এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১৯৬

সূরা ২ : আয়াত ১৯৬

وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَـٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

আর তোমরা আল্লাহর উদ্দেশ্যে যথাযথভাবে হজ্জ ও ‘উমরা পালন করো। তবে যদি তোমরা বাঁধাপ্রাপ্ত হও, তাহলে সহজলভ্য হাদী (৩৩) কুরবানি করো । আর তোমরা মাথা মুণ্ডন করো না; যে পর্যন্ত হাদী তার স্থানে না পৌঁছে। অতঃপর তোমাদের মধ্যে যদি কেউ অসুস্থ হয় বা মাথায় কষ্টদায়ক কিছু হয় , তবে সিয়াম বা সাদাকা বা কুরবানী দ্বারা তার ফিদিয়া দিবে। অতঃপর যখন তোমরা নিরাপদ হবে, তখন তোমাদের মধ্যে যে হজ্জের পূর্বে উমরা করতে চায়, তবে সে যেন সহজলভ্য হাদী যবহ করে। কিন্তু সে যদি হাদী যবহ করতে না পারে, তবে তাকে হজ্জের সময় তিনদিন এবং হজ্জ থেকে ঘরে ফেরার পর সাতদিন- এ পূর্ণ দশ দিন সিয়াম পালন করতে হবে। এটা তাদের জন্য, যাদের পরিবার পরিজন মসজিদুল হারামের বাসিন্দা নয়। আর তোমরা আল্লাহর তাকওয়া অবলম্বন করো এবং জেনে রাখো, নিশ্চয় আল্লাহ শাস্তি দানে কঠোর।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك، فقال بعضُهم: معنى ذلك: أتمُّوا الحجَّ بمناسكِه وسننِه، وأتمُّوا العمرةَ [إلى البيتِ] ¬سقط من: م.¥ بحدودِها وسننِها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنِي عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبَّاريُّ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ نُمَيرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمةَ في قولِه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال: هي في قراءةَ عبدِ اللهِ: (وأتِمُّوا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أقيموا".¥ الحجَّ والعمرةَ إلى البيتِ) قال: لا تَجاوَزوا بالعمرةِ البيتَ. قال إبراهيمُ: فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بنِ جُبَيرٍ، فقال: كذلك قال ابنُ عباسٍ ¬أخرجه أبو عبيد في فضائل القرآن ص 163، 164، وسعيد بن منصور في سننه (287 - تفسير)، وابن أبي شيبة ص 133، 134، 249، 280 (القسم الأول من الجزء الرابع)، والطحاوي 2/ 250، 251، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 334، 335، 340، 341 (1759، 1766، 1776، 1787، 1794) من طريق الأعمش به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 208 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن الأنباري.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ أنه قرَأ: (وأقِيمُوا ¬في الأصل: "وأتموا".¥ الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ) ¬أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص 55 من طريق عبد الرحمن به ص 56 من طريق قبيصة عن سفيان به، والقراءة شاذة.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمةَ أنه قرَأ: (وأتِمُّوا (1) الحَجَّ والعُمْرَةَ إلى البَيْتِ).
حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حَدَّثَنِي معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} يقولُ: مَن أحرَم بحجٍّ أو بعُمرةٍ فليس له أن يَحِلَّ حتى يُتِمَّها، تمامُ الحجِّ يومُ النحرِ، إذا رمَى جمرةَ العقبةِ وزارَ البيتَ، فقد حلَّ مِن إحرامِه كلِّه، وتمامُ العُمرةِ إذا طاف بالبيتِ والصفا والمروةِ، فقد حَلَّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 208 إلى المصنّف وابن المنذر، وينظر تفسير ابن كثير 1/ 334.¥.
حدَّثني محمدُ بن عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثني عيسى، وحَدَّثَنِي المُثَنَّي، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال: ما أُمِروا فيهما ¬تفسير مجاهد ص 224، وتفسير سفيان ص 60، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 208 إلى عبد بن حميد.¥.
حُدِّثْتُ عن عمّارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ قولَه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال: قال إبراهيمُ، عن عَلْقَمةَ بنِ قَيْسٍ، قال: الحجُّ: مناسكُ الحجِّ، والعمرةُ لا تُجاوِزْ بها البيتَ ¬تقدم تخريجه في الصفحة السابقة.¥.
حَدَّثَنَا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال: تقضى مناسكَ الحجِّ؛ عرفةَ والمزدلِفَةَ ومواطنَها، والعمرةُ للبيتِ [إنما هي تَطَّوَّفُ] ¬في م: "أن يطوف"، وفي، 1، ت 2، ت 3: "أما يطوف".¥ بالبيتِ وبينَ الصفا والمروةِ ثم تَحِلُّ.
وقال آخرون: تمامُهما أن تُحْرِمَ بهما مفردَينِ من دُوَيرةِ أهلِك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا ابنُ المُثَنَّي، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ، عن عليٍّ أنه قال في هذه الآيةِ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}: أن تُحرِمَ مِن دُوَيرةِ أهلِك ¬أخرجه البغوي في الجعديات (64)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 333 (1755)، والنحاس في ناسخه ص 126، 127، والحاكم 2/ 276، والبيهقي 5/ 30 من طريق شعبة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 208 إلى وكيع وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي شيبة، وعبد الله بن سلمة صدوق تغير حفظه.¥.
حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عَنْبَسةَ، عن شعبةَ، عن عمرو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سلمةَ، قال: جاء رجلٌ إلى عليٍّ، فقال: أرأيتَ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال: أن تُحرِمَ من دُوَيرَةَ أهلِك.
حَدَّثَنَا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن محمدِ بنِ سُوقةَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: من تمامِ العُمرةِ أن تُحرِمَ من دُوَيرَةِ أهلِك ¬تفسير سفيان ص 60.¥.
حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا وَكيعٌ، عن ثَوْرِ بنِ يزيدَ، عن سليمانَ بنِ موسَي، عن طاوسٍ، قال: تمامُهما إفرادُهما مُؤْتَنَفَيْنِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "مؤتنفتين". والائتناف والاستئناف بمعنى الابتداء، واستأنفت الشيء: أخذت فيه وابتدأته. المصباح المنير (أ ن ف).¥ مِن أهلِك.
حَدَّثَنِي المُثَنَّى، قال: ثنا [أبو نُعيمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَينٍ، قال: ثنا] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ سفيانُ، عن ثورٍ، عن سليمانَ بنِ موسَى، عن طاوسٍ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال: تُفْرِدُهما مُؤْتَنَفَين ¬في م: "موقتتين"، وفي ت 1: "مرتقتين".¥ مِن أهلِك، فذلك تمامُهما ¬تفسير سفيان ص 60.¥.
وقال آخرون: تمامُ العُمرةِ أن تُعْمَلَ في غيرِ أشهرِ الحَجِّ، وتمامُ الحجِّ أن يُؤْتَى بمناسِكِه كلِّها حتى لا يَلْزَمَ عاملَه دمٌ بسببِ قِرانٍ ولا مُتعةٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال: تمامُ العُمرةِ ما كان في غيرِ أشهرِ الحجِّ، وما كان في أشهرِ الحجِّ، ثم أقامَ حتى يَحُجَّ فهي مُتْعةٌ، عليه فيها الهَدْيُ إن وجَدَ، وإلا صامَ ثلاثةَ أيامٍ في الحجِّ، وسبعةً إذا رجَع ¬ذكره البغوي في تفسيره 1/ 217 عن قتادة.¥.
حَدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال: ما كان في غيرِ أشهرِ الحجِّ فهي عُمرةٌ تامَّةٌ، وما كان في أشهرِ الحجِّ فهي مُتْعةٌ وعليه الهَدْيُ.
حَدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، عن ابنِ عَونٍ، قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: إنَّ العُمرةَ في أشهرِ الحجِّ ليست بتامَّةٍ. قال: فقيل له: العُمرةُ في المُحرَّمِ؟ قال: كانوا يَرَوْنَها تامَّةً ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 46 من طريق ابن عون به مقتصرًا على آخره.¥.
وقال آخرون: إتمامُهما أن تَخْرُجَ مِن أهلِك ولا تُريدُ غيرَهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: حدَّثني رجلٌ، عن سفيانَ، قال: هو - يعني تمامَهما - أن تَخْرُجَ مِن أهلِك لا تريدُ إلا الحجَّ والعُمرةَ، وتُهِلَّ مِن الميقاتِ، ليس أن نَخْرُجَ لتجارةٍ ولا لحاجةٍ، حتى إذا كُنْتَ قريبًا مِن مكةَ قلتَ: لو حَجَجْتُ أو اعتَمَرْتُ. وذلك يُجزِئُ، ولكنَّ التَّمامَ أن تَخْرُجَ له لا تَخْرُجُ لغيرِه ¬ذكره النحاس في ناسخه ص 127، والبغوي في تفسيره 1/ 217 مختصرًا.¥.
وقال آخرون: بل معنى ذلك: أتمُّوا الحَجَّ والعُمرةَ للَّهِ إذا دخَلتم فيهما.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: ليست العُمرةُ واجبةً على أحدٍ مِن الناسِ. قال: فقلتُ له: قولُ اللَّهِ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال: ليس مِن الخَلقِ أحدٌ ينبَغي له [إذا دخَلَ] ¬سقط من: الأصل.¥ في أمرٍ إلا أن يُتِمَّه، فإذا دخَل ¬في الأصل: "خرج".¥ فيها لَمْ يَنْبَغِ له أن يُهِلَّ يومًا أو يومَين ثم يَرْجِعَ، كما لو صامَ يومًا لَمْ يَنْبَغِ له أن يُفْطِرَ في نصفِ النهارِ.
وكان الشعبيُّ يَقْرَأُ ذلك رفعًا ¬أي برفع التاء في "العمرة"، وهي قراءة شاذة. ينظر البحر المحيط 2/ 72.¥:
حدَّثنا محمدُ بنُ المثنَّى، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شعبةَ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي بُرْدةَ، أن الشعبيَّ وأبا بُرْدةَ تذاكرَا العُمرةَ، قال: فقال الشعبيُّ: تَطوُّعٌ: (وأتموا الحَجَّ والعُمْرةُ للهِ). وقال أبو بُرْدَةَ: هي واجبةٌ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ¬أخرجه ابن عبد البر في التمهيد 20/ 17 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ عَونٍ، عن الشعبيِّ أنه كان يَقْرؤُها: (وأتمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةُ لِلَّهِ) ¬أخرجه أبو عبيدة في مجاز القرآن 1/ 68، وسعيد بن منصور في سننه (288 - تفسير)، وابن أبي شيبة ص 220 (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 335 (1765)، والبيهقي 4/ 349 من طريق ابن عون به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 209 إلى عبد بن حميد.¥.
وقد روِي عن الشعبيِّ خلافُ هذا القولِ، وإن كان المشهورُ عنه مِن القولِ هو هذا.
وذلك ما حدَّثني به المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ بنُ المِنْهالِ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المُغيرةِ، عن الشعبيِّ، قال: العُمرةُ واجبةٌ ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 7/ 14 من طريق المغيرة به.¥.
فقراءةُ مَن قال: العُمرةُ واجبةٌ. نَصْبُها بمعنى: أَقِيمُوا فرضَ الحجِّ والعُمرةِ.
كما حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ أبا إسحاقَ يَقُولُ: سمِعتُ مَسروقًا يقولُ: أُمِرْتم في كتابِ اللَّهِ بأربعٍ؛ بإقامِ الصلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والحجِّ، والعمرةِ. قال: ثم تلا هذه الآيةَ: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ} [آل عمران: 97] (وأتموا الحج والعمرة إلى البيت) ¬أخرجه عبد الرزاق - كما في المحلى 7/ 13، والتمهيد 20/ 15 - عن الثوري، عن أبي إسحاق به، وأخرجه ابن عبد البر أيضًا من طريق إسرائيل وأبي الأحوص، عن أبي إسحاق به، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 222 (الجزء الأول من القسم الرابع) عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق به مختصرًا. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 209 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعْتُ لَيْثًا يَرْوِي عن الحسنِ، عن مَسروقٍ، قال: أُمِرنا بإقامةِ أربعةٍ؛ الصلاةِ، والزكاةِ، والعمرةِ، والحجِّ، فنُزِّلَت العُمرةُ مِن الحجِّ منزلةَ الزكاةِ مِن الصلاةِ ¬أخرجه ابن عبد البر في التمهيد 20/ 15 من طريق أبي إسحاق، عن مسروق.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قال عليُّ بنُ حسينٍ وسعيدُ بنُ جُبيرٍ، وسئِلا: أواجبةٌ العُمرةُ على الناسِ؟ فكلاهما قال: ما نَعْلَمُها إلا واجبةً، كما قال اللَّهُ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 221 (الجزء الأول من القسم الرابع) من طريق ابن جريج به.¥.
حدَّثنا سَوَّارُ بنُ عبدِ اللَّهِ العَنْبريُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، قال: سأَل رجلٌ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ عن العُمرةِ فريضةٌ هي أم تَطَوُّعٌ؟ قال: فريضةٌ. قال: فإن الشعبيَّ يقولُ: هي تطوُّعٌ. قال: كذَب ¬أخرجه عبد الرزاق في الأمالي (129)، ومن طريقه ابن عبد البر في التمهيد 20/ 18 - عن عبد الملك بن أبي سليمان به.¥ الشعبيُّ. وقرَأ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} ¬كذب هنا بمعنى أخطأ. المصباح المنير (ك ذ ب).¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعمرٌ، عن قتادةَ، وعمّن سمِع عطاءً يَقُولُ في قولِه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. قال: هما واجبانِ؛ الحجُّ والعُمرةُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 74.¥.
فتأويلُ هؤلاءِ في قولِه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} في أنهما واجِبانِ: أمَر ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "من".¥ اللَّهُ بإقامتِهما كما أَمر بإقامِ الصلاةِ، وأنهما فريضتان، وأوجَبَ العُمرةَ وجوبَ الحجِّ. وهم عددٌ كثيرٌ مِن الصحابةِ والتابِعين، ومَن بعدَهم مِن الخالفِين كرِهنا تطويلَ الكتابِ بذكرِهم وذكرِ الرواياتِ عنهم. وقالوا: معنى قولِه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}: وأَقِيمُوا الحَجَّ والعُمرةَ.
ذكرُ بعضِ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسَى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ قولَه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. يقولُ: أقِيموا الحجَّ والعُمرةَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 334 (1757) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعَيمٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثُوَيرٍ، عن أبيه، عن عليٍّ: (وأقيمُوا الحجَّ والعُمْرَةَ للبيْتِ): ثم هي واجبةٌ مِثلُ الحجِّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 208 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثُويرٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللَّهِ: (وَأَقيمُوا الحجَّ والْعُمْرَةَ إلى الْبَيْتِ). ثم قال عبدُ اللَّهِ: لولا التَّحَرُّجُ وأني لم أَسْمَعْ مِن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فيها شيئًا، لقُلتُ: إن العُمرةَ واجبةٌ مثلُ الحجِّ ¬أخرجه ابن أبي داود في المصاحف ص 55، 56 من طريق أبي نعيم به، وأخرجه البيهقي 4/ 351 من طريق إسرائيل به. وعزاه السيوطي في الدر 1/ 209 إلى عبد بن حميد. وثوير بن أبي فاختة ضعيف.¥.
وكأنهم عَنَوا بقولِهم: (وأقيموا الحجَّ والعُمرةَ): ائْتوا بهما بحدودِهما وأحكامِهما على ما فُرِضَ عليكم.
وقال آخرون ممن قرَأ قراءةَ هؤلاءِ بنصبِ العُمرةِ: العُمرةُ تطوُّعٌ. ورأوْا أنه لا دَلالةَ على وُجوبِها في نصبِهم العُمرةَ في القراءةِ، إذ كان مِن الأعمالِ ما قد يَلْزَمُ العبدَ عملُه، وإتمامُه بدخولِه فيه، ولم يَكُنِ ابتداءُ الدخولِ فيه فرضًا عليه، وذلك كالحَجِّ التطوُّعِ، لا خلافَ بين الجميعِ فيه أنه إذا أحرَم به أنَّ عليه المُضِيَّ فيه وإتمامَه، ولم يكنْ فرضًا عليه ابتداءُ الدخولِ فيه. وقالوا: فكذلك العُمرةُ غيرُ فرضٍ واجبٍ الدخولُ فيها ابتداءً، غيرَ أنَّ على مَن دخَل فيها وأوجَبها على نفسِه إتمامَها بعدَ الدخولِ فيها.
قالوا: ليس في أمرِ اللَّهِ بإتمامِ الحجِّ والعمرةِ دَلالةٌ على وجوبِ فرضِهِما ¬في م: "فرضها".¥.
قالوا: وإنما أوجَبنا فَرْضَ الحَجِّ بقولِ اللَّهِ تعالى ذِكرُه: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} [آل عمران: 97].
وممن قال ذلك جماعةٌ مِن الصحابةِ والتابعين ومَن بعدَهم مِن الخالِفين.
ذكرُ بعضِ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو السائبِ، قالا: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ أبي عَروبةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ: الحجُّ فريضةٌ، والعُمرةُ تطوُّعٌ ¬أخرجه عبد الرزاق - كما في التمهيد 20/ 18 - وابن أبي شيبة ص 220 (الجزء الأول من القسم الرابع) من طريق سعيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 209 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ابنِ أبي عَروبةَ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن النَّخَعِيِّ، عن ابنِ مسعودٍ مثلَه.
وحدَّثنا ابنُ بَشارٍ، قال: ثنا ابنُ عَثْمَةَ، قال: ثنا سعيدُ بنُ بَشيرٍ، عن قتادةَ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: العُمرةُ ليستْ بواجبةٍ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن سماكٍ ¬في الأصل: "شباك". وينظر تهذيب الكمال 12/ 115.¥، قال: سألتُ إبراهيمَ عن العُمرةِ فقال: سنةٌ حسنةٌ ¬أخرجه عبد الرزاق - كما في التمهيد 20/ 19 من طريق الثوري عن سماك به.¥.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا حجاجٌ، قال: ثنا أبو عَوانةَ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سُفيانُ، عن المُغيرةِ، عن إبراهيمَ مثلَه.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا الحَجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عَونٍ، عن الشَّعبيِّ، قال: العُمرةُ تطوُّعٌ ¬تقدم تخريجه في ص 332.¥.
فأما الذين قرَءوا ذلك برفعِ "العُمرةِ"، فإنَّهم قالوا: لا وَجْهَ لنصبِها؛ لأنَّ العُمرةَ إنما هي زيارةُ البيتِ، ولا يكونُ مستحِقًّا اسمَ مُعْتَمِرٍ إلا وهو له زائِرٌ. قالوا: وإذا كان لا يَسْتَحِقُّ اسمَ مُعْتَمِرٍ إلا بزيارتِه - وهو متى بلَغه فطاف به وبالصفا والمروةِ، فلا عَملَ يبقى بعدَه يُؤمَرُ بإتمامِه بعدَ ذلك، كما يُؤمَرُ الحاجُّ بعدَ بُلوغِه والطوافِ به وبالصفا والمروةِ بإتيانِ عرفةَ والمُزدَلِفةِ، والوقوفِ بالمواضعِ التي أُمِر بالوقوفِ بها، وعَمَلِ سائِرِ أعمالِ الحجِّ الذي هو مِن تمامِه بعدَ إتيانِ البيتِ - لم يكنْ لِقولِ القائلِ للمعتمرِ: أَتِمَّ عُمرتَك. وجهٌ مفهومٌ. قالوا ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥: وإذا لم يَكُنْ له وَجْهٌ مفهومٌ، فالصوابُ مِن القراءةِ في "العُمرةِ" بالرفعِ على أنها ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أنه".¥ من أعمالِ البرِّ للَّهِ، فتكونُ مَرفوعةً بخبرِها الذي بعدَها، وهو قولُه: {لِلَّهِ}.
وأَوْلى القِراءَتين بالصوابِ في ذلك عندَنا قراءةُ مَن قرَأ بنصبِ "العُمرةِ" على العطفِ بها على "الحجِّ"، بمعنى الأمرِ [بإتْمامِها للَّهِ] ¬في م: "بإتمامهما له".¥، ولا معنى لاعتلالِ من اعتَلَّ في رفعِها بأنَّ العمرةَ زيارةُ البيتِ، وأن ¬في م: "فإن".¥ المُعْتَمِرَ متى بلَغه فلا عمَل بقِي عليه يؤمَرُ بإتمامِه؛ وذلك أنه إذا بلَغ البيتَ، فقد انْقَضَتْ زيارتُه وبقِي عليه تمامُ العمَلِ الذي أمَره اللَّهُ به في اعتمارِه وزيارتِه البيتَ، وذلك هو الطوافُ بالبيتِ، والسعيُ بينَ الصفا والمروةِ، وتَجَنُّبُ ما أمَر اللَّهُ بتَجَنُّبِه إلى إتمامِه ذلك. وذلك عمَلٌ - وإن كان مما لزِمه بإيجابِه ¬في م، ت 2: "بإيجاب".¥ الزيارةَ على نفسِه - غيرُ الزيارةِ. هذا، مع إجماعِ الحجةِ على قراءةِ "العمرةِ" بالنصبِ، ومخالفةِ جمبعِ قرأةِ الأمصارِ قراءةَ مَن قرَأ ذلك بالرفعِ، ففي ذلك مُسْتَغْنًى عن الاستشهادِ على خطإِ قِراءةِ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ مَن قرَأ ذلك رفعًا.
وأما أَولى القولين اللذين ذكَرنا بالصوابِ في تأويلِ قولِه: {وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} على قراءةِ مَن قرَأ ذلك نصبًا، فقولُ عبدِ اللَّهِ بنِ مَسعودٍ ومَن قال بقولِه، من أن معنى ذلك: وأتموا الحجَّ والعمرةَ للَّهِ إلى البيتِ بعدَ إيجابِكم إياهما. لا أنَّ ذلك أمرٌ مِن اللَّهِ بابتداءِ عملِهما والدخولِ فيهما وأداءِ عملِهما بتمامِه بهذه الآيةِ؛ وذلك أن الآيةَ مُحْتَمِلةٌ المعنيين اللذين وصَفنا؛ من أن يكون أمرًا مِن اللَّهِ بإقامتِهما بتَمامِهما ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ ابتداءً، وإيجابًا منه على العبادِ فرضَهما. وأن يكونَ أمرًا منه بإتمامِهما بعد الدخولِ فيهما، وبعد إيجابِ موجبِهما على نفسِه. فإذا كانت الآيةُ مُحْتَمِلةً المعنيين اللذين وصَفنا، فلا حجةَ فيها لأحدِ الفريقين على الآخَرِ، إلا وللآخَرِ عليه فيها مثلُها. وإذا كان ذلك ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بما".¥ كذلك ولم يكنْ بإيجابِ فرضِ العُمرةِ خبرٌ عن الحجةِ للعذرِ قاطعًا، وكانت الأمةُ في وجوبِها متنازعةً، لم يكنْ لقولِ قائلٍ: هي فرضٌ. بغيرِ برهانٍ دالٍّ على صحةِ قولِه - معنًى، إذ كانت الفروضُ لا تَلْزَمُ العبادَ إلا بدلالةٍ على لزومِها إياهم واضحةٍ.
فإن ظنَّ ظانٌّ أنها واجبةٌ وُجوبَ الحجِّ، وأنَّ تأويلَ مَن تأوَّل قولَه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. بمعنى: أقِيمُوا حدودَهما وفُروضَهما. أولى مِن تأويلِنا، لما ¬في م، ت 2: "بكير". وينظر تهذيب الكمال 5/ 191.¥ حدَّثني به حاتمُ بنُ بكرٍ ¬في م: "الأرطبائي".¥ الضبيُّ، قال: ثنا أشهلُ بنُ حاتمٍ الأرطبانيُّ ¬¥، قال: ثنا ابنُ عونٍ، عن محمدِ بنِ جُحادةَ، عن رجلٍ، عن زميلٍ له، عن أبيه - وكان أبوه يُكنَى أبا المُنْتَفِقِ - قال: أتَيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بعرفةَ، فدنَوتُ منه، حتى اختلَفَت عنقُ راحِلَتي وعنقُ راحلتِه، فقلتُ: يا رسولَ اللَّهِ، أنْبِئْني بعملٍ يُنْجِيني مِن عذابِ اللَّهِ ويُدْخِلُني جنتَه؟ قال: "اعْبُدِ اللَّهَ ولَا تُشْرِكْ به شيئًا، وأقمِ الصلاةَ المكتوبةَ، وأدِّ الزكاةَ المفروضةَ، وحُجَّ واعْتَمِرْ" - قال أشهلُ: وأظنُّه قال: "وصُمْ رمضانَ" - "وانْظُرْ ما تُحِبُّ مِن الناسِ أن يَأْتُوه إليك فافْعَلْه بهم، وما تَكْرَهُ مِن الناسِ أن يَأْتُوه إليك فذَرْهُم منه" ¬أخرجه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1696) - ومن طريقه ابن الأثير في أسد الغابة 6/ 302 والطبراني في الكبير 19/ 210 (
474) - من طريق ابن عون به، وقال الطبراني: اضطرب ابن عون في إسناد هذا الحديث، ولم يضبطه عن محمد بن جحادة، وضبطه همام. ورواية همام أخرجها أحمد 6/ 383 (الميمنية) - والطبراني في الكبير 19/ 209 (473) - من طريقه عن محمد بن جحادة، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري، عن أبيه عن ابن المنتفق. وينظر الإصابة 7/ 386.¥.
وما حدَّثني به يعقوبُ بنُ إبراهيمَ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قال: ثنا ابن إبراهيم". وينظر تهذيب الكمال 17/ 430، 32/ 311.¥، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ ومحمدُ بنُ أبي عديٍّ، عن شعبةَ، عن النعمانِ بنِ سالمٍ، عن عمرِو بنِ أوسٍ، عن أبي رَزينٍ العُقَيليِّ، رجلٍ مِن بني عامرٍ، قال: قلت يا رسولَ اللَّهِ، إن أبي شيخٌ كبيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الحجَّ ولا العُمرةَ ولا الظَّعْنَ، وقد أدرَكَه الإسلامُ، أفأَحُجُّ عنه؟ قال: "حُجَّ عن أبيك واعْتَمِرْ" ¬أخرجه أحمد 26/ 103، 110، 117 (16184، 16185، 16190، 16199)، وأبو داود (1810)، والترمذي (930)، والنسائي (2620، 2636)، وابن ماجه (2906). وابن خزيمة (3040) عن شعبة به. وينظر مسند الطيالسي (1187).¥.
وما حدَّثني به يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن أبي قِلابةَ أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خطَب فقال: "اعْبُدُوا اللَّهَ ولَا تُشْرِكُوا بِهِ شيئًا، وأقِيمُوا الصلاةَ، وآتُوا الزكاةَ، وحُجُّوا وَاعْتَمِرُوا، واسْتَقِيموا يَسْتَقِم لكم" ¬أخرجه ابن المبارك في الزهد (1031)، وعبد الرزاق في تفسيره 1/ 192 من طريق أيوب به مطولًا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 307، 308 إلى ابن المنذر.¥.
وما أشبَهَ ذلك مِن الأخبارِ. فإنَّ هذه أخبارٌ لا يَثْبُتُ بمثلِها في الدينِ حُجَّةٌ لوَهْيِ أسانيدِها، وأنها مع وَهْيِ أسانيدِها لها مِن ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "في".¥ الأخبارِ أشكالٌ تُنْبئُ عن أنَّ العُمرةَ تَطَوُّعٌ، لا فرضٌ واجبٌ.
وهو ما حدَّثنا به محمدُ بنُ حُمَيدٍ ومحمدُ بن عيسى الدَّامَغانيُّ، قالا: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المُبَارَكِ، عن الحَجَّاجِ بنِ أرْطاةَ، عن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه سُئِل عن العُمرةِ أواجبةٌ هي؟، فقال: "لا، وأن تَعْتَمِروا خيرٌ لكم" ¬أخرجه أحمد 3/ 316، 357، 22/ 290، 23/ 138 (14397، 14845)، والترمذي (931)، وابن خزيمة (3068) من طريق الحجاج به نحوه.¥.
حدَّثنا ابنُ حَمْيدٍ، قال: ثنا جَريرٌ، وحدَّثني يحيى بنُ طَلْحَةَ اليربوعِيُّ، قال: ثنا شَرِيكٌ، عن مُعاويةَ بنِ إسحاقَ، عن أبي صالحٍ الحنفيِّ، قال: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "الحَجُّ جهادٌ، والعُمرةُ تَطَوُّعٌ" ¬أخرجه الشافعي في الأم 2/ 113، وفي المسند 1/ 483 - ومن طريقه البيهقي 4/ 348، وفي المعرفة 3/ 502 - ، من طريق معاوية بن إسحاق به، وروى موصولًا من حديث طلحة بن عبيد الله وأبي هريرة، وينظر نصب الراية 3/ 149، 150.¥.
وقد زعَم بعضُ أهلِ الغباءِ أنه قد صَحَّ عندَه أنَّ العُمرةَ واجبةٌ؛ بأنه لم يَجِدْ تَطَوُّعًا إلا وله إمامٌ مِن المكتوبةِ، فلما صَحَّ أن [للعُمْرَةِ تَطَوُّعًا] ¬في م، ت: "العمرة تطوع".¥ وجَب أن يَكُونَ لها فرضٌ؛ لأن الفرضَ إمامُ التطوُّعِ في جميعِ الأعمالِ.
فيقالُ لقائلِ ذلك: قد جُعِل للاعتكافِ ¬في م: "الاعتكاف".¥ تطوُّعٌ، فما الفرضُ منه ¬سقط من: م، ت 3.¥ الذي هو إمامُ تَطوُّعِه ¬في م، ت 1: "متطوعه"¥؟ ثم يُسْأَلُ عن الاعتكافِ أواجبٌ هو أم غيرُ واجبٍ؟ فإن قال: واجبٌ. خرَج مِن قولِ جميعِ الأمةِ. وإن قال: تَطَوُّعٌ. قيل: فما الذي أوجَب أن يكونَ الاعتِكافُ تَطَوُّعًا والعُمرةُ فرضًا مِن الوجهِ الذي يَجِبُ التسليمُ له؟ فلن يَقُولَ في أحدِهما قَولًا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "شيئًا".¥ إلا أُلزِم في الآخَرِ مِثلَه.
