এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ১৯৮

সূরা ২ : আয়াত ১৯৮

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا۟ فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ ۚ فَإِذَآ أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَـٰتٍ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ عِندَ ٱلْمَشْعَرِ ٱلْحَرَامِ ۖ وَٱذْكُرُوهُ كَمَا هَدَىٰكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِۦ لَمِنَ ٱلضَّآلِّينَ

তোমাদের রবের অনুগ্রহ সন্ধান করাতে তোমাদের কোনো পাপ নেই। (৩৬) সুতরাং যখন তোমরা ‘আরাফাত হতে ফিরে আসবে তখন মাশ’আরুল হারামের কাছে পৌঁছে আল্লাহকে স্মরণ করো (৩৭) এবং তিনি যেভাবে শিক্ষা দিয়েছেন ঠিক সেভাবে তাঁকে স্মরণ করো। যদিও ইতঃপূর্বে তোমরা বিভ্রান্তদের অন্তর্ভুক্ত ছিলে।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



القولُ في تأويلِ قولِه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}.
يعني جلَّ ثناؤُه بذلك: ليس عليكم أيُّها المؤمنون جُناحٌ. والجُنَاحُ الحَرَجُ.
كما حدَّثني المثنى، قال: حدَّثنا عبدُ اللَّهِ، قال: حدثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}: وهو لا حَرَجَ عليكم في الشراءِ والبيعِ قبلَ الإحرامِ وبعدَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 351 (1847) من طريق عبد الله بن صالح به.¥.
وقولُه: {أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} يعني: أن تَلْتَمِسوا فضلًا من عندِ ربِّكم. يقالُ منه: ابْتَغَيْتُ فضلًا من اللَّهِ، ومن فضلِ اللَّهِ، أبتَغِيه ابتغاءً، إذا طلبتَه والتمستَه، وبَغَيتُه أبغِيه بُغَاءً ¬في م: "بغيا".¥. كما قال عبدُ بني الحَسْحاسِ ¬ديوانه ص 41.¥:
بَغاكَ وما تَبْغيه حتى ¬رواية الديوان: "إلا". و"حتى" هنا بمعنى "إلا". ينظر مغني اللبيب ص 111.¥ وَجَدْتَه ... كأنَّك قد وَاعَدْتَه أمسِ مَوْعِدا
يعني: طَلَبَك والتمسَكَ.
وقيل: إن معنى ابتغاءِ الفضلِ من اللَّهِ، التماسُ رزقِ اللَّهِ بالتجارةِ، وإن هذه الآيةَ نزَلت في قومٍ كانوا لا يَرَوْن أن يَتَّجِروا إذا أَحرَموا، يَلْتَمِسون البِرَّ بذلك، فأَعلَمهم جلَّ ثناؤُه إلا بِرَّ في ذلك، وأنَّ لهم التماسَ فضلِه بالبيعِ والشراءِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأوْدِيُّ، قال: ثنا المُحارِبيُّ، عن عمرَ بنِ ذَرٍّ، عن مجاهدٍ، قال: كانوا يَحُجُّون ولا يتَّجِرون، فأنزَل اللَّهُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. قال: في المواسمِ ¬في م، ت 1، ت 3: "الموسم".¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشيمٌ، قال: أخبَرَنا عمرُ بنُ ذَرٍّ، قال: سمعتُ مجاهدًا يُحدِّثُ، قال: كان ناسٌ لا يتَّجِرون أيامَ الحَجِّ، فنزَلت فيهم: {[لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ] ¬في النسخ: "لا جناح عليكم". والمثبت صواب التلاوة، والذي في النسخ قراءة ابن عباس وابن الزبير وعطاء. ينظر المصاحف لابن أبي داود ص 55، 74، 82.¥ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 177 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق عمر بن ذر به بلفظ بنحوه، وينظر ما سيأتي في ص 493، 494.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عُمارةَ الأسديُّ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ بنُ موسى، قال: أخبَرَنا أبو ليلي، عن بُرَيدةَ ¬في الأصل: "مزيده".¥ في قولِ اللَّهِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. قال: إذا كنتم مُحْرِمِين أن تَبِيعوا وتَشْتَروا.
حدَّثني طَلِيقُ بنُ محمدٍ الواسِطيُّ، قال: أخبرَنا أسباطُ، قال: أخبرَنا الحسنُ ¬في الأصل: "الحسين". وينظر تهذيب الكمال 33/ 52.¥ بن عمرٍو، عن أبي أُمَامةَ التيْميِّ، قال: قلتُ لابنِ عمرَ: إنّا قومٌ نُكْرِي ¬أي نكري دوابنا للحجاج ونكون معهم في جميع الشاهد، ينظر الفتح الرباني 18/ 84.¥، فهل لنا حَجٌّ؟ قال: أليس تَطوفون بالبيتِ، وتأتون المُعَرَّفَ ¬في م: "المعروف"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "المغرب".
والمعرف يراد به الوقوف بعرفة، وهو التعريف أيضًا. والمعرف في الأصل: موضع التعريف، ويكون بمعنى المعروف. النهاية 3/ 218. وينظر ما تقدم في 2/ 711 حاشية (4).¥، وتَرْمون الجِمارَ، وتحلِقُون رُءوسَكم؟ فقلنا: بلى. قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن الذي سألتَني عنه، فلم يَدْرِ ما يقولُ له، حتى نزَل جبريلُ - عليه السلامُ - بهذه الآيةِ. {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} إلى آخرِ الآيةِ. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "أنتم حُجَّاجٌ" ¬أخرجه أحمد 1/ 473 (6434)، وابن خزيمة (3052)، والدارقطني 2/ 293 من طريق أسباط به. وينظر ما سيأتي في ص 509.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهابِ، قال: أخبرَنا أيوبُ، عن عكرمةَ، قال: كانت تُقرَأُ هذه الآيةُ: (ليس عليكم جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فَضْلًا من ربِّكم في مواسمِ الحَجِّ) ¬أخرجه أبو عبيد في فضائله ص 164، وابن أبي شيبة ص 177 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن عبد الوهاب به، قال أبو حيان: والأولى جعل هذا تفسيرا؛ لأنه مخالف لسواد المصحف. البحر المحيط 2/ 94.¥.
