এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ২৬

সূরা ২ : আয়াত ২৬

إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَسْتَحْىِۦٓ أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا ۚ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ ۖ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ ٱللَّهُ بِهَـٰذَا مَثَلًا ۘ يُضِلُّ بِهِۦ كَثِيرًا وَيَهْدِى بِهِۦ كَثِيرًا ۚ وَمَا يُضِلُّ بِهِۦٓ إِلَّا ٱلْفَـٰسِقِينَ

নিশ্চয় আল্লাহ মশা কিংবা তার চেয়েও ক্ষুদ্র কোন বস্তুর উপমা দিতে লজ্জাবোধ করেন না। অতঃপর যারা ঈমান এনেছে তারা জানে যে, এটি তাদের রবের পক্ষ হতে ) সত্য। কিন্তু যারা কুফুরি করেছে তারা বলে যে, আল্লাহ কী উদ্দেশ্যে এ উপমা পেশ করছেন? এর দ্বারা অনেককেই তিনি বিপথগামী করেন, আবার অনেককেই হিদায়াত দান করেন। আর তিনি ফাসিকদের ছাড়া আর কাউকে এর দ্বারা বিপথগামী করেন না।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}.
قال أبو جعفرٍ: اختلَف أهلُ التأويلِ في المعنى الذي أنزَل اللهُ جلَّ ثناؤه فيه ¬في الأصل: "في".¥ هذه الآيةَ وفي تأويلِها؛ فقال بعضُهم بما حدَّثَنِي به موسى بنُ هارونَ، قال: حَدَّثَنَا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السدِّيِّ في خبرٍ ذَكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مرةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: لمّا ضرَب اللهُ هذين المثَليْن للمنافقِين - يعني قولَه: {مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا}. وقولَه: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ}. الآياتِ الثلاث - قال المنافقون: اللهُ أعلى وأجلُّ من أن يضرِبَ هذه الأمثالَ. فأنزَل اللهُ جل ثناؤُه: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} إلى قولِه: {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 41 إلى المصنّف وابن أبي حاتم عن ابن مسعود وناس من الصحابة. وهو عند ابن أبي حاتم 1/ 68 (273) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله.¥.
وقال آخرون بما حدَّثَنِي به أحمدُ بنُ إبراهيمَ ¬بعده في ر: "الدورقي".¥، قال: حَدَّثَنَا قُرادٌ، عن أبي جعفرٍ الرازيِّ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ في قولِه تعالى: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} قال: هذا مثلٌ ضَرَبه اللهُ للدنيا؛ أن البعوضةَ تحيا ما جاعتْ، فإذا سمِنتْ ماتتْ، وكذلك مثلُ هؤلاء القومِ الذين ضَرَبَ اللهُ لهم هذا المثلَ في القرآنِ، إذا امتلئوا من الدنيا رِيًّا، أخَذهم اللهُ عند ذلك. قال: ثم تلا {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} الآية ¬قال ابن كثير في تفسيره 1/ 93: هكذا رواه ابن جرير، ورواه ابن أبي حاتم من حديث أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، بنحوه، فالله أعلم.
وهو عند ابن أبي حاتم 1/ 68 (270)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 12 إلى أبي الشيخ.¥ [الأنعام: 44].
حَدَّثَنَا المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا إسحاقُ بنُ الحجاجِ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ بنحوِه، إلّا أنه قال: فإذا خلت آجالُهم، وانْقَطَعت مُدَّتُهم، صاروا كالبعوضةِ تحيا ما جاعت وتموتُ إذا رَوِيت، فكذلك هؤلاءِ الذين ضرَب اللهُ لهم هذا المثلَ، إذا امتلَئوا مِن الدنيا رِيًّا أخذَهم اللهُ فأهلَكهم، فذلك قولُه: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44].
وقال آخرون بما حَدَّثَنَا به بشرٌ، قال: حَدَّثَنَا يزيدُ بن زريعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ قولَه: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} أي: إن اللهَ لا يستحيي من الحقِّ أن يَذْكُرَ منه شيئًا ما، قَلَّ منه أو كثُرَ، إن اللهَ جل ذكره لما ذكَر في كتابِه الذبابَ والعنكبوتَ، قال أهلُ الضلالةِ: ما أراد اللهُ من ذِكْرِ هذا؟ فأنزَل اللهُ: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 92 عن سعيد به.¥.