[وبما اسْتَشْهَدْنا مِن الأدلَّةِ، فإنَّ] ¬في الأصل: "وإنما استشهدنا من الأدلة بأن".¥ أولى القراءَتين بالصوابِ في "العُمرةِ" قراءةُ مَن قرَأها نصبًا. وأن أولى التأويلين في قولِه: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ}. تأويلُ ابنِ عباسٍ الذي ذكَرناه عنه مِن روايةِ عليِّ بنِ أبي طلحةَ عنه، مِن أنه أمْرٌ مِن اللَّهِ جلّ ثناؤُه بإتمامِ أعمالِهما بعدَ الدخولِ فيهما وإيجابِهما، على ما أَمَر به مِن حدودِهما وسُنَنِهما. وأنَّ أولى القولين في العُمرةِ بالصوابِ قولُ مِن قال: هي تَطَوُّعٌ لا فرضٌ. وأنَّ معنى الآيةِ: وأتمُّوا أيُّها المؤمنون الحجَّ والعمرةَ للَّهِ بعدَ دخولِكم فيهما وإيجابِكموهما على أنفسِكم على ما أمَركم اللَّهُ به مِن حدودِهما.
وإنما أنزَل اللَّهُ تبارك وتعالى هذه الآيةَ على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم - في عمرةِ الحُدَيْبِيَةِ التي صُدَّ فيها عن البيتِ، [مُعَرِّفَه والمؤمنين] ¬في م: "معرفة المؤمنين"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "والمؤمنون".¥ فيها ما عليهم في إحرامِهم إن خُلِّيَ بينَهم وبينَ البيتِ، ومبيِّنًا لهم فيها ما المَخرجُ لهم مِن إحرامِهم إن أُحْصِروا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أحرموا".¥ فصُدُّوا عن البيتِ، وبذكرِ اللازمِ لهم مِن الأعمالِ في عُمْرَتِهم التي اعْتَمَرُوها عامَ الحُديبيةِ وما يَلْزَمُهم فيها بعدَ ذلك في عُمَرِهم وحجِّهم افتَتَح قولَه: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ}.
وقد دلَّلنا فيما مضى على معنى "الحجِّ" و"العمرةِ" بشواهدِ ذلك، فكرِهْنا تطويلَ الكتابِ بإعادتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في "الإحصارِ" الذي جعَل اللَّهُ على مَن ابتُلِي به في حجِّه وعُمرتِه ما اسْتَيْسَر مِن الهديِ؛ فقال بعضُهم: هو كلُّ مانعٍ و ¬في م: "أو".¥ حابسٍ منَع المحرِمَ وحبَسه عن العملِ الذي فرَضه اللَّهُ عليه في إحرامِه ووصولِه إلى البيتِ الحرامِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ أنه كان يقولُ: الحَصْرُ الحبسُ كلُّه. يقولُ: أيُّما رجلٍ اعتُرِض له في حجتِه أو عمرتِه فإنه يَبْعَثُ بهديِه مِن حيثُ يُحْبَسُ. قال: وقال مجاهدٌ في قولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}: فإن أحصِرتُم: يَمْرَضُ إنسانٌ أو يُكْسَرُ أو يَحْبِسُه أمرٌ فغَلَبَه، كائنًا ما كان، فلْيُرْسِلْ بما اسْتَيْسَرَ مِن الهَديِ، ولا يَحْلِقْ رأسَه، ولا يَحِلَّ حتى يومِ النحرِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 213 إلى المصنف مقتصرًا على أوله، والشطر الأخير منه في تفسير مجاهد ص 224، 225.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ، قال: الإحصارُ مِن ¬سقط من: م، ت 1.¥ كلِّ شيءٍ يَحْبِسُه ¬أخرجه عبد بن حميد في تفسيره - كما في تغليق التعليق 3/ 122 - عن أبي نعيم به، وهو في تفسير سفيان ص 61.¥.
وحدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ أنه قال في المُحصَرِ: هو الخوفُ والمرضُ والحابسُ، إذا أصابه ذلك بَعث بهديِه، فإذا بلَغَ الهَدْيُ مَحِلَّه حَلَّ ¬سيأتي مطولا في ص 414.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: نا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}: هذا رجلٌ أصابه خوفٌ أو مرضٌ أو حابسٌ حبَسه عن البيتِ، يَبْعَثُ بهَدْيِه، فإذا بلَغ مَحِلَّه صار حلالًا.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا أبو مُعاويةَ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، قال: كلُّ شيءٍ حبَس المُحرِمَ فهو إحصارٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 206 (الجزء الأول من القسم الرابع) عن أبي معاوية به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن إبراهيمَ - قال أبو جعفرٍ: أحسَبُه عن شريكٍ، عن إبراهيمَ بنِ المهاجرِ، عن إبراهيمَ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}. قال: مرضٌ أو كَسْرٌ أو خَوْفٌ ¬تفسير سفيان ص 61 عن إبراهيم بن المهاجر به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. يَقُولُ: مَن أحرَم بحجٍّ أو بعُمرةٍ، ثم حُبِس عن البيتِ بمرضٍ يُجْهِدُه، أو عذرٍ يَحْبِسُه، فعليه قضاؤُها ¬أخرجه البيهقي في المعرفة 4/ 241، من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 212 إلى ابن المنذر.¥.
وعِلَّةُ مَن قال بهذه المقالةِ أن الإحصارَ معناه في كلامِ العربِ منعُ العِلةِ من المرضِ وأشباهِه غيرِ القهرِ والغلبةِ من قاهرٍ أو غالبٍ، إلا غلبةَ علةٍ من مرضٍ أو لدغٍ أو جِراحٍ، أو ذَهابِ نفقةٍ، أو كسرِ راحلةٍ. فأما منعُ العدوِّ، وحبسُ حابسٍ في سجنٍ، وغلبةُ غالبٍ حائلٍ بينَ المحرمِ والوصولِ إلى البيتِ من سلطانٍ أو إنسانٍ قاهرٍ مانعٍ، فإن ذلك إنما تُسَمِّيه العربُ حصْرًا لا إحصارًا.
قالوا: ومما يَدُلُّ على ذلك قولُ اللَّهِ جلَّ ثناؤُه: {وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا} [الإسراء: 8]. يعني به: حاصرًا، أي: حابسًا.
قالوا: ولو كان حبسُ القاهرِ الغالبِ مِن غيرِ العللِ التي وصَفنا يُسَمَّى إحصارًا، لوجَب أن يُقالَ: قد أُحْصِرَ العدوُّ. قالوا: وفي اجتماعِ ¬في الأصل: "إجماع".¥ لغاتِ العربِ على: حوصِر العدوُّ، والعدوُّ محاصَرٌ، دون: أُحْصِر العدوُّ، فهم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "وهم".¥ مُحصَرون، وأُحصِر الرجلُ بالعلةِ من المرضِ والخوفِ - أكبرُ الدَّلالةِ على أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إنما عنَى بقولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}: بمرضٍ أو خوفٍ أو علةٍ مانعةٍ.
قالوا: وإنما جعَلْنا حبْسَ العدوِّ ومنعَه المُحرمَ مِن الوصولِ إلى البيت بمعنى حَصْرِ المرضِ، قياسًا على ما جعَل اللَّهُ جلَّ ثناؤُه من ذلك للمريضِ الذي منعَه المرضُ من الوُصولِ إلى البيتِ، لا بدَلالةِ ظاهرِ قولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. إذ كان حبسُ العدوِّ والسلطانِ والقاهرِ عِلَّةً مانعةً، نظيرةَ العلةِ المانعةِ مِن المرضِ والكَسْرِ.
وقال آخرون: معنى قولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}: فإن حبَسكم عدوٌّ عن الوُصولِ إلى البيتِ، أو حابسٌ قاهرٌ مِن بني آدمَ. قالوا: فأما العللُ العارضةُ في الأبدانِ؛ كالمرضِ والجراحِ وما أشبَهها، فإن ذلك غيرُ داخلٍ في قولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}.
ذِكرُ مَنْ قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثني عيسي، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: الحَصْرُ حَصْرُ العدوِّ، فَيَبْعَثُ الرجلُ بهَدْيَتِه، فإن كان لا يَسْتَطِيعُ أن يَصِلَ إلى البيتِ مِن العدوِّ، فإن وجَدَ مَن يُبَلِّغُها عنه إلى مكةَ، فإنه يَبْعَثُ بها ويُحْرِمُ - قال محمدُ بنُ عمرٍو: قال أبو عاصِمٍ: لا ندري، قال: يُحْرِمُ أو يَحِلُّ - مِن يومِ يُواعِدُ فيه صاحبَ الهَدْيِ إذا اشترى، فإذا أمِن فعليه أن يَحُجَّ و ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أو".¥ يَعْتَمِرَ، فإذا أصابه مَرَضٌ يَحْبِسُه وليس معه هَدْيٌ، فإنه يَحِلُّ حيثُ يُحْبَسُ، فإن كان معه هَدْيٌ فلا يَحِلُّ حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فإذا بعَث به فليس عليه أن يَحُجَّ قابِلًا، ولا يَعْتَمِرَ إلا أن يَشاءَ ¬تفسير مجاهد ص 226، وأخرجه إسحاق بن راهويه في تفسيره - كما في تغليق التعليق 3/ 122 - بن طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد - وحده - به.¥.
حدِّثتُ عن أبي عبيدٍ القاسمِ بنِ سَلَّامٍ، قال: ثنى يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا حصْرَ إلا من حبْسِ عدوٍّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 205 (الجزء الأول من القسم الرابع) عن يحيى بن سعيد به، ووقع فيه: "عذر" بدلًا من: "عدو".¥.
حدَّثنا سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن ابن عباسٍ، وابنِ طاوُسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، وابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: الحَصْرُ حَصْرُ العدوِّ، فأما مَن أصابه مرضٌ أو ضلالٌ أو كَسْرٌ، فلا شيءَ عليه، إنما قال اللَّهُ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ}. فلا يكونُ الأمنُ إلا مِن الخوفِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي عاصمٍ، إلا أنه قال: يَبْعَثُ بها ويُحْرِمُ مِن يومِ واعَد فيه صاحبَ الهَدْيَةِ إذا اشْتَرَى. ثم ذكَر سائرَ الحديثِ مثلَ حديثِ محمدِ بنِ عمرٍو، عن أبي عاصمٍ.
وقال مالكُ بنُ أنسٍ ¬الموطأ برواية يحيى 1/ 360، وهو في رواية أبي مصعب 1/ 460.¥: بلغني أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حلَّ هو وأصحابُه بالحُدَيْبِيَةِ، فنَحَرُوا الهَدْيَ، وحلَقوا رُءوسَهم، وحلُّوا مِن كلِّ شيءٍ قبلَ أن يَطُوفُوا بالبيتِ، وقبلَ أن يَصِلَ إليه الهَدْيُ، ثم لم نَعْلَمْ أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَر أحدًا مِن أصحابِه ولا ممن كان معه أن يَقْضُوا شيئًا، ولا أن يَعُودوا لشيءٍ.
حدَّثني بذلك يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ عنه.
قال: وسئل مالكٌ عمَّن أُحصِر بعدوٍّ وحيلَ بينَه وبينَ البيتِ؟ فقال: يَحِلُّ مِن كلِّ شيءٍ، ويَنْحَرُ هَدْيَه، ويَحْلِقُ رأسَه حيثُ حُبِسَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يحبس".¥، وليس عليه قضاءٌ، إلا أن يَكُونَ لم يَحُجَّ قَطُّ، فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةَ الإسلامِ. قال: والأمرُ عندَنا في من أُحْصِر بغيرِ عدوٍّ، بمرضٍ أو ما أشبَهَه، أن يَتَداوَى ¬في م، ت 2، ت 3: "يبدأ".¥ بما لا بدَّ له ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "منه".¥، ويَفْتَدِيَ، ثم يَجْعَلَها عُمْرةً، ويحجَّ عامًا قابَلا ويُهْدِيَ ¬ينظر الموطأ 1/ 461 برواية أبي مصعب.¥.
وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ - أَعْنِي مَن قال قولَ مالكٍ - أَنَّ هذه الآيةَ نزَلتْ في حَصْرِ المشركينَ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه عن البيتِ، فأمَر اللَّهُ جل ثناؤُه نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - ومَن معه بنَحْرِ هداياهم والإحلالِ. قالوا: فإنما أنزَل اللَّهُ هذه الآيةَ في حصرِ العدوِّ، فلا يَجُوزُ أن يُصْرَفَ حُكْمُها إلى غيرِ المعنى الذي نَزَلت فيه. قالوا: وأما المريضُ فإنه إذا لم يُطِقْ لمرضِه السيرَ حتى فاتَتْه عرفةُ، فإنما هو رجلٌ فاتَه الحَجُّ، عليه الخُروجُ مِن إحرامِه بما يَخْرُجُ به مَن فاته الحَجُّ، وليس مِن مَعْنى المحصَرِ الذي نزَلت هذه الآيةُ [فيه في شيءٍ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "في شأنه".¥.
وأولى التأويلين بالصوابِ في قولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} تأويلُ مَن تأوَّلَه بمعنى: فإن أحصَرَكم خوفُ عدوٍّ أو مرضٌ أو علةٌ عن الوُصولِ إلى البيتِ، أي: صيَّرَكم خوفُكم أو مرضُكم تَحْصُرون أنَفُسَكم فتَحْبِسُونها عن النُّفوذِ لِما أوْجَبْتُموه على أنْفُسِكم مِن عملِ الحجِّ والعمرةِ؛ فلذلك قيل: {أُحْصِرْتُمْ}. لمّا أسقَط ذكرَ الخوفِ والمرضِ، يقالُ منه: أحصَرني خَوْفي مِن فلانٍ عن لقائِك، ومَرَضي عن فُلانٍ. يرادُ به: جَعَلَني أَحْبِسُ نفسي عن ذلك. فأما إذا كان الحابسُ الرجلَ والإنسانَ، قيل: حصَرني فلانٌ عن لقائِك. بمعنى: حبَسني عنه. فلو كان معنى الآيةِ ما ظنَّه المتأوّلُ مِن قولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}: فإن حبَسكم حابسٌ مِن العدوِّ عن الوُصولِ إلى البيتِ. لوجَب أن يكونَ: فإن حصِرتم.
ومما يُبَينُ صحةَ ما قلناه مِن أن تأويلَ الآيةِ مرادٌ بها إحصارُ غيرِ العدوِّ، وأنه إنما يُرادُ بها الخوفُ مِن العدوِّ قولُه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}. والأمنُ إنما يكونُ بزَوالِ الخوفِ: وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الإحصارَ الذي عنَى اللَّهُ في هذه الآيةِ هو الخوفُ الذي يكونُ بزوالِه الأمنُ.
وإذ كان ذلك كذلك، لم يَكُنْ حَبْسُ الحابسِ الذي ليس مع حَبْسِه خوفٌ على النفسِ من حَبْسِه داخلًا في حكمِ الآيةِ بظاهرِها المتلوِّ، وإن كان قد يُلحقُ حُكْمُه عندَنا بحكمِه مِن وجهِ القياسِ مِن أجلِ أن حَبْسَ مَن لا خوفَ على النفسِ مِن حَبسِه - كالسلطانِ غيرِ المَخُوفةِ عقوبتُه، والوالدِ وزوجِ المرأةِ، وإن كان منهم أو مِن بعضِهم حبسٌ، ومَنْعٌ عن الشخوصِ لعملِ الحجِّ، أو الوُصولِ إلى البيتِ بعدَ إيجابِ الممنوعِ الإحرامَ ¬سقط من: الأصل.¥ - غيرُ داخلٍ في ظاهرِ قولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}. لِما وصَفنا مِن أن معناه: فإن أحصَركم خوفُ عدوٍّ. بدَلالةِ قولِه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}. وقد بَيَّنَ الخبرُ الذي ذكَرناه آنفًا عن ابنِ عباسٍ أنه قال: الحصرُ حصرُ العدوِّ.
وإذ كان ذلك أولى التأويلين بالآيةِ لِما وصَفنا، وكان ذلك منعًا مِن الوُصولِ إلى البيتِ، فكلُّ مانعٍ عرَضَ للمحرمِ فصدَّه عن الوُصولِ إلى البيتِ، فهو نظيرٌ له في الحُكمِ.
ثم اختلَف أهلُ العلمِ في تأويلِ قولِه: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}؛ فقال بعضُهم: هو شاةٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ القَنّادُ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ الأزرقُ، عن يونسَ بنِ أبي إسحاقَ السَّبيعيِّ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (311 - تفسير) - ومن طريقه البيهقي 5/ 228 - عن هشيم، عن يونس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: من الأزواج الثمانية. وأخرجه سعيد أيضًا (316 - تفسير) من طريق خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: شاة.¥
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، وحدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ، قالا: ثنا سفيانُ، عن حبيب، عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ شاةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 336 (1770) من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، [عن سعيدِ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}: شاةٌ.
حدَّثنا ابنُ المُثَنّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه.
حدَّثني ابنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن النعمانِ بنِ مالكٍ، قال: تَمَتَّعتُ فسألتُ ابنَ عباسٍ، فقال: ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ. قال: قلتُ: شاةٌ؟ قال: شاةٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 93 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق أبي إسحاق به.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن النعمانِ بنِ مالكٍ، قال: سألتُ ابنَ عباسٍ عما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ؟ قال: مِن الأزواجِ الثمانيةِ؛ مِن الإبلِ والبقرِ والمَعْزِ والضَّأْنِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 336 (1771) من طريق إسحاق به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 213 إلى وكيع وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هُشَيمٌ، قال: الزهريُّ أخبَرَنا - وسُئل عن قولِ اللَّهِ: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} - قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: مِن الغنمِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (317 - تفسير) عن هشيم به.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ أبي إسحاقَ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ مِن الأزواجِ الثمانيةِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (311 - تفسير) من طريق يونس بن أبي إسحاق به.¥.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا خالدٌ، قال: قيل للأشعثِ: ما قولُ الحسنِ فيما ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فما".¥ اسْتَيْسر من الهديِ؟ فقال: شاةٌ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (305 - تفسير) عن يونس ومنصور، عن الحسن به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا سعيدٌ ¬في م، ت 2، ت 3: "شعبة"، وفي ت 1: "معبد".¥، عن قتادةَ، قال: أعلاه بَدَنَةٌ، وأوسَطُه بقرةٌ، وأخَسُّه شاةٌ.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ مثلَه، إلا أنه قال ¬سقط من: م، ت 3.¥: كان يقالُ: أعلاه بَدَنَةٌ. ثم ذكَر سائرَ الحديثِ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن زُرارةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما ¬في م: "فما"¥ اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهّابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن أبي جمرةَ، عن ابنِ عباسٍ مثلَه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (318 - تفسير) من طريق أبي جمرة به نحوه.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يَمانٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاءٍ: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}: شاةٌ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (304 - تفسير) من طريق حجاج، عن عطاء.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ يَمانٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ نُفَيعٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "نقيع"، وغير منقوطة في الأصل. وينظر الجرح والتعديل 8/ 110.¥، عن عطاءٍ مثلَه.
حدَّثنا موسَى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: المُحصَرُ يَبْعثُ بشاةٍ ¬كذا في الأصل، وكتب فوقها: "بهدى"، وفي م، ت 1، ت 2، ت 3: "بهدى شاة".¥ فما فوقَه ¬في م: "فوقها".¥.
حدَّثني عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبَّاريُّ، قال: ثنا ابنُ نُميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ، قال: إذا أهَلَّ الرجلُ بالحجِّ فأُحصِرَ، بعَث بما استيسَر مِن الهَدْيِ؛ شاةٍ. قال: فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بنِ جُبيرٍ، فقال: كذلك قال ابنُ عباسٍ ¬تقدم أوله في ص 328.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: ما استيسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ فما فوقَها.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، وحدَّثنا المثنَّى، قال: ثنا آدمُ العَسْقلانيُّ، عن شعبةَ، قال: ثنا أبو جَمْرةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما استيْسَر مِن الهَدْيِ جَزُورٌ أو بقرةٌ أو شاةٌ أو شِرْكٌ في دمٍ ¬أخرجه البخاري (1688) - ومن طريقه ابن حزم في المحلى 7/ 204 - من طريق شعبة به، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (319 - تفسير) من طريق أبي جمرة به.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ، قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: إنّ ابنَ عباسٍ كان يَرَى أن الشاةَ ما استيْسَر مِن الهَدْيِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 98 (القسم الأول من الجزء الرابع)، وسعيد بن منصور في سننه (298 - تفسير) من طريق يحيى بن سعيد نحوه، وأخرجه البيهقي 5/ 24 من طريق موسى بن عقبة عن القاسم به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن مُغِيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (306، 309 - تفسير)، وابن أبي شيبة ص 93 (الجزء الأول من القسم الرابع) من طريق مغيرة به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: ما استيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن قيسِ بنِ سعدٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: شاةٌ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (302 - تفسير) من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء به.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن دَلْهَمِ بنِ صالحٍ، قال: سَأَلتُ أبا جعفرٍ عن قولِه: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. فقال: شاةٌ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 336 عقب الأثر (1770) معلقا، ودلهم بن صالح ضعيف.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّثه عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن عليَّ بنَ أبي طالبٍ كان يقولُ: ما استَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ ¬الموطأ 1/ 385، ومن طريقه البيهقي 5/ 24، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (301 - تفسير)، وابن أبي شيبة ص 94 (الجزء الأول من القسم الرابع)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 336 (1769) من طرق عن جعفر به. وإسناده منقطع بين محمد بن علي وعلي بن أبي طالب.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا مُطرِّفُ بنُ عبدِ اللَّهِ، قال: ثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، عن عليٍّ مثلَه ¬¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرَني مالكُ بنُ أنسٍ، أنه بلَغه أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عباسٍ كان يقولُ: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ ¬الموطأ 1/ 385.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال مالكٌ: وذلك أحبُّ إليّ ¬في م، ت 2، ت 3: "قال فما"، وفي ت 1: "فما".¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ فيما ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 213 إلى المصنف وابن أبي حاتم.¥ استَيسَرَ مِن الهديِ، قال: عليه - يعني المُحْصَرَ - هَدْيٌ، إن كان موسِرًا فمِن الإبلِ، وإلا فمِن البقرِ، وإلا فمِن الغنمِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أيكون".¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا آدمُ العسقلانيُّ، قال: أخبَرنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن شعبةَ مولى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ، وما عَظَّمْتَ شعائرَ اللَّهِ فهو أفضلُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا أشهبُ، قال: أخبَرَني ابنُ لَهيعةَ، أن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ حدَّثه، أنَّ ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ شاةٌ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا سهلُ بنُ يوسفَ، قال: ثنا حميدٌ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عبيدِ بنِ عُمَيرٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: الهديُ شاةٌ. فقيل له: [لا يكونُ] ¬في م، ت 1، ت 3: "تدرون به"، وفي ت 2: "تقرون به"، وفي فتح الباري: "تقوون به".¥ دونَ بقرةٍ. قال: فأنا أقرأُ عليكم من كتابِ اللَّهِ ما تُصدِّقون ¬ذكره الحافظ في الفتح 3/ 535 وصحح إسناده.¥ أن الهدْيَ شاةٌ، ما في الظبيِ؟ قالوا: شاةٌ. قال: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} ¬¥ [المائدة: 95].
وقال آخرون: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ مِن الإبلِ والبقرِ، سنٌّ دونَ سنٍّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا مُعْتَمِرٌ، قال: سمِعتُ عُبَيدَ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما اسْتَيْسَر من الهَدْيِ، البقرةُ دونَ البقرةِ، والبعيرُ دونَ البعيرِ ¬أخرجه مالك في الموطأ 1/ 386 - ومن طريقه البيهقي 5/ 24 - عن نافع بلفظ: بدنة أو بقرة. وينظر الاستذكار 12/ 314.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي مِجْلَزٍ، قال: سأَل رجلٌ ابنَ عمرَ: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ؟ قال: أتَرْضَى شاةً؟ كأنه لا يَرْضَاه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ ونافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ ناقةٌ أو بقرةٌ. فقيل له: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ؟ قال: الناقةُ دونَ الناقةِ، والبقرةُ دونَ البقرةِ.
حدَّثني [ابنُ المُثنَّى] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "المثنى".¥، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عمرَ، أنه قال فيما ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فما".¥ اسْتَيْسَر من الهدْيِ، قال: جَزورٌ أو بقرةٌ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (316 - تفسير) من طريق خصيف، عن مجاهد به.¥.
حدَّثنا أبو كُريب ويعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قالا: ثنا هُشيمٌ، قال: الزهريُّ أخبَرَنا - وسُئِل عن قولِ اللَّهِ: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} - قال: قال ابنُ عمرَ: مِن الإبلِ والبقرِ ¬تقدم في ص 349، 350.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: أخبَرنا أيوبُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ في قولِه: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. قال: الناقةُ دونَ الناقةِ، والبقرةُ دونَ البقرةِ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن القاسمِ، عن ابنِ عمرَ في قولِه: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. قال: الإبلُ والبقرُ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ، قال: سمِعتُ القاسمَ بنَ محمدٍ يقولُ: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ وعائشةُ يَقولان: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، مِن الإبلِ والبقرِ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (299 - تفسير)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 336 (1772) من طريق يحيى بن سعيد به. وأخرجه البيهقي 5/ 24 من طريق آخر عن القاسم، عن ابن عمر وحده. وقال الحافظ في الفتح 3/ 535: إسناد قوي.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: ثنا الوليدُ بنُ أبي هشامٍ، عن زيادِ بنِ جُبيرٍ، عن أخيه عبدِ اللَّهِ أو عُبيدِ اللَّهِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: سأَلتُ ابنَ عمرَ عن المتعةِ عن ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "في".¥ الهَدْيِ؟ فقال: ناقةٌ. قلت: ما تَقولُ في الشاةِ؟ قال: أكلُّكم شاةٌ؟ أكلُّكم شاةٌ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (313، 314 - تفسير) من طرق عن ابن عمر، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 213 إلى وكيع وسفيان بن عيينة وابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم من طرق عن ابن عمر.¥؟
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ وطاوسٍ، قالا: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ بقرةٌ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنى عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. قال: في قولِ ابنِ عمرَ بقرةٌ فما فوقَها.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى أبو مَعْشَرٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ بَدنةٌ أو بقرةٌ، فأما شاةٌ فإنما هي نُسُكٌ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا الحجَّاجُ، قال: ثنا حمَّادٌ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، قال: البدنةُ دونَ البدنةِ، والبقرةُ دونَ البقرةِ، وإنما الشاةُ نُسُكٌ. وقال: تكونُ البقرةُ بأربعين وبخمسينَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 337 (1774) من طريق هشام به.¥.
حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى أسامةُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، كان يقولُ: ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ بقرةٌ.
حدَّثنا الربيعُ، قال: ثنا ابنُ وهبٍ، قال: ثنى أسامةُ بنُ زيدٍ، أن سعيدَ بنَ أبي هندٍ حدَّثه قال: رأيتُ ابنَ عمرَ وأهلُ اليمنِ يَأْتُونه فيَسْأَلُونه عمَّا اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ ويقولون: [الشُّوهُ؟ الشُّوهُ] ¬في م: "الشاة الشاة" والشوه جمع الشاة. ينظر اللسان (ش و هـ).¥؟، قال: فيردُّ عليهم: [الشُّوهُ! الشُّوهُ] ¬في الأصل: "الشوه"، وفي م: "الشاة الشاة".¥! [يَحْكِيهم، لأن] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يحضهم إلا أن".¥ الجزورَ دونَ الجزورِ، والبقرةَ دونَ البقرةِ، ولكن ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ بقرةٌ.
وأولى القولين بالصوابِ قولُ مَن قال: ما استَيْسر مِن الهَدْيِ شاةٌ؛ لأن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه ¬بعده في م: "إنما".¥ أوجَب ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، فذلك على كلِّ ما تَيَسَّر للمُهْدِي أن يُهْدِيَه، كائنًا ما كان ذلك الذي يُهْدَى، إلا أن يكونَ اللَّهُ - جلَّ وعَزَّ - خَصَّ مِن ذلك شيئًا، فيكونَ ما خَصَّ مِن ذلك خارجًا مِن جملةِ ما احتمَله ظاهرُ التنزيلِ، ويكونَ سائِرُ الأشياءِ غيرُه مُجْزِئًا إذا أهداه المُهْدِي، بعد أن يَسْتَحِقَّ اسمَ هَدْىٍ.
فإن قال قائلٌ: فإنَّ الذين أبَوا أن تَكُونَ الشاةُ مما اسْتَيْسَر مِن الهديِ؛ لأنه ¬في م: "بأنه"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "فإنه".¥ لا يَسْتَحِقُّ اسمَ هَدْيٍ، كما أنه لو أهدَى دجاجةً أو بيضةً لم يكن مُهْدِيًا هَدْيًا مُجْزِئًا؟
قيل: لو كان في المُهْدِي الدجاجةَ والبيضةَ مِن الاختلافِ نحوُ الذي في المُهْدِي الشاةَ، لكان سبيلُهما واحدةً، في أن كلَّ واحدٍ منهما قد أدَّى ما عليه بظاهرِ التنزيلِ، إذا لم يكنْ أحدُ المُهْدَيَيْنِ ¬في حاشية الأصل: "المهدين".¥ يُخْرِجُه مِن أن يكونَ مؤدِّيًا ¬في الأصل: "مهديا".¥ - بإهدائِه ما أَهْدَى مِن ذلك - ما ¬في م: "مما".¥ أوجَبَه اللَّهُ عليه [في إحصارِه] ¬سقط من: الأصل، ت 3، وفي ت 1: "في حصره"، وفي ت 2: "في إحصار".¥، ولكن لمّا أَخْرَج المُهْدِي ما دونَ الجَذَعِ مِن الضأنِ، والثَّنِيِّ من المَعْزِ والإبلِ والبقرِ فصاعدًا مِن الأسنانِ، من أن يَكُونَ مُهْدِيًا ما أوجَبه اللَّهُ عليه في إحصارِه أو ¬في الأصل: "و".¥ مُتْعتِه - الحُجَّةُ ¬في م: "بالحجة".¥ القاطعةُ العذرَ، نقلًا عن نبيِّها ¬في م: "نبينا".¥ - صلى الله عليه وسلم - وِراثةً، كان ذلك خارجًا مِن أن يكونَ مرادًا بقولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. وإن كان مما اسْتَيْسَر لنا مِن الهَدَايا. ولمّا اخْتُلِف في الجَذَعِ مِن الضأنِ، والثَّنِيِّ مِن المعْزِ، كان مُجْزِئًا ذلك عن مُهدِيه؛ لظاهرِ التنزيلِ، لأنه مما اسْتَيْسَر مِن
الهَدْيِ.