حدَّثنا عبدُ الحميدِ، قال: أخبرَنا إسحاقُ، عن شَرِيكٍ، عن منصورِ بنِ المُعْتمرِ في قولِه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. قال: هو التجارةُ في البيعِ والشراءِ، والبيعُ والاشتراءُ لا بأسَ به ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 349.¥.
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقرَؤُها: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا من ربِّكم في مواسمِ الحجِّ) ¬أخرجه وكيع - كما في تفسير ابن كثير 1/ 349 - وابن أبي داود في المصاحف ص 74 من طريق طلحة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 222 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، عن عليِّ بنِ مُسْهِرٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان مَتْجَرَ الناسِ في الجاهليةِ عُكاظٌ وذو المَجازِ ¬عكاظ: اسم سوق من أسواق العرب في الجاهلية، تجتمع فيه القبائل كل سنة، وذو المجاز: موضع سوق بعرفة على ناحية كبكب، على فرسخ من عرفة. ينظر معجم البلدان 3/ 704، 4/ 216.¥، فلمَّا جاء الإسلامُ كأنهم كرِهوا ذلك، حتى أنزَل اللَّهُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} ¬أخرجه البخاري (1770) من طريق ابن جريج به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ عرفةَ، قال: حدَّثنا شَبابةُ بنُ سَوَّارٍ، قال: حدثنا شعبةُ، عن أبي أُمَيمةَ، قال: سمِعتُ ابنَ عمرَ، وسُئِل عن الرجلِ يَحُجُّ ومعه تحارةٌ، فقرَأ ابنُ عمرَ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 349 عن المصنف، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 177 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق شعبة، عن أبي ميمونة، عن ابن عمر بنحوه.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، وحدثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرَنا يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانوا لا يَتَّجِرون في أيامِ الحَجِّ، فنزَلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (351 - تفسير)، وأبو داود (1731) من طريق يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 222 إلى وكيع وعبد بن حميد وابن أبي شيبة.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: أخبرَنا حجاجٌ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: (ليس عليكم جُناحٌ أن تَبْتَغُوا فضلًا من ربِّكم في مواسمِ الحَجِّ) ¬أخرجه أبو عبيد في فضائله ص 164، وابن أبي داود في المصاحف ص 74 من طريق هشيم به، وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 349 عن المصنف.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: حدَّثنا طلحةُ بنُ عمرٍو الحَضْرَميُّ، عن عطاءٍ قولَه: (ليس عليكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسمِ الحَجِّ). هكذا قرَأها ابنُ عباسٍ.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ، قال: حدَّثنا ليثٌ، عن مجاهدٍ في قولِه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. قال: التجارةُ في الدنيا، والأجرُ في الآخرةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 222 إلى المصنف وابن عيينة.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. قال: التجارةُ في المواسمِ، أُحِلَّت لهم في المواسمِ. قال: فكانوا لا يَبِيعون أو يَبْتَاعون في الجاهليةِ بعرفةَ [ولا بمنًى] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.
والأثر في تفسير مجاهد ص 230 بنحوه، وينظر ما تقدم في ص 502، 503.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفةَ، قال: حدثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. قال: كان هذا الحيُّ من العربِ لا يُعَرِّجون على كسيرٍ ولا على ضالَّةٍ [ليلةَ النَّفْرِ] ¬سقط من: الأصل، ت 1، ت 2، ت 3. ويقال: يوم النفر وليلة النفر. لليوم الذي ينفر الناس فيه من منى. ينظر اللسان (ن ف ر).¥، وكانوا يُسمُّونها ليلةَ الصَّدَرِ ¬الصدر: اليوم الرابع من أيام النحر، لأن الناس يصدرون فيه عن مكة إلى أماكنهم.¥، ولا يطلُبون فيها تجارةً ولا بيعًا، فأحلَّ اللَّهُ ذلك كلَّه للمؤمنين، أن يُعَرِّجوا على حوائجِهم، ويَبْتَغوا من فضلِ ربِّهم ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 222 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا ابنُ عُيَينةَ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ أبي يزيدَ، قال: سمِعتُ ابنَ الزبيرِ يقولُ: (ليس عليكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكم في مواسمِ الحَجِّ) ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 78، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 177 (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن أبي داود في المصاحف ص 82 من طريق سفيان بن عيينة به، وأخرجه عبد بن حميد - كما في تفسير ابن كثير 1/ 349 - وابن أبي داود في المصاحف ص 82، وابن خزيمة (3055) من طرق عن عبيد الله بن أبي يزيد به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 222 إلى ابن المنذر، وهو في تفسير عبد الرزاق والدر المنثور عن أبي الزبير.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا ابنُ عُيَينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: كانت ذو المَجازِ وعُكاظٌ مَتْجَرًا للناسِ في الجاهليةِ، فلما جاء الإسلامُ ترَكوا ذلك حتى نزَلت: (ليس عليكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكم في مواسمِ الحَجِّ) ¬أخرجه سفيان - كما في الدر المنثور 1/ 222 - ومن طريقه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 78، وسعيد بن منصور في سننه (350 - تفسير)، وابن أبي شيبة ص 177 (القسم الأول من الجزء الرابع)، والبخاري (2050، 2098، 4519)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 351 (1846)، والطبراني (11213)، والبيهقي 4/ 333. وأخرجه أبو داود (1734)، وابن أبي داود في المصاحف ص 74، والحاكم 1/ 449، 481، 2/ 276، وابن خزيمة (3054)، والبيهقي 4/ 334 من طريق عبيد بن عمير، عن ابن عباس، وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ والمثنى بنُ إبراهيمَ، قالا: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ سُوقةَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جبيرٍ يقولُ: كان بعضُ ¬زيادة من: م.¥ الحَاجِّ يُسَمَّوْن الدَّاجَّ ¬الداج: الذين مع الحاج من الأجراء والمكارين والأعوان ونحوهم؛ لأنهم يدجون على الأرض، أي: يدبون ويسعون في السفر. اللسان (د ج ج).¥، فكانوا ينزِلون في الشِّقِّ الأيسرِ من مِنًى، وكان الحَاجُّ ينزِلون عندَ مسجدِ مِنًى، فكانوا لا يتَّجِرون، حتى نزَلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} فحَجُّوا.
حدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا عمرُ بنُ ذَرٍّ، عن مجاهدٍ، قال: كان الناسُ يَحُجُّون ولا يَتَّجِرون، حتى نزَلت: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} فرُخِّص لهم في المَتْجَرِ والرُّكوبِ والزادِ ¬تقدم تخريجه في ص 503.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ قولَه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}: هي التجارةُ، يقولُ: اتَّجِرُوا في الموْسمِ.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. قال: كان الناسُ إذا أحرَموا لم يَتبايَعوا حتى يَقضُوا حَجَّهم، فأحَلَّه اللَّهُ لهم ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 349.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانوا يَتَّقُون البيوعَ والتجارةَ أيامَ المَوسمِ، يقولون: أيامُ ذِكْرٍ. فأنزَل اللَّهُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. فحَجُّوا ¬تقدم تخريجه في ص 505.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن طلحةَ بنِ عمرٍو، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه كان يقرَؤُها: (ليس عليكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكُم في مواسمِ الحَجِّ) ¬تقدم تخريجه في ص 504.¥.
حدَّثني المثنى، قال: حدثنا الحِمَّانيُّ، قال: حدثنا شَرِيكٌ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، قال: لا بأسَ بالتجارةِ في الحَجِّ. ثم قرَأ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} (1).
حُدِّثتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ قولَه: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. قال: كان هذا الحيُّ من العربِ لا يُعَرِّجون على كسيرٍ، ولا على ضالَّةٍ، ولا ينتظِرون لحاجةٍ، وكانوا يسمُّونها ليلةَ الصَّدَرِ، ولا يطْلُبون فيها تجارةً، فأحلَّ اللَّهُ ذلك كلَّه أن يُعرِّجوا على حاجتِهم ¬في الأصل: "صاحبهم".¥، وأن يَبْتَغُوا ¬في م: "يطلبوا".¥ فضلًا مِن ربِّهم ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 349.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا مَنْدَلٌ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ المُهاجِرِ، عن أبي صالحٍ مولى عمرَ، قال: قلتُ لعمرَ: يا أميرَ المؤمنين، كنتم تَتَّجِرون في الحَجِّ؟ قال: وهل كانت معايِشُهم إلا في الحَجِّ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 350 عن المصنف.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن العلاءِ بنِ المُسيَّبِ، عن رجلٍ من بني تَيمِ اللَّهِ، قال: جاء رجلٌ إلى عبدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، فقال: يا أبا عبدِ الرحمنِ، إنَّا قومٌ نُكْرِي، فيزعُمون أنَّه ليس لنا حَجٌّ! قال: ألسْتم تُحرِمُون كما يُحرِمُون، وتَطوفون كما يَطوفون، وتَرْمون كما يَرْمون؟ قال: بلى. قال: فأنتم ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أنت".¥ حاجٌّ؛ جاء رجلٌ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فسأله عما سألتَ عنه، فنزَلت هذه الآيةُ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} ¬أخرجه عبد الرزاق - كما في تفسير ابن كثير 1/ 350 - ومن طريقه عبد بن حميد - كما في تفسير ابن كثير - وأحمد 10/ 474 (6435)، والدارقطني 2/ 292، 293، وابن بشران في الأمالي (435) من طريق سفيان به. وأخرجه الطيالسي (2021)، وسعيد بن منصور في سننه (352 - تفسير)، وابن أبي شيبة ص 444 (القسم الأول من الجزء الرابع)، وأبو داود (1733)، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 351 (1845)، والدارقطني 2/ 292، والحاكم 1/ 449، والبيهقي 4/ 333، وابن خزيمة (3051) من طريق العلاء به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 2
22 إلى ابن المنذر. وينظر ما تقدم في ص 503.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: كانوا إذا أفاضوا من عرفاتٍ لم يَتَّجِروا بتجارةٍ، ولم يُعَرِّجوا على كَسيرٍ، ولا على ضالَّةٍ، فأحلَّ اللَّهُ ذلك، فقال: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ}. إلى آخرِ الآيةِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 78.¥.
حدَّثني سعيدُ بنُ الربيعِ الرازيُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كانت عُكاظٌ ومَجَنَّةُ ¬مَجَنَّةُ: اسم سوق للعرب في الجاهلية بمر الظهران قرب جبل يقال له: الأصفر وهو بأسفل مكة. معجم البلدان 4/ 431.¥ وذو المَجازِ أسواقًا في الجاهليةِ، فكانوا يَتَّجِرون فيها، فلمَّا كان الإسلامُ كأنهم تأثَّمُوا منها، فسألوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأنزَل اللَّهُ: (ليس عليكم جُناحٌ أنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِن رَبِّكم في مواسمِ الحَجِّ) ¬تقدم تخريجه في ص 502، 505.¥.

القولُ في تأويلِ قولهِ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ}.
