم يذكرون.
অন্য ভাষার তাফসীর · ৬