فإن قال قائلٌ: ما مَحَلُّ "ما" التي في قولِه: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}؟ قيل: رَفْعٌ.
فإن قال: بماذا؟ قيل: بمَتْروكٍ، وذلك: فعليه. لأن تأويلَ الكلامِ: وأتمُّوا الحَجَّ والعمرةَ للَّهِ أيُّها المؤمنون، فإنْ حبَسكم عن إتمامِ ذلك حابسٌ مِن مرضٍ أو كسرٍ أو خوفِ عدوٍّ، فعليكم لإحلالِكم إن أَرَدْتُم الإحلالَ مِن إحرامِكم - ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ.
وإنما اخْتَرْنا الرفْعَ في ذلك؛ لأن أكثرَ القرآنِ جاء برفعِ نظائرِه؛ وذلك كقولِه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ}. وكقولِه: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}. وما أشْبَه ذلك، مما يَطُولُ بإِحصائِه الكتابُ، تَرَكْنا ذِكْرَه استِغْناءً بما ذكَرنا عنه.
ولو قيل: موضعُ "ما" نَصْبٌ، بمعنى: فإن أحصِرتم فأَهْدُوا ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ. لكان غيرَ مُخْطئٍ قائِلُه.
وأما الهَدْيُ، فإنه جمعٌ، واحدُها هَدْيَةٌ، على تقديرِ جَدْيةِ السَّرْجِ ¬جدية السرج: القطعة من الكساء المحشُوة تحت دفتى السرج وظلِفة الرجل. اللسان (ج د ى).¥، والجمعُ الجَدْيُ، مخففٌ.
حُدِّثْتُ عن أبي عُبَيْدةَ مَعْمَرِ بنِ المُثَنَّى، عن يونسَ، قال: كان أبو عمرِو بنُ العلاءِ يقولُ: لا أعْلَمُ في الكلامِ حرفًا يُشْبِهُه ¬مجاز القرآن 1/ 69.¥.
وبتَخفيفِ الياءِ قرَأه القَرأَةُ في كلِّ مِصرٍ، وتسكينِ الدالِ {مِنَ الْهَدْيِ}. إلا ما ذُكِر عن الأعرجِ؛ فإن أبا هشامٍ الرفاعيَّ حدَّثنا، قال: ثنا يعقوبُ، عن بشارٍ، عن أَسِيدٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أسد". وينظر تهذيب الكمال 3/ 237.¥، عن الأعرجِ أنه قرَأ: (هَدِيًّا بالِغَ الكَعْبَةِ). بكسرِ الدالِ مُثَقَّلًا، وقرَأ: (حتَّى يَبْلُغَ الهَدِيُّ مَحِلَّه) بكسرِ الدالِ [في "الهدِيّ"] ¬سقط من: م، ت 1.¥ مثقَّلةً ¬وهي قراءة شاذة. البحر المحيط 2/ 74، 4/ 20. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 213 إلى المصنف.¥.
واخْتُلِف في ذلك عن عاصمٍ، فرُوِي عنه موافقةُ الأعرجِ، ومخالفتُه إلى قراءةِ سائرِ القَرَأَةِ ¬الذي روى عن عاصم موافقة الأعرج هو عصمة كما في البحر المحيط 2/ 74.¥.
والهَدْيُ عندَنا إنما سُمِّي هَدْيًا؛ لأنه تقرَّبَ به إلى اللَّهِ تعالى ذكرُه مُهْدِيه، بمنزلةِ الهَدِيَّةِ يُهْدِيها الرجلُ إلى غيرِه مُتَقَرِّبًا بها إليه. يُقالُ منه: أَهْدَيْتُ الهَدْيَ إلى بيتِ اللَّهِ، فأنا أُهْدِيه إهداءً. كما يُقالُ في الهدِيَّةِ يُهْدِيها الرجلُ إلى غيرِه: أَهْدَيْتُ إلى فلانٍ هَدِيَّةً، فأنا أُهْدِيها إِهْداءً ¬سقط من: م.¥. ويُقالُ للبَدَنَةِ: هَدْيةٌ. ومنه قولُ زُهيرِ بنِ أبي سُلْمَى يَذْكُرُ رجلًا أُسِر، يُشَبِّهُه في حُرْمتِه بالبَدَنَةِ التي تُهْدَى ¬شرح ديوان زهير ص 79.¥:
فلم أرَ مَعْشَرًا أسَرُوا هَدِيًّا ... ولم أرَ جارَ بَيْتٍ يُسْتَبَاءُ

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}.
يعني بذلك جلَّ وعزَّ: فإن أُحْصِرْتم فأرَدْتُم الإحلالَ مِن إحرامِكم، فعليكم ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، ولا تُحِلُّوا مِن إحرامِكم إذا أُحْصِرتم حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ الذي أوجَبْتُه عليكم، لإحْلالِكم مِن إحْرامِكم الذي أُحْصِرْتم فيه، قبلَ تَمامِه وانْقِضاءِ مَشاعرِه ومناسِكِه - مَحِلَّه. وذلك أنَّ حَلْقَ الرأسِ إحلالٌ مِن الإحرامِ الذي كان المحرِمُ قد أوجَبَه على نفسِه، فنهاه اللَّهُ عن الإحلالِ مِن إحرامِه بحِلاقِه حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ الذي أباح اللَّهُ له الإحلالَ - جلَّ ثناؤُه - بإهدائِه، مَحِلَّه.
ثم اختلَف أهلُ العلمِ في مَحِلِّ الهَدْيِ الذي عناه اللَّهُ، الذي متى بلَغه كان للمُحْصَرِ الإحلالُ مِن إحرامِه الذي أُحْصِر فيه؛ فقال بعضُهم: مَحِلُّ هَدْيِ المُحْصَرِ الذي يَحِلُّ به ويجوزُ له ببُلوغِه إياه حَلْقُ رأسِه، إذا كان إحصارُه مِن خوفِ عدوٍّ منَعه ذَبْحَه، إن كان مما يُذْبَحُ، أو نَحْرَه، إن كان مما يُنْحَرُ - في الحِلِّ، ذبَح أو نَحَر، أو في الحَرَمِ، وإن كان من غيرِ خوفِ عدوٍّ، فلا يَحِلُّ حتى يَطُوفَ بالبيتِ ويَسْعَى بينَ الصَّفا والمروةِ. وهذا قولُ مَن قال: الإحصارُ إحصارُ العدوِّ دونَ غيرِه ¬في م: "غير".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثني مالكُ بنُ أنسٍ، أنه بلَغه أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حلَّ هو وأصحابُه بالحديبيةِ، فنحَروا الهَدْيَ، وحَلَقوا رُءوسَهم، وحَلُّوا مِن كلِّ شيءٍ قبلَ أن يَطُوفوا بالبيتِ، وقبلَ أن يَصِلَ إليه الهَدْيُ، ثم لم نَعْلَمْ أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أمَر أحدًا مِن أصحابِه، ولا ممن كان معه، أن يَقْضُوا شيئًا، ولا أن يَعُودُوا لشيءٍ ¬تقدم تخريجه في ص 346.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرَني مالكٌ، عن نافعٍ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ خرَج إلى مكةَ مُعْتَمِرًا في الفتنةِ ¬وذلك حين حاصر الحجاج بن يوسف الثقفي عبدَ اللَّهِ بن الزبير وهو بمكة إلى أن قتله. ينظر خبر هذه الفتنة في البداية والنهاية 12/ 177 وما بعدها.¥، فقال: إن صُدِدْتُ عن البيتِ صنَعنا كما صنَعْنَا مع رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. فأَهَلَّ بعمرةٍ مِن أجلِ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان أَهَلَّ بعمرةٍ عامَ الحديبيةِ، ثم إن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ نظَر في أمرِه فقال: ما أمرُهما إلا واحدٌ. قال: فالتَفَت إلى أصحابِه فقال: ما أمرُهما إلا واحدٌ، أُشْهِدُكم أني قد أوجَبْتُ الحَجَّ مع العمرةِ. قال: ثم طاف طَوَافًا واحدًا. ورأي أن ذلك مُجْزٍ عنه وأَهْدَى ¬الموطأ 1/ 360 ومن طريقه البخاري (1806، 1813، 4183)، ومسلم (1230/ 180).¥.
قال يونسُ: قال ابنُ وهبٍ: قال مالكٌ: وعلى هذا الأمرِ عندَنا في من أُحْصِر بعدوٍّ كما أُحْصِر نبيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابُه، فأما مَن أحصِر بغيرِ عدوٍّ، فإنه لا يَحِلُّ دونَ البيتِ.
قال: وسُئِل مالكٌ عمَّن أُحْصِرَ بعدوٍّ وحِيل بينَه وبينَ البيتِ، فقال: يَحِلُّ مِن كلِّ شيءٍ، ويَنْحَرُ هَدْيَه، ويَحْلِقُ رأسَه حيثُ حُبِس، وليس عليه قضاءٌ، إلا أن يَكُونَ لم يَحُجَّ قَطُّ، فعليه أن يَحُجَّ حَجَّةَ الإسلامِ ¬تقدم في ص 346، 347.¥.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبرَني مالكٌ، قال: ثنى يحيى بنُ سعيدٍ، عن سليمانَ بنِ يسارٍ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ ومرْوانَ بنَ الحَكَمِ وعبدَ اللَّهِ بنَ الزبيرِ أفْتَوْا ابنَ حُزابةَ المَخْزُوميَّ، وصُرِعَ في الحَجِّ ببعضِ الطريقِ، أن يتَداوَى ¬في م: "يبدأ".¥ بما لا بدَّ له ¬في م: "منه".¥، ويَفْتَدِيَ، ثم يَجْعَلَها عمرةً، ويحُجَّ عامًا قابلًا ويُهْدِيَ ¬الموطأ 1/ 362 - ومن طريقه الشافعي في الأم 2/ 164 - وأخرجه ابن أبي شيبة ص 135 (الجزء الأول من القسم الرابع) من طريق يحيى بن سعيد به.¥.
قال يونسُ: قال ابنُ وهبٍ: قال مالكٌ: وذلك الأمرُ عندَنا في من أُحْصِرَ بغيرِ عدوٍّ.
قال: وقال مالكٌ: وكلُّ مَن حُبِس عن الحجِّ بعدَ ما يُحْرِمُ؛ إما بمرضٍ أو خطإٍ من ¬في م: "في".¥ العددِ، أو خَفِي عليه الهلالُ، فهو مُحْصَرٌ، عليه ما على المحْصَرِ، يعني مِن المُقامِ على إحرامِه حتى يَطُوفَ و ¬في م: "أو".¥ يَسْعَى، ثم الحجُّ مِن قابلٍ والهَدْيُ ¬الموطأ 1/ 458، 459 برواية أبي مصعب، وينظر رواية يحيى 1/ 362.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعت يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخبرَني أيوبُ بنُ موسى، أن داودَ بنَ أبي عاصمٍ أخبرَه أنه حَجَّ مرةً فاشْتَكَى، فرجَع إلى الطائفِ ولم يَطُفْ بينَ الصفا والمروةِ، فكتَب إلى عطاءِ بنِ أبي رباحٍ يَسْأَلُه عن ذلك، وأن عطاءً كتَب إليه: أن أَهْرِقْ دمًا.
وعلَّةُ مَن قال بقولِ مالكٍ في أن مَحِلَّ الهديِ في الإحصارِ بالعدوِّ نَحْرُه حيثُ حُبِس صاحبُه، ما حدَّثنا به أبو كريبٍ ومحمدُ بنُ عُمارةَ الأسَدِيُّ، قالا: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرنا موسى بنُ عُبيدَةَ، قال: أخبرَني أبو مُرَّةَ مولى أمِّ هانئٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: لما كان الهَدْيُ دونَ الجبالِ التي تَطْلُعُ على وادي الثَّنِيَّةِ، عرَض له المشركون فرَدُّوا وجهَه، قال: فنحَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الهَدْيَ حيثُ حبَسوه، وهي الحديبيةُ، وحلَق، وتأسَّى به أناسٌ، فحَلَقُوا حين رَأَوْه حَلَق، وتَرَبَّص آخرون فقالوا: لعلَّنا نَطُوفُ بالبيتِ، فقال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "رحِم اللَّهُ المُحَلِّقين". قيل: والمقُصِّرين. قال: "رحِم اللَّهُ المُحَلِّقِين". قيل: والمقصرين. قال: "والمقُصِّرِين" ¬أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 452 عن عبيد الله بن موسى به، ومعناه ثابت من حديث ابن عمر أخرجه أحمد 2/ 124 (6067)، والبخاري (2701، 4252)، والدعاء للمحلقين أخرجه أحمد 2/ 16 (4657)، والبخاري (1727)، ومسلم (1301/ 319). وينظر مسند الطيالسي (1944).¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المبارَكِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن المِسْوَرِ بنِ مَخْرَمةَ ومروانَ بنِ الحَكَمِ، قالا: لما كتَب رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كتابَ القَضِيَّةِ بينَه وبين مُشركي قريشٍ، وذلك بالحديبيةِ عامَ الحديبيةِ، قال لأصحابِه: "قُومُوا فانْحَرُوا واحْلِقُوا". قال: فواللَّهِ ما قام منهم رجلٌ، حتى قال ذلك ثلاثَ مراتٍ، فلما لم يَقُمْ منهم أحدٌ، قام فدخَل على أمِّ سَلَمةَ، فذكَر ذلك لها، فقالت أمُّ سلمةَ: يا نبيَّ اللَّهِ، اخْرُجْ، ثم لا تُكَلِّمْ أحدًا منهم بكلمةٍ حتى تَنْحَرَ بُدْنَك ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "بدنتك".¥، وتَدْعُوَ حَلَّاقَك فتَحْلِقَ. فقام فخرَج فلم يُكلِّمْ منهم أحدًا، حتى فعَل ذلك، فلما رَأَوْا ذلك قاموا فنَحَروا، وجعَل بعضُهم يَحْلِقُ بعضًا، حتى كاد بعضُهم يَقْتُلُ بعضًا غمًّا ¬جزء من حديث طويل أخرجه أحمد 4/ 331 (الميمنية) من طريق يحيى بن سعيد القطان به، وأخرجه البخاري (1694، 1695)، والنسائي في الكبرى (8840) من طريق ابن المبارك به.¥.
قالوا: فنحَر النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هَدْيَه حين صدَّه المشركون عن البيتِ بالحديبيةِ، وحلَّ هو وأصحابُه. قالوا: والحديبيةُ ليست مِن الحرمِ. قالوا: ففي ¬بعده في م: "مثل".¥ ذلك دليلٌ واضحٌ على أن معنى قولِه: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}: حتى يَبْلُغَ بالذبحِ أو النحرِ مَحِلَّ أكلِه، والانتفاعُ به في مَحِلِّ ذَبْحِه ونحرِه، كما رُوِي عن نبيِّ اللَّهِ عليه الصلاةُ والسلامُ في نظيرِه، إذ أُتِيَ بلحمٍ أهدَتْه ¬في م: "أتته".¥ بَرِيرَةُ مِن صَدَقَةِ كان تُصُدِّقَ بها عليها، فقال: "قَرِّبُوهُ فقد بلَغ مَحِلَّهُ" ¬الثابت في الصحيحين في حديث بريرة؛ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "هو لها صدقة ولنا هدية". أو: "هو عليها صدقة وهو لنا هدية". ينظر البخاري (1493، 1495، 2577، 2578، 5097، 5284)، ومسلم (1074، 1075).
وجاء نحو اللفظ الذي ذكره المصنف من حديث أم عطية الأنصارية أنها أهدت إلى عائشة هدية لحمًا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنها بلغت محلها" ينظر البخاري (1446، 1494، 2579).
ومن حديث مولاة جويرية بنت الحارث أم المؤمنين أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "قربيه فقد بلغت محلها". ينظر مسلم (1073).¥. يعني: فقد بلَغ مَحِلَّ طيبِه وحلالِه له بالهدِيَّةِ إليه بعد أن كانت صدقةً على بَريرةَ.
وقال بعضُهم: مَحِلُّ هَدْيِ المُحْصَرِ الحَرَمُ، لا مَحِلَّ له غيرُه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ بنِ عُميرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، أن عميرَ ¬في النسخ: "عمرو"، والمثبت مما سيأتي في شرح معاني الآثار، وينظر تهذيب الكمال 22/ 376. وينظر في 2/ 342.¥ بنَ سعيدٍ النَّخَعيَّ أهلَّ بعمرةٍ، فلما بلَغ ذاتَ الشُّقوقِ ¬ذات الشقوق: منزل بطريق مكة بعد واقصة من الكوفة. معجم البلدان 3/ 309.¥ لُدِغ بها، فخرَج أصحابُه إلى الطريقِ يتشرَّفون ¬التشرف: التطلع والنظر إلى الشيء. اللسان (ش ر ف).¥ الناسَ، فإذا هم بابنِ مسعودٍ، فذكَروا ذلك له، فقال: لِيَبْعَثْ بهَدْيٍ، واجعَلوا بينَكم يومَ أمارٍ ¬في م: "أمارة". والأمار والأمارة: العلامة. وقيل: الأمار جمع أمارة. النهاية 1/ 67.¥، فإذا ذبَح الهَدْيَ فلْيُحِلَّ، وعليه قضاءُ عمرتِه ¬أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 2/ 251 من طريق الأعمش به.¥.
حدَّثنا تميمُ بنُ المنتَصِرِ، قال: أخبرنا إسحاقُ، عن شَريكٍ، عن سليمانَ بنِ مهرانَ، عن عُمارةَ بنِ عُمَيرٍ وإبراهيمَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ أنه قال: خرَجنا مُهِلِّين بعمرةٍ، فينا الأسودُ بنُ يزيدَ، حتى نَزَلنا ذاتَ الشُّقوقِ، فلُدِغ صاحبٌ لنا، فشَقَّ ذلك عليه مَشقَّةً شديدةً، فلم ندرِ كيف نَصْنَعُ به، فخرَج بعضُنا إلى الطريقِ، فإذا نحن برَكْبٍ فيهم عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، فقلنا: يا أبا عبدِ الرحمنِ، رجلٌ منا لُدِغ، فكيف نَصْنَعُ به؟ قال: يَبْعَثُ معكم بثمنِ هَدْيٍ، فتَجْعَلونَ بينَكم وبينَه يومَ أمارٍ، فإذا نُحِر الهَدْيُ فلْيُحِلَّ، وعليه عمرةٌ في قابلٍ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا مُؤَمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ بنِ عُمَيرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، قال: بينَا نحن بذاتِ الشُّقوقِ، فلَبَّى رجلٌ منا بعمرةٍ، فلُدِغ، فمرَّ علينا عبدُ اللَّهِ فسألناه، فقال: اجعلوا بينَكم وبينَه يومَ أمارٍ، ويَبْعَثُ بثمنِ الهَدْيِ، فإذا نُحِرَ حلَّ، وعليه العمرةُ.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، قال: سمِعت إبراهيمَ النَّخَعيَّ يُحَدِّثُ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، قال: أهَلَّ رجلٌ منا بعمرةٍ، فلُدِغ، فاطَّلَع رَكْبٌ فيهم عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ، فسأَلوه، فقال: ابعَثُوا ¬في م: "يبعث".¥ بهَدْيٍ، واجْعَلُوا بينَكم وبينَه يومَ أمارٍ، فإذا كان ذلك اليومُ فلْيُحِلَّ. وقال عُمارةُ بنُ عُمَيرٍ - وكان حَسْبُك به - عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللَّهِ: وعليه العمرةُ مِن قابلٍ ¬أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 2/ 251 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثني أبو السائبِ، قال: ثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عُمارةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، قال: خرَجْنا عمّارًا، فلما كنا بذاتِ الشُّقوقِ لُدِغ صاحبٌ لنا، فاعترَضْنا الطريقَ لنسأَلَ ما نَصْنَعُ به، فإذا عبدُ اللَّهِ بنُ مسعودٍ في رَكْبٍ، فقلنا له: لُدِغ صاحبٌ لنا. فقال: اجعَلُوا بينَكم وبينَ صاحبِكم يومًا، ولْيُرْسِلْ بالهَدْيِ، فإذا نُحِر الهَدْيُ، فلْيَحْلِلْ، ثم عليه العُمْرةُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 135 (الجزء الأول من القسم الرابع) عن أبي معاوية به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن الحجاجِ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ، عن أبيه، عن ابنِ مسعودٍ، أنّ عميرَ ¬في النسخ: "عمرو".¥ بنَ سعيدٍ ¬في الأصل: "مسعود".¥ النَّخَعيَّ أهَلَّ بعمرةٍ، فلما بلَغ ذاتَ الشُّقوقِ لُدِغ بها، فخرَج أصحابُه إلى الطريقِ يَتَشَرَّفون ¬في م: "يتشوفون". وهما بمعنى.¥ الناسَ، فإذا هم بابنِ مسعودٍ، فذكَروا ذلك له، فقال: لِيَبْعَثْ بهَدْيٍ، واجعَلوا بينَكم ¬بعده في م: "وبينه".¥ يومَ أمارٍ، فإذا ذُبِح الهَدْيُ فلْيَحِلَّ، وعليه قضاءُ عمرتِه ¬أخرجه البيهقي 5/ 221 من طريق أبان بن تغلب عن عبد الرحمن بن الأسود به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. يقولُ: مَن أحرَم بحجٍّ أو بعمرةٍ، ثم حُبِس عن البيتِ بمرَضٍ يُجْهِدُه، أو عُذْرٍ يَحْبِسُه، فعليه ذَبْحُ ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، شاةٍ فما فوقَها يُذْبَحُ عنه، فإن كانت ¬في الأصل: "كان".¥ حَجَّةَ الإسلامِ، فعليه قضاؤُها، وإن كانت حَجَّةً بعد حَجَّةِ الفريضةِ أو عمرةً، فلا قضاءَ عليه. ثم قال: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}. فإن كان أحرَم بالحجِّ فمَحِلُّه يومَ النَّحْرِ، وإن كان أحرَم بعمرةٍ فمَحِلُّ هَدْيِه إذا أتى البيتَ ¬تقدم تخريجه في ص 344.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عَمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}: فهو الرجلُ مِن أصحابِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كان يُحْبَسُ عن البيتِ فيُهْدِي إلى البيتِ ويَمْكُثُ على إحرامِه حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فإذا بلَغ الهَدْيُ مَحِلَّه حلَق رأسَه، فأتمَّ اللَّهُ له حَجَّه. والإحصارُ أيضًا أن يُحَالَ بينَه وبينَ الحَجِّ، فعليه هَدْىٌ؛ إن كان موسِرًا مِن الإبلِ، وإلا فمِن البقرِ، وإلا فمِن الغنَمِ، ويَجْعَلُ حَجَّه عمرةً، ويَبْعَثُ بهَدْيِه إلى البيتِ، فإذا نُحِرَ الهَدْيُ فقد حَلَّ، وعليه الحَجُّ مِن قابلٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 212، 213 إلى المصنف.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بشرُ بنُ السَّرِيِّ، عن شعبةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلِمةَ، قال: سئِل عليٌّ عن قولِ اللَّهِ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}: فإذا أُحْصِرَ الحاجُّ بعَث بالهَدْيِ، فإذا نُحِرَ عنه حلَّ، ولا يحِلُّ حتى يُنْحَرَ هَدْيُه.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، قال: سمِعت عطاءً يقولُ: مَن حُبِس في عمرتِه، فبعَث بهَدْيَةٍ فاعْتُرِضَ لها، فإنه يَتَصَدَّقُ بشيءٍ أو يَصومُ، ومن اعتُرض لهَدْيَتِه وهو حاجٌّ، فإن محِلَّ الهَدْيِ والإحرامِ ¬في الأصل: "الحرام".¥ يومُ النَّحْرِ، وليس عليه شيءٌ ¬تفسير مجاهد ص 226، 227.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن عطاءٍ مثلَه.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}: الرجلُ يُحْرِمُ ثم يَخْرُجُ فيُحْصَرُ، إما بلَدْغٍ [وإما بمرضٍ] ¬في م، ت 1: "أو مرض"، وفي ت 2: "أو بمرض".¥، فلا يُطِيقُ السَّيْرَ، وإما تَنْكَسِرُ راحلتُه، فإنه يُقيمُ، ثم يَبْعَثُ بهَدْىٍ، شاةٍ فما فوقَها، فإن هو صحَّ فسار فأدْرَكَ، فليس عليه هَدْيٌ، وإن فاته الحجُّ، فإنها تكونُ عُمرةً، وعليه من قابلٍ حَجَّةٌ، فإن هو رجَع، لم يَزَلْ مُحْرِمًا حتى يُنْحَرَ عنه يومَ النَّحْرِ، فإن هو بلَغه أن صاحبَه لم يَنْحَرْ عنه، عاد مُحْرِمًا، وبعَث بهَدْيٍ آخرَ، فواعَد صاحبَه يومَ يَنْحَرُ عنه ¬بعده في م: "بمكة".¥، فنَحَرَ عنه بمكةَ، ويَحِلُّ، وعليه مِن قابلٍ حَجَّةٌ وعمرةٌ، ومِن الناسِ مَن يقولُ: عُمرتان. وإن كان أحْرَم بعمرةٍ، ثم رجَع، وبعَث بهَدْيِه، فعليه مِن قابلٍ عُمْرَتان. وأناسٌ يَقُولون: لا، بل ثلاثُ عُمَرٍ، نحوًا مما صنَعوا في الحجِّ حين صنَعوا، عليه حَجَّةٌ وعُمْرَتان.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بَيانٍ القَنّادُ، قال: أخبَرَنا إسحاقُ الأزرقُ، عن أبي بشرٍ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إذا أُحْصِرَ الرجلُ بعَث بهَدْيِه، إذا كان لا يَسْتَطِيعُ أنْ يَصِلَ إلى البيتِ مِن العدوِّ، فإن وجَد مَن يُبْلِغُها عنه إلى مكةَ، فإنه يَبْعَثُ بها مكانَه، ويُواعِدُ صاحبَ الهَدْيِ، فإذا أمِن فعليه أن يَحُجَّ ويَعْتَمِرَ، فإن أصابَه مَرَضٌ يَحْبِسُه وليس معه هَدْيٌ، فإنه يَحِلُّ حيثُ يُحْبَسُ، وإن كان معه هَدْيٌ، فلا يَحِلُّ حتى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه إذا بعَث به، وليس عليه أن يَحُجَّ قابِلًا ولا يَعْتَمِرَ، إلا أن يَشَاءَ ¬تفسير مجاهد ص 226.¥.
وعِلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ - أن مَحِلَّ الهَدَايَا والبُدْنِ الحَرَمُ - أنَّ اللَّهَ - جلَّ وعزَّ - ذكَر البُدْنَ والهَدَايَا فقال: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 32، 33]. فجعَل مَحِلَّها الحَرَمَ، فلا مَحِلَّ للهَدْيِ دُونَه.
قالوا: وأما ما ادَّعى المُحْتَجُّون بنَحْرِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - هَدَاياه بالحُدَيْبيةِ حين صُدَّ عن البيتِ، فليس ذلك بالقولِ المُجْتَمَعِ عليه؛ وذلك أن الفضلَ بنَ سهلٍ حدَّثني، قال: ثنا مُخَوَّلُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن مَجْزَأةَ بنِ زاهرٍ الأسْلَمِيِّ، عن أبيه، عن ناجِيَةَ بنِ جُنْدَبٍ الأسْلَمِيِّ، قال: أتَيْتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - حين صُدَّ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عن".¥ الهَدْيُ، فقلت: يا رسولَ اللَّهِ، ابْعَثْ معي بالهَدْيِ فلْنَنْحَرْه في الحَرَمِ. قال: "كيف تَصْنَعُ به؟ ". قلتُ: آخُذُ به أوديةً فلا يَقْدِرون عليه. فانْطَلَقْتُ به حتى نَحَرْتُه بالحَرَمِ ¬أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 242، وابن منده - كما في الإصابة 6/ 400، 401 - من طريق مخول بن إبراهيم، وأخرجه النسائي في الكبرى (4135) من طريق إسرائيل به، وعنده: عن مجزأة عن ناجية - مباشرة دون ذكر أبيه، وقال ابن منده: تفرد به مخول بن إبراهيم عن إسرائيل عنه.¥.
قالوا: فقد بيَّن هذا الخبرُ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نحَر هدَايَاه في الحرَمِ، فلا حُجَّةَ لمُحْتَجٍّ بنَحْرِه بالحُدَيْبِيةِ في غيرِ الحرَمِ.
وقال آخرون: معنى هذه الآيةِ وتأويلُها على غيرِ هذين الوَجْهَين اللذَيْن وصَفْنا، مِن قولِ الفريقين اللذَيْن ذكَرْنا اختلافَهم على ما ذكَرْنا. وقالوا: إنما معنى ذلك: فإن أُحْصِرْتم أيها المؤمنون عن حَجِّكم، فمُنِعْتُم مِن المُضِيِّ لإحرامِه؛ بعائقِ مرضٍ أو خوفِ عدوٍّ، وأداءِ اللازمِ لكم في ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ حَجِّكم، حتى فاتَكم الوقوفُ بعرفةَ - فإن عليكم ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ لِما فاتَكم مِن حَجِّكم، مع قضاءِ الحَجِّ الذي فاتَكم.