يعني جلَّ ثناؤُه بقولِه: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ}: فإذا رجَعتم من حيثُ بدَأتُم. ولذلك قيل للذي يضرِبُ القِداحَ بينَ الأَيْسارِ ¬الأيسار: جمع ياسر، وهم الضاربون بالقداح والمتقامرون على الجزور وهو الذي يلي قسمة جزور الميسر. تاج العروس (ي س ر).¥: مُفِيضٌ. لجمعِه القداحَ، ثم إفاضتِه إياها بينَ الياسِرين ¬في النسخ: "المياسرين". وينظر تهذيب اللغة 13/ 59.¥. ومنه قولُ بشرِ بنِ أبي خازمٍ ¬في الأصل، ت 1، ت 2: "حازم".¥ الأسديِّ ¬ديوانه ص 107.¥:
فَقُلتُ لها رُدِّي إليه ¬في الديوان: "عليه".¥ حَياتَه ¬في م: "جنانه".¥ ... فَرَدَّتْ كما رَدّ المَنِيحَ ¬المنيح: سهم من سهام الميسر مما لا نصيب له، إلا أن يمنح صاحبه شيئا. الصحاح (م ن ح).¥ مُفِيضُ
ثم اختلَف أهلُ العربيةِ في "عرفاتٍ"، والعلةِ التي من أجلِها صُرِفت وهي مَعْرِفةٌ، وهل هي اسمٌ لبقعةٍ واحدةٍ، أم هي لجماعةِ بِقاعٍ؟ فقال بعضُ نحويِّي البصريين ¬ينظر الكتاب 3/ 233.¥: هي اسمٌ كان لجماعةٍ مثل مُسلماتٍ ومُؤمناتٍ، سُمِّيَت به بُقعةٌ واحدةٌ، فَصُرِفت لمَّا سُمِّيَت به البقعةُ الواحدةُ، إذ كان مصروفًا قبلَ أن تسمَّى به البقعةُ، ترْكًا منهم له على أصلِه؛ لأن التاءَ فيه صارت بمنزلةِ الياءِ والواوِ في "مسلمين ومسلمون"؛ لأنه تذكيرُه، فصار التنوينُ بمنزلةِ النونِ، فلمَّا سُمِّي به تُرِك على حالِه، كما يُترَكُ "مسلمون" إذا سُمِّي به على حالِه.
قال: ومِن العربِ مَن لا يصرِفُه إذا سمَّى به، ويشبِّهُ "التاءَ" بهاءِ التأنيثِ، وذلك قبيحٌ ضعيفٌ. واستَشهد بقولِ الشاعرِ ¬هو امرؤ القيس، والبيت في ديوانه ص 31.¥:
تَنَوَّرْتُها مِن أذْرِعاتٍ ¬أذرعات: بلد في أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان. معجم البلدان 1/ 175.¥ وأهْلُها ... بيَثربَ أدْنى دارِها نَظَرٌ عَالِ
قال: ومنهم مَن لا يُنوِّنُ "أذرِعات"، وكذلك "عانات" ¬عانات: موضع من أرياف العراق، قال الخليل: مما يلي ناحية الجزيرة. معجم ما استعجم 3/ 914.¥، وهو مكانٌ.
وقال بعضُ نحويِّي الكوفيين: إنما انصرَفت عرفاتٌ؛ لأنهن على جماعٍ مؤنثٍ بـ "التاءِ".
قال: وكذلك ما كان على ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "من".¥ جماعٍ مؤنثٍ بـ "التاءِ"، ثم سَمَّيتَ به رجلًا أو مكانًا أو أرضًا أو امرأةً، انصرَفتْ.
قال: ولا تكادُ العربُ تُسمِّي شيئًا من الجماعِ إلا جِماعًا، ثم تجعلُه بعدَ ذلك واحدًا.
وقال آخرُ ¬في م، ت 2: "آخرون".¥ منهم: ليست عرفاتٌ حكايةً، ولا هي اسمٌ منقولٌ، ولكنَّ الموضعَ سُمِّي هو وجوانبُه بعرفاتٍ، ثم سُمِّيت بها البُقْعةُ، فهي ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ اسمٌ للموضعِ، لا ينفردُ واحدُها. قال: وإنما يجوزُ هذا في الأماكنِ والمواضعِ، ولا يجوزُ ذلك في غيرِها من الأشياءِ. قال: ولذلك نَصَبتِ العربُ "التاءَ" في ذلك؛ لأنه موضعٌ، ولو كان مَحْكِيًّا لم يكنْ ذلك فيه جائزًا؛ لأنَّ مَن سَمَّى رجلًا بـ "مسلماتٍ" أو "مسلمين" لم يَنقُلْه في الإعرابِ عمَّا كان عليه في الأصلِ، فلذلك خالَف "عاناتٍ" و"أذرِعاتٍ" ما سُمِّي به من الأسماءِ على وجْهِ الحكايةِ.
واختلَف أهلُ العلمِ في المعنى الذي مِن أجلِه قيل لعرفاتٍ: عرفاتٌ؛ فقال بعضُهم: قِيل لها ذلك مِن أجلِ أنَّ إبراهيمَ خليلَ الرحمنِ لمَّا رآها عرَفها بنعتِها الذي كان لها عندَه، فقال: قد عَرَفتُ. فسُمِّيت عرفاتٍ بذلك.