وحَدَّثَنَا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن قتادةَ، قال: لمّا ذكَر اللهُ العنكبوتَ والذبابَ، قال المشركون: ما بالُ العنكبوتِ والذبابِ يُذْكَران؟ فأنزَل اللهُ: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} ¬تفسير عبد الرزاق - كما في الدر المنثور 1/ 14 - وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسير 1/ 69 (273) عن الحسن بن يحيى به. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد وابن المنذر.
وقال ابن كثير في تفسيره 1/ 92: والعبارة الأولى - يعني رواية معمر عن قتادة - فيها إشعار أن هذه الآية مكية، وليس كذلك، وعبارة رواية سعيد عن قتادة أقرب، والله أعلم.¥.
قال أبو جعفرٍ: وقد ذهَب كلُّ قائلٍ ممن ذَكَرْنا قولَه في هذه الآيةِ وفي المعنى الذي أُنزلت فيه مذهبًا، غيرَ أن أوْلى ذلك بالصوابِ وأشبهَه بالحقِّ ما ذَكَرْنا مِن قولِ ابنِ مسعودٍ وابنِ عباسٍ، وذلك أنْ اللهَ أخبرَ عبادَه أنه لا يستحيي أن يَضْرِبَ مثلًا ما بعوضةً فما فوقها، عقيبَ أمثالٍ قد تَقَدَّمَت في هذه السورةِ ضرَبها للمنافقِين دونَ الأمثالِ التي ضرَبها في سائرِ السور غيرِها - فلأنْ ¬في ص: "فلا".¥ يكونَ هذا القولُ، أعني قولَه: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا}. جوابًا لنكيرِ الكفارِ والمنافقين ما ضرَب اللهُ لهم مِن الأمثالِ في هذه السورةِ، أحقُّ وأولى من أن يكَونَ ذلك جوابًا لنكيرِهم ما ضرَب اللهُ لهم من الأمثالِ في غيرِها من السورِ.
فإن ظنَّ ظانٌّ أنه إنما وجَب أن يكونَ ذلك جوابًا لنكيرِهم ما ضرَب من الأمثالِ في سائرِ السُّورِ؛ لأنَّ الأمثالَ التي ضرَبها اللهُ لهم ولآلهتِم في سائرِ السورِ أمثالٌ في مُوافقةِ المعنى لما أَخبَر اللهُ عنه أنه لا يستحيي أن يضربَه مثلًا؛ إذ كان بعضُها تمثيلًا لآلهتِهم بالعنكبوتِ، وبعضُها تشبيهًا لها في الضعفِ والمهانةِ بالذبابِ، وليس ذكرُ شيْءٍ من ذلك بموجودٍ في هذه السورةِ فيجوزَ أن يقالَ: إن اللهَ لا يستحيي أن [يضربَه مثلًا] ¬في م: "يضرب مثلا ما".¥. فإن ذلك بخلافِ ما ظنَّ، وذلك أن قولَ اللهِ جلَّ ثناؤه: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} إنما هو خبرٌ منه جلَّ ذِكْرُه أنه لا يستحيي أن يضربَ في الحقِّ من االأمثالِ صغيرِها وكبيرِها ابتلاءً بذلك عبادَه، واختبارًا ¬في ص: "إخبارا"، وفي ر: "اختيارا".¥ منه لهم، ليَميزَ به أهلَ الإيمانِ والتصديقِ به من أهلِ الضلالةِ والكفرِ به، إضلالًا منه به لقومٍ وهدايةً منه به لآخرين.
كما حدَّثَنِي محمدُ بنُ عمرِو، قال: حَدَّثَنَا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {مَثَلًا مَا بَعُوضَةً}: يعني الأمثالَ صغيرَها وكبيرَها، يؤمنُ بها المؤمنون، ويعلَمون أنَّها الحقُّ مِن ربِّهم، ويهديهم اللهُ بها، ويَضِلُّ بها الفاسقون. يقولُ: يعرِفُه المؤمنون فيؤمنون به، ويعرِفُه الفاسقون فيكفرون به ¬تفسير مجاهد ص 198، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 68 (272). وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 42 إلى عبد بن حميد نحوه.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حذيفةَ، قال: حدَّثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بمثلِه.
وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، عن مجاهدٍ نحوَه.