وقال أهلُ هذه المقالةِ: ليس للمُحْصَرِ في الحجِّ بالمرَضِ والعِلَلِ غيرِه الإحلالُ إلا بالطوافِ بالبيتِ والسعْيِ بينَ الصفا والمروةِ، إن فاتَه الحجُّ. قالوا: فأما إن أطاقَ شُهودَ المشاهدِ، فإنه غيرُ مُحْصَرٍ. قالوا: وأما العُمْرةُ، فلا إحصارَ فيها؛ لأن وقتَها موجودٌ أبدًا. قالوا: والمُعْتَمِرُ لا يَحِلُّ إلا بعملِ آخرِ ما يَلْزَمُه في إحرامِه. قالوا: ولم يَدْخُلِ المُعْتَمِرُ في هذه الآيةِ، وإنما عُنِي بها الحاجُّ.
ثم اختلَف أهلُ هذه المقالةِ؛ فقال بعضُهم: لا إحصارَ اليومَ بعدوٍّ، كما لا إحصارَ بمرَضٍ يَجُوزُ لمن ناله ¬في م: "فاته"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "قاله".¥ أن يَحِلَّ مِن إحرامِه قبلَ الطوافِ بالبيتِ والسعْيِ بينَ الصفا والمروةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن لَيْثٍ، عن مجاهدٍ [وطاوسٍ، قالا] ¬في م: "عن طاوس قال".¥: قال ابنُ عباسٍ: لا إحصارَ اليومَ ¬ينظر ما تقدم تخريجه في ص 345.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: سمِعتُ يحيى بنَ سعيدٍ يقولُ: أخبَرَني عبدُ الرحمنِ بنُ القاسمِ، أن عائشةَ قالت: لا أعْلَمُ المُحْرِمَ يَحِلُّ بشيءٍ دونَ البيتِ ¬أخرجه البيهقي في السنن الكبرى 5/ 220 من طريق عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: لا حصرَ إلا مَن حبَسه عدوٌّ، فيحِلُّ بعمرةٍ، وليس عليه حَجٌّ ولا عمرةٌ.
وقال [آخرون منهم] ¬في الأصل: "بعضهم"، وكتب فوقها كالمثبت.¥: حِصارُ العدوِّ ثابتٌ اليومَ وبعدَ اليومِ. على نحوِ ما ذكَرْنا مِن أقوالِهم الثلاثةِ التي حكَيْنا عنهم.
ذكرُ مَن قال ذلك، وقال: معنى هذه الآيةِ: فإن أُحْصِرْتُم عن الحَجِّ حتى فاتَكم، فعليكم ما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ لفَوْتِه إياكم
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثني يونسُ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمٍ، قال: كان عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ يُنْكِرُ الاشْتِراطَ في الحَجِّ، ويقولُ: أليس حَسْبُكم ¬في ت 1، ت 2: "حبسكم". وفي حاشية الصحيح: رسم حسبكم في الأصل الذي بيدنا بنقطة سوداء بين الحاء والسين من تحت، ونقطة حمراء تحت الباء بعد السين، فصارت محتملة لأن تكون حبسكم وحسبكم، وكتب بهامش الأصل ما نصه: كذا صورته في اليونينية، والذي في الفرع حسبكم لا غيره.¥ سنةُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -! إن حُبِس أحدُكم عن الحَجِّ، طاف بالبيتِ وبالصفا والمروةِ، ثم حلَّ مِن كلِّ شيءٍ حتى يَحُجَّ عامًا قابِلًا، ويُهْدِي أو يصومُ إن لم يجِدْ هَدْيًا ¬أخرجه النسائي (2768)، والبيهقي 5/ 223 من طريق ابن وهب به، وأخرجه البخاري (1810)، والبيهقي 5/ 223 من طريق يونس بن يزيد، عن ابن شهاب به، وأخرجه أحمد 8/ 487 (4881)، والبخاري (1811)، والترمذي (942)، والنسائي (2769) من طريق الزهري به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: أخبَرَنا عبيدُ اللَّهِ بنُ عمرَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: المُحْصَرُ لا يَحِلُّ من شيءٍ حتى يَبْلُغَ البيتَ، ويُقيمُ على إحرامِه كما هو، إلا أن تُصِيبَه جِراحةٌ أو جُرْحٌ، فيتَداوى بما يُصْلِحُه ويفتَدِيَ، فإذا وصَل إلى البيتِ، فإن كانت عمرةً قضاها، وإن كانت حَجَّةً فسَخها بعمرةٍ، وعليه الحجُّ مِن قابِلٍ والهَدْيُ، فمن ¬في م: "فإن".¥ لم يَجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحَجِّ وسبعةٍ إذا رجَع.
حدَّثنا ابنُ المثنَّى، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبيدِ اللَّهِ، قال: أخبَرَني نافعٌ، أن ابنَ عمرَ مرَّ على ابنِ حُزابةَ وهو بالسُّقْيا، فرَأي به كَسْرًا فاسْتَفْتَاه، فأمَرَه أن يَقِفَ كما هو، ولا يَحِلَّ مِن شيءٍ حتى يَأْتِيَ البيتَ، إلا أن يُصِيبَه أذًى فيَتَداوى، وعليه ما اسْتَيْسَر مِن الهدْيِ. وكان أهَلَّ بالحَجِّ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليْثُ، قال: ثنى عُقَيْلٌ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبَرَني سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ قال: مَن أُحْصِرَ بعدَ أن يُهِلَّ بحَجٍّ، فحبَسه خوفٌ أو مرَضٌ، أو ضَلَّ ¬في م، ت 1، ت 2: "خلَأ".¥ له ظَهْرٌ يَحْمِلُه، أو شيءٌ مِن الأمورِ كلِّها، فإنه يَتَعَالَجُ ¬عالج الشيء: زاوله ومارسه. التاج (ع ل ج).¥ بحبسِه ¬في م: "لحبسه".¥ ذلك بكلِّ شيءٍ لا بدَّ له منه، غيرَ أنه لا يَحِلُّ مِن النساءِ والطيبِ، ويَفْتَدي بالفِدْيةِ التي أمَر اللَّهُ بها؛ صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ، فإن فاتَه الحَجُّ وهو بمحبَسِه ذلك، أو فاتَه أن يَقِفَ بمواقفِ ¬في م: "في مواقف".¥ عرفةَ قبلَ الفجرِ مِن ليلةِ المُزْدَلِفةِ، فقد فاتَه الحجُّ، وصارَت حَجَّتُه عمرةً؛ يَقْدَمُ مكةَ، ويَطُوفُ بالبيتِ وبالصفا والمَرْوَةِ، فإن كان معه هَدْيٌ نحَره بمكةَ قريبًا مِن المسجدِ الحرامِ، ثم حلَق رأسَه أو قصَّر، ثم حلَّ مِن النساءِ والطِّيبِ وغيرِ ذلك، ثم عليه أن يَحُجَّ قابلًا ويُهْدِيَ ما اسْتَيْسر مِن الهَدْيِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدَّثني مالكُ بنُ أنسٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، أنه قال: المُحْصَرُ لا يَحِلُّ حتى يَطُوفَ بالبيتِ وبين الصفا والمروةِ، وإن اضْطُرَّ إلى شيءٍ من لُبسِ الثيابِ التي لا بُدَّ له منها أو الدواءِ، صنَع ذلك وافْتَدَى ¬الموطأ 1/ 361، ومن طريق مالك أخرجه البيهقي 5/ 219.¥.
فهذا ما رُوِي عن ابنِ عمرَ في الإحصارِ بالمرضِ وما أشبَهَه. وأما في الحَصْرِ ¬في م: "المحصر".¥
بالعدوِّ، فإنه كان يقولُ فيه بنحوِ القولِ الذي ذكَرْناه قبلُ عن مالكِ بنِ أنسٍ أنه كان يقولُه ¬تقدم في ص 361.¥.
حدَّثنا تميمُ بنُ المُنْتَصِرِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُمَيرٍ، قال: أخبَرَنا عُبيدُ اللَّهِ، عن نافعٍ، أن ابنَ عمرَ أراد الحَجَّ حين نزَل الحَجّاجُ بابنِ الزبيرِ، فكلَّمه ابناه سالمٌ وعبدُ ¬في م: "عبيد". وهما روايتان في البخاري، وينظر الفتح 4/ 5.¥ اللَّهِ، فقالا: لا يَضُرُّك ألا تَحُجَّ العامَ، إنا نَخافُ أن يكونَ بينَ الناسِ قِتالٌ، فيُحالَ بينَك وبينَ البيتِ. قال: إن حِيلَ بيني وبينَ البيتِ، فَعَلْتُ كما فعَلْنا مع رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ حال ¬في الأصل: "حالت".¥ كفارُ قريشٍ بينَه وبينَ البيتِ، فحلَق ورجَع ¬أخرجه أحمد 10/ 376 (6268)، ومسلم (1230/ 181) من طريق عبد الله بن نمير به، وأخرجه البخاري (1807، 1808، 1812، 4185)، والنسائي (2859) من طريق جويرية عن نافع مطولا.¥.
وأما ما ذكَرْنا عنهم في العمرةِ مِن قولِهم: إنه لا إحصارَ فيها ولا حَصْرَ. فإنه حدَّثني به يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ الشِّخِّيرِ، أنه أهلَّ بعُمْرةٍ فأُحْصِر، قال: فكتَب إلى ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ، فكتَبا إليه أن يَبْعَثَ بالهَدْيِ، ثم يُقيمَ حتى يَحِلَّ مِن عُمْرتِه. قال: فأقام ستةَ أشهرٍ أو سبعةَ أشهرٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبَرَنا أيوبُ ¬في م: "يعقوب".¥، عن أبي العَلاءِ بنِ الشِّخِّيرِ، قال: خرَجتُ مُعْتَمِرًا فصُرِعتُ عن بعيرِي فكُسِرَت رِجْلي، فأَرْسَلْنا إلى ابنِ عباسٍ وابنِ عمرَ [من سَأَلهما] ¬في م: "نسألهما".¥، فقالا: إن العمرةَ ليس لها وقتٌ كوقتِ الحجِّ، لا تَحِلَّ حتى تَطُوفَ بالبيتِ. قال: فأقَمتُ بالدثينَةِ ¬الدثينة؛ كجهينة أو كسفينة: موضع لبني سليم على طريق حاج البصرة بين الزجيج وقبا. التاج (د ث ن). وينظر معجم البلدان 2/ 550.¥ أو قريبًا منه سبعةَ أشهرٍ أو ثمانيةَ أشهرٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 135 (الجزء الأول من القسم الرابع) عن ابن علية به، والبيهقي 5/ 220 من طريق أيوب به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حدَّثني مالكٌ، عن أيوبَ بنِ أبي تَمِيمةَ السَّخْتِيانيِّ، عن رجلٍ مِن أهلِ البصرةِ كان قديمًا، أنه قال: خرَجتُ إلى مكةَ، حتى إذا كُنْتُ ببعضِ الطريق كُسِرَت فَخِذي، فأرْسَلْتُ إلى مكةَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "إلى عبد الله بن عباس".¥ وبها عبدُ اللَّهِ بنُ عباسٍ وعبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ والناسُ، فلم يُرَخِّصْ لي أحدٌ منهم ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ أن أَحِلَّ، فأقَمتُ على ذلك الماءِ ¬في م: "إلى".¥ سبعةَ أشهرٍ حتى أَحْلَلْتُ بعمرةٍ ¬أخرجه مالك 1/ 361، ومن طريقه الشافعي في الأم 2/ 164، والبيهقي 5/ 219، وفي المعرفة 4/ 243.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبَرَنا ابنُ المباركِ، عن مَعْمَرٍ، عن ابنِ شهابٍ، في رجلٍ أصابَه كَسْرٌ وهو مُعْتَمِرٌ، قال: يَمْكُثُ على إحرامِه حتى يَأْتِيَ البيتَ فيَطُوفَ به وبالصفا والمروةِ، ويَحْلِقَ أو يُقَصِّرَ، وليس عليه شيءٌ.
وأولى هذه الأقوالِ بالصوابِ في تأويلِ هذه الآيةِ قولُ مَن قال: إنَّ اللَّهَ عَنَى بقولِه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} كلَّ مُحْصَرٍ في كلِّ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ إحرامٍ، بعمرةٍ كان إحرامُ المُحْصَرِ أو بحَجٍّ، وجعَل مَحِلَّ هَدْيِه الموضِعَ الذي أُحْصِرَ فيه، وجعَل له الإحلالَ مِن إحرامِه ببُلوغِ هَدْيِه مَحِلَّه. وتأوَّل بالمَحِلِّ المَنْحَرَ أو المذبحَ، وذلك حين حلَّ نَحْرُه أو ذَبْحُه، في حَرَمٍ كان أو في حِلٍّ، وألزَمَه قضاءَ ما حَلَّ منه مِن إحرامِه قبلَ إتمامِه إذا وجَد إليه سبيلًا، وذلك لتَواتُرِ الأخبارِ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه صُدَّ عامَ الحُدَيْبِيةِ عن البيتِ وهو مُحرِمٌ وأصحابُه بعمرةٍ، فنحَر هو وأصحابُه بأمرِه الهَدْيَ، وحَلُّوا مِن إحرامِهم قبلَ وُصولِهم إلى البيتِ، ثم قضَوا إحرامَهم الذي حلُّوا منه في العامِ الذي بعدَه، ولم يَدَّعِ أحدٌ مِن أهلِ العلمِ بالسِّيَرِ ولا غيرِهم أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ولا أحدًا مِن أصحابِه أقام على إحرامِه انتظارًا للوُصولِ إلى الب
يتِ، والإحلالِ بالطَّوافِ به، والسعيِ بينَ الصفا والمروةِ، ولا على ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يخفى".¥ وُصولِ هَدْيِه إلى الحَرَمِ. فأولى الأفعالِ أن يُقْتَدَى به فِعْلُ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، إذ لم يَأْتِ بحَظْرِه خبرٌ، ولم تَقُمْ بالمنعِ منه حُجَّةٌ. فإذ كان ذلك كذلك، وكان أهلُ العلمِ مُخْتَلِفِين فيما اخْتَرْنا مِن القولِ في ذلك؛ فمِن متأوِّلٍ معنى الآيةِ تأويلَنا، ومِن مخالِفٍ ذلك، ثم كان ثابتًا بما قُلْنا عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - النقلُ - كان الذي نُقِل عنه أولى الأمورِ بتأويلِ الآيةِ، إذ كانت هذه الآيةُ لا يَتَدافعُ أهلُ العلمِ أنها يومئذٍ نزَلت، [وفي] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "في".¥ حكمِ صَدِّ المشركين إياه عن البيتِ أُوحِيَتْ.
وقد رُوِي بنحوِ الذي قُلْنا في ذلك خبرٌ.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: حدثني الحجاجُ بنُ أبي عثمانَ، قال: حدَّثني يحيى بنُ أبي كثيرٍ، أن عِكْرِمةَ مولى ابنِ عباسٍ حدَّثه، قال: حدَّثني الحجاجُ بنُ عمرٍو الأنصاريُّ، أنه سمِع رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "مَن كُسِر أو عَرِج فقد حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أُخرى". قال: فحَدَّثْتُ ابنَ عباسٍ وأبا هريرةَ بذلك فقالا: صدَق ¬أخرجه أحمد 3/ 450 (15769)، وابن ماجه (3077)، والطبراني في الكبير (3211) من طريق ابن علية به، وأخرجه أحمد 3/ 450 (15769)، والدارمي 2/ 61، وأبو داود (1862)، وابن ماجه (3077)، والترمذي (940)، والنسائي (2861)، والطحاوي في المشكل (615، 616)، وفي شرح المعاني 2/ 249، والطبراني (3211، 3212)، والحاكم 1/ 483، والبيهقي 5/ 220 من طرق عن حجاج بن أبي عثمان به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا مروانُ، قال: ثنا حجّاجٌ الصوَّافُ، وحدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، عن الحجاجِ الصوَّافِ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عِكْرِمةَ، عن الحجاجِ بنِ عمرٍو، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - نحوَه، وعن ابنِ عباسٍ وأبي هريرةَ ¬أخرجه الحاكم 1/ 470 من طريق مروان به. وأخرجه النسائي (2860) من طريق حميد بن مسعدة به.¥.
ومعنى هذا الخبرِ في ¬سقط من: م، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "نظير".¥ الأمرِ بقضاءِ الحَجَّةِ التي حَلَّ منها [النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -] ¬سقط من: م.¥، نظيرَ فعلِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه في قضائِهم عمرتَهم التي حَلُّوا منها عامَ الحُدَيبيةِ مِن القابلِ، في عامِ عُمرةِ القضيةِ.
ويُقالُ لمن زعَم أن الذي حَصَرَه عدوٌّ، إذا حَلَّ مِن إحرامِه التطوُّعِ فلا قضاءَ عليه، وأن المُحْصَرَ بالعِللِ عليه القضاءُ: ما العلةُ التي أوجَبَت على أحدِهما القضاءَ وأسْقَطَت عن الآخرِ، وكلاهما قد حلَّ مِن إحرامٍ كان عليه إتمامُه لولا العلةُ العائقةُ؟
فإن قال: لأن الآيةَ إنما نَزَلَت في الذي حصَره العدوُّ، فلا يَجُوزُ لنا نَقلُ حُكْمِها إلى غيرِ ما نزَلت فيه.
قيل له: قد دافَعك عن ذلك جماعةٌ مِن أهلِ العلم، غيرَأنا نُسَلِّمُ لك ما قُلْتَ في ذلك، فهلَّا كان حُكْمُ المنعِ بالمرضِ والإحصارِ به ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "له".¥ حُكْمَ المنعِ بالعدوِّ، إذ هما مُتَّفِقان في المنعِ مِن الوُصولِ إلى البيتِ وإتمامِ عملِ إحرامِهما ¬في الأصل: "إحرامها".¥، وإن اختلَفت أسبابُ منعِهما، فكان أحدُهما ممنوعًا بعلَّةٍ في بَدَنِه، والآخرُ بمنعِ مانعٍ؟ ثم يُسَأَلُ عن الفرقِ بينَ ذلك مِن أصلٍ أو قياسٍ، فلن يقولَ في أحدِهما قولًا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "شيئًا".¥ إلا أُلزِم في الآخرِ مِثلَه.
وأما الذين قالوا: لا إحصارَ في العمرةِ. فإنه يُقالُ لهم: قد علِمتم أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إنما صُدَّ عن البيتِ وهو مُحرِمٌ بالعُمْرةِ، فحَلَّ مِن إحرامِه، فما بُرهانُكم على [ألا إحصارَ] ¬في م: "عدم الإحصار"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "ألا حصار".¥ فيها؟ أوَ رأَيتم إن قال قائلٌ: لا إحصارَ في حَجٍّ، وإنما فيه فَوْتٌ، وعلى الفائتِ الحَجَّ المُقامُ على إحرامِه حتى يَطُوفَ بالبيتِ ويسعى بينَ الصفا والمروةِ؛ لأنه لم يَصِحَّ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه سَنَّ في الإحصارِ في الحجِّ سُنَّةً - فقد قال ذلك جماعةٌ مِن أئمةِ الدينِ - فأما العمرةُ فإنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد سَنَّ فيها ما سَنَّ، وأنزَل اللَّهُ في حُكْمِها ما بيَّن مِن الإحلالِ والقضاءِ الذي فعَله رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ففيها الإحصارُ دونَ الحجِّ، هل بينَها ¬في م: "بينك".¥ وبينَه فرقٌ؟ ثم يُعْكَسُ عليه القولُ في ذلك، فلن يَقولَ في أحدِهما شيئًا إلا أُلزِم في الآخرِ مثلَه.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}.
يعني جلَّ ثناؤُه بذلك: فإن أُحْصِرْتم فما اسْتَيْسر من الهدْيِ، ولا تحْلِقُوا رءُوسَكم حتى يَبْلُغَ الهدْيُ محِلَّه، إلا أنْ يُضْطَرَّ إلى حَلْقِه منكم مُضْطَرٌّ؛ إما لمرَضٍ، وإما لأذًى برأسِه، من هوامَّ أو غيرِها، فيَحْلِقَ هنالك للضرورةِ النازلةِ به وإن لم يَبْلُغِ الهَدْيُ مَحِلَّه ¬في م: "محلين".¥، فيَلْزَمَه بحِلاقِه رأسَه وهو كذلك فديةٌ مِن صيامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ.
وبنحوِ الذي قُلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ جُرَيجٍ، قال: قُلْتُ لعطاءٍ: ما {أَذًى مِنْ رَأْسِهِ}؟ قال: القَمْلُ وغيرُه، الصُّداعُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "والصداع". والمثبت من الأصل موافق لما ذكره السيوطي.¥ وما كان في رأسِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 338 (1782) من طريق ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 214 إلى وكيع وعبد بن حميد.¥.
وقال آخرون: لا يَحْلِقُ إن أراد أن يَفْتَدِيَ ¬بعده في م، ت 1، ت 3: "الحج".¥ بالنَّسْكِ أو الإطعامِ إلا بعدَ التكفيرِ، وإن أراد أن يَفْتَدِيَ بالصَّومِ، حلَق ثم صامَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
[حُدِّثتُ عن] ¬في م، ت 1: "حدثنا"، وفي ت 2، ت 3: "حدثنا عن".¥ عُبيدِ اللَّهِ بنِ معاذٍ، عن أبيه، عن أشعثَ، عن الحسنِ، قال: إذا كان بالمُحرِمِ أذًى مِن رأسِه، فإنه يَحْلِقُ حينَ يَبْعَثُ بالشاةِ أو يُطْعِمُ المساكينَ، وإن كان صومٌ، حلَق ثم صامَ بعدَ ذلك ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ذكر من قال ذلك".¥.
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّارِيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: إذا أهلَّ الرجلُ بالحجِّ فأُحْصِر، بعَث بما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ؛ شاةٍ، فإن عجّل قبلَ أن يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه، فحلَق رأسَه، أو مَسَّ طِيبًا، أو تَداوَى، كان عليه فِدْيةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ. قال إبراهيمُ: فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بنِ جُبيرٍ فقال: كذلك قال ابنُ عباسٍ ¬تقدم أوله في ص 328.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. قال: مَن أُحْصِر بمرَضٍ أو كَسْرٍ فلْيُرْسِلْ بما اسْتَيْسَر مِن الهَدْيِ، ولا يَحْلِقْ رأسَه، ولا يَحِلَّ حتى يومِ النَّحْرِ، فمَن كان مريضًا، أو اكْتَحَل، أو ادَّهَن، أو تَداوَى، أو كان به أذًى مِن رأسِه، فحلَق، ففِدْيةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ ¬تقدم تخريجه في ص 329، وأخرج آخره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 338 (1780) من طريق حجاج، عن ابن حرة - وصوابه ابن جريج - عن مجاهد.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}: هذا إذا كان قد بعَث بهَدْيِه، ثم احتاج إلى حَلْقِ رأسِه مِن مَرَضٍ، وإلى طِيبٍ، وإلى ثوبٍ يَلْبَسُه؛ قميصٍ أو غيرِ ذلك، فعليه الفِدْيةُ.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا أبو صالحٍ كاتبُ الليثِ، قال: حدَّثني الليثُ، عن عُقَيلٍ، عن ابنِ شهابٍ، قال: مَن أُحْصِرَ عن الحجِّ فأصابه في حَبْسِه ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "جسده".¥ ذلك مَرَضٌ أو أذًى برأسِه، فحلَق رأسَه في مَحْبَسِه ذلك، فعليه فِدْيَةٌ مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: حدَّثني عُقَيلٌ، عن ابنِ شهابٍ، قال: أخبَرَني سالمُ بنُ عبدِ اللَّهِ، أنّ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ قال: مَن أُحْصِرَ بعدَ أن يُهِلَّ بالحَجِّ، فحبَسه مَرَضٌ أو خوفٌ، فإنه يَتَعالجُ في حَبْسِه ذلك بكلِّ شيءٍ لا بُدَّ له منه، غيرَ أنه لا يَحِلُّ له النساءُ والطِّيبُ، ويَفْتَدِي بالفديةِ التي أمَر اللَّهُ بها؛ صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ ¬تقدم في ص 372.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ السَّرِيِّ، عن شعبةَ، عن عمرِو بنِ مرةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلِمةَ، قال: سُئِل عليٌّ عن قولِ اللَّهِ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قال: هذا قبلَ أن يُنْحَرَ الهَدْيُ، إن أصابه شيءٌ فعليْه الكفارةُ.
وقال آخرون: معنَى ذلك: فمَن كان منكم مريضًا أو به أذًى مِن رأسِه، فعليه فِدْيةٌ مِن صيامٍ أو صدقَةٍ أو نُسُكٍ، قبلَ الحِلاقِ إذا أراد حِلاقَه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبِي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبِي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}: فمَن اشْتَدَّ مرَضُه أو آذاه رأسُه وهو مُحْرِمٌ، فعليْه صيامٌ أو إطعامٌ أو نُسُكٌ، ولا يَحْلِقُ رأْسَه حتى يُقَدِّمَ فِدْيَتَه قبلَ ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 338 (1779) عن محمد بن سعد به نحوه دون قوله: ولا يحلق.¥.
وعلَّةُ مَن قال هذه المقالةَ ما حدَّثنا به المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن يعقوبَ، قال: سألتُ عطاءً عن قولِه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. فقال: إنَّ كعبَ بنَ عُجْرةَ مرَّ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبرأسِه مِن الصِّئْبانِ ¬الصئبان: بيض القمل. التاج (ص أ ب).¥ والقَمْلِ كثيرٌ، فقال له النبيُّ عليْه الصلاةُ والسلامُ: "هل عندَك شاةٌ؟ ". فقال كعبٌ: ما أجدُها. فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إن شيءتَ فأَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكينَ، وإن شيءتَ فصُمْ ثلاثةَ أيامٍ، ثم احْلِقْ رأسَك" ¬أخرجه الطبراني في الكبير 19/ 157 (349) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عطاء به بنحوه.¥.
فأما المرضُ الذي أُبِيحَ له معه العلاجُ بالطِّيبِ وحَلْقِ الرأسِ، فكلُّ مرضٍ كان صلاحُه بحَلْقِه؛ كالبِرْسامِ ¬تقدم تعريف البرسام في ص 198، 199.¥ الذي يكونُ من صلاحِ صاحبِه حلقُ رأسِه، وما أشبهَ ذلك، والجِراحاتِ التي تكونُ بجسَدِ الإنسانِ، التي يُحتاجُ معها إلى العلاجِ بالدواءِ الذي فيه الطِّيبُ، ونحوِ ذلك من القروحِ والعِلَلِ العارِضَةِ للأبدانِ.
وأما الأذَى الذي يكونُ - إذا كان برأسِ الإنسانِ خاصةً - له حَلْقُه، فنحوُ الصُّداعِ والشَّقيقةِ ¬الشقيقة: وجع يأخذ نصف الرأس والوجه. التاج (ش ق ق).¥، وما أشبهَ ذلك، وأن يكثُرَ صِئبانُ الرأسِ، وكلِّ ما كان للرأسِ مُؤذيًا، مما في حَلْقِه صلاحُه، ودفْعُ المضرَّةِ الحالَّةِ به، فيكونُ ذلك له بعمومِ قولِ اللَّهِ: {أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ}. وقد تَظاهرتِ الأخبارُ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنّ هذه الآيةَ نزَلَتْ عليه بسببِ كعبِ بنِ عُجْرةَ، إذْ شَكَا كثْرةَ أذًى برأسِه من صِئْبانِه، وذلك عامَ الحُدَيبيةِ.
ذِكرُ الأخبارِ التي ذُكِرت ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "رويت".¥ في ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبي الشَّواربِ وحُميدُ بنُ مَسْعدةَ، قالا: ثنا يزيدُ ابنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا داودُ، عن الشعبيِّ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، قال: مرّ بيَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بالحديبيَةِ، ولِي وَفْرةٌ ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "وقيرة". والوفرة: شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن. النهاية 5/ 210.¥ فيها هوامُّ، ما بينَ أصلِ كلِّ شعَرةٍ إلى فَرْعِها قَمْلٌ وصِئبَانٌ، فقال: "إن هذا لَأذًى". قلتُ: أجل يا رسولَ اللَّهِ، شديدٌ. قال: "أمعك دَمٌ؟ ". قلتُ: لا. قال: "فإنْ شيءتَ فصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وإن شيءتَ فتَصَدَّقْ بثَلاثَةِ آصُعٍ مِن تَمْرٍ على سِتَّةِ مَسَاكِينَ، على كُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ" ¬أخرجه أبو داود (1858) من طريق يزيد بن زريع به، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 75، وأحمد 30/ 48 (18124)، وأبو داود (1858)، والطبراني 19/ 117، 118 (245 - 249) من طريق معمر وابن علية وابن أبي عدي وعبد الوهاب الثقفي وشعبة وغيرهم عن داود بن أبي هند به، وصرح الشعبي بسماعه من كعب بن عجرة عند الطبراني. وخالفهم حماد بن سلمة؛ فرواه عن داود عن الشعبي عن ابن أبي ليلى عن كعب. أخرجه أحمد 30/ 47 (18122)، وأبو د
اود (1857)، والطبراني 19/ 117 (244)، والبيهقي 5/ 185. ورواه يزيد بن هارون عن داود، واختلف عليه؛ فأخرجه الدارقطني 2/ 299 من طريق أحمد بن سنان عن يزيد بن هارون عن داود عن عامر عن كعب، فوافق رواية الأكثر عن داود، وأخرجه الطبراني 19/ 117 (243) من طريق إدريس بن جعفر عن يزيد عن داود عن الشعبي عن ابن أبي ليلى عن كعب، فوافق رواية حماد بن سلمة. وينظر تاريخ ابن معين (2561)، والتمهيد 2/ 236، والفتح 4/ 13.¥.
حدَّثني إسحاقُ بنُ شاهينَ الواسِطيُّ، قال: ثنا خالدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الطحّانُ، عن داودَ، عن عامرٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بنحوِه.