وهذا القولُ مِن قائلِه يدلُّ على أنَّ عرفاتٍ اسمٌ للبُقْعةِ، وإنما سمِّيتْ بذلك لنفسِها وما حولَها، كما يقالُ: ثوبٌ أخلاقٌ، وأرضٌ سَباسبُ ¬السباسب: الجدبة، والأرض القفار. اللسان (سبسب).¥. فتُجمَعُ بما حولَها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: لما أذَّن إبراهيمُ في الناسِ بالحَجِّ، فأجابُوه بالتلبيةِ، وأتاه مَن أتاه، أمَره اللَّهُ أن يخرُجَ إلى عرفاتٍ، ونعَتَها، فخرَج، فلما بلَغ الشجرةَ عندَ العقبةِ، استقبَله الشيطانُ يرُدُّه، فرماه بسبعِ حَصَياتٍ، يُكبِّرُ مع كلِّ حصاةٍ، فطار فوقَع على الجمرةِ الثانيةِ، فصدَّه أيضًا، فرَماه وكبَّر، فطار فوقَع على الجمرةِ الثالثةِ، فرماه وكبَّر، فلما رأي أنَّه لا يطيعُه، فلم يدْرِ إبراهيمُ أين يذهَبُ، فانطلَق حتى أتَى ذا المَجازِ، فلمَّا نظَر إليه فلم يعرِفْه، جاز، فلذلك سُمِّي ذا المَجازِ، ثم انطلَق حتى وقَع بعرفاتٍ، فلما نظَر إليها عَرَف النَّعتَ، قال: قد عَرَفتُ. فسُمِّي عرفاتٍ. فوقَف إبراهيمُ بعرفاتٍ، حتى إذا أمسَى ازدَلف إلى جَمْعٍ، فسمِّيَت المُزْدَلِفةَ، فوقَف بجمعٍ ¬تقدم تخريجه في 2/ 568، وفيه: "لا يطيقه، ولم". مكان: "لا يطيعه، فلم".¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن سليمانَ التَّيميِّ، عن نُعَيمِ بنِ أبِي هندٍ، قال: لما وقَف جبريلُ بإبراهيمَ - عليهما السلامُ - بعرفاتٍ، قال: عَرَفتُ. فسُمِّيت عَرفاتٍ لذلك ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 79.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا ابنُ جريجٍ، قال: قال ابنُ المُسَيَّبِ: قال عليُّ بنُ أبي طالبٍ: بعَث اللَّهُ جبريلَ إلى إبراهيمَ فحَجَّ به، حتى إذا أتَى عرفةَ، قال: قد عَرَفتُ. وكان قد أتاها مرَّةً قبلَ ذلك، ولذلك سُمِّيت عَرَفةَ ¬مصنف عبد الرزاق 5/ 96 مطولًا.¥.
وقال آخرون: بل سُمِّيت بذلك بنفسِها، وببقاعٍ أُخَرَ سواها.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ قال: ثنا وَكيعٌ، [عن الربيعِ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3. وينظر تهذيب الكمال 9/ 102.¥ بنِ مسلمٍ القُرَشيِّ، عن ابنِ ¬في م، ت 1: "أبي". وينظر تهذيب الكمال 9/ 102.¥ طِهْفةَ، عن أبي الطُّفَيلِ، عن ابنِ عباسٍ قال: إنما سُمِّيت عرفاتٍ؛ لأن جبريلَ كان يقولُ لإبراهيمَ: هذا موضعُ كذا، وهذا موضعُ كذا. فيقولُ: قد عَرَفتُ، [قد عرَفتُ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. فلذلك سُمِّيت عَرفاتٍ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 222 إلى المصنف ووكيع وابن المنذر.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سليمانَ، عن عطاءٍ، قال: إنما سُمِّيت عَرفةَ أن جبريلَ كان يُرِي إبراهيمَ المناسكَ، فيقولُ: عَرَفتُ، عَرَفتُ. فسُمِّي عَرفاتٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 291 (القسم الأول من الجزء الرابع) من طريق عبد الملك به.¥.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، عن زكريا، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: أصلُ الجبلِ الذي يلي عُرَنَة ¬في الأصل: "عرفة".¥ وما وراءَه موقفٌ، حتى يأتيَ الجبلَ جبلَ عَرفةَ ¬أخرجه الأزرقي في أخبار مكة 1/ 418 من طريق ابن أبي نجيح به.¥.
وقال ابنُ أبي نجيحٍ: عرفاتٌ: [النَّبْعَةُ والنُّبَيْعَةُ] ¬في الأصل: "التبعة والتبيعة". وينظر معجم البلدان 4/ 741.¥، وذاتُ النابتِ، وذلك قولُ اللَّهِ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ}. وهو الشِّعْبُ الأوسطُ.
وقال زكريا: ما سال مِن الجبلِ الذي يقِفُ عليه الإمامُ إلى عَرَفةَ، فهو مِن عَرَفةَ، وما دَبَرَ ذلك الجبلِ فليس من عَرفةَ.
وهذا القولُ يدلُّ على أنها سمِّيت بذلك نظيرَ ما يُسمَّى الواحدُ باسمِ الجماعةِ المختلفةِ الأشخاصِ.
وأولى الأقوالِ بالصوابِ في ذلك عندي أن يقالَ: هو اسمٌ لواحدٍ سُمِّي بجماعٍ، فإذا صُرِف ذُهِب به مَذْهبَ الجِماعِ الذي كان له في الأصلِ، وإذا تُرِك صَرْفُه ذُهِب به إلى أنه اسمٌ لبقعةٍ واحدةٍ معروفةٍ، فتُرِك صَرْفُه كما يُترَكُ صرفُ أسماءِ الأمصارِ والقرَى المعارفِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}.
يعني جلَّ ثناؤه بذلك: فإذا أفضْتُم فَكَرَرْتُم راجِعين مِن عَرفةَ إلى حيثُ بدأتُم الشخوصَ إليها منه {فَاذْكُرُوا اللَّهَ}. يعني بذلك الصلاةَ والدعاءَ عندَ المَشْعرِ الحرامِ.
وقد بيَّنا قبلُ أن المشاعرَ هي المعالمُ، من قولِ القائلِ: شَعَرتُ بهذا الأمرِ. أي: علِمتُ ¬ينظر ما تقدم في 2/ 710.¥.
والمَشْعَرُ هو المَعْلمُ، سُمِّي بذلك لأن الصلاةَ عندَه والمُقَامَ والمَبِيتَ والدُّعاءَ مِن معالمِ الحَجِّ وفروضِه التي أمَر اللَّهُ تعالى ذكرُه بها عبادَه، وقد حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، عن زكريا، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، قال: يُستحبُّ للحاجِّ أن يُصلِّيَ في منزلِه بالمُزْدلفةِ إن استطاع، وذلك أن اللَّهَ قال: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ}.