لا أنه جلَّ ذِكْرُه قصَد الخبرَ ¬في الأصل: "بالخبر".¥ عن عينِ البعوضةِ أنه لا يستحيي مِن ضربِ المثلِ بها، ولكنَّ البعوضةَ ¬في الأصل، ص، ر، ت 1، ت 2: "البعوض".¥ لما كانت أضعفَ الخلقِ - كما حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثنا أبو سفيانَ، عن مَعمرٍ، عن قتادةَ، قال: البعوضَةُ أضعفُ ما خلَق اللهُ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 41 إلى المصنف.¥.
وحدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ نحوَه - خصَّها اللهُ بالذكرِ في القلةِ، فأخبَر أنه لا يستحيي أن يَضْرِبَ أقلَّ الأمثالِ في الحقِّ وأحقرَها وأعلاها إلى غيرِ نهايةٍ في الارتفاعِ، جوابًا منه جلَّ ذِكْرُه لمن أنكَر من منافقِي خلقِه ما ضرَب لهم من المثلِ بمُوقِدِ النارِ، والصَّيِّبِ من السماءِ على ما نَعَتهما به من نَعْتِهما.
فإن قال لنا قائلٌ: وأين ذِكْرُ نكيرِ المنافقِين الأمثالَ التي وصفْتَ الذي هذا الخبرُ جوابُه، فنعلمَ أنَّ القولَ في ذلك ما قلتَ؟
قيل: الدَّلالةُ على ذلك بَيِّنةٌ في قولِه جل ذكرُه: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا}. وإن القومَ الذين ضرَب لهم الأمثالَ في الآيتيْن المتقدِّمتيْن - اللتين مثَّلَ ما عليه المنافقون مقيمون فيهما ¬قوله: "فيهما" متعلق بقوله: "مثل" يعني الآيتين اللتين مثل فيهما - ما عليه المنافقون مقيمون - بموقد النار.¥ بِمُوقِدِ النارِ وبالصَّيِّبِ من السماءِ على ما وصَف من ذلك قبلَ قولِه {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا} - قد أنكَروا المثلَ، وقالوا: {مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا}. فأوضَحَ خطأَ قِيلِهم ذلك، وقبَّح لهم ما نطَقوا به وأخبرَهم بحكمِهم في قِيلِهم ما قالوا منه، وأنه ضلالٌ وفسوقٌ، وأن الصوابَ والهدَى ما قاله المؤمنون دونَ ما قالوه.
وأما تأويلُ: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي}. فإن بعضَ المنسوبين إلى المعرفةِ بلغةِ العربِ كان يتأولُ معنى {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي}: إن اللهَ لا يخشَى أن يضربَ مثلًا. ويَستشهدُ على ذلك من قولِه بقولِ اللهِ جلَّ وعزَّ: {وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} [الأحزاب: 37]. ويَزْعُمُ أن معنى ذلك: وتستحيي الناسَ واللهُ أحقُّ أن تستحييَه. فيقولُ: الاستحياءُ بمعنى الخشيةِ، والخشيةُ بمعنى الاستحياءِ.
وأما معنى قولِه: {أَنْ يَضْرِبَ}. فهو: أن يُبَيِّنَ ويصفَ. كما قال جلَّ ثناؤه: {ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [الروم: 28]. بمعنى: وصَف لكم. وكما قال الكميتُ ¬شعر الكميت بن زيد (مجموع) 2/ 122.¥:
وذلك ضربُ أخماسٍ أُرِيدتْ ... لأسداسٍ عسى ألا تكونا ¬البيت في أصله مثل يضرب لمن يرواغ ويظهر أمرا وهو يريد غيره. ينظر جمهرة الأمثال 2/ 5.¥
بمعنى وصفِ أخماسٍ. والمثلُ الشَّبهُ، يقالُ: هذا مِثْلُ الشيْءِ ومَثَلُه، كما يقال: شِبْهُه وشَبَهُه. ومنه قولُ كعبِ بنِ زهيرٍ ¬ديوانه ص 8.¥:
كانت مواعيدُ عُرْقوبٍ لها مَثلًا ... وما مواعيدُها إلا الأباطيلُ ¬أصل البيت مثل يضرب في إخلاف الوعد. وعرقوب هو عرقوب بن معبد بن أسيد بن زيد مناة، وقيل: هو رجل من الأمم الماضية. الفاخر 133، 134.¥
يعني شَبَهًا.