حدَّثنا محمدُ بنُ عُبيدٍ المحاربيُّ، قال: ثنا أسدُ بنُ عَمرٍو، عن أشعثَ، عن عامرٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَعقلٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، قال: خرَجتُ مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - زمنَ الحديبِيَةِ، ولِي وَفْرةٌ مِن شعَرٍ قد قَمِلتْ، وأكلَني الصِّئبانُ، فرآني رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقال: "احْلِقْ". ففعلتُ، فقال: "هل لك هَدْيٌ؟ ". قلتُ: ما أَجِدُ. فقال: "إنَّه ما اسْتَيْسَرَ مِن الهَدْيِ". فقلتُ ما أجِدُ. فقال: "صُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكينَ، كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ". قال: ففيَّ نزَلتْ هذه الآيةُ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} إلى آخرِ الآيةِ ¬أخرجه أحمد 30/ 48 (18123)، والترمذي 5/ 197 عقب الحديث (2973) من طريق أشعث به. وخالف أشعث مغيرة بن مقسم فرواه عن الشعبي عن كعب أخرجه إبراهيم بن طهمان في مشيخته ص 205 (167).¥.
وهذا الخبرُ يُنْبئُ عن أنّ الصحيحَ من القولِ أنّ الفِديةَ إنما تجِبُ على الحالقِ بعدَ الحلْقِ، وفسادِ قولِ مَن قال: يَفْتَدِي ثم يَحلِقُ. لأن كعبًا يُخبِرُ أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمرَه بالفديةِ بعدَما أمرَه بالحلْقِ فحلَق.
حدَّثني محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ الأصبهانيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَعقلٍ، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، أنه قال: أمَرني رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ، أو فَرَقٍ من طعامٍ بينَ ستَّةِ مساكينَ ¬أخرجه أحمد 3/ 45 (18119)، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 120 من طريق مؤمل به نحوه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيِّ، عن عبدِ اللَّه بنِ مَعقلٍ، قال: قعَدتُ إلى كعبٍ وهو في المسجدِ، فسألتُه عن هذه الآيةِ: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. فقال كعبٌ: نزَلتْ فيَّ؛ كان بي أذًى من رأسِي، فحُمِلتُ إلى رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - والقملُ يتناثرُ علَى وجْهِي، فقال: "ما كُنْتُ أُرَى أنَّ الجَهْدَ بَلَغَ ¬في الأصل، ت 1، ت 2، ت 3: "يبلغ". وهو رواية للبخاري والنسائي.¥ مِنْكَ ما أرَى، أتجِدُ شاةً؟ ". فقلتُ: لَا، فنزَلتْ هذه الآيةُ: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قال: فنزَلتْ فيَّ خاصةً، وهي لكم عامَّةً ¬أخرجه مسلم (1201/ 85)، والنسائي في الكبرى (4113) من طريق محمد بن المثنى به، وأخرجه أحمد 30/ 37 - 39 (18109 - 18111)، والبخاري (1816، 4517)، وابن ماجه (3079)، والنسائي في الكبرى (11031)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 338 (1781)، والواحدي في أسباب النزول ص 39 من طريق شعبة به، وينظر الطيالسي (1158).¥.
حدَّثني تميمُ بنُ المنتصرِ، قال: أخبرنا إسحاقُ الأزرقُ، عن شَريكٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأصبهانيِّ، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ معقلٍ المُزَنيَّ ¬في م: "المري". وينظر تهذيب الكمال 16/ 169.¥ يقولُ: سمِعتُ كعبَ بنَ عُجرةَ يقولُ: حجَجْتُ مع نبيِّ اللَّهِ - عليه السلامُ - فقَمِلَ رأسِي ولحيَتي وشارِبي وحاجبَيَّ، فذُكِرَ ذلك للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، فأرسَلَ إليَّ فقال: "ما كُنْتُ أُرَى أنَّ هَذَا أصَابَكَ". ثم قال: "ادْعُوا لي حَلَّاقًا". فدعَوْه، فحلَقَنِي، ثم قال: "أعنْدَكَ شيءٌ تَنْسُكُه عنك؟ ". قال: قلتُ: لَا. قال: "فَصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ، كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ طَعامٍ". قال كعبٌ: فنزَلتْ هذه الآيةُ فيَّ خاصةً: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. ثم كانت للناسِ عامَّةً ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (289 - تفسير)، وأحمد 30/ 46 (18120)، ومسلم (1201/ 86)، والبغوي في الجعديات (610)، والواحدي في أسباب النزول ص 39، والطبراني في الكبير 19/ 137 (300 - 302) من طرق عن عبد الرحمن بن الأصبهاني به.
¥.
حدَّثنا نصرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حدَّثني أيوبُ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، قال: مَرَّ بيَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وأنا أُوقِدُ تحتَ قِدْرٍ، والقَمْلُ يتَناثرُ على وجْهِي، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رأْسِكَ؟ ". قال: قلتُ: نَعم. قال: "احْلِقْه وصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ، أو اذْبَحْ شاةً" ¬أخرجه ابن حبان (3978) من طريق نصر بن علي به، وأخرجه أحمد 30/ 54 (18131)، والبخاري (4190، 5703)، ومسلم (1201/ 80)، والطبراني في الكبير 19/ 113، 114 (232، 234، 235)، والبيهقي 5/ 242 من طريق أيوب به.¥.
حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، قال: ثنا أيوبُ بإسنادِه عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مثلَه، إلّا أنه قال: والقمْلُ يَتناثرُ عليَّ. أو قال: علَى حاجِبَيَّ. وقال أيضًا. "أو انْسُكْ نَسيكَةً ¬في الأصل: "تنسكة"، وفي ت 2، ت 3: "نسكة".¥ ". قال أيوبُ: لا أدرِي بأيَّتِهنَّ بدَأَ ¬أخرجه أحمد 30/ 36 (18107)، ومسلم (1201/ 80)، والترمذي (2974)، والنسائي في الكبرى (4110)، والطبراني في الكبير 19/ 114 (234) من طريق إسماعيل بن علية به.¥.
حدَّثنا حُميدُ بنُ مَسْعدةَ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ عَوْنٍ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ، قال: فيَّ نزَلتْ هذه الآيةُ. قال: فقال لي: "ادْنُه". فدنَوْتُ [فقال لي: "ادْنُ". فدنوْتُ] ¬سقط من: م، وبعده في الأصل: "فقال: ادن، فدنوت". والمثبت موافق لرواية مسلم.¥، فقال: "أيُؤْذيكَ هوامُّك؟ ". قال: أظُنُّه قال: نَعم. قال: [فأمَرني بصيامٍ أو صَدقةٍ، أو] ¬في ت 2: "احلق رأسك وعليك فدية".¥ نَسْكِ ما تيسَّرَ ¬أخرجه البخاري (6708)، ومسلم (1201/ 81)، والنسائي في الكبرى (11030)، والطحاوي 3/ 120، والطبراني في الكبير 19/ 112، 113 (230، 231)، وابن حبان (3982)، والواحدي في أسباب النزول ص 39.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن صالحٍ ¬بعده في النسخ: "ابن". وسيأتي على الصواب في الإسناد بعده، وهو صالح بن أبي مريم أبو الخليل. ينظر تهذيب الكمال 13/ 89.¥ أبي الخليل، عن مجاهدٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أن النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أتَى عليه زمنَ الحديبيةِ وهو يُوقِدُ تحتَ قِدرٍ له، وهوامٌ رأسِه تَتَناثَرُ علَى وجهِه، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قال: نعَم. قال: "احْلِقْ رأسَكَ، وعليك فِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ، تَذبَحُ ذَبِيحَةً، أو تَصُومُ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو تُطْعِمُ سِتَّةَ مَسَاكِينَ".
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن ¬بعده في م: "ابن".¥ أبي الخليلِ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي ليلَى، قال: ذُكِرَ لنا أنَّ نبيَّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَتَى علَى كعبِ بنِ عُجرةَ زمنَ الحديبيةِ. ثم ذكرَ نحوَه ¬أخرجه الطبراني 19/ 115 (238) من طريق يزيد بن زريع به.¥.
حدَّثني موسى بنُ عبدِ الرحمنِ المسروقيُّ، قال: حدَّثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: وأخبرَني سيفٌ، عن مُجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلي، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، قال: مرَّ بي رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأنا بالحديبيةِ، ورأسِي يتَهافَتُ قملًا، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قال: فقلتُ: نَعم. قال: "فاحْلِقْ". قال: ففيَّ نزَلتْ هذه الآيةُ: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ¬أخرجه أحمد 30/ 52 (18128)، والبخاري (1815)، ومسلم (1201/ 82)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 338 (1783)، والدارقطني 2/ 298، 299 من طريق سيف به.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يحيى بنُ آدمَ، قال: ثنا ابنُ عُيينةَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ وأيوبَ السَّخْتِيانيِّ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، قال: مرَّ بي رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يومَ الحديبيةِ وأنا أُوقِدُ تحتَ قدرٍ، والقمْلُ يتهافَتُ عليَّ، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قال: قلتُ: نعم. قال: "فاحْلِقْ، وانْسُكْ نَسِيكَةً، أو صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ فَرَقًا بَيْنَ سِتَّةِ مسَاكِينَ". قال: قال أيوبُ: "انسُكْ نسيكةً". وقال ابنُ أبي نَجيحٍ: "اذبحْ شاةً". قال سفيانُ: والفَرَقُ ثلاثةُ آصُعٍ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (291 - تفسير)، والبخاري (5665)، ومسلم (1201/ 83)، والترمذي (953) من طريق سفيان بن عيينة به. والفَرَق بالتحريك: مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وهي اثنا عشر مُدًّا، أو ثلاثة آصع عند أهل الحجاز، فأما الفَرْق بالسكون فمائة وعشرون رطلًا، والصاع: مكيال يسع أربعة أمداد. ينظر النهاية 3/ 60، 437.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - رآه وقمْلُه يسقُطُ علَى وجْهِهِ، فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ؟ ". قال: نعم. فأمَره أن يحلِقَ وهو بالحديبيةِ، [ولم] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لم".¥ يتبيَّنْ لهم أنهم يحِلُّون بها، وهم على طمَعٍ أن يدخُلوا مكَّةَ، فأنزَلَ اللَّهُ تبارَك وتعالى الفديةَ، فأمَره رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُطعِمَ فَرَقًا بينَ ستةِ مساكينَ، أو يُهدِيَ شاةً، أو يصومَ ثلاثةَ أيامٍ ¬أخرجه الطبراني في الكبير 19/ 112 (228) من طريق أبي عاصم به.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن أبي بشرٍ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، قال: كنا مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بالحديبيةِ ونحن محرمون، وقد حَصَرَنا المشركون، قال: وكانت لي وفرةٌ، فجعَلت الهوامُّ تَساقَطُ علَى وجهِي، فمرّ بي النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رأسِكَ؟ ". قال: قلتُ: نعم. قال ¬سقط من: الأصل.¥: ونزَلتْ هذه الآيةُ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} ¬أخرجه الطيالسي (1161)، وسعيد بن منصور في سننه (290 - تفسير)، وأحمد 30/ 25 (18101)، والبخاري (4191)، والترمذي 5/ 197 عقب الحديث (2973) من طريق هشيم به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ، عن كعبِ بنِ عُجرَةَ، قال: لَفِيَّ نَزَلتْ، وإيّايَ عُني بها: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قال: قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وهو بالحديبيةِ، وهو عندَ الشجرةِ، وأنا محرِمٌ: "أيُؤْذِيكَ هَوَامُّكَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "هوامه".¥؟ ". قلتُ: نعم - أو كلمةً لا أحفظُها عنَى بها ذاكَ - فأنزَل اللَّهُ جلَّ ثناؤُه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}: والنُّسُكُ شاةٌ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن مغيرةَ، عن مجاهدٍ، قال: قال كعبُ بنُ عُجْرَةَ: والذي نفسِي بيدِه، لَفيَّ نزَلت هذه الآيةُ، وإيايَ عُنِي بها. ثم ذكَر نحوَه. قال: وأمرَه أنْ يحلِقَ رأسَه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (292 - تفسير)، والترمذي (2973) من طريق هشيم به.¥.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرني مالكُ بنُ أنسٍ، عن عبدِ الكريمِ بنِ مالكٍ الجَزَرِيِّ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أنه كان مع رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فآذاه القملُ في رأسِه، فأمَره رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن يحلِقَ رأسَه وقال: "صُمْ ثلاثَةَ أيَّامٍ، أَوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ؛ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ لكلِّ إنْسانٍ، أو انْسُكْ بشاةٍ، أيَّ ذلك فعلتَ أَجزأَ عنك" ¬الموطأ (504) - رواية الشيباني - ومن طريقه أحمد 30/ 34 (18106)، والنسائي (2851)، والبيهقي 5/ 55، وأخرجه الطحاوي في شرح المعاني 3/ 120، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 339 (1785) عن يونس بن عبد الأعلى به، وأخرجه ابن الجارود (450)، والبيهقي 5/ 169 من طريق ابن وهب به، وأخرجه مسلم (1201/ 83)، والترمذي (953)، والطحاوي في شرح المعاني 3/ 120، والطبراني في الكبير 19/ 110، 114 (222، 236) من طرق عن عبد الكريم الجزري به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّثه عن حُميدِ بنِ قيسٍ، عن مجاهدٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، أن رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال له: "لَعَلَّه آذَاكَ هَوَامُّكَ؟ ". يعني القمْلَ. قال: قلتُ: نَعم يا رسولَ اللَّهِ. فقال رسولُ اللَّهِ: "احْلِقْ رأسَكَ، وصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكينَ، أو انْسُكْ بِشاةٍ" ¬الموطأ 1/ 417 - ومن طريقه البخاري (1814) - عن حميد بن قيس، عن مجاهد عن ابن أبي ليلي، عن كعب، وأخرجه مسلم (1201/ 83)، والترمذي (953)، والطبراني في الكبير 19/ 114 (236)، والبيهقي 5/ 55 وغيرهم من طريق سفيان بن عيينة عن حميد بن قيس عن مجاهد عن ابن أبي ليلى به، قال ابن عبد البر في التمهيد 2/ 233: ورواه ابن وهب وابن القاسم وابن عفير عن مالك عن حميد عن مجاهد عن كعب بن عجرة، لم يذكروا ابن أبي ليلى ... والحديث لمجاهد عن ابن أبي ليلى صحيح لا شك فيه، عند أهل العلم ... وهو الصحيح من رواية حميد بن قيس وعبد الكريم الجزري عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، أن مالكَ بنَ أنسٍ حدَّثه عن عطاءِ بنِ عبدِ اللَّهِ الخُراسانيِّ، أنه قال: أخبرني شيخٌ بسوقِ البُرَمِ بالكوفةِ، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، أنه قال: جاءَني رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وأنا أنفُخُ تحتَ قِدْرٍ لأصحابي، وقد امتلأَ رأْسِي ولحيتي قمْلًا، فأخَذ بجبْهَتي ثم قال: "احْلِقْ هذا، وصُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ". وقد كان رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلِمَ أنه ليس عندي ما أَنسُكُ به ¬الموطأ 1/ 417، 418، ومن طريقه الطبراني في الكبير 19/ 120 (256).¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرني ابنُ نافعٍ، قال: أخبَرني أسامةُ بنُ زيدٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ القرظيِّ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، قال كعبٌ: أمَرني النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - حين آذاني القملُ أن أحلِقَ رأسِي، ثم أصومَ ثلاثةَ أيامٍ، أو أطعِمَ ستةَ مساكينَ، وقد علِمَ أنه ليس عندي ما أنسُكُ منه ¬في م: "به".
والأثر أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 3/ 120 عن يونس به، وأخرجه ابن ماجه (3080)، والطبراني في الكبير 19/ 158 (352) من طريق عبد الله بن نافع به.¥.
حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعيدٍ الجوهريُّ، قال: ثنا روحٌ، عن أسامةَ بنِ زيدٍ، عن محمدِ بنِ كعبٍ، قال: سمِعتُ كعبَ بنَ عُجرةَ يقولُ: أمرَنِي - يعني رسولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أن أحلِقَ وأَفتديَ بشاةٍ ¬أخرجه الطبراني 19/ 158 (351) من طريق روح به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عَنْبَسَةَ، عن الزبيرِ بنِ عديٍّ، عن أبي وائلٍ شقيقِ بنِ سلَمةَ، قال: لقِيتُ كعبَ بنَ عُجْرَةَ في هذه السوقِ، فسألتُه عن حلْقِ رأسِه، فقال: أحرَمْتُ فآذاني القملُ، فبلَغ ذلك النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأتانِي وأنا أطبخُ قِدرًا لأصحابي، فحَكَّ بأُصبُعِه رأسِي فانْتَثَرَ منه القملُ، فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "احْلِقْه، وأطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ" ¬أخرجه الطبراني 19/ 106 (213) من طريق ابن حميد به، وفيه عمرو بن أبي قيس بدلا من: عنبسة، والنسائي (2852) من طريق عمرو بن أبي قيس، عن الزبير بن عدي به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخْبَرنا ابنُ جُريجٍ، قال: أخبرني عطاءٌ، أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - لما ¬سقط من: م.¥ كان بالحديبيةِ عامَ حُبسوا بها، وقَمِل رأسُ رجلٍ منهم ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ من أصحابِه، يقالُ له: كعبُ بنُ عُجْرةَ. فقال له النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أتُؤْذِيكَ هذه الهَوَامُّ؟ ". قال: نعم. قال: "فاحْلِقْ وَاجْزُزْ، ثُمَّ صُمْ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، أو أطْعِمْ سِتَّةَ مَساكِينَ؛ مُدَّيْنِ مُدَّيْنِ". قال: قلتُ: أَسَمَّى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُدَّين مُدَّينِ؟ قال: نعم. كذلك بلَغنا أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سمَّى ذلك لكعبٍ، ولم يسمِّ النسُكَ. قال: وأخبَرني أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أخبَر كعبًا بذلك في الحديبيةِ، قبلَ أن يؤذَنَ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابِه بالحلقِ والنحرِ، لا يدرِي عطاءٌ كمْ بينَ الحلْقِ والنَّحرِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ وهبٍ، قال: ثنى عَمِّي عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، قال: أخبَرني الليثُ، عن ابنِ مُسافرٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن فضالةَ بنِ محمدٍ الأنصاريِّ، أنه أخبَره من ¬في م: "عمن".¥ لا يَتَّهمُ من قومِه، أنّ كَعبَ بنَ عُجرةَ أصابَه أذًى في رأسِه، فحلَقَ قبلَ أن يبلُغَ الهديُ مَحِلَّه، فأمَره النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بصيامِ ثلاثةِ أيامٍ ¬أشار إليه البخاري في التاريخ الكبير 7/ 126، وابن أبي حاتم في الجرح 7/ 77، في ترجمة فضالة بن محمد.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو الأسودِ، قال: أخبرني ابنُ لَهيعةَ، عن مَخْرمَةَ، عن أبيه، قال: سمِعتُ عمرَو بنَ شُعيبٍ يقولُ: سمِعتُ شُعيبًا يحدِّثُ عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ يقولُ: قال رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لكعبِ بنِ عُجرةَ: "أَيُؤْذِيكَ دَوَابُّ رأسِكَ؟ ". قال: نَعم. قال: "فاحْلِقْهُ، وَافْتَدِ؛ إمَّا بصَوْمِ ¬في الأصل، ت 1، ت 3: "صوم".¥ ثَلاثَةِ أيَّامٍ، وإمَّا أنْ تُطْعِمَ سِتَّةَ مَساكِينَ، أوْ نَسْكِ شاةٍ". ففعَلَ ¬أخرجه الطبراني 19/ 104، 105 (211) من طريق مخرمة به.¥.
وقد بيَّنا قبلُ معنى "الفديةِ"، وأنها بمعنى الجزاءِ والبدلِ ¬ينظر ما تقدم في ص 180.¥.
واختلَف أهلُ العلمِ في مبلغِ الصيامِ والطعامِ اللَّذَين أوجَبهما اللَّهُ على من حلَق شعرَه من المحْرِمِين في حالِ مرضِه، أو مِن أذًى برأسِه؛ فقال بعضُهم: الواجبُ عليه من الصيامِ ثلاثةُ أيامٍ، ومن الطعامِ ثلاثةُ آصُعٍ بينَ ستةِ مساكينَ؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ. واعتلُّوا بالأخبارِ التي ذكرْناها قبلُ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن سفيانَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي مالكٍ: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قال: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والطعامُ إطعامُ ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ يمانٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ مثلَه ¬ينظر المحلى 7/ 317.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: حدَّثنا ابنُ يمانٍ، عن عثمانَ بنِ الأسودِ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبرإهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ، أنهما قالا في قولِه: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قالا: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والطعامُ إطعامُ ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ فصاعدًا ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (294 - تفسير) عن هشيم به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، عن أشعثَ، عن الشَّعبيِّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ مَعْقِلٍ، عن كعبِ بنِ عُجْرةَ، أنه قال في قولِه: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قال: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والطعامُ إطعامُ ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ فصاعدًا. إلَّا أنه قال في إطعامِ المساكينِ: ثلاثةُ آصُعٍ مِن تَمرٍ بين ستةِ مساكينَ ¬أخرجه أحمد 30/ 48 (18123) عن هشيم به مرفوعًا.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}: إن صنَع واحدًا فعليه فديةٌ، وإن صنَع ثنتين فعليه فديتان، وهو مخيَّرٌ أن يصنَعَ أيَّ الثلاثةِ شاءَ؛ أما الصيامُ فثلاثةُ أيامٍ، وأما الصدَقةُ فستةُ مساكينَ؛ لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ، وأما النسُكُ فشاةٌ فما فوقَها، أُنزِلتْ هذه الآيةُ في كعبِ بنِ عُجْرةَ الأنصاريِّ، كان أُحصِرَ، فقمِلَ رأسُه فحلَقه.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ: عن مجاهدٍ: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا}: أو اكتحَلَ، أو ادَّهنَ، أو تداوَى {أَوْ} كان {بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} مِن قملٍ فحلَقَ، {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ} ثلاثةِ أيامٍ، {أَوْ صَدَقَةٍ} فَرَقٍ بينَ ستةِ مساكينَ، {أَوْ نُسُكٍ} والنسكُ شاةٌ ¬تفسير مجاهد ص 225، 226. وينظر ما تقدم في ص 379.¥.
حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ}. قال: فإن عجّلَ من ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ قبلِ أن يبلُغَ الهديُ محلَّه، فحلَق، ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ. قال: فالصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والصدقةُ طعَامُ ستةِ مساكينَ؛ بينَ كلِّ مسكينيْنِ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "مسكين".¥ صاعٌ، والنسُكُ شاةٌ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عَنْبسةَ، عن عبدِ الكريمِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: يصومُ صاحبُ الفديةِ مكانَ كلِّ مُدَّينِ يومًا. قال: مُدًّا لطعامِه، ومُدًّا لإدَامِه ¬المُدُّ في الأصل: ربع الصاع، وهو رطل وثلث بالعراقي عند الشافعي وأهل الحجاز، ورطلان عند أبي حنيفة. ينظر النهاية 4/ 308.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عنبسةَ بإسنادِه مثلَه.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بشرُ بنُ السَّريِّ، عن شعبةَ، عن عَمرِو بنِ مُرةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلِمةَ، قال: سُئِلَ عليٌّ عن قولِ اللَّهِ تبارك وتعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قال: الصيامُ ثلاثةُ أيام، والصدقةُ ثلاثةُ آصُعٍ على ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 214 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، عن حربِ بنِ قيسٍ مَولَى يحيى بنِ ¬بعده في م: "أبي". وينظر ثقات ابن حبان 6/ 230.¥ طلحةَ، أنه سمِعَ محمدَ بنَ كعبٍ وهو يذكرُ الرجلَ الذي أُنزِلَتْ فيه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ}. قال: فأَفتاهُ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أمَّا الصيامُ فثلاثةُ أيامٍ، وأما المساكينُ فستةٌ، وأمّا النُّسُكُ فشاةٌ".
حدَّثني عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّارِيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، قال: إذا أهَلَّ الرجلُ بالحجِّ فأُحصِرَ، بعَث بما استيسرَ من الهدْيِ؛ شاةٍ، فإنْ عجَّلَ قبلَ أن يبلُغَ الهدْيُ مَحِلَّه؛ حلَقَ رأسَه، أو مَسّ طيبًا، أو تَداوَى، كان عليه فديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ، والصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والصدقةُ ثلاثةُ آصُعٍ على ستةِ مساكينَ، لكلِّ مسكينٍ نصفُ صاعٍ، والنُّسكُ شاةٌ ¬تقدم أوله في ص 328.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ ومجاهدٍ قولَه: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قالا: الصيامُ ثلاثةُ أيامٍ، والصدقةُ ثلاثةُ آصُعٍ على ستةِ مساكينَ، والنُّسكُ شاةٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 249 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق جرير به.¥.
وقال آخرون: الواجبُ عليه إذا حلَقَ رأسَهُ من أذًى، أو تَطيَّبَ لعلةٍ من مرضٍ، أو فعَل ما لم يكنْ له فعلُه في حالِ صحتِه، وهو محرمٌ، من الصومِ؛ صيامُ عشرةِ أيامٍ، ومن الصدقةِ؛ إطعامُ عشرةِ مساكينَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ أبي عمرانَ، قال: ثنا عُبيدُ اللَّهِ بنُ معاذٍ، عن أبيه، عن أشعثَ، عن الحسنِ في قولِه: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قال: إذا كان بالمحْرِمِ أذًى مِن رأسِه، حلَقَ وافتدَى بأيِّ هذه الثلاثةِ شاءَ؛ فالصيامُ عشَرةُ أيامٍ، والصدقةُ على عشَرةِ مساكينَ؛ كلَّ مسكينٍ مكُّوكَين ¬في الأصل: "مكوكان". والمكوك: مكيال لأهل العراق. اللسان (م ك ك).¥؛ مكُّوكًا من تمرٍ، ومكوكًا مِن بُرٍّ، والنُّسكُ شاةٌ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (295 - تفسير) من طريق منصور عن الحسن بنحوه، وينظر تفسير ابن كثير 1/ 338.¥.
حدَّثني عبدُ الملكِ بنُ محمدٍ الرَّقاشِيُّ، قال: ثنا بشرٌ بنُ عمرَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عمرو". وينظر تهذيب الكمال 4/ 138.¥، قال: ثنا شعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ وعِكرمةَ: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قال: إطعامُ عشَرةِ مساكينَ ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 7/ 317 من طريق بشر بن عمر به بنحوه.¥.
وقاسَ قائلُو هذا القولِ كلَّ صيامٍ وجَبَ على مُحْرِمٍ أو صدقةِ جزاءٍ، مِن نقصٍ دخَلَ في إحرامِه، أو فِعلِ ما لمْ يكنْ له فعلُه، بدَلًا من دَمٍ، على ما أوجبَ اللَّهُ تبارك وتعالى على المتمتعِ من الصومِ إذا لم يجدِ الهدْيَ. وقالوا: جعَلَ اللَّهُ على المُتمتعِ صيامَ عشَرَةِ أيامٍ مكانَ الهدْيِ إذا لمْ يَجدْه. قالوا: فكلُّ صومٍ وجَبَ مكانَ دمٍ فمثلُه. قالوا: وإذا لم يصُمْ فأرادَ الإطعامَ، فإن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه أقامَ إطعامَ مسكينٍ مكانَ صومِ يومٍ لمن عجَزَ عن الصومِ في رمضانَ. قالوا: فكلُّ مَن جُعِلَ الإطعامُ له مكانَ صومٍ لَزِمَه، فهو نَظيرُه. فلذلك أوجَبوا إطعامَ عشَرةِ مساكينَ في فديةِ الحلْقِ.
وقال آخرون: بل الواجبُ على الحالقِ النُّسكُ، شاةٌ إن كانتْ عندَه، فإن لم تكنْ عندَه، قُوِّمتِ الشاةُ دراهمَ، والدراهمُ طعامًا، فتصدَّق به، وإلَّا صامَ لكلِّ نصفِ صاعٍ يومًا.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، قال: ذَكَر الأعمشُ قال: سألَ إبراهيمُ سعيدَ بنَ جُبيرٍ عن هذه الآيةِ: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. فأجابَه: يقولُ ¬في م: "بقوله".¥: يُحكَمُ عليه طعامٌ، فإن كان عندَه اشترَى شاةً، فإن لم يكنْ، قُوِّمتِ الشاةُ دراهِمَ، فجُعِلَ مكانَه طعامٌ فتَصدّقَ به، وإلَّا صامَ لكلِّ نصفِ صاعٍ يومًا. فقال إبراهيمُ: كذلك سمِعتُ علقمةَ يَذكُرُ. قال: لما قامَ قال لي سعيدُ بنُ جبيرٍ: مَن ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ هذا؟ ما أظرفَه! قال: قلتُ: هذا إبراهيمُ. فقال: ما أظرفَه، كان يُجالِسُنَا. قال: فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ. قال: فلمَّا قلتُ: يُجالسُنا. انْتفضَ منها ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 338 عن المصنف.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: يُحكَمُ علَى الرجلِ في الصيدِ، فإن لم يجِدْ جزاءَه قُوِّمَ طعامًا، فإن لم يكنْ طعامٌ، صامَ مكانَ كلِّ مُدَّينِ يومًا، وكذلِك الفديةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 4/ 1208 (6813، 6815) من طريق ابن أبي نجيح به بنحوه.¥.
وقال آخرون: بل هو مخيَّرٌ بينَ الخِلالِ الثلاثِ يَفتدِي بأيِّها شاءَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثَنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سيفِ بنِ سليمانَ، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أوْ، أوْ". فهو بالخيارِ، مثلُ الجرابِ فيه الخيطُ الأبيضُ والأسودُ، فأيُّهما خرَجَ أخذْتَه ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 339 عقب الأثر (1786) معلقا، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 214 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أوْ، أوْ". فصاحبُه بالخيارِ، يأخُذُ [الأوَّلَ فالأوَّلَ] ¬في م: "الأولى فالأولى".¥.
حدَّثنا أبو كريب، قال: تنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ ليْثًا، عن مجاهدٍ، قال: كلُّ ما كان في القرآنِ: "كذا، فمن لم يجِدْ فكذَا". فالأوَّلَ الأوَّلَ، [وما] ¬في الأصل: "فما"، وفي م: "وكل ما".¥ كان في القرآنِ: "أوْ كذا، أو كذا". فهو فيه بالخيارِ.