فأما المَشْعَرُ، فإنه هو ما بينَ جَبلي ¬في الأصل: "جبل".¥ المُزْدلفةِ من [حدِّها إلى مُفْضَى] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3. وينظر أخبار مكة 2/ 96.¥ مَأْزِمَيْ ¬المأزمان تثنية المأزِم: وهو شعب بين جبلين يفضي آخره إلى بطن عرنة. معجم البلدان 4/ 391.¥ عَرفةَ إلى مُحَسِّرٍ، وليس مَأْزِمَا عَرفةَ من المشعرِ.
وبالذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: رأي ابنُ عمرَ الناسَ يزدَحِمون على الجُبيلِ بجَمْعٍ، فقال: أيُّها الناسُ، إن جَمْعًا كلَّها مَشْعَرٌ ¬سيأتي تخريجه في ص 519.¥.
حدَّثنا يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرَنا حجاجٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ أنه سُئِل عن قولِه: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}. قال: هو الجبلُ وما حولَه ¬أخرجه سعيد بن منصور في سننه (353 - تفسير)، والبيهقي 5/ 123 من طريق هشيم به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 224 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، عن حكيمِ بنِ جُبَيرٍ، [عن سعيدِ بنِ جبيرٍ] ¬سقط من: م.¥، عن ابنِ عباسٍ، قال: ما بينَ الجبلَين اللذيْن بجَمْعٍ مَشْعَرٌ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 234 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، قال: أخبرَنا الثوريُّ، عن السُّدِّيِّ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ مثلَه ¬تفسير سفيان ص 64.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا الثوريُّ، وحدَّثني أحمدُ بنُ حازمٍ، قال: ثنا أبو نُعيمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّدِّيِّ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: سألتُه عن المشعرِ الحرامِ، فقال: ما بينَ جبلي المُزْدَلفةِ ¬أخرجه البيهقي 2/ 123 من طريق سفيان به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: المَشعرُ الحرامُ المُزْدَلفةُ كلُّها ¬أخرجه عبد الرزاق - كما في تفسير ابن كثير 1/ 352 - ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 353 (1856)، والحاكم 2/ 277، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 224 إلى عبد بن حميد.¥. قال مَعْمرٌ: وقاله قتادةُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 78 بنحوه.¥.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا وكيعٌ، قال: عن سفيانَ، عن السُّدِّيِّ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}. قال: ما بينَ جَبلي المُزْدَلفةِ هو المشعرُ الحرامُ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 389 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن وكيع به.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، قال: أخبرَنا [أبي، عن] ¬في الأصل: "ابن". وينظر تهذيب الكمال 22/ 103.¥ أبي إسحاقَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ، قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمروٍ ¬في م، ت 1: "عمر". وقال البيهقي بعد إيراده الأثر: كذا قال: عبد الله بن عمروٍ. وقيل: عبد الله بن عمر.¥ عن المشعرِ الحرامِ، فقال: إنِ انطلقتَ معي أعلمْتُكَه. قال: فانطلقتُ معه، فوقَفنا، حتى إذا أفاض الإمامُ سار وسِرْنا معه، حتى إذا هبَطَت أيدي الرِّكابِ وكُنا في أقصى الجبالِ مما يلي عرفاتٍ قال: أين السائل عن المشعرِ الحرامِ؟ أخذتَ فيه؟ قلتُ: ما أخذتُ فيه. قال: كلُّها مَشاعِرُ إلى أقصى الحَرَمِ.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا إسرائيلُ، وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بنِ ميمونٍ الأوْدِيِّ، قال: سألتُ عبدَ اللَّهِ بنَ عمرٍو عن المشعرِ الحرامِ، قال: إن تَلْزَمْني أُرِكَه قال: فلما أفاضَ الناسُ من عَرفةَ، تَهَبَّطَتْ ¬في م: "هبطت". وتهبَّطت: تحدَّرت. النهاية 5/ 239.¥ أيدي الرِّكابِ في أدنى الجبالِ، قال: أين السائلُ عن المشعرِ الحرامِ؟ قال: قلتُ: ها أنا ذا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "ذاك".¥. قال: أخذتَ فيه؟ قلتُ: ما أخذتُ فيه. قال: حينَ تَهَبَّطَتْ (2) أيدي الركابِ في أدنى الجبالِ، فهو مَشْعَرٌ إلى مكةَ ¬أخرجه وكيع - كما في الدر المنثور 1/ 224 - ومن طريقه ابن أبي شيبة ص 389 (القسم الأول من الجزء الرابع)، وابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 353 (1855) عن إسرائيل به، وأخرجه الأزرقي في أخبار مكة 1/ 415، والبيهقي 5/ 123 من طريق أبي إسحاق به، وعزاه السيوطي إلى سفيان وعبد بن حميد، ولفظه في هذه المصادر قريب من لفظ الأثر قبله.¥.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: ثنا وكيعٌ، عن عُمارةَ بنِ زاذانَ، عن مكحولٍ الأزْدِيِّ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ يومَ عرفةَ عن المَشْعَرِ الحرامِ؟ فقال: الْزَمْنِي. فلما كان من الغدِ وأتَينا المُزْدَلفةَ، قال: أين السائلُ عن المشعَرِ الحرامِ؟ هذا المشعَرُ الحرامُ.
حدَّثنا هَنَّادٌ، قال ثنا ابن أبِي زائدةَ، قال: أخبَرَنا داودُ، عن ابنِ جريجٍ، قال: قال مجاهدٌ: المشعرُ الحرامُ المزْدَلفةُ كلُّها.
حدَّثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا ابنُ أبي زائدةَ، قال: أخبَرنا ¬بعده في م: "داود عن".¥ ابنُ جُرَيجٍ، قال: قلتُ لعطاءٍ: أين المُزْدَلفةُ؟ قال: إذا أفَضتَ من مَأْزِمَي عَرفةَ، فذلك إلى مُحَسِّرٍ. قال: وليس المَأْزِمان مَأْزِما عَرفةَ مِن المُزْدَلفةِ، ولكن مُفْضَاهما ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "مفاضاهما".¥. قال: فقِفْ بينَهما ¬في أخبار مكة: "بأيهما".¥ إنْ شيءتَ، وأحبُّ إليَّ أنْ تَقِفَ دونَ قُزَحَ ¬قزح: موقف قريش في الجاهلية، وهو القرن الذي يقف الإمام عنده بالمزدلفة عن يمين الإمام. معجم البلدان 4/ 84.¥، هلُمَّ إلينا من أجلِ طريقِ الناسِ ¬أخرجه الأزرقي في أخبار مكة 1/ 416 من طريق ابن جريج به مطولًا، وذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 353 عن ابن جريج به كما هنا.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن مُغيرةَ، عن إبراهيمَ، قال: رَآهم ابنُ عمرَ يزدَحمون على قُزَحَ، فقال: علامَ يزدَحِمُ هؤلاء؟ كلُّ ¬في الأصل: "وكل".¥ ما ههنا مَشْعَرٌ ¬أخرجه عبد الرزاق - كما في تفسير ابن كثير 1/ 353 - وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 224 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، قال: المشعَرُ الحرامُ المُزْدَلفةُ كلُّها.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا أبو حُذَيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}: وذلك ليلةُ جَمْعٍ. قال قتادةُ: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: ما بينَ الجبلَين مَشْعَرٌ.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السُّدِّيِّ، قال: المشعَرُ الحرامُ هو ما بينَ جبالِ المزدَلفةِ، ويقالُ: هو قَرْنُ قُزَحَ.
حُدِّثتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: {فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ}: وهي المُزْدَلفةُ، وهي جَمْعٌ.
وذُكِر عن عبدِ الرحمن بنِ الأسودِ ما حدَّثنا به هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: ثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن جابرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ، قال: لم أجِدْ أحدًا يُخبِرُني عن المشعَرِ الحرامِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة ص 389 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن وكيع به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال. ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا سفيانُ، عن السُّدِّيِّ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ جُبَيرٍ يقولُ: المَشْعَرُ الحرامُ ما بينَ جبلي المُزْدَلفةِ ¬تقدم تخريجه في ص 517.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا قيسٌ، عن حكيمِ بنِ جُبَيرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال: سألتُ ابنَ عمرَ عن المشعَرِ الحرامِ؟ فقال: ما أدري. وسألتُ ابنَ عباسٍ، فقال: ما بينَ الجبلَين.
حدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الضحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ قال: الجبيلُ وما حولَه مشاعِرُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 224 إلى المصنف.¥.
حدَّثنا أحمدُ، قال: ثنا أبو أحمدَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن ثُوَيرٍ، قال: وقَفتُ مع مجاهدٍ على الجُبَيلِ، فقال: هذا المشعَرُ الحرامُ.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا حسنُ بنُ عطيةَ، قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبِي إسحاقَ، عن الضحاكِ، عن ابن عباسٍ، قال: الجُبَيلُ وما حولَه مشاعِرُ.
قال أبو جعفر: وإنما جعَلْنا أوَّلَ حدِّ المشعَرِ مما يلي مِنًى مُنْقطعَ وادي مُحَسِّرٍ مما يلي المُزْدَلفةَ؛ لأن المثنى حدَّثني، قال: ثنا سُوَيدٌ، قال: أخبَرنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "عَرَفةُ كُلُّها مَوْقِفٌ إلا عُرَنَةَ، وجَمْعٌ كُلُّها مَوْقِفٌ إلا مُحَسِّرًا" ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 353 عن ابن المبارك به، وقال: هذا حديث مرسل. وهو في الموطأ 1/ 388 بلاغا، وينظر التمهيد 24/ 417.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنى هُشَيمٌ، عن حَجَّاجٍ، عن ابن أبي مُلَيكَةَ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ الزبيرِ أنه قال: كلُّ مُزْدَلفةَ مَوقِفٌ إلا واديَ مُحَسِّرٍ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 1/ 79 من طريق أيوب، عن ابن أبي مليكة نحوه.¥.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيمٌ، عن حَجاجٍ، قال: أخبرَني مَن سمِع عُرْوةَ بنَ الزبيرِ يقولُ مثلَ ذلك.
حدَّثني المثنى، قال: ثنا سُوَيدُ بنُ نصرٍ، قال: أخبرَنا ابنُ المباركِ، عن سفيانَ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، قال: قال عبدُ اللَّهِ بنُ الزبيرِ في خطبتِه: تَعَلَّمُنَّ أن عرفةَ كلَّها مَوْقِفٌ إلا بطنَ عُرَنَةَ، تَعَلَّمُنَّ أن المُزْدَلفةَ كلَّها مَوقِفٌ إلا بطنَ مُحَسِّرٍ ¬أخرجه مالك 1/ 388 عن هشام بن عروة به، وأخرجه ابن أبي شيبة ص 251، 252 (القسم الأول من الجزء الرابع) عن وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن ابن الزبير.¥.
غيرَ أن ذلك وإن كان كذلك فإني أختارُ للحَاجِّ أنْ يجعَلَ وقوفَه لذكْرِ اللَّهِ من المشعَرِ الحرامِ على قُزَحَ وما حولَه؛ لأن أبا كريبٍ حدَّثنا، قال: ثنا عُبَيدُ اللَّهِ بنُ موسى، عن إبراهيمَ بنِ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ المخزوميِّ، عن زيدِ بنِ عليٍّ، [عن أبيه] ¬سقط من النسخ. والمثبت من مصادر التخريج.¥، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أبي رافعٍ ¬بعده في الأصل: "عن أبي رافع".¥، عن عليٍّ، قال: لما أصبَح رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بالمُزْدَلفةِ، غدا فوقَف على قُزَحَ، وأردَف الفضلَ ¬بعده في الأصل: "قال".¥، ثم قال: "هذا الموقِفُ، وكلُّ مُزْدَلفةَ مَوقِفٌ" ¬أخرجه أحمد 2/ 5، 454 (562، 1348)، وأبو داود (1935)، والترمذي (885)، وعبد الله في زوائد المسند 2/ 8، 50 (564، 613)، وأبو يعلى (312، 544)، والطحاوي في شرح المشكل (1196)، والبيهقي 5/ 122 من طريق عبد الرحمن بن الحارث به.¥.
حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ بُكَيرٍ، قال: أخبَرنا إبراهيمُ بنُ إسماعيلَ بنِ مُجَمِّعٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ، عن زيدِ بنِ عليِّ بنِ الحسينِ، عن عُبَيدِ اللَّهِ بنِ أبي رافعٍ، عن أبي رافعٍ، عن رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بنحوِه.
حدَّثنا هَنَّادٌ وأحمدُ بنُ حَمّادٍ الدُّولابيُّ، قالا: ثنا سفيانُ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ، عن سعيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ يَرْبوعٍ، عن ابنِ ¬في الأصل: "أبي".¥ الحويرثِ، قال: رأيتُ أبا بكرٍ واقِفًا على قُزَحَ وهو يقولُ: أيُّها الناسُ، أصْبِحوا، أيُّها الناسُ، أصْبِحوا. ثم دفَع ¬أخرجه الشافعي 2/ 213، وابن سعد 5/ 5، وابن أبي شيبة ص 252 (القسم الأول من الجزء الرابع)، والبيهقي 5/ 125 من طريق سفيان به، وقال ابن سعد: هكذا قال سفيان بن عيينة: سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، وهذا وهم وغلط في نسبه، إنما هو عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع المخزومي.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا هارونُ، عن عبدِ اللَّهِ بنِ عثمانَ، عن يوسفَ بنِ مَاهَكَ، قال: حَجَجْتُ مع ابنِ عمرَ، فلما أصبَح بجَمْعٍ صلَّى الصُّبْحَ، ثم غدَا وغدَونا معه حتى وقَف مع الإمامِ على قُزَحَ، ثم دفَع الإمامُ، فدفَع بدَفْعتِه.
وأمَّا قولُ عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو ¬في م: "عمر". وينظر ما تقدم في ص 518.¥ حينَ صار بالمُزْدَلفةِ: هذا كلُّه مشاعِرُ إلى مكةَ. فإن معناه أنها معالِمُ من معالِمِ الحَجِّ، يُنْسَكُ في كلِّ بقعةٍ منها بعضُ مناسكِ الحَجِّ، لا أن كلَّ ذلك المشعَرُ الحرامُ الذي يكونُ الواقفُ حيثُ وقَف منه إلى بطنِ مكةَ قاضِيًا ما عليه من الوقوفِ بالمشعَرِ الحرامِ من جَمْعٍ.
وأما قولُ عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ: لم أجِدْ أحدًا يُخبِرُني عن المشعَرِ الحرامِ. فإنه يَحتملُ أن يكونَ أراد: لم أجِدْ أحدًا يُخبِرُني عن حدِّ أوّلِه ومُنْتَهَى آخِرِه على حقِّه وصِدْقِه؛ لأن حدودَ ذلك على صحتِها حتى لا يكونَ فيها زيادةٌ ولا نقصانٌ لا يحيطُ بها إلا القليلُ من أهلِ المعرفةِ بها، غيرَ أن ذلك وإن لم يقِفْ على حَدِّ أوّلِه ومُنْتَهَى آخرِه وقوفًا لا زيادةَ فيه ولا نقصانَ إلا مَن ذكرتُ، فموضِعُ الحاجةِ للوقوفِ لا خفاءَ به على كبيرِ ¬سقط من: م¥ أحدٍ من سكانِ تلك الناحيةِ وكثيرٍ مِن غيرِهم، وكذلك سائرُ مشاعرِ الحَجِّ والأماكنِ التي فرَض اللَّهُ على عبادِه أن يَنْسُكوا عندَها كعرفاتٍ ومِنًى والحَرَمِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198)}.
يعني جلَّ ثناؤُه بذلك: واذكُروا اللَّهَ أيُّها المؤمنون عندَ المشعرِ الحرامِ بالثناءِ عليه، والشكرِ له على أياديه عندَكم، وليكنْ ذكرُكم إياه بالخضوعِ لأمرِه، والطاعةِ له، والشكرِ له على ما أنعَم عليكم من التوفيقِ، لِما وفَّقكم له من سننِ إبراهيمَ خليلِه، بعدَ الذي كنتم ¬بعده في: م، ت 1، ت 2، ت 3: "فيما كنتم".¥ فيه مِن الشركِ والحَيْرةِ والعمَى عن طريقِ الحقِّ، وبعدَ الضلالةِ، كذكرِه إيَّاكم بالهدَى، حتى اسْتَنْقَذَكم من النارِ به، بعدَ أن كنتم على شفا حُفرةٍ منها، فنَجَّاكم منها، وذلك هو معنى قولِه: {كَمَا هَدَاكُمْ}.
وأما قولُه: {وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ}. فإن من أهلِ العربيةِ مَن يوجِّهُ تأويلَ "إن" إلى ¬بعده في م: "تأويل".¥ "ما"، وتأويلَ اللامِ التي في {لَمِنَ الضَّالِّينَ} إلى "إلا".
فتأويلُ الكلامِ على هذا المعنى: وما كنتم من قبلِ هدايةِ اللَّهِ إيَّاكم لِما هداكم له من ملةِ خليلِه إبراهيمَ التي اصطفاها لمَنْ رضِي عنه من خلْقِه إلا من الضالين.
ومنهم مَن يوجِّهُ تأويلَ "إن" إلى "قد"، فمعناه على قولِ قائلي ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قائل".¥ هذه المقالةِ: واذكُروا اللَّهَ أيُّها المؤمنون كما ذكَركم بالهدَى، فهداكم لِما رضِيَه من الأديانِ والمِلَلِ، وقد كنتم من قبلِ ذلك مِن الضالين.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৮