فمعنى قولِه إذن: {إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا}: إن اللهَ لا يخشَى أن يصِفَ شبهًا لما شَبَّه به ¬هذا تتمة تفسير الكلمة على مذهب من قال: إن الاستحياء بمعنى الخشية، لا ما أخذ به الطبري. وأما تفسير الطبري فيأتي في آخر تفسير الآية.¥.
وأما {مَا} التي مع "مَثل" فإنها بمعنى الذي؛ لأن معنى الكلامِ: إن اللهَ لا يستحيي أن يضربَ الذي هو بعوضةً في الصِّغرِ والقِلةِ فما فوقَها مَثلًا.
فإن قال قائلٌ: فإن كان القولُ في ذلك ما قلتَ، فما وجهُ نصبِ "البعوضة"، وقد علمتَ أن تأويلَ الكلامِ على ما تأوّلتَ: أن اللهَ لا يستحيي أن يضربَ مثَلًا الذي هو بعوضةً؛ فالبعوضةُ على قولِك في محلِّ الرفعِ، فإني أتاها النصبُ؟
قيل: أتاها النصبُ من وجهين، أحدُهما: مِن أن {مَا} لما كانت في محلِّ نصبٍ بقولِه: {يَضْرِبَ} وكانتِ البعوضةُ لها صلةً، عُرِّبت ¬في م: "أعربت". قال الشيخ شاكر: وقوله: عربت. أي أجريت مجراها في الإعراب، وهذا هو معنى التعريب في اصطلاح قدماء النحاة.¥ بتعريبِها فأُلزِمتْ إعْرابَها، كما قال حسانُ بنُ ثابتٍ ¬ليس في ديوان حسان، وقد أورده المصنف في تفسير الآية 159 من سورة آل عمران غير منسوب، ونسبه في الكتاب 2/ 105 إلى الأنصاري بدون تحديد، ونسبه في خزانه الأدب إلى كعب بن مالك قال: ونسب إلى حسان بن ثابت رضي الله عنه أيضًا، ولم يوجد في شعره. قال اللخمي في شرح شواهد الجمل: وقيل: هو لعبد الله بن رواحة الأنصاري. وقيل: لبشير بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك. الخزانة 6/ 122.¥:
[وكفى] ¬في الأصل، ر: "لكفى"، وفي ص: " أكفا".¥ بنا فضلًا على مَن غيرِنا ... حبُّ النبيِّ محمدٍ إيانا
فعُرِّب "غير" ¬في الأصل: "غيرنا".¥ بإعرإب "مَن"، والعربُ تفعلُ ذلك خاصةً في "مَن" و"ما"؛ تُعَرِّبُ صِلاتِهما ¬في الأصل: "صلاتها".¥ بإعرابِهمَا؛ لأنهما يكونان معرِفةً أحيانا ونكرةً أحيانًا.
وأما الوجهُ الآخرُ: فأن يكونَ معنى الكلام: إن اللهَ لا يستحيي أن يضربَ مثلًا ما بينَ بعوضةٍ إلى ما فوقَها. ثم حذَف ذِكْرَ "بينَ" و"إلى"؛ إذْ كان في نصبِ "البعوضة" ودخولِ الفاءِ في {مَا} الثانيةِ دَلالةٌ عليهما، كما قالتِ العربُ: مُطِرْنا ما زُبالةَ فالثَّعْلَبِيَّةَ ¬المعنى إذا قلت: مُطِرْنا بين زبالة فالثعلبية. أنك أردت أن المطر انتظم الأماكن التي ما بين القريتين، وإذا قلت: مطِرنا ما بين زبالة فالثعلبية. فإنك تريد أن المطر وقع بينهما، ولم ترد أنه اتصل في هذه الأماكن كلها. والعرب إذا ألقت "بين" من كلام تصلح "إلى" في آخره، نصبوا الحرفين المخفوضين اللذين خفض أحدهما بـ "بين" والآخر بـ "إلى"، فيقولون: مطرنا ما زبالة فالثعلبية. ينظر معاني القرآن للفراء 1/ 22، وخزانة الأدب 11/ 10، 11، 13، 16، 20.
