এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২০১

সূরা ২ : আয়াত ২০১

وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

আর তাদের মধ্যে কেউ কেউ বলে, ‘হে আমাদের রব! আমাদেরকে দুনিয়াতে কল্যাণ (৩৭) দিন এবং আখেরাতেও কল্যাণ দিন এবং আমাদেরকে জাহান্নামের আগুনের শাস্তি থেকে রক্ষা করুন।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير ابن كثير

{وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)}. ولهذا مدح من يسأله الدنيا والأخرى، فقال: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} فجمعت هذه الدعوة كل خير في الدنيا وصرفت كل شر، فإن الحسنة في الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوي من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسنة، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هني، وثناء جميل إلى غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، ولا منافاة بينها، فإنها كلها مندرجة في الحسنة في الدنيا، وأما الحسنة في الآخرة، فأعلى ذلك دخول الجنة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات، وتيسير الحساب وغير ذلك من أمور الآخرة الصالحة، وأما النجاة من النار فهو يقتضي تيسير أسبابه في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام وترك الشبهات والحرام. وقال القاسم بن عبد الرحمن: من أعطي قلبًا شاكرًا، ولسانًا ذاكرًا، وجسدًا صابرًا، فقد أُوتي في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، ووقي عذاب النار ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق يحيى بن الحارث عنه.¥. ولهذا وردت السنّة بالترغيب في هذا الدعاء، فقال البخاري: حدثنا أبو معمر، حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس بن مالك، قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: "اللَّهم ربنا اتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" ¬أخرجه البخاري بسنده ومتنه (الصحيح، التفسير، باب {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً ... } [البقرة: 201] ح 4522).¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب، [قال: سأل قتادة أنسًا: أي دعوة] ¬ما بين معقوفين من (عف) وجاء في الأصل: "عن أنس قال" والصواب ما أثبت كما سيأتي في صحيح مسلم.¥ كان أكثر ما يدعوها النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: يقول: "اللَّهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" [وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه] ¬ما بين معقوفين سقط من الأصل واستدرك من (عف) و (ح) وصحيح مسلم.¥ ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 101)، وهو في الصحيح كما يلي.¥ ورواه مسلم ¬أخرجه مسلم من طريق إسماعيل بن إبراهيم بن علية به (الصحيح، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل التهليل (ح 2690).¥. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا عبد السلام بن شداد - يعني: أبا طالوت -، قال: كنت عند أنس بن مالك، فقال له ثابت: إن إخوانك يحبون أن تدعو لهم، فقال: "اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار" وتحدثوا ساعة، حتى إذا أرادوا القيام قال: يا أبا حمزة، إن إخوانك يريدون القيام، فادع الله لهم، فقال: أتريدون أن أشقق لكم الأمور إذا آتاكم الله في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، ووقاكم عذاب النار، فقد آتاكم الخير كله ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسنده ومتنه، وسنده صحيح.¥. وقال أحمد أيضًا: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن ثابت، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاد رجلًا من المسلمين قد صار مثل الفرخ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هل تدعو الله بشيء أو تسأله إياه؟ " قال: نعم، كنت أقول: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجّله لي في الدنيا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "سبحان الله لا تطيقه - أو لا تستطيعه -، فهلا قلت: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} قال: فدعا الله فشفاه ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 107)، وأخرجه مسلم من طريق ابن أبي عدي به (الصحيح، الذكر والدعاء، باب كراهية الدعاء بتعجيل العقوبة ح 2688).¥. انفرد بإخراجه مسلم، فرواه من حديث ابن أبي عدي ¬في الأصل: "أبي عدي" والتصويب من (عف) و (عش) ورواية مسلم.¥ به ¬تقدم عزوه في تخريج رواية الإمام أحمد السابقة.¥. وقال الإمام الشافعي: أخبرنا سعيد بن سالم القداح، عن ابن جريج، عن يحيى بن عبيد مولى السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن السائب أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول فيما بين الركن اليماني والركن الأسود: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} ¬أخرجه الشافعي في مسنده بسنده ومتنه (ترتيب مسند الشافعي، كتاب الحج، باب فيما يلزم الحاج بعد دخول مكة 1/ 347 ح 898)، وسنده حسن. أخرجه الإمام أحمد (المسند 3/ 411)، وابن أبي شيبة (المصنف 4/ 108)، وابن حبان (موارد الظمآن ح 1001)، كلهم من طريق يحيى بن سعيد عن ابن جريج به، وأخرجه أبو داود من طريق عيسى بن يونس عن ابن جريج به (السنن، المناسك، باب الدعاء في الطواف ح 1893)، وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود (ح 1666)، وأخرجه الحاكم من طريق سفيان عن ابن جريج وصححه ووافقه الذهبي (المستدرك 2/ 477).¥. ورواه الثوري عن ابن جريج كذلك. وروى ابن ماجه عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو ذلك ¬سنن ابن ماجه، المناسك، باب أفضل الطواف (ح 2957)، وفي سنده حميد بن أبي سويد: مجهول (التقريب ص 181)، فهو كما قال الحافظ: في سنده ضعف.¥. وفي سنده ضعيف، والله أعلم. وقال ابن مردويه: حدثنا عبد الباقي، أخبرنا أحمد بن القاسم بن مساور، حدثنا سعيد بن سليمان، عن إبراهيم بن سليمان، عن عبد الله بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما مررت على الركن إلا رأيت عليه ملكًا يقول: آمين، فإذا مررتم عليه فقولوا: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} " ¬في سنده عبد الله بن هرمز - وهو المكي - ضعيف (التقريب ص 323).¥. وقال الحاكم في مستدركه: حدثنا أبو زكريا العنبري، حدثنا محمد بن عبد السلام، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني أجرت نفسي من قوم على أن يحملوني، ووضعت لهم من أجرتي على أن يدعوني أحج معهم، أفيجزي ذلك؟ فقال: أنت من الذين قال الله: {أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)}. ثم قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجا ¬ووافقه الذهبي على تصحيحه (المستدرك 2/ 277 - 278).¥.
অন্য ভাষার তাফসীর · ৬