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قال: ثنا المحارِبيُّ، عن يحيى بنِ أبي أُنيسةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وسُئِلَ عن قولِه: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. فقال مجاهدٌ: إذا قال اللَّهُ تبارك وتعالى لشيءٍ: "أو، أو". فإن شيءتَ فخُذْ بالأوَّلِ، وإن شيءتَ فخُذْ بالآخرِ.
حدّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ابنُ جُريجٍ، قال: قال لي عطاءٌ و ¬في ت 2، ت 3: "أو".¥ عَمرُو بن دينارٍ في قولِه: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}. قالا: له أيَّتُهُنَّ شاءَ ¬أخرجه سفيان بن عيينة في تفسيره - كما في الفتح 11/ 594 - والشافعي في الأم 2/ 188، والبيهقي 5/ 185، وفي المعرفة 4/ 192، 193 عن ابن جريج به، قال الحافظ: وسنده صحيح.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبَرنا ابن جُريجٍ، قال: قال لي عطاءٌ: كلُّ شيءٍ في القرآنِ "أو، أو". فلصاحبِه أن يختارَ أيَّه شاءَ. قال: قال ابنُ جُريجٍ: وقال لي عَمرُو بن دينارٍ: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أو، أو". فلصاحبِه أن يأخُذَ بما شاءَ ¬¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبَرنا ليثٌ، عن عطاءٍ ومجاهدٍ، أنهما قالا: ما كانَ في القرآنِ: "أو كذا، أو كذا". فصاحبُه بالخيارِ، أيَّ ذلك شاءَ فعَلَ.
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا زيدٌ ¬في م، ت 1: "يزيد".¥، عن سفيانَ، عن ليثٍ، عن ¬في م: "و".¥ مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أو، أو". فهو مُخَيَّرٌ فيه، فإن كان: "فمَن، فمَن". فالأولَ فالأولَ ¬تفسير سفيان ص 61 - ومن طريقه عبد الرزاق في مصنفه (8192) - وأخرجه ابن أبي شيبة ص 45 (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 339 (1786)، والبيهقي 10/ 60 من طريق ليث به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 214 إلى ابن المندر وأبي الشيخ.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا أسباطُ بنُ محمدٍ القرشيُّ، قال: ثنا داودُ، عن عكرمةَ، قال: كلُّ شيءٍ في القرآنِ: "أو، أو". فلْيتخَيَّرْ أيَّ الكفاراتِ شاءَ، فإذا كان: "فمَن لم يجِدْ". فالأولَ فالأولَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 45 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن أسباط به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 214، 2/ 330 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو النعمانِ عارمٌ، قال: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ، عن أيوبَ، قال: نُبِّئْتُ عن عطاءٍ، قال: كلُّ شيء في القرآنِ: "أو، أو". فهو خيارٌ.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا ما ثبَتَ به الخبرُ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، وتظاهرَتْ به عنه الروايةُ، أنه أَمَر كعبَ بنَ عُجرَةَ بحلْقِ رأسِه من الأذَى الذي كان برأسِه، ويفْتدِي إن شاءَ؛ بنسكٍ شاةٍ، أو صيامِ ثلاثةِ أيامٍ، أو إطعامِ فَرَقٍ من طعامٍ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بين".¥ ستةَ مساكينَ؛ كلَّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ. وللمفتدِي الخيارُ بين أيِّ ذلك شاءَ؛ لأنَّ اللَّهَ لمْ يحصُرْه على واحدةٍ منهن بعينِها فلا يجوزَ له أن يعدُوَها إلى غيرِها، بل جعَلَ إليه فعْلَ أيِّ الثلاثِ شاءَ.
ومَن أبَى ما قُلنا في ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "من".¥ ذلك، قيلَ له: ما قلتَ في المكفِّرِ عن يمينِه، أمخيَّرٌ إذا كان موسِرًا في أن يكفِّرَ بأيِّ الكفاراتِ الثلاثِ شاءَ؟ فإن قال: لَا. خرَج من قولِ جميعِ الأُمةِ. وإن قال: بلَى. سُئلَ الفَرْقَ بينَه وبينَ المفتدِي مِن حلْقِ رأسِه وهو مُحْرِمٌ من أذًى به، ثم لن يقولَ في أحدِهما شيئًا إلَّا أُلزِمَ في الآخرِ مثلَه. على أن ما قلنا في ذلك إجماعٌ من الحُجَّةِ، ففي ذلك مُستَغنًى عن الاستشهادِ على صحتِه بغيرِه.
وأمَّا الزاعمون أن كفارةَ الحلْقِ قبلَ الحلْقِ، فإنه يقالُ لهم: أخبِرونا عن الكفارةِ للمُتَمتِّع، قبلَ التَّمتعِ أو بعدَه؟ فإن زَعَموا أنها قبلَه، قيل لهم: وكذلك الكفارةُ عن اليميِن قَبلَ اليمينِ. فَإن زعَموا أن ذلك كذلك، خرَجُوا من قولِ الأُمةِ. وإن قالوا: ذلك غيرُ جائز. قيل لهم: وما الوجهُ الذي من قِبَلِه وجَب أن تكونَ كفارةُ الحلْقِ قبلَ الحلْقِ وهدْيُ المتعةِ قبلَ التَّمتُّعِ، ولم يَجِبْ أن تكونَ كفارةُ اليمينِ قبلَ اليمينِ، وهل بينَكم وبينَ مَن عكَس عليكم الأمرَ في ذلك، فأوجَبَ كفارةَ اليمينِ قبلَ اليمينِ، وأبطلَ أن تكونَ كفارةُ الحلْقِ كفارةً له إلَّا بعدَ الحلقِ -[فرقٌ من أصلٍ أو نظيرٍ] ¬سقط من: الأصل، ت 1، ت 2، ت 3.¥؟ فلن يقولوا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يقول".¥ في أحدِهما شيئًا إلَّا أُلزِموا ¬في م: "ألزم"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "لزم".¥ في الآخرِ مثلَه.
فإن اعتَلَّ في كفارةِ اليمينِ قبلَ اليمينِ أنها غيرُ مجزئةٍ قبلَ الحلف بإجماعِ الأمةِ، قيل له: فَرُدَّ الأخرى قياسًا عليها إذ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "إن".¥ كان فيها اختلافٌ.
وأما القائلونَ: إن الواجب على الحالقِ رأسَه من أذًى؛ من الصيامِ عشَرةُ أيامٍ، ومن الإطعامِ عشَرةُ مساكينَ. فمخالفون نصَّ الخبرِ الثابتِ عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فيقالُ لهم: أرأيتم مَن أصاب صيدًا فاختارَ الإطعامَ أو الصيامَ، أتسوُّون بينَ جميعِ [ما يجِبُ عليه] ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3، وفي م: "ذلك".¥ بقتْلِه الصيدَ صغيرَه وكبيرَه من الإطعامِ والصومِ، أم تفرِّقون بين ذلك على قدرِ افتراقِ المقتولِ من الصيدِ في الصِّغرِ والكِبرِ؟ فإنْ زعَمُوا أنهم يسوُّون بينَ جميعِ ذلك، سوَّوا بين ما يجِبُ على مَن قتَلَ بقرةً وحشِيَّةً وبين ما يجِبُ على مَن قتَلَ وَلدَ ظَبيةٍ، من الإطعامِ والصيامِ. وذلك قولٌ - إن قالوه - لقولِ الأُمةِ مخالفٌ.
فإن قالوا: بل نُخالِفُ ¬في الأصل: "يخالف"، وفي ت 2: "مخالف".¥ بينَ ذلك، فنوجِبُ ذلك عليه على قدرِ قيمةِ المصابِ من الطعامِ والصيامِ.
قيل لهم: فكيف ردَدتُم الواجبَ على الحالقِ رأسَه مِن أذًى من الكفارةِ، على الواجبِ على المتَمتِّعِ من الصومِ، وقد علِمتم أنَّ المتمتِّعَ غيرُ مُخَيَّرٍ بينَ الصيامِ والإطعامِ والهدْيِ، ولا هو مُتلِفٌ شيئًا وجبَت عليه منه كفارةٌ، وإنما هو تاركٌ عملًا من الأعمالِ، وترَكتم رَدَّ الواجبِ عليه وهو مُتلِفٌ، بحلْقِه رأسَه، ما كان ممنوعًا من إتلافِه، ومُخيَّرٌ بين الكفاراتِ الثلاثِ، نظيرَ المصيبِ الصيدَ، الذي هو بإصابتِه إياه له متلِفٌ ومخيَّرٌ في تكفيرِه بين الكفاراتِ الثلاثِ، وهل بينَكم وبينَ مَن خالفَكم في ذلك، وجعَل الحالقَ قياسًا لمُصيبِ الصيدِ، وجمَع بينَ حُكميْهِما لاتفاقِهما في المعاني التي وصَفْنا، وخالَفَ بينَ حكمه وحكمِ المتمتعِ في ذلك لاختلافِ أمرِهما فيما وصَفْنا - فرقٌ من أصلٍ أو نظيرٍ؟ فلن يقولوا في ذلك قولًا إلَّا أُلزِمُوا في الآخَرِ مثلَه، مع أن في اتفاقِ الحجةِ على تخطئةِ قائلِ هذا القولِ في قولِه هذا، كفايةً عن الاستشهادِ على فسادِه بغيرِه، فكيف وهو مع ذلك خلافٌ لما جاءتْ به الآثارُ عن رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، والقياسُ عليه بالفسادِ شاهدٌ.
واختلف أهلُ العلمِ في الموضعِ الذي أمرَ اللَّهُ تبارك وتعالى أن يَنسُكَ نُسُكَ الحلْقِ، ويُطعِمَ فديتَه؛ فقال بعضُهم: النُّسُكُ والإطعامُ بمكةَ، لا يُجزِئُ بغيرِها من البلدانِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ اليربوعيُّ، قال: ثنا فُضيلُ بنُ عياضٍ، عن هشامٍ، عن الحسنِ، قال: ما كان من دمٍ أو صدقةٍ فبمكةَ، وما سوَى ذلكَ حيثُ شاءَ.
حدَّثني يحيى بنُ طلحةَ، قال: ثنا فُضيلٌ، عن ليثٍ، عن طاوسٍ، قال: كلُّ شيءٍ من الحجِّ فبمكةَ، إلَّا الصومَ ¬ذكره ابن حزم في المحلى 7/ 319.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبَرنا ابنُ جُريجٍ، قال: سألتُ عطاءً عن النُّسُكِ، قال: النُّسُكُ بمكةَ لا بُدَّ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنبسَةَ، عن ابنِ أبي نَجيح، عن عطاءٍ، قال: الصدقةُ والنُّسكُ في الفديةِ بمكةَ، والصومُ حيثُ شيءتَ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: ثنا ليثٌ، عن طاوسٍ، أنه كان يقولُ: ما كان مِن دمٍ أو طعامٍ فبمكةَ، وما كان مِن صيامٍ فحيثُ شاءَ ¬ذكره ابن حزم في المحلى 7/ 319.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا ¬بعده في م: "شبل عن".¥ عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: النسكُ بمكةَ أو بمنًى ¬تفسير مجاهد ص 226.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: النُّسكُ بمكةَ أو بمنًى، والطعامُ بمكةَ.
وقال آخرون: النُّسكُ في الحلْقِ والإطعامُ والصومُ حيثُ شاءَ المفْتدِي.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يعقوبَ بنِ خالدٍ، قال: أخبَرني أبو أسماءَ مَولَى ابنِ جعفرٍ، قال: حَجَّ عثمانُ بنُ عفانَ ومعه عليٌّ والحسينُ بنُ عليٍّ، فارتَحلَ عثمانُ - قال أبو أسماءَ: وكنتُ معَ ابنِ جعفرٍ - قال: فإذا نحن برجلٍ نائمٍ وناقتُه عندَ رأسِه. قال: فقلنا له: أيُّها النَّئُومُ ¬في م: "النائم".¥. فاسْتيقَظَ، فإذا الحسينُ بنُ عليٍّ. قال: فحمَلَه ابنُ جعفرٍ حتى أتَى به السُّقيَا. قال: فأرسَل إلى عليٍّ، فجاء ومعه أسماءُ بِنتُ عُميسٍ. قال: فمرَّضْناه نحوًا من عشرينَ ليلةً. قال: فقال عليٌّ للحسينِ: ما الذي تجِدُ؟ قال: فأَومَأَ إلى رأسِه. قال: فأَمَرَ به عليٌّ فحُلِق رأسُه، ثم دعَا ببدَنةٍ فنحَرَها ¬أخرجه مالك 1/ 388، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 242، 243، والبيهقي 5/ 218، وفي المعرفة 4/ 244، 245 من طريق يحيى بن سعيد به. وعند الطحاوي: "الحسن" بدل "الحسين".¥.
حدَّثنا مجاهدُ بنُ موسى ¬في م: "يونس".¥، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يعقوبَ بنِ خالدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ المسيَّبِ المخزوميِّ، أخبرَه أنه سمِعَ أبا أسماءَ مَولَى عبدِ اللَّهِ بنِ جعفرٍ يحدِّثُ أنه خرَج مع عبدِ اللَّهِ بنِ جعفرٍ يريدُ مكةَ مع عثمانَ، حتى إذا كنا بينَ السُّقيا والعَرْجِ ¬العرج: قرية جامعة في واد من نواحي الطائف. معجم البلدان 3/ 937.¥ اشتكَى الحسينُ بنُ عليٍّ، فأصبَح في مَقيلِه الذي قالَ فيه بالأمسِ. قال أبو أسماءَ: فصحِبتُه أنا وعبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ، وإذا راحلةُ حسينٍ قائمةٌ وحسينٌ مُضطجعٌ، فقال عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ: إنّ هذه لراحِلَةُ حُسينٍ. فلمَّا دنا منه قال له: أيها النَّئُومُ. وهو يظُنُّ أنه نائمٌ، فلمَّا دَنا منه وجَده يَشْتكِي، فحمَله إلى السُّقيا، ثم كتَب إلى عليٍّ، فقدِم إليه إلى السقيا، فمرَّضَه قريبًا من أربعين ليلةً، ثم إن عليًّا قيل له: هذا حسينٌ يشيرُ إلى رأسِه. فدعا عليٌّ بجزورٍ فنحَرها [في الماءِ] ¬سقط من: م.¥، ثم حلَق رأسَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ بكرٍ، قال: ثنا ابنُ جُريجٍ، قال: أخبَرني يحيى بنُ سعيدٍ، قال: أقبلَ حُسينُ بنُ عليٍّ مع عثمانَ حرامًا، حسِبتُ أنه اشْتكَى بالسُّقيا، فذُكِرَ ذلك لعليٍّ، فجاء هو وأسماءُ بنتُ عميسٍ، فمرَّضوه عشرينَ ليلةً، وأشارَ حُسينٌ إلى رأسِه، فحلَقه ونحَر عنه جَزُورًا. قلتُ: فرجَع به؟ قال: لا أَدْرِي.
وهذا الخبرُ يحتَمِلُ أن يكونَ ما ذُكِر فيه مِن نحرِ عليٍّ عن الحسينِ الناقةَ قبلَ حلْقِه رأسَه، ثم حلْقِه رأسَه بعدَ النحرِ - إن كان على ما رواه مجاهدٌ، عن يزيدَ - كان على وجْهِ الإحلالِ من الحسينِ من إحرامِه للإحصارِ عن الحجِّ بالمرضِ الذي أصابه. وإن كان على ما رواه يعقوبُ، عن هُشيمٍ من نحرِ عليٍّ عنه الناقةَ بعدَ حلْقِه رأسَه، أن يكونَ على وجهِ الافتداءِ من الحلْقِ، وأن يكونَ كان يرَى أنَّ نُسُكَ الفديةِ يُجزِئُ نحرُه دونَ مكةَ والحرَمِ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: الفديةُ حيثُ شيءتَ ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 7/ 320 من طريق منصور به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا حجاجٌ، عن الحَكمِ، عن إبراهيمَ في الفديةِ؛ في الصدقةِ والصومِ والدمِ: حيثُ شاءَ ¬ذكره ابن حزم في المحلى 7/ 319.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عَبِيدةُ، عن إبراهيمَ، أنه كان يقولُ. فذكَر مثلَه.
وقال آخرون: ما كان من دمِ نُسكٍ فبمكةَ، وما كان من إطعامٍ وصيامٍ فحيثُ شاءَ المفْتَدِي.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حجاجٌ وعبدُ الملكِ وغيرُهما، عن عطاءٍ، أنه كان يقولُ: ما كان من دمٍ فبمكةَ، وما كان من طعامٍ وصيامٍ فحيثُ شاءَ.
وعلةُ مَن قال: الدمُ والإطعامُ بمكةَ. القياسُ على هَدْيِ جزاءِ الصّيدِ، وذلك أن اللَّهَ تبارك وتعالى شَرَط في هدْيِه بلوغَ الكعبةِ فقال: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ} [المائدة: 95]. قالوا: فكلُّ هَدْيٍ وجَبَ مِن جزاءٍ أو فديةٍ في إحرامٍ، فسبيلُه سبيلُ جزاءِ الصيدِ في وجوبِ بُلوغِه الكعبةَ. قالوا: وإذا كان ذلكَ حكمَ الهدْيِ، كان حُكمُ الصدقةِ مثلَه؛ لأنها واجبةٌ لمن وجَب عليه ¬في الأصل: "له".¥ الهدْيُ، وذلك أن الإطعامَ فديةٌ وجزاءٌ كالدَّمِ، فحكمُهما واحدٌ.
وأمَّا عِلَّةُ مَن زعَمَ أن للمُفْتدِي أن يَنسُكَ حيثُ شاءَ ويتصدَّقَ ويصومَ، أن اللَّهَ تبارك وتعالى لم يشترِطْ على الحالِقِ رأسَه من أذًى هَدْيًا، وإنما أوجَب عليه نُسُكًا أو إطعامًا أو صيامًا، وحيثما نَسَكَ أو أطعَم أو صام فهو ناسِكٌ ومُطْعِمٌ وصائمٌ. وإذا دخَلَ في عدادِ من يستحِقُّ ذلك الاسمَ، كان مؤدِّيًا ما كلَّفه اللَّهُ - عزّ وجلّ -؛ لأنَّ اللَّهَ جلّ ثناؤُه لو أراد من إلزامِ الحالقِ رأسَه في نُسكِه بلوغَ الكعبةِ لشرَطَ ذلك عليه كما شرَط في جزاءِ الصيدِ، وفي تركِ اشتراطِ ذلك عليه دليلٌ واضحٌ أنه حيثُ نَسَكَ أو أطعَم أجزأَ.
وأما عِلّةُ مَن قال: النُّسُكُ بمكَّةَ، والصيامُ والإطعامُ حيثُ شاءَ. [فإنّ النُّسُكَ] ¬في م: "فالنسك".¥ دمٌ كدمِ الهَدْيِ، فسبيلُه سبيلُ هدْيِ قاتلِ الصَّيدِ. وأما الإطعامُ، فلم يَشترطِ اللَّهُ تعالى ذكرُه في ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فيه".¥ أن يُصرفَ إلى أهلِ مسكنةِ مكانٍ دونَ مكانٍ، كما شرَطَ في هدْيِ الجزاءِ بلوغَ الكعبةِ، فليس لأحدٍ أن يدَّعِيَ أن ذلك لأهلِ مكانٍ دونَ مكانٍ، إذا لم يكنِ اللَّهُ تعالى ذكرُه شرَطَ ذلكَ لأهلِ مكانٍ بعينِه، كما ليس لأحدٍ أن يدَّعِيَ أن ما جعَله اللَّهُ مِن الهَدْيِ لساكنِي الحرمِ لغيرِهم، إذ كان اللَّهُ تبارك وتعالى قد خَصَّ بأنّ ذلك لمن به مِن أهلِ المسكنةِ.
والصوابُ من القولِ في ذلك أن اللَّهَ - جلَّ وعزَّ - أوجَبَ على حالقِ رأسِه من أذًى من المحرِمين فِديةً مِن صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ، ولم يشترِطْ أنّ عليه ذلك بمكانٍ دونَ مكانٍ، بل أَبْهمَ ذلك وأطلَقَه، ففي أيِّ مكانٍ نَسَكَ أو أَطْعَم أو صام فيُجْزِئُ عن المفتدِي؛ وذلك لقيامِ الحُجَّةِ على أن اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إذ حرَّم أمهاتِ نسائِنا فلم يَحصُرْهُنَّ علَى أنهنَّ أمهاتُ النساءِ المدخولِ بهنَّ، لم يجِبْ أن يكُنَّ مَردُوداتِ الأحكامِ على الربائبِ المحصوراتِ على أن المحرَّمةَ منهن المدخولُ بأمِّها. فكذلك كلُّ مُبهَمةٍ في القرآنِ، غيرُ جائزٍ ردُّ حُكمِها على المفسَّرةِ قياسًا. ولكنَّ الواجبَ أن يُحكَمَ لكلِّ واحدةٍ منهما بما احتمَلَه ظاهرُ التنزيلِ، إلَّا أن يأتيَ في بعضِ ذلك خبرٌ عن الرسولِ - صلى الله عليه وسلم - بإحالةِ حكمِ ظاهرِه إلى باطنِه، فيجِبَ التسليمُ حينئذٍ لحكمِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، إذ كان هو المبيِّنَ عن مرادِ ¬في ت 2: "أمر".¥ اللَّهِ تعالى ذكرُه.
وأجمَعوا على أنَّ الصيامَ مُجْزِئٌ عن الحالقِ رأسَه من أذًى، حيث صام من البلادِ.
واختلَفوا فيما يجِبُ أن يُفعلَ بنُسُكِ الفديةِ من الحلْقِ، وهل يجوزُ للمفتدِي الأكلُ منه أم لا؟ فقال بعضُهم: ليس للمفتدِي أن يأكُلَ منه، ولكن عليه أن يتصدَّقَ بجميعِه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابنُ إدريسَ، قال: سمِعتُ عبدَ الملكِ، عن عطاءٍ، قال: ثلاثةٌ لَا يؤكلُ منهنَّ؛ جزاءُ الصيدِ، وجزاءُ النُّسُكِ، ونَذْرُ المساكينِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 153 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن إدريس به.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ وهارونُ، عن عَنْبسةَ، عن سالمٍ، عن عطاءٍ، قال: لا تأكُلْ مِن فديةٍ، ولا من جزاءٍ، ولا من نَذْرٍ، وكُلْ مِن المتعةِ، ومن الهدْيِ التَّطَوُّعِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حكام و".¥ هارونُ، عن عَنْبسةَ، عن سالمٍ، عن مجاهدٍ، قال: جزاءُ الصيدِ والفديةُ والنَّذرُ لا يأكُلُ منها صاحبُها، ويأكُلُ من التطوُّعِ والتَّمتُّعِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَمرٍو، عن الحجاجِ، عن عطاءٍ، قال: لا تأكُلْ مِن جزاءٍ، ولا من فديةٍ، وتَتَصدَّقُ به.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، قال: قال عطاءٌ: لا يأكلُ مِن بدَنتِه الذي يُصيبُ أهلَه حرامًا، والكفاراتُ كذلك ¬ذكره ابن عبد البر في الاستذكار 12/ 284 عن عبد الرزاق عن ابن جريج به نحوه مطولا. وينظر التغليق 3/ 94، والفتح 3/ 558.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا عبدُ الملكِ والحجاجُ وغيرُهما، عن عطاءٍ، أنه كان يقولُ: لا يؤكلُ مِن جزاءِ الصيدِ، ولا مِن النَّذرِ، ولا مِن الفديةِ، ويُؤكلُ مما سوَى ذلك ¬أخرجه سعيد بن منصور - كما في التغليق 3/ 94 - عن هشيم، عن عبد الملك وحجاج عن عطاءٍ.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن ليثٍ، عن عطاءٍ وطاوسٍ ومجاهدٍ، أنهم قالوا: لا يؤكلُ من الفديةِ - وقال مرّةً: من هدْيِ الكفارةِ - ولا من جزاءِ الصيدِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 153 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن علية به. وينظر الاستذكار 12/ 284.¥.
وقال بعضُهم: له أن يأكُلَ منه.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا يحيى، عن عُبيدِ اللَّهِ، قال: أخبَرني نافعٌ، عن ابنِ عُمرَ، قال: لا يُؤكَلُ من جزاءِ الصيدِ والنذْرِ، ويؤكَلُ مما سوَى ذلك ¬ذكره ابن حزم في المحلى 7/ 426 عن يحيى القطان به. وأخرجه ابن أبي شيبة ص 153 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن نمير، عن عبيد الله به بمعناه. وينظر التغليق 3/ 93، والفتح 3/ 558.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنبسةَ، عن ابنِ أبي ليلى، قال: كلْ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ من الفديةِ وجزاءِ الصيدِ والنذْرِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مُغيرةَ، عن حمادٍ، قال: الشاةُ بينَ ستةِ مساكينَ، يأكُلُ منه إن شاءَ، ويتصدَّقُ على ستةِ مساكينَ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبرني عبدُ الملكِ، قال: ثنى مَن سمِعَ الحسنَ يقولُ: كُلْ مِن ذلكَ كلِّه. يعني: من جزاءِ الصيدِ والنذْرِ والفديةِ.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: ثنا الأشعثُ، عن الحسنِ، أنه كان لا يرَى بأسًا بالأكلِ من جزاءِ الصيدِ ونذْرِ المساكينِ.
وعلةُ مَن حظَرَ على المفتدِي الأكلَ مِن فديةِ حِلَاقِه، وفديةِ ما لزِمَتْه منه الفديةُ، أن اللَّهَ تبارك وتعالى أوجَبَ على الحالقِ والمتطيِّبِ ومَن كان بمثلِ حالِهم، فديةً من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ، فلن يخلُوَ ذلكَ الذي أوجَبه اللَّهُ عليه من الإطعامِ والنُّسُكِ من أحدِ أمرَيْن؛ إمَّا أن يكونَ أوجَبه عليه لنفسِه أو لغيرِه، أو له ولغيرِه؛ فإن كان أوجَبه لغيرِه، فغيرُ جائزٍ له أن يأكُلَ منه؛ لأنَّ ما لَزِمه لغيرِه فلا يُجزِئُه فيه إلا الخروجُ منه إلى مَن وجَب له. أو يكونَ له وحدَه، وما وجَبَ له فليسَ عليه؛ لأنه غيرُ مفهومٍ في لغةٍ أن يقالَ: وجَبَ على فلانٍ لنفسِه دينارٌ أو درهمٌ أو شاةٌ. وإنما يجِبُ له على غيرِه، فأمَّا على نفسِه فغيرُ مفهومٍ وجوبُه. أو يكونَ وجَبَ عليه له ولغيرِه، فنصيبُه الذي وجَبَ من ذلكَ غيرُ جائزٍ أن يكونَ عليه؛ لما وصَفْنا. وإذا كانَ ذلك كذلكَ، كان الواجبُ عليه ما هو لغيرِه، وما هو لغيرِه بعضُ النُّسكِ، وإذا كان ذلك كذلك، فإنما وجَبَ عليه بعضُ النُّسُكِ لا النُّسكُ كلُّه.
قالوا: وفي إلزامِ اللَّهِ جلَّ ثناؤه إيَّاه النسكَ تامًّا ما يَبِينُ ¬في ت 1، ت 2: "ينبئ".¥ عن فسادِ هذا القولِ.
وعلةُ من قال: له أن يأكُلَ من ذلك. أن اللَّهَ تبارك وتعالى أوجَبَ على المفْتدِي نُسكًا، والنُّسكُ في معاني الأضاحِي، وذلك هو ذَبْحُ ما يُجزِئُ في الأضاحِي من الأزواجِ الثمانيةِ. قالوا: ولم يأمُرْه اللَّهُ تبارك وتعالى بدفعِه إلى المساكينِ. قالوا: فإذا ذبَح فقد نَسَك، وفعَل ما أمَرَه اللَّهُ جل ثناؤُه، وله حينئذٍ الأكلُ منه، والصدقةُ منه بما شاءَ، وإطعامُ ما أحَبَّ منه مَن أحبَّ، كما له ذلك في أُضْحِيَتِه.
والذي نقولُ به في ذلك أن اللَّهَ جل ثناؤُه أوجَبَ على المفتدِي النُّسُكَ إن اختارَ التكْفيرَ بالنُّسكِ، ولن يَخلوَ الواجبُ عليه في ذلك مِن أن يكونَ ذَبْحَه دونَ غيرِه، أو ذبْحَه والصدقةَ ¬في م: "التصدق".¥ به؛ فإن كان الواجبُ عليه في ذلك ذبْحَه، فالواجبُ أن يكونَ إذا ذبَح نُسكًا فقد أدَّى ما عليه وإنْ أكَل جميعَه ولم يُطعِمْ مِسكينًا منه شيئًا، وذلك ما لا نعلَمُ أحدًا من أهلِ العلمِ قاله. أو يكونَ الواجبُ عليه ذَبْحَه والصدقةَ به؛ فإنْ كان ذلك عليه، فغيرُ جائزٍ له أكْلُ ما عليه أن يتصدَّقَ به، كما لو لَزِمتْه زكاةٌ في مالِه، لم يكنْ له أن يأكُلَ منها، بل كانَ عليه أن يُعطيَها أهلَها الذين جعلَها اللَّهُ لهم، ففي إجماعِهم على أن ما ألزمَه اللَّهُ من ذلك، فإنَّما ألزَمه لغيرِه - دَلالةٌ واضحةٌ على حكمِ ما اختلَفوا فيه من غيرِه.
ومعنى النُّسكِ الذَّبحُ للَّهِ تبارك وتعالى في لغةِ العربِ، يقالُ: نسَكَ فلانٌ للَّهِ نَسيكةً - بمعنَى: ذبَح للَّهِ ذبيحةً - ينسُكها نَسْكًا.
كما حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قال: النُّسكُ أن يذبَحَ ¬في الأصل: "تذبح".¥ شاةً ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 214 إلى المصنف.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: معناه: فإذا برَأْتُم من مرَضِكم الذي أحْصَرَكم عن حجِّكم أو عُمرتِكم.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّارِيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن علْقمةَ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ}: فإذا برَأْتُم ¬تقدم أوله في ص 328.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه في قولِه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}. يقولُ: إذا أَمِنتَ حينَ تُحصَرُ، إذا أَمِنْتَ مِن كسرِك ومِن وجَعِكَ، فعليك أنْ تأتيَ البيتَ فتكونَ لك متعةٌ، فلا تَحِلَّ حتى تأتيَ البيتَ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 75، 76.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: فإذا أمنْتُم من ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "وجع".¥ خوفِكم.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زريعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ}: لِتعلَموا أنّ القومَ كانوا خائفين يومئذٍ ¬ينظر المحرر الوجيز 1/ 546، وتفسير القرطبي 2/ 386، وتفسير ابن كثير 1/ 335.¥.
حدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ}. قال: إذا أمِنَ من خوفِه، وبَرَأَ من مَرضِه.
وهذا القولُ أشبهُ بتأويلِ الآيةِ؛ لأنَّ الأمنَ هو خلافُ الخوفِ، لا خلافُ المرضِ، إلَّا أن يكونَ مرضًا مَخُوفًا منه الهلاكُ، فيقالَ: فإذا أمِنتم الهلاكَ من خوفِ المرضِ وشِدَّتِه. وذلك معنًى بعيدٌ.
وإنما قلنا: إن معناه الخوفُ من العدوِّ؛ لأنّ هذه الآياتِ نزَلتْ على رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أيامَ الحديبيةِ، وأصحابُه من العدوِّ خائفونَ، فعرَّفَهم اللَّهُ تبارك وتعالى بها ما عليهم إذا أحْصَرَهم خوفُ عدوِّهم عن الحجِّ، وما الذي عليهم إذا هم أَمِنوا من ذلك، فزالَ منهم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عنهم".¥ خَوْفُهم.

القولُ في تأويلِ قوله: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}.
يعني بذلك جَلَّ ثناؤُه: فإن أُحصِرْتُم أيُّها المؤمنون، فما استيسَرَ مِن الهدْيِ، فإذا أمِنتُم فزالَ عنكم خوفُكم من عَدُوِّكم، أو هلاكِكم من مَرضِكم، فتمتَّعتُم بعُمرتِكم إلى حجِّكم، فعليكم ما استيسَرَ من الهَدْيِ.
ثم اختلفَ أهلُ التأويلِ في صفةِ التَّمتُّعِ الذي عنَى اللَّهُ جل ثناؤُه بهذه الآيةِ؛ فقال بعضُهم: هو أن يَحصُرَه خَوفُ العدوِّ وهو مُحْرمٌ بالحجِّ، أو مرضٌ، أو عائقٌ من العِلَلِ، حتى يفوتَه الحجُّ، فيَقدَمَ مكةَ، فيخرُجَ من إحرامِه بعملِ عمرتِه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "عمرة".¥، ثم يحِلَّ فيستمتِعَ بإحلالِه من إحرامِه ذلكَ إلى السنةِ المسْتقبلةِ، ثم يَحُجَّ ويُهْدِيَ، فيكونَ متمتِّعًا بالإحلالِ من لَدُنْ يحِلُّ من إحرامِه الأوَّلِ إلى إحرامِه الثاني من القابِلِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عمرانُ بنُ موسى البصريُّ، قال: ثنا عبدُ الوارث بنُ سعيدٍ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ سُويدٍ، قال: سمِعتُ ابنَ الزُّورِ وهو يخطُبُ، وهو يقولُ: يا أيُّها النَّاسُ، واللَّهِ ما التمتُّعُ بالعمرةِ إلى الحجِّ كما تصنَعون، إنما التمتُّعُ أنْ يُهِلَّ الرجلُ بالحجِّ فَيحصُرَه عدوٌّ أو مرضٌ أو كَسْرٌ، أو يحبِسَهُ أمرٌ، حتى تذهبَ أيامُ الحجِّ، فيقدَمَ فيجعلَها عمرةً، فيتمتَّعَ بحِلِّه إلى العامِ المقبلِ، ثم يحُجَّ ويُهدِيَ هدْيًا، فهذا التمتعُ بالعمرةِ إلى الحجِّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 134، 206 (القسم الأول من الجزء الرابع)، والطحاوي في شرح المعاني 2/ 156 من طريق إسحاق به. وينظر التمهيد 8/ 359، 360، والاستذكار 11/ 211، والمحلى 7/ 218، 219.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: كان ابنُ الزبيرِ يقولُ: المتعةُ لمَن أُحصِرَ. قال: وقال ابنُ عباسٍ: هي لمَن أُحصِرَ و ¬بعده في م: "من".¥ خُلِّيتْ ¬في الأصل: "خليته".¥ سبيلُه ¬أخرجه ابن حزم في المحلى 7/ 219 من طريق عبد الرزاق به، دون ذكر ابن عباس، وينظر ما سيأتي في ص 415.¥.
حدَّثني ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أخبَرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: أخبرَني ابنُ جُريجٍ، قال: قال عطاءٌ: كان ابنُ الزبيرِ يقولُ: إنما المتعةُ للمُحْصَرِ، وليست لمن خُلِّيَ سبيلُه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 341 (1795) من طريق ابن جريج به، وذكر قول ابن عباس.¥.
وقال آخرون ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بل".¥: معنى ذلك: فإن أُحصِرتُم في حَجِّكُم، فما استيسَرَ من الهدْيِ، فإذا أمِنتم وقد حلَلْتُم مِن إحرامِكُم، ولم تَقضُوا عمرةً تخرُجون بها من إحرامِكم لحجِّكم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بحجكم".¥، ولكن حلَلْتُم حينَ أُحصِرْتُم بالهدْيِ، وأَخَّرْتُم العمرةَ إلى السنةِ القابلةِ، فاعتمَرتُم في أشهرِ الحجِّ، ثم حلَلْتُم فاستمتعتُم بإحلَالِكم إلى حجِّكم، فعلَيكم ما استيسرَ مِن الهدْيِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبيدُ بنُ إسماعيلَ الهبّاريُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نُميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بن".¥ علقمةَ: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ}. قال: إذا أهلَّ الرجلُ بالحجِّ فأُحصِرَ. قال: يبعَثُ بما استيسرَ من الهدْيِ؛ شاةٍ، فإن عَجَّلَ قبلَ أن يبلُغَ الهدْيُ محلُّه؛ حلَقَ ¬في م: "وحلق".¥ رأسَه، أو مسَّ طِيبًا، أو تداوَى، كان عليه فديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نسكٍ، {فَإِذَا أَمِنْتُمْ}: فإذا بَرَأَ فمضَى من وجهِه ذلك حتى أتى البيتَ، حَلَّ من حجِّه بعمرةٍ، وكان عليه الحجُّ من قابِلٍ، وإنْ هو رجعَ ولم يُتِمَّ إلى البيتِ مِن وجْههِ ذلك، فإنَّ عليه حَجَّةً وعمرةً، ودمًا لتأخيرِه العمرةَ، فإن هو رجَعَ مُتمتِّعًا في أشهرِ الحجِّ، فإنّ عليه ما استيسرَ من الهدْيِ شاةً، فإن ¬في م: "فمن".¥ لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجَع. قال إبراهيمُ: فذكَرتُ ذلك لسعيدِ بنِ جُبيرٍ فقال: كذلك قال ابنُ عباسٍ في ذلك كلِّه ¬تقدم أوله ص 328.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}: هذا رجلٌ أصابه خوفٌ، أو مرضٌ، أو ¬زيادة من: م.¥ حابسٌ حبَسه ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حتى".¥، يبعثُ بهدْيِه، فإذا بلَغتْ محِلَّها صارَ حلالًا، فإنْ أمِنَ أو بَرَأَ ووصَلَ إلى البيتِ، فهي له عمرةٌ، وأحَلَّ، وعليه الحجُّ عالمًا قابلًا، فإن هو لم يصِلْ إلى البيتِ حتى يرجِعَ إلى أهلِه، فعليه عُمرةٌ وحَجةٌ وهَدْيٌ. قال قتادةُ: والمتعةُ التي لا يتعاجَمُ ¬لا يتعاجم: لا يشك ولا يتمارى.¥ النَّاسُ فيها أن أصلَها كانَ هكذا ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 75 عن معمر عن قتادة. وينظر ما تقدم في ص 343.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن مغيرةَ، عن إبراهيمَ في قولِه: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} إلى {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} قال: هذا المحصَرُ إذا أمِنَ فعليه المتعةُ [والحجُّ] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "في الحج".¥، وهدْيُ المتمتِّعِ، فإن لم يجِدْ فالصيامُ، فإن عَجَّلَ العمرةَ قبلَ أشهرِ الحجِّ، فعليه فيها هَدْيٌ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 125 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق مغيرة به. وينظر المحلى 7/ 221.¥.
حدَّثني المُثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا بشرُ بنُ السَّرِيِّ، عن شعبةَ، عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ سلِمةَ، عن عليٍّ: {فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}: فإن أخّرَ العمرةَ حتى يجمَعَها مع الحجِّ فعليه الهدْيُ ¬ينظر البحر المحيط 2/ 77.¥.
وقال آخرون: عنَى بذلكَ المحصَرَ وغيرَ المحصَرِ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي مَرْيمَ، قال: أخبَرنا نافعُ بنُ يزيدَ، قال: أخبرني ابنُ جُريجٍ، قال: أخبَرني عطاءٌ أن ابنَ عباسٍ كان يقولُ: المتعةُ لمن أُحصِرَ، ولمن خُلِّيت ¬في م: "خلى".¥ سبيلُه. فكان ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "وكان".¥ ابنُ عباسٍ يقولُ: أصابتْ هذه الآيةُ المحصرَ ومن خُلِّيتْ سبيلُه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 340 (1789) من طريق ابن جريج به.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: فمن فَسَخ حجَّه بعمرةٍ، فجعَلَه عمرةً، واستَمتعَ بعمرتِه إلى حَجِّه، فعليه ما استيسَرَ من الهدْيِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}: أما المتعةُ، فالرجلُ يُحرِمُ بحَجَّةٍ، ثم يَهدِمُها بعمرةٍ، وقد خرَجَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالمسلمين حاجًّا، حتى إذا أتوْا مكةَ، قال لهم رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "من أحَبَّ منكم أن يَحِلَّ فَلْيَحِلَّ". قالوا: فما لك يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: "أنَا مَعِي الهدْيُ".
وقال آخرون: بل ذلك الرجلُ يقدَمُ مُعتمرًا من أُفقٍ من الآفاقِ في أشهرِ الحجِّ، فإذا قضَى عُمرتَه، أقامَ حلالًا بمكةَ حتى يُنشيء منها الحجَّ، فيحُجَّ من عامِه ذلك، فيكونَ مُسْتمتِعًا بالإحلالِ إلى إحرامِه بالحجِّ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ تبارَك وتعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ}: مِن يومِ الفطرِ إلى يومِ عرفةَ، فعليه ما استيسرَ من الهدْيِ ¬تفسير مجاهد ص 227.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا أيوبُ، وحدَّثني يعقوبُ ابنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: أخبَرَنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: قدِمَ ابنُ عُمرَ مرَّةً في شوالٍ، فأقمنا حتى حجَجْنا، فقال: إنكم قد استمتَعتُم إلى حجِّكم بعمرةٍ، فمَن وجَد منكم أن يُهدِيَ فلْيُهدِ، ومَن لا، فليَصُمْ ثلاثةَ أيامٍ، وسبعةً إذا رجَعَ إلى أهلِه ¬أخرجه مالك 1/ 344 عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر نحوه. وينظر المحلى 7/ 221.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ وعبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ [السُّكَّريُّ، قالا: حدَّثنا] ¬في م: "قال ابن بشار: حدثنا، وقال عبد الحميد: أخبرنا"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "قالا: حدثنا ابن بشار، قال عبد الحميد: أخبرنا".¥ يزيدُ، قال: أخبَرني يحيى بنُ سعيدٍ، عن نافعٍ، أنه أخبَره أنه خرَجَ مع ابنِ عمرَ مُعْتمرَيْن في شوالٍ، فأدْرَكَهُما الحجُّ وهما بمكَّةَ، فقال ابنُ عمرَ: مَن اعتمرَ معنا في شوالٍ ثم حجَّ فهو متمتعٌ، عليه ما استيسَر من الهدْيِ، فمن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجَعَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 124 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق يحيى به. وينظر التمهيد 8/ 346، والمحلى 7/ 220.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ليثٍ، عن عطاءٍ في رجلٍ اعتمرَ في غيرِ أشهرِ الحجِّ، فساق هديًا تطوُّعًا، فقدِمَ مكةَ في أشهرِ الحجِّ، قال: إن لم يكُنْ يريدُ الحجَّ، فلْيَنحَرْ هدْيَه، ثم ليرْجِعْ إن شاءَ، فإنْ هو نحَر الهديَ وحَلَّ، ثم بدَا له أن يُقيمَ حتى يحُجَّ، فلينْحَرْ هدْيًا آخرَ لمُتعتِه ¬في م: "لتمتعه".¥، فإن لَمْ يجِدْ فلْيصُمْ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 125 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق ليث به. وينظر التمهيد 8/ 246، والمحلى 7/ 220.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عنبسةَ، عن ابنِ أبي ليلَى مثلَ ذلك.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ بنُ بيانٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: أخبَرنا يحيَى بنُ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ أنه كان يقولُ: مَن اعتمرَ في شوّالٍ أو في ذي القَعدةِ، ثم أقامَ بمكةَ حتى يحُجَّ، فهو مُتمتعٌ، عليه ما علَى المتمتعِ ¬أخرجه مالك 1/ 345، وابن أبي شيبة ص 124، 125 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق يحيى به. وينظر المحلى 7/ 220.¥.
[حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سعيدِ بنِ المسيَّبِ مثلَه] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.
والأثر ذكره ابن عبد البر في التمهيد 8/ 346 والاستذكار 11/ 220 عن هشيم به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن حجاجٍ، عن عطاءٍ مثلَ ذلك.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليٍّ بنِ أبي طلحةَ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ}. قال: مَن أحرَم بالعمرةِ في أشهرِ الحجِّ، فما استيسرَ من الهدْيِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 340 (1790) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
حدَّثنا ابنُ البرقيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي مريمَ، قال: أخبَرنا نافعٌ، قال: أخبَرني ابنُ جُريجٍ، قال: كان عطاءٌ يقولُ: المتعةُ لخلقِ اللَّهِ أجمعينَ؛ الرجلِ والمرأةِ، والحرِّ والعبدِ، هي لكلِّ إنسانٍ اعتمرَ في أشهرِ الحجِّ ثم أقامَ ولم يبرَحْ حتى يحُجَّ، ساقَ ¬في الأصل: "وساق".¥ هديًا مقلَّدًا أو لم يَسُقْ، وإنما سُمِّيتِ المتعةَ مِن أجلِ أنه اعتمرَ في شهورِ الحجِّ، فتمَتَّعَ بعمرةٍ إلى الحجِّ، ولم تُسَمَّ المتعةَ من أجلِ أنه يَحِلُّ بتمتُّعِ النِّساءِ ¬ينظر المحلى 7/ 220، 222.¥.
وأوْلى هذه الأقوالِ بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: عنَى بها: فإن أُحْصِرتُم أيها المؤمنون في حَجِّكم، فما استيسرَ من الهديِ، فإذا أمِنتُم، فمن تمتَّعَ ممن حَلَّ من إحرامِه بالحجِّ - بسببِ الإحْصارِ بعمرةٍ اعتمرَها، لفَوْتِه الحجَّ في السنةِ القابلةِ في أشهرِ الحجِّ - إلى قضاءِ الحَجَّةِ التي فاتَتْه حينَ أُحْصِرَ عنها، ثم [حَلَّ مِن] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "دخل في".¥ عُمرتِه فاستمتعَ بإحلَالِه من عُمرتِه إلى أن يحُجَّ، فعليه ما استيسرَ من الهدْيِ. وإن كان قد يكونُ متمتِّعًا مَن أنشأَ عمرةً في أشهرِ الحجِّ وقضاها، ثم حَلَّ من عُمرتِه وأقامَ حلَالًا بمكةَ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ حتى حجَّ من عامِه. غيرَ أن الذي هو أولَى بالذي ذكَره اللَّهُ في قولِه: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} هو ما وصَفنا، من أجلِ أنَّ اللَّهَ تعالى ذكرُه أخبَر عما على المحصَرِ عن الحجِّ والعمرةِ من الأحكامِ في إحصارِه، فكان مما أخبَر جلّ جلالُه أنه عليه - إذا أمِنَ مِن إحصارِه، [إن تمتَّع] ¬في م: "فتمتع".¥ بالعمرةِ إلى الحجِّ - ما استيسرَ من الهدْيِ، فإن لم يجِدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ. فكان معلومًا بذلك أنه معنِيٌّ به اللازم
ُ له - عندَ أمْنِه من إحصارِه - من العملِ بسببِ الإحلالِ الذي كان منه من ¬في م: "في".¥ حجِّه الذي أُحصِر فيه، دونَ المتمتِّعِ الذي لَمْ يتَقدَّمْ عُمرتَه ولا حجَّه إحصارُ مرضٍ ولا خوفٍ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}.
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: [فعليه ما] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فما".¥ استيسرَ من الهدْيِ، يُهْدِيه جزاءً لاستمتاعِه بإحلالِه من إحرامِه الذي حَلَّ منه حينَ عادَ لقضاءِ حَجَّتِه التي أُحصِر فيها، وعمرتِه التي كانت لزِمته بفوتِ حجَّتِه. فإن لم يجِدْ هَدْيًا، فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ في حَجِّه، وسبعةِ أيامٍ ¬سقط من: م.¥ إذا رجَعَ إلى أهلِه.
ثم اختلَفَ أهلُ التأويلِ في الثلاثةِ الأيامِ التي أوجَبَ اللَّهُ عليه صومَهنَّ في الحجِّ؛ أي أيامِ الحجِّ هُنَّ؟ فقال بعضُهم: هُنَّ ثلاثةُ أيامٍ مِن أيامِ حَجِّه ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، أيَّ أيامٍ شاءَ، بعدَ ألا يُجاوِزَ بآخرِهن يومَ عَرفةَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني الحسينُ بنُ محمدٍ الذّارعُ، قال: ثنا حُميدُ بنُ الأسودِ، قال: ثنا جعفرُ بنُ محمدٍ، عن أبيه، عن عليٍّ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} قال: قبلَ التَّرويةِ يومًا، ويومَ التَّرْويةِ، ويومَ عرفةَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 1، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 342 (1800)، والبيهقي 5/ 25 من طريق جعفر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 215 إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد. وستأتي بقيته في ص 424.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ نصرٍ، عن ابنِ أبي حبيبةَ، عن داودَ بنِ حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ أنه قال: الصيامُ للمتمتِّعِ ما بينَ إحرامِه إلى يومِ عرفَةَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 215 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سَلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ في قولِه: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قال: يومٌ قبلَ الترويةِ، ويومُ الترويةِ، ويومُ عرفةَ، وإذا فاتَه صيامُها ¬سقط من: م.¥ صامَها أيامَ مِنًى ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 3 من طرق عن ابن عمر بنحوه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 215 إلى وكيع وعبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني الحسينُ بنُ محمدٍ الذارعُ، قال: ثنا حُميدُ بنُ الأسودِ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن عروةَ، قال: المتمتعُ يصومُ قبلَ الترويةِ يومًا، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفةَ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ في قولِه: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} قال: آخِرُهنَّ يومُ عرفةَ.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، عن شعبةَ، قال: سألتُ الحكمَ عن صومِ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، قال: يصومُ قبلَ الترويةِ يومًا، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفةَ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 342 عقب الأثر (1800) معلقًا.¥.
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبّارِيُّ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ نميرٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}. أنه قال: آخِرُها يومُ عرفةَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 3 من طريق الأعمش به، وتقدم أوله في ص 328.¥.
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا هشيمٌ ¬في م: "بشير".¥، قال: أخبَرنا أبو بشرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ أنه قال في المتمتعِ إذا لم يجدِ الهدْيَ: صامَ يومًا قبلَ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يوم".¥ الترويةِ، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفَةَ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (321 - تفسير) عن هشيم به نحوه، وأخرجه ابن أبي شيبة 4/ 2 من طريق حبيب، عن سعيد.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامُ بنُ سَلْمٍ وهارونُ، عن عَنبسَةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: يصومُ المتمتعُ الثلاثةَ الأيامِ لمتعتِه في العشرِ إلى يومِ عرفَةَ. قال: وسمِعتُ مجاهدًا وطاوسًا يقولان: إذا صامَهنَّ في أشهرِ الحجِّ أجزأهُ ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (تفسير - 322)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 343 (1804) من طريق سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وطاوس بنحوه، وقول عطاء ذكره ابن عبد البر في التمهيد 8/ 349.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكّامٌ وهارونُ، عن عَنبسةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: صومُ ثلاثةِ أيامٍ للمتمتِّعِ إذا لم يجِدْ ما يُهدِي، يصومُ في العشرِ إلى يومِ عرفةَ، متى ما ¬سقط من: م، ت 1، ت 2.¥ صامَ أجزأهُ، فإن صامَ الرجلُ في شوّالٍ أو ذي القَعدَةِ أجزأَه ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 120 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق ابن أبي نجيح به بنحوه، وزاد: وقال طاوس وعطاء: لا يصوم المتمتع إلا في العشر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: ثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن الأوزاعيِّ، قال: ثنى يعقوبُ بنُ عطاءٍ، أن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ كان يقولُ: مَن استطاعَ أن يصُومَهُنّ فيما بينَ أوَّلِ يومٍ من ذي الحِجَّةِ إلى يومِ عرفةَ فلْيصُمْ.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليَّةَ، عن يونُسَ، عن الحسنِ في قولِه: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قال: آخرُها يومُ عرفَةَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 3 عن ابن علية به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، عن داودَ، وحدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الوهابِ، قال: ثنا داودُ، عن عامرٍ في هذه الآيةِ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قال: قبلَ ¬بعده في م: "يوم".¥ الترويةِ يومًا، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفةَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 2 من طريق داود به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عَمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ}: آخرُهنَّ يومُ عرفةَ مِن ذِي الحِجَّةِ ¬تفسير مجاهد ص 227.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}: كان يقالُ: عرفةُ وما قبلَها يومين من العشْرِ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قال: آخِرُها يومُ عرفةَ ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 339.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قال: آخرُها يومُ عرفةَ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا فِطْرٌ، عن عطاءٍ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قال: آخرُها يومُ عرفةَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 1 من طريق حجاج، عن عطاء.¥.
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قال: عرفةُ وما قبلَها من العشرِ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ وإبراهيمَ، قالَا: صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "في العشر".¥، آخِرُهنَّ عرفةُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 1 عن جرير وابن فضيل وعياض، عن منصور به، وأخرجه 4/ 2 من طريق القاسم بن نافع، عن مجاهد وحده.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن يزيدَ بنِ خُمَيرٍ ¬في م: "خير"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "حمير". وينظر تهذيب الكمال 32/ 116.¥، قال: سألتُ طاوسًا عن صيامِ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، قال: آخرُهنَّ يومُ عرفةَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 3 من طريق إبراهيم بن ميسرة وابن طاوس، عن طاوس.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمِّي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ} إلى {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}: وهذا على المتمتِّعِ بالعمرةِ إذا لَمْ يجِدْ هدْيًا، فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ قبلَ يومِ عَرفَةَ، فإنْ كان يومُ عرفةَ الثالثَ، فقد تمَّ صومُه، وسبعةٍ إذا رجَعَ إلى أهلِه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 339.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا زيادُ بنُ المنذرِ، عن أبى جعفرٍ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قال: آخِرُها يومُ عرفةَ ¬أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 4/ 1 من طريق حجاج، عن أبي جعفر.¥.
وقال آخرون: بل آخِرُهُنَّ انقضاءُ أيامِ ¬في م: "يوم".¥ مِنًى.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ سهلٍ الرَّمْلِيُّ، قال: ثنا مؤمَّلٌ، قال: ثنا سفيانُ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيه، أن عليًّا كان يقولُ: مَن فاتَه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، صامَهنَّ أيامَ التشريقِ ¬تقدم أوله في ص 419. وينظر معرفة السنن والآثار 3/ 527.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ ابنُ أخِي ابنِ وهبٍ، قال: ثنى عَمِّي عبدُ اللَّهِ بنُ وهبٍ، قال: ثنى يونسُ، عن الزهريِّ، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، قال: قالت عائشةُ: يصُومُ المتمتِّعُ الذي يَفُوتُه الصيامُ أيامَ مِنًى ¬أخرجه مالك 1/ 426 - ومن طريقه البخاري (1999)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 342 (1801)، والبيهقي 5/ 24 - عن الزهري به.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: ثنا أيوبُ، عن نافعٍ، قال: قال ابنُ عمرَ: مَن فاتَه صيامُ الثلاثةِ الأيامِ في الحجِّ، فليَصُمْ أيامَ التشريقِ، فإنَّهنَّ مِن الحجِّ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 122 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن علية به.¥.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرني ابنُ وهبٍ، قال: أخبَرنا عُمرُ بنُ محمدٍ، أن نافعًا حدَّثه، أن عبدَ اللَّهِ بنَ عُمرَ قال: من اعتمرَ في أشهرِ الحجِّ فلم يكنْ معه هدْيٌ، ولم يَصُمِ الثلاثةَ الأيامِ قبلَ أيامِ التشريقِ، فلْيصُمْ أيامَ مِنًى.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عيسى بنِ أبي ليلى يُحدِّث عن الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، وعن سالمٍ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عُمرَ، أنهما قالا: لم يُرخَّصْ في أيامِ التشريقِ أن يصُومَ إلَّا لمن لم ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ يجِدْ هدْيًا ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 123، والبخاري (1997، 1998)، والبيهقي 5/ 25 من طريق محمد بن جعفر به، وأخرجه الدارقطني 2/ 185 من طريق شعبة به.¥.
حدَّثنا ابنُ المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ الأعلى، قال: ثنا هشامٌ، عن عُبيدِ اللَّهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: إذا لَمْ يَصُمِ الثلاثةَ الأيامِ قبلَ النحرِ صام أيامَ التشريقِ، فإنها من أيامِ الحجِّ. وذكَره ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "وذكر".¥ هشامُ [بنُ عروةَ، عن أبيه] ¬في الأصل: "أيضًا".¥، عن عائشةَ ¬بعده في م: "قال". وقول ابن عمر أخرجه البيهقي 5/ 25 من طريق عبيد الله به بنحوه.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحجاجُ، قال: ثنا حمادٌ، عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه في هذه الآيةِ: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قال: هي أيامُ التشريقِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 342 عقب الأثر (1803) معلقًا.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنى أبي، عن يونسَ [بنِ أبي] ¬في الأصل: "بن"، وفي م: "عن أبي". وينظر تهذيب الكمال 32/ 488.¥ إسحاقَ، عن وَبَرةَ، عن ابنِ عمرَ، قال: يصومُ يومًا قبلَ الترويةِ، ويومَ الترويةِ، ويومَ عرفةَ. قال: وقال عُبيدُ بنُ عُميرٍ: يصومُ أيامَ التشريقِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 3/ 4 عن وكيع به.¥.
وعلةُ من قال: آخرُ الثلاثةِ الأيامِ التي أوجبَ اللَّهُ صومَهنَّ ¬بعده في م: "في الحج".¥ على من لم يجِدِ الهدْيَ من المتمتِّعينَ، يومُ عرفةَ. أن اللَّهَ تبارَك وتعالى أوجبَ صومَهنَّ في الحجِّ بقولِه: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قالوا: وإذا انقضَى يومُ عرفةَ فقد انقضَى الحجُّ؛ لأنَّ يومَ النحرِ يومُ إحلالٍ من الإحرامِ. قالوا: وقد أجمَع الجميعُ أنه غيرُ جائزٍ له صومُ يومِ النحرِ. قالوا: فإنْ يكنْ إجماعُهم على أن ذلك له غيرُ جائزٍ من أجلِ أنه ليس من أيامِ الحجِّ، فأيامُ التشريقِ بعدَه أحْرَى ألا تكونَ من أيامِ الحجِّ؛ لأن أيامَ الحجِّ متى انقضَتْ من سنةٍ، فلن تعودَ إلى سنةٍ أُخرَى بعدَها، أو يكونَ إجماعُهم على أن ذلكَ له غيرُ جائزٍ من أجلِ أنه يومُ عيدٍ، فأيامُ التشريقِ التي بعدَه في معناه؛ لأنها أَيامُ عيدٍ، وأن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قد نهَى عن صومِهنَّ ¬ينظر ما سيأتي في ص 555، 556.¥، كالذي ¬في م: "كما".¥ نهَى عن صومِ يومِ النَّحرِ. قالوا: وإذا كان يفُوتُ صومُهنّ بمضيِّ يومِ عرفَةَ، لم يكنْ إلى صيامِهنَّ في الحجِّ سبيلٌ؛ لأنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه شرَطَ صومَهنَّ في الحجِّ، [فلن يُجْزِئَ]
¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فلم يجز".¥ عنه إلا الهدْيُ الذي فوضَه اللَّهُ عليه لتمتُّعِه ¬في م: "لمتعته".¥.
وعلَّةُ مَن قال: آخرُ الأيامِ الثلاثةِ التي ذكَرها اللَّهُ في كتابِه انقضاءُ آخرِ أيامِ منًى. أن اللَّهَ تبارك وتعالى أوجَبَ على المتمتعِ ما استَيسَر من الهدْيِ، ثم الصيامَ إن لم يجِدْ إلى الهدْيِ سبيلًا. قالوا: وإنما يجِبُ عليه نحْرُ هدْيِ المتعةِ يومَ النحرِ ولو كان له واجدًا قبلَ ذلك. قالوا: فإذا كان ذلك كذلك، فإنما رُخِّصَ له في الصومِ يومَ يلزَمُه نحرُ الهدْيِ فلا يجِدُ إليه سبيلًا. قالوا: والوقتُ الذي يلزَمُه فيه نحْرُ الهديِ يومُ النحرِ، والأيامُ التي بعدَه من أيامِ النحرِ، فأما قبلَ ذلك فلم [يكنْ عليه نحرٌ] ¬في م: "يمكن نحره".¥. قالوا: فإذا كان النحرُ لم يكنْ له لازمًا قبلَ ذلك، وإنما لزِمَه يومَ النحرِ، فإنما لَزِمَه الصومُ يومَ النحرِ، وذلك حينَ عَدِمَ الهدْيَ فلم يجِدْه، فوجَب عليه الصومُ. قالوا: وإذا كان ¬بعده في م: "ذلك".¥ كذلك، فالصومُ إنما يلزَمُه أولُه في اليومِ الذي يلي يومَ النحرِ، وذلك أن النحرَ إنما كان لزِمَه من بعدِ طلوعِ الفجرِ، ومن ذلك الوقتِ إذا لم يجِدْه يكونُ له الصومُ. قالوا: وإذا طلَعَ فجرُ يومٍ ولم يلزَمْه صومُه قبلَ ذلك - إذ كان الصومُ لا يكونُ في بعضِ نهارِ يومٍ في واجبٍ - عُلِ
مَ أن الواجبَ عليه من ¬سقط من: م، ت 1، ت 2.¥ الصومِ، من اليومِ الذي يَليه إلى انقضاءِ الأيامِ الثلاثةِ بعدَ يومِ النحرِ من أيامِ التشريقِ. قالوا: ولا معنى لقولِ القائلِ: إنَّ أيامَ مِنًى ليستْ من أيامِ الحجِّ؛ لأنهنّ يُنسَكُ فيهنَّ بالرميِ والعكوفِ على عَملِ الحجِّ، كما يُنسَكُ غيرُ ذلك من أعمالِ الحجِّ في الأيامِ قبلَها.
قالوا: وهذا مع شهادةِ الخبرِ الذي حدَّثني به محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ الحكمِ المصريُّ، قال: ثنا يحيى بنُ سلَّامٍ، أن شعبةَ حدَّثه عن ابنِ أبي ليلَى، عن الزهريِّ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن أبيه، قال: رَخَّصَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - للمتمتِّع إذا لم يجِدِ الهدْيَ ولم يَصُمْ حتى فاتَته أيامُ العشرِ، أن يَصومَ أيامَ التشريقِ مكانَها ¬أخرجه الطحاوي في شرح المعاني 2/ 243، والدارقطني 2/ 186، والبيهقي 5/ 25 من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم به. وقال الدارقطني: يحيى بن سلام ليس بالقوي.¥. بصحةِ ما قلنا في ذلك من القولِ، وخطإِ قولِ مَن خالفَ قولَنا فيه.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، عن سفيانَ بنِ حُسينٍ، عن الزهريِّ، قال: بعَث رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عبدَ اللَّهِ بنَ حُذافةَ بنِ قيسٍ، فنادَى في أيامِ التشريقِ، فقال: "إنَّ هذه أيامُ أكْلٍ وشُرْبٍ وذِكرِ اللَّهِ، إلَّا مَن كان عليه صومٌ من هدْيٍ" ¬أخرجه الدارقطني 2/ 187 من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عبد الله بن حذافة بنحوه.¥.
واختلَف أهلُ العلمِ في أولِ الوقتِ الذي يجِبُ على المتمتِّعِ الابتداءُ في صومِ الأيامِ الثلاثةِ التي قال اللَّهُ تبارك وتعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} والوقتِ الذي يجوزُ له فيه صومُهنَّ، وإن لم يكنْ واجبًا عليه فيه صومُهنَّ؛ فقال بعضُهم: له أن يصومَهنَّ من أولِ أشهرِ الحجِّ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ وهارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ وطاوسٍ أنهما كانا يقولان: إذا صامَهنَّ في أشهرِ الحجِّ أجزأه. قال: وقال مجاهدٌ: إذا لم يجِدِ المتَمتعُ ما يُهدِي، فإنه يصومُ في العشْرِ إلى يومِ عَرفةَ، متى ما صامَ أجزَأَه، فإن صامَ الرجلُ في شوّالٍ أو ذِي القَعدَةِ أجْزأَه ¬ينظر ما تقدم في ص 421.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ المغيرةِ أبو المغيرةِ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ، قال: ثنا محمدُ بنُ مسلمٍ الطائفيُّ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: مَن صام يومًا في شوَّالٍ، ويومًا في ذي القَعدةِ، ويومًا في ذي الحِجةِ، أجزأَه عنه مِن صومِ التَّمتُّعِ ¬¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ، قال: إن شاء صام أوّلَ يومٍ من شوّالٍ.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن ليثٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ}. قال: إن شاء صامها في العشرِ، وإن شاء في ذِي القَعدةِ، وإن شاء في شوّالٍ ¬¥.
وقال آخرون: يصومُهنَّ في عَشْرِ ذي الحِجَّةِ دونَ غيرِها.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ وهارونُ، عن عَنْبَسةَ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن عطاءٍ، قال: يصومُ المُتمتِّعُ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الثلاثةَ الأيامِ لمتعتِه في العشرِ إلى يومِ عرفةَ ¬ينظر ما تقدم في ص 421.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا بشرُ بنُ بكرٍ، عن الأوزاعيِّ، قال: حدَّثني يعقوبُ [بنُ عطاءٍ] ¬سقط من: م. وينظر تهذيب الكمال 32/ 353.¥، أن عطاءَ بنَ أبي رباحٍ كان يقولُ: مَن استطاعَ أن يصومَهنّ فيما بينَ أوَّلِ يومٍ من ذي الحِجةِ إلى يومِ عرفةَ فليصُمْ.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: لا بأْسَ أن يَصومَ المتمتِّعُ في العشْرِ وهو حَلالٌ ¬تفسير سفيان ص 62.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا أبو شهابٍ، عن الحجاجِ، عن أبي جَعفرٍ، قال: لا يُصامُ إلَّا في العشْرِ.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا الربيعُ، عن عطاءٍ أنه كان يقولُ في صيامِ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، قال: في تسعٍ من ذي الحِجةِ، أيَّها شيءتَ، فمن صام قبلَ ذلك في شوّالٍ وفي ذي القَعدةِ، فهو بمنزلةِ مَن لَمْ يَصُمْ.
وقال آخرون: له أن يَصومَهنَّ قبلَ الإحرامِ بالحجِّ.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن عكرمةَ، قال: إذا خَشِي أَلا يُدْرِكَ الصومَ بمكةَ، صام بالطريقِ يومًا أو يوميْن ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 121 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن علية به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: لا بأسَ أن تَصُومَ الثلاثةَ الأيامِ في المتعةِ وأنت حَلالٌ.
وقال آخرون: لا يجوزُ له أن يَصومَهنَّ إلَّا بعدَ ما يُحرِمُ بالحجِّ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: لا يَصومُهُنَّ إلَّا وهو حَرامٌ ¬أخرجه البيهقي 5/ 25 من طريق سفيان به.¥.
وحدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ نصرٍ، عن ابنِ أبي حَبِيبةَ، عن داودَ بنِ حُصينٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: الصيامُ للمتمتِّعِ ما بينَ إحرامِه إلى يومِ عرفةَ ¬تقدم تخريجه في ص 420.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، قال: لا يُجزئُه صومُ ثلاثةِ أيامٍ وهو مُتمتعٌ إلَّا أنْ يُحرِمَ. وقال مجاهدٌ: يُجزِئُه إذا صام في ذي القَعدةِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 121 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن ابن جريج به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 215 إلى عبد الرزاق وابن المنذر، وليس في هذه المصادر قول مجاهد.¥.
والصوابُ من القولِ في ذلك عندي أن للمتمتِّعِ أن يصومَ الأيامَ الثلاثةَ التي أوجَبَ اللَّهُ عليه صومَهنَّ لمتعتِه إذا لم يَجِدْ ما استيسرَ من الهدْيِ، من أولِ إحرامِه بالحجِّ بعدَ قضاءِ عمرتِه واستمتاعِه بالإحلالِ إلى حجِّه، إلى انقضاءِ آخرِ عملِ حجِّه، وذلك ¬بعده في م: "بعد".¥ انقضاءُ أيامِ مِنًى سوَى يومِ النحرِ، فإنه غيرُ جائزٍ له صومُه، ابتدَأَ صومَهُنَّ قبلَه، أو ترَكَ صومَهنَّ فأخَّره ¬في الأصل: "وأخَّر".¥ حتى انقضاءِ يومِ عرفةَ.
وإنما قلنا: له صومُ أيامِ التشريقِ؛ لما ذكَرنا من العلَّةِ لقائلي ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لقائل".¥ ذلك قبلُ ¬في م: "قيل".¥. فإن صامَهنّ قبلَ إحرامِه بالحجِّ، فإنه غيرُ مُجزِئٍ صومُه ذلك من الواجبِ عليه، من الصومِ الذي فرَضه اللَّهُ عليه لمتعتِه، وذلك أنَّ اللَّهَ جلَّ ثناؤُه إنما أوجَبَ الصومَ على من لم يجِدْ هدْيًا، ممن استمتَعَ بعمرتِه إلى حجِّه، فالمعتمرُ قبلَ إحلالِه من عُمرتِه وقبلَ دخولِه في حَجِّه غيرُ مُستحقٍّ اسمَ متمتعٍ بعمرتِه ¬في الأصل: "بعمرة".¥ إلى حجِّه، وإنما يُقالُ له قبلَ إحرامِه: معتمِرٌ. حتى يدخُلَ بعدَ إحلالِه في الحجِّ قبلَ شُخوصِه عن مكةَ، فإذا دخَل في الحجِّ محرِمًا به بعدَ قضاءِ عُمرتِه في أشهرِ الحجِّ ومُقامِه بمكةَ بعدَ قضاءِ عُمرتِه حَلالًا حتى يَحُجَّ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حج".¥ من عامِه، سُمِّي مُتمتِّعًا، فإذا استحَق اسمَ مُتمتِّعٍ لزِمه الهدْيُ، وحينئذٍ يكونُ له الصومُ بِعدَمِه الهدْيَ إن عدِمَه فلم يجِدْه. فأمَّا إن صامه قبلَ دخولِه في الحجِّ، وإن كان من نيتِه الحجُّ، فإنما هو رجلٌ صام صومًا ينوي به قضاءً عما عسَى أن يلزمَه أو لا يلزمَه، فسبيلُه سبيلُ رجلٍ مُعسرٍ صام ثلاثةَ أي
امٍ ينوِي بصومِهنَّ كفارةً ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يمين".¥ ليمينٍ يريدُ أن يَحلِفَ بها ويَحنَثَ فيها، وذلك ما لا خلافَ بينَ الجميعِ أنه غيرُ مُجزِئٍ من كفارةِ يمينٍ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، إن حلَفَ بها بعدَ الصومِ فحنِثَ.
فإن ظَنَّ ظانٌّ أنّ صومَ المعتمرِ بعدَ إحلالِه من عُمرتِه، أو قبلَه وقبلَ دخولِه في الحجِّ - مُجزِئٌ عنه من الصومِ الذي أوجَبه اللَّهُ عليه، إن تمتعَ ¬في الأصل: "يتمتع".¥ بعمرتِه إلى الحجِّ، نظيرَ ما أجزَأ الحالفَ بيمينٍ إذا كفَّرَ عنها قبلَ حِنثِه فيها بعدَ حَلِفِه بها، فقد ظَنَّ خطأً؛ لأنَّ اللَّهَ جَلَّ ثناؤُه جعَلَ لليمينِ تحليلًا هو غيرُ تكفيرٍ، فالفاعلُ فيها قبلَ الحِنْثِ فيها ما يفعَلُه المُكَفِّرُ بعدَ حِنْثِه فيها، مُحلِّلٌ غيرُ مُكفِّرٍ، والمتمتعُ إذا صام قبلَ تمتُّعِه، صائمٌ تكفيرًا لما يَظُنُّ أنه يلزَمُه ولَمَّا يلزمْه، فهو كالمكفِّرِ عن قتلِ صيدٍ يريدُ قتْلَه وهو مُحرمٌ قبلَ قتلِه، وعن تَطيُّبٍ قبلَ تَطيُّبِه.
ومَن أبَى ما قلنا في ذلك، ممن زعَمَ أن للمعتمرِ الصومَ قبلَ إحرامِه بالحجِّ، قيلَ له: ما قلتَ في مَن كفَّرَ مِن المحرِمينَ عن الواجبِ علَى مَن ترَكَ رمْيَ الجمراتِ أيامَ مِنًى يومَ عرفةَ، وهو ينوِي تركَ رَمْيِ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ الجمراتِ، ثم أقامَ بمنًى أيامَ مِنًى حتى انقضَتْ تاركًا رَمْيَ الجمراتِ، هل يُجزِئُه تكفيرُه ذلكَ عن الواجبِ عليه في تركِه ما ترَك من ذلك؟ فإن زعَمَ أن ذلك يُجزِئُه، سُئلَ عن مثلِ ذلكَ في جميع مناسِكِ الحجِّ التي ¬في الأصل: "الذي".¥ أوجَبَ اللَّهُ في تضييعِها ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "تضييعه".¥ على المحْرِمِ أو في فعلِه كفارةً، فإن سوَّى بين جميعِ ذلك قادَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فاد". يقال: تقاود المكان: استوى. أساس البلاغة (ق و د).¥ قولُه، وسُئِلَ عن نظيرِ ذلك في العازمِ على أن يُجامِعَ في شهرِ رمضانَ وهو مقيمٌ صحيحٌ، إذا كفَّرَ قبلَ دخولِ الشهرِ، ثم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "و".¥ دخَلَ الشهرُ ففعَلَ ما كان عازمًا عليه، هل تُجزئُه كفارَتُه التي كفَّرَ عن الواجبِ مِن وَطْئِه ذلك؟ وكذلك يُسئلُ عمن أرادَ أنْ يُظاهِرَ من امرأتِه، فإنْ قاد (1) قولُه في ذلك، خرَجَ من قولِ جميعِ الأمَّة.
وإن أبَى شيئًا من ذلك، سُئِلَ الفرْقَ بينَه وبينَ الصائمِ لمتعتِه قبلَ تمتعِه وقَبلَ إحرامِه بالحجِّ، ثم عُكِسَ عليه القولُ في ذلك، فلن يقولَ في أحدِهما قولًا ¬في م: "شيئًا".¥ إلَّا أُلزِمَ في الآخرِ مثلَه.

القولُ في تأويل قولِه: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}.
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: فمَن لم يجِدْ ما استَيْسرَ من الهدْيِ، فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في حَجِّه، وصيامُ سبعةِ أيامٍ إذا رجَعَ إلى أهلِه ومِصْرِه.
فإن قال لنا قائلٌ: أوَ ما يجِبُ عليه صومُ السبعةِ الأيامِ بعدَ الأيامِ الثلاثةِ التي يَصومُهنَّ في الحجِّ إلَّا بعدَ رُجوعِه إلى مِصرِه وأهلِه؟
قيلَ: بلى ¬في م: "بل".¥، قد وجَب ¬في م: "أوجب الله".¥ عليه صومُ الأيامِ العشرةِ بعدَمِ ما اسْتَيْسرَ من الهدْيِ لمتعتِه، ولكنَّ اللَّهَ تبارك وتعالى رأفةً منه بعبادِه رخَّص لمن أوجَبَ ذلك عليه [أن يُؤَخِّرَ صَوْمَ الأيامِ السبعةِ إلى رُجوعِه إلى منزلِه؛ تَيْسِيرًا منه عليه] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، كما رخَّصَ للمسافرِ والمريضِ في شهرِ رمضانَ الإفطارَ وقضاءَ عدَّةِ ما أفطرَ من الأيامِ من أيامٍ أُخَرَ، ولو تحمَّلَ المتمتعُ فصامَ الأيامَ السبعةَ في سفَرِه قبلَ رُجوعِه إلى وطَنِه، أو صامَهنَّ بمكةَ، كان مؤدِّيًا ما عليه من فرضِ الصومِ في ذلك، وكان بمنزلةِ الصائمِ شهرَ رمضانَ في سفَرِه أو مرَضِه، مختارًا للعسرِ على اليسرِ.
وبالذي قلنا في ذلك قالت علماءُ الأمةِ.
ذِكرُ بعضِ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}. قال: هي رُخْصَةٌ، إن شاءَ صامها في الطريقِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 343 (1808) من طريق سفيان به، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 123 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق منصور وليث، عن مجاهد. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 16 إلى وكيع وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}. قال: هي رُخصةٌ، إن شاءَ صامَها في الطريقِ، وإن شاءَ صامَها بعدَ ما يرجِعُ إلى أهلِه.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، عن عمرٍو، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}. قال: إن شاءَ صامَها في الطريقِ، وإنما هي رُخصةٌ.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا شَريكٌ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ، قال: إن شيءتَ صُمْتَ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "صم".¥ السبعةَ في الطريقِ، وإن شيءتَ إذا رجَعتَ إلى أهلِك.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن فِطرٍ، عن عطاءٍ، قال: يصومُ السبعةَ إذا رجَعَ إلى أهلِه أَحَبُّ إليَّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 216 إلى وكيع.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}. قال: إن شيءتَ في الطريقِ، وإن شيءتَ بعدَ ما تَقدَمُ ¬بعده في م: "إلى أهلك".¥.
فإن قال قائلٌ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥: وما برهانُك على أن معنى قولِه: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}: إذا رجَعتم إلى أهلِيكم وأمصارِكم. دونَ أن يكونَ معناه: إذا رجَعتم من مِنًى إلى مكةَ؟
قيل: إجماعُ جميعِ أهلِ العلمِ على أن معناه ما قلنا دونَ غيرِه.
ذِكرُ بعضِ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا ابنُ مهديٍّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}. قال: إذا رجَعْتَ إلى أهلِك.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}: إذا رجَعتُم إلى أمْصارِكُم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 216 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 343 عقب الأثر (1805) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن سالمٍ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ}. قال: إلى أهلِك ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 123 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق قتادة، عن سعيد بنحوه.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}.
اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ قولِه: {كَامِلَةٌ}؛ فقال بعضُهم: معنى ذلك: فصيامُ الثلاثةِ الأيامِ في الحجِّ، والسبعةِ الأيامِ بعد ما يرجِعُ إلى أهلِه، عشَرةٌ كاملةٌ من الهدْيِ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، عن عَبّادٍ، عن الحسنِ في قولِه: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}. قال: كاملةٌ من الهدْيِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 343 (1809) من طريق هشيم به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا هشيمٌ، عن عبّادٍ، عن الحسنِ مثلَه.
وقال آخرون: بل معنَى ذلك: كَمَّلَتْ لكم أجرَ مَن أقام على إحرامِه، فلم يَحِلَّ ولم يتمتَّعْ تَمتُّعَكُم بالعمرَةِ إلى الحجِّ.
وقال آخرون: معنَى ذلك الأمرُ وإن كان مُخرجُه مُخرجَ الخبرِ، وإنما عنَى بقولِه: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}: تلك عشَرةُ أيامٍ فأَكْمِلُوا صومَها لا تُقصِّرُوا عنها؛ لأنه فرضٌ عليكم صومُها.
وقال آخرون: بل قولُه: {كَامِلَةٌ}. توكيدٌ للكلامِ، كما يقولُ القائلُ: سَمِعتُه بأُذُنِي، ورأيتُه بعينِي. وكما قال: {فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} [النحل: 26]. ولا يكونُ الخَرُّ إلَّا من فوقٍ، فأمّا مِن موضعٍ آخرَ، فإنما يجوزُ على سَعَةِ الكلامِ.
وقال آخرون: إنما قال: {تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ}. وقد ذكَرَ سبعةً وثلاثةً؛ لأنه إنما أخبَر أنها مُجزِئةٌ وليس يُخبرُ عن عدَّتِها. وقالوا: ألا ترَى أن قولَه: {كَامِلَةٌ} إنما هو: وافيةٌ.
وأوْلى هذه الأقوالِ عندي بالصوابِ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ قولُ من قال: معنَى ذلك: تِلكَ عشَرةٌ كاملةٌ عليكم فَرْضُ ¬في م، ت 1: "فرضنا"، وفي ت 2، ت 3: "فرضا".¥ إكمالِها. وذلك أنه جلّ ثناؤُه قال: فمن لم يجِدِ الهدْيَ فعليه صيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ، وسبعةٍ إذا رجَعْتُم ¬في م: "رجع".¥. ثم قال: تلك عَشَرةُ أيامٍ عليكم إكمالُ صومِها لتَمتُّعِكم بالعمرةِ إلى الحجِّ. فأخرَجَ ذلك مُخرَجَ الخبرِ، ومعناه الأمرُ بها.

القولُ في تأويلِ قولِه: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}.
يعني جلّ ثناؤُه بقولِه: {ذَلِكَ} ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أي".¥: التمتُّعُ بالعمرةِ إلى الحجِّ لمن لم يكنْ أهلُه حاضرِي المسجدِ الحرامِ.
كما حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. يعني: المتعةَ أنها لأهلِ الآفاقِ، ولا تصلُحُ لأهلِ مكةَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 344 عقب الأثر (1811) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عَمرٌو، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: إنما ¬في م: "أن".¥ هذا لأهلِ الأمصارِ؛ ليكونَ عليهم أيْسرَ من أنْ يَحُجَّ أحدُهم مرةً ويعتمِرَ أخرَى، فيَجْمَعَ حَجَّتَه وعمرتَه في سنةٍ واحدةٍ.
ثم اختلَف أهلُ التأويلِ في من عنَى بقولِه: {لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. بعد إجماع جميعِهم على أن أهلَ الحرَمِ معنيُّونَ به، وأنه لَا مُتعةَ لهم؛ فقال بعضُهم: عنَى بذلك أهلَ الحرمِ خاصةً دونَ غيرِهم.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، قال: قال ابنُ عباسٍ ومجاهدٌ: هم ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ أهلُ الحرَمِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 341 عن المصنف، وقول ابن عباس. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 217 إلى المصنف وابن المنذر، وسيأتي تخريج قول مجاهد.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا الحِمَّانيُّ، قال: ثنا شَريكٌ، عن عبدِ الكريمِ، عن مجاهدٍ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. قال: أهلُ الحرَمِ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، قال: بلَغنا عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. قال: هم أهلُ الحرمِ والجماعةُ عليه ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 341 عن ابن المبارك به.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. قال قتادةُ: ذُكِرَ لنا أن ¬في الأصل: "بأن".¥ ابنَ عباسٍ كان يقولُ: يا أهلَ مكةَ، إنه لا متعةَ لكم، أُحِلَّت لأهلِ الآفاقِ وحُرِّمت عليكم، إنما يقطعُ أحدُكم واديًا - أو قال: يجعَلُ بينَه وبينَ الحرمِ واديًا - ثم يُهلُّ بعمرةٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 76 عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 217 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثنى الليثُ، قال: ثنى يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، أن أهلَ مكَّةَ كانوا يَغزُون ويَتَّجِرونَ، فيقدَمون في أشهرِ الحجِّ ثم يَحُجُّون، ولا يكونُ عليهم الهدْيُ ولا الصيامُ، أرْخصَ لهم في ذلك؛ لقولِ اللَّهِ - جلَّ وعزَّ -: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} ¬ينظر ما علقه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 344 عقب الأثر (1814).¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ، قال: أهلُ الحرمِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 344 (1814) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 217 إلى وكيع وابن أبي شيبة وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن ابنِ طاوسٍ، عن أبيه، قال: المتعةُ للناس، إلا لأهلِ مكةَ ممن ¬في الأصل: "من".¥ لم يكنْ أهلُه من الحرَمِ، وذلك قولُ اللَّهِ تبارك وتعالى: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. قال: وبلَغني عن ابنِ عباسٍ مثلُ قولِ طاوسٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 76.¥.
وقال آخرون: بل عنَى بذلك أهلَ الحرمِ ومَن كان منزلُه دونَ المواقيتِ إلى مكةَ.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ المباركِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ، عن مكحولٍ [في قولِه] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. قال: مَن كان دونَ المواقيتِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 341 عن ابن المبارك به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سُويدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ بإسنادِه مثلَه، إلَّا أنه قال: ما كانَ دونَ المواقيتِ إلى مكةَ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيَى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمرٌ، عن رجلٍ، عن عطاءٍ، قال: من كان أهلُه مِن دونِ المواقيتِ، فهو كأهلِ مكةَ لا يتمتَّعُ.
وقال بعضُهم: بل عنَى بذلك أهلَ الحرمِ ومَن قَرُب منزِلُه منه ¬سقط من الأصل.¥.
ذِكرُ من قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ في قولِه: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. قال: عرَفةُ ¬بعده في م: "مر". وستأتي في الأثر بعده.¥، وعُرَنةُ ¬عرنة: واد بحذاء عرفات. معجم البلدان 3/ 657.¥، والرجيعُ ¬الرجيع: ماء لهذيل قرب الهَدْءة بين مكة والطائف. معجم البلدان 2/ 756.¥، وضَجَنانُ ¬ضجنان: جبل بناحية تهامة. معجم البلدان 3/ 465.¥، ونخلتانِ ¬نخلتان: تثنية نخلة وهي عن يمين بستان ابن عامر وشماله، يقال لهما: النخلة اليمانية والنخلة الشامية.

معجم البلدان 4/ 768.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 344 (1813) من طريق وكيع به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفَاريُّ والمثنَّى، قالا: ثنا أبو نُعيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابنِ جريجٍ، عن عطاءٍ: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. قال: عرفةُ، ومَرٌّ ¬مر: بينها وبين مكة خمسة أميال. معجم البلدان 4/ 493.¥، وعُرَنَةُ، وضَجَنانُ، والرجيعُ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا سويدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن مَعمرٍ، عن الزهريِّ في هذه الآيةِ، قال: اليومَ واليومين ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 341 عن الزهري.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا مَعمَرٌ، قال: سمِعتُ الزهريَّ يقولُ: مَن كان أهلُه على يومٍ أو نحوِه تمتَّعَ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 76.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبَرنا ابنُ جريجٍ، عن عطاءٍ، أنه جعَل أهلَ عرفةَ من أهلِ مكةَ في قولِه: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}.
حدَّثنا يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ}. قال: أهلُ مكةَ وفَجٍّ ¬فج: هو فج الروحاء، وهو بين مكة والمدينة، كان طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى بدر وإلى مكة عام الفتح وعام الحج. معجم البلدان 3/ 851.¥ وذي طُوًى ¬ذو طُوى: بالضم موضع عند مكة. معجم البلدان 3/ 553.¥، وما يلي ذلك فهو مِن مكةَ.
وأولى الأقوالِ في ذلك بالصحةِ عندَنا قولُ من قال: إن حاضِري المسجدِ الحرامِ مَن هو حولَه ممن بينَه وبينَه من المسافةِ ما لا تُقْصَرُ إليه الصلاةُ؛ لأن الحاضِرَ الشيءِ في كلامِ العربِ هو الشاهدُ له بنفْسِه. وإذا كان ذلك كذلك، وكان لا يَستحِقُّ أن يُسمَّى غائبًا إلَّا مَن كان مسافرًا شاخصًا عن وطنِه، وكان المسافرُ لا يكونُ مسافرًا إلَّا بشخوصِه عن وطنِه إلى ما تُقصَرُ في مثلِه الصلاةُ، وكان مَن لم يكنْ كذلكَ لا يَستحِقُّ اسمَ غائبٍ عن وطنِه ومنزِلِه، كان كذلك مَن لم يكنْ من المسجدِ الحرامِ على ما تُقصَرُ إليه الصلاةُ غيرَ مُستحِقٍّ أن يقالَ: هو من غيرِ حاضرِيه. إذ كان الغائبُ عنه هو مَن وصَفْنا صِفتَه.
وإنما لم تكنِ المتعةُ لمن كان من حاضرِي المسجدِ الحرامِ، من أجلِ أن التَّمتعَ إنما هو الاستمتاعُ بالإحلالِ من الإحرامِ بالعمرةِ إلى الحجِّ، مرتفِقًا في ترْكِ العودِ إلى المنزلِ والوطنِ، بالمقامِ بالحرَمِ حتى يُنشيء منه الإحرامَ بالحجِّ، وكان المعتمرُ متى قضَى عُمرتَه في أشهرِ الحجِّ، ثم انصرَفَ إلى وطنِه، أو شَخَص عن الحرمِ إلى ما تُقصَرُ فيه الصلاةُ، ثم حَجَّ من عامِه ذلك، بطَل أن يكونَ مُسْتَمْتِعًا؛ لأنه لم يَسْتَمْتِعْ بالمِرْفَقِ الذي جُعِل للمُستمتِعِ؛ مِن ترْكِ العَوْدِ إلى الميقاتِ، والرجوعِ إلى الوطنِ، بالمُقامِ في الحرَمِ، وكان المكِّيُّ [ومَن هو] ¬سقط من: م، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "وهو".¥ من حاضرِي المسجدِ الحرامِ لا [مَرْفِقَ له في ذلك] ¬في م: "يرتفق بذلك".¥ من أجلِ أنه متى قضَى عُمْرَتَه أقام في وطنِه بالحرمِ، فهو غيرُ مُرْتَفِقٍ بشيءٍ مما يَرْتَفِقُ به مَن لَم يكنْ أهلُه من حاضِرِي المسجدِ الحرامِ، فيكونَ [مُسْتَمْتِعًا به بإحلالِه] ¬في م: "متمتعًا بالإحلال"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "مستمتعا بالإحلال".¥ من عمرتِه إلى حجِّه.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196)}.
يعني بذلك جل ثناؤُه: واتقُوا اللَّهَ بطاعتِه فيما أَلزَمَكم من ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "في".¥ فرائضِه وحدودِه، واحْذَرُوا أن تَعْدُوا ¬في م، ت 2: "تعتدوا في"، وفي ت 1، ت 3: "تعدوا في".¥ ذلك، [وأن] ¬في م: "و"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "أو".¥ تَتجاوزوا ما ¬في م: "فيما".¥ بَيَّن لكم في ¬في م: "من".¥ مناسكِكم، فتَسْتَحِلُّوا ما حَرَّم فيها عليكم، واعلَموا فتيقَّنوا ¬في م: "تيقنوا".¥ أنه تعالى ذِكْرُه شديدٌ عقابُه لمَن عاقَبه على ما انتَهك مِن محارمِه، ورَكِب مِن معاصِيه.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৮