وزبالة بضم أوله؛ منزل معروف بطريق مكة من الكوفة. والثعلبية ماء لبني أسد، وهي من أعمال المدينة منسوبة إلى ثعلبة بن مالك. معجم ما استعجم 1/ 341، ومعجم البلدان 2/ 912.¥. و: له عشرون ما ¬سقط من: ص.¥ ناقةً فجَملًا. و: هي أحسنُ الناسِ ما قرنًا فقدمًا. يعنون بذلك: [ما بيْنَ] ¬في ص: "من".¥
قَرْنِها إلى قَدمِها. وكذلك يقولون في كلِّ ما حسُن فيه من الكلامِ دخولُ "ما" بين كذا إلى كذا. ينصِبون الأولَ والثانيَ، ليدلَّ النصبُ [في الأسماءِ] ¬في م: "فيهما".¥ على المحذوفِ من الكلامِ. فكذلك ذلك في قولهِ: {مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا}.
وقد زعمَ بعضُ أهلِ العربيةِ أن {مَا} التي مع "المثَل" صِلةٌ في الكلامِ بمعنى التَّطوُّلِ ¬في الأصل، ر: "البطول"، وفي ص: "التطويل". والتطول بمعنى الزيادة في الكلام.¥، وأن معنى الكلامِ: إن اللهَ لا يستحيي ¬بعده في ص: "من الحق".¥ أن يضربَ بعوضةً مثلًا فما فوقَها. فعلى هذا التأويلِ يجبُ أن تكونَ "البعوضة" منصوبةً بـ {يَضْرِبَ}، وأن تكونَ {مَا} الثانية التي في {فَمَا فَوْقَهَا} معطوفةً على البعوضةِ لا على {مَا}.
وأما تأويلُ قولِه: {فَمَا فَوْقَهَا}. [فهو: ما] ¬في م: "فما"، وفي ت 1: "فهو".¥ هو أعظمُ منها عندِي؛ لما ذَكَرْنا قبلُ من قولِ قتادةَ وابنِ جُريجٍ أن البعوضةَ أضعفُ خلقِ اللهِ، فإن كانت أضعفَ خلقِ اللهِ فهي نهايةٌ في القلةِ والضعفِ، وإذا كانت كذلك فلا شكَّ أن ما فوقَ أضعفِ الأشياءِ لا يكونُ إلا أقوَى منه. فقد يجبُ أن يكونَ المعنى على ما قالاه: فما فوقَها في العِظَمِ والكِبَرِ، إذ ¬في الأصل، ت 1: "إذا".¥ كانتِ البعوضةُ نهايةً في الضعفِ والقلةِ.
وقيل في تأويلِ قولِه: {فَمَا فَوْقَهَا}: في الصِّغَرِ والقلةِ. كما يُقالُ في الرجلِ يذكرُه الذاكرُ فيصِفُه باللؤمِ والشحِّ، فيقولُ السامعُ: نعم، وفوقَ ذلك. يعني به فوقَ الذي وصفتَ في الشحِّ واللؤمِ.
وهذا قولٌ خلافُ تأويلِ أهلِ العلمِ الذين تُرتضَى معرفتُهم بتأويلِ القرآنِ، فقد تَبيَّنَ إذن بما وصفْنا أن معنى الكلامِ: إن اللهَ لا يستحيي أن يصِفَ شبهًا لما شَبَّه به الذي هو ما بينَ بعوضةٍ إلى ما فوقَ "البعوضةِ". فأما تأويلُ الكلامِ لو رُفعتِ "البعوضة"، فغيرُ جائزٍ في {مَا}، إلا ما قلنا من أن تكونَ ¬في ص، ت 1، ت 2: "يكون".¥ اسمًا لا صلةً، بمعنى التطولِ ¬في الأصل، ر: "البطول".¥.
القولُ في تأويلِ قولِ اللهِ جلّ ثناؤُه: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا}.
يعني بقولِه جلّ ذكرُه: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا}: فأما الذين صدَّقوا اللهَ ورسولَه.
وقولُه: {فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ}. يعني: فيعرِفونَ أن المثَلَ الذي ضرَبه اللهُ لما ضرَبه له مثلًا ¬سقط من: ص، ر، م، ت 1، ت 2.¥ مَثلٌ.
كما حدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ الحجاجِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} أي: هذا المثَلُ الحقُّ من ربِّهم، وأنه كلامُ اللهِ ومِنْ عندِ اللهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 69 عقب الأثر (277) من طريق ابن أبي جعفر به. وينظر تفسير ابن أبي حاتم 1/ 69 (275)، والدر المنثور 1/ 42¥.
وكما حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريعٍ، قال: حَدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} أي: يعلَمون أنه كلامُ الرحمنِ، وأنه الحقُّ من اللهِ، {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 69 (276) من طريق يزيد به دون آخره، ثم أخرجه (277) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، وفيه: وأنه من عند الله.¥.
وقولُه: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا}. يعني: الذين جحَدوا آياتِ اللهِ، وأنكَروا ما عرَفوا، وستَروا ما عَلِموا أنه الحقُّ. وذلك صفةُ المنافقين، وإيَّاهم عنَى اللهُ جلّ ثناؤُه ومَن كان من نُظرائِهم ¬في حاشية الأصل: "وقع في غير الأم: نُصَرَائهم".¥ وشركائِهم من المشركين مِن ¬في ر: "و".¥ أهلِ الكتابِ وغيرِهم، بهذه الآيةِ: {فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا}.
كما قد ذَكَرْنا قبلُ ¬تقدم في ص 425، 426.¥ من الخبرِ الذي روَيْناه عن مجاهدٍ الذي حَدَّثنا به محمدُ ابنُ عمرٍو، قال: حدثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ} الآية. قال: يؤمنُ بها المؤمنون، ويعلَمون أنها الحقُّ من ربِّهم، ويهديهم اللهُ بها، ويَضِلُّ بها الفاسقون.
يقولُ: يعرِفُه المؤمنون فيؤمنون به، ويعرِفُه الفاسقون فيكفرون به.
وتأويلُ قولِه: {مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا}: ما الذي أراد اللهُ بهذا المثَلِ مثلًا؟ فـ "ذا" الذي مع "ما" في معنى "الذي"، وأرادَ صلته، و "هذا" إشارةٌ إلى "المثل".

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤه: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا}.
ومعنى قولِه جل ذكرُه: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا}: يُضلُّ اللهُ به كثيرًا من خلقِه. والهاءُ في {بِهِ} من ذِكْرِ "المثَل". وهذا خبرٌ من اللهِ جلَّ ثناؤه مُبتدأٌ، ومعنى الكلامِ [قال اللهُ: يُضِلُّ اللهُ] ¬في م: "أن الله يضل".¥ بالمثلِ الذي يضْربُه كثيرًا من أهلِ النفاقِ والكفرِ.
كما حَدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا}: يعني المنافقين، {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا}: يعني المؤمنين، فيزيدُ هؤلاء ضلالًا إلى ضلالِهم لتكذيبِهم بما قد علِموه حقًّا يقينًا من المثَلِ الذي ضرَبه اللهُ لِما ضرَبه له، وأنه لِما ضرَبه له موافقٌ، فذلك إضلالُ اللهِ إياهم به، {وَيَهْدِي بِهِ} - يعني بالمثلِ - كثيرًا من أهلِ الإيمانِ والتصديقِ، فيزيدهم هدًى إلى هداهم، وإيمانًا إلى إيمانِهم، لتصديقِهم بما قد علِموه حقًّا يقينًا أنه موافقٌ ما ضرَبه اللهُ له مثلًا، وإقرارِهم به، وذلك هدايةُ ¬بعده في ص، ر، م: "من".¥ اللهِ لهم به ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 42 إلى المصنف عن ابن مسعود وناس من الصحابة. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 70 (283) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله، مقتصرا على أوله.¥.
وقد زَعمَ بعضُهم أن ذلك خبرٌ عن قولِ ¬سقط من: م.¥ المنافقين، كأنهم قالوا: ما أرادَ اللهُ بمَثَلٍ لا يعرفُه كلُّ أحدٍ، يُضِلُّ به هذا ويهدِي به هذا؟ ثم استؤنِف الكلامُ والخبرُ عن اللهِ، فقال اللهُ: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ} وفي ما في سورةِ "المدثر" من قولِ اللهِ: {وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [المدثر: 31]- ما ينبئُ عن أنه في سورةِ "البقرة" كذلك مبتدأٌ، أعني قولَه: {يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا}.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعز: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26)}.
وتأويلُ ذلك مَا حَدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسباطُ، عن السدِّيِّ في خبرٍ ذَكرَه عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ من أصحابِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}: هم المنافقون ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 70 (284) من طريق عمرو، عن أسباط، عن السدي من قوله.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}: فسَقوا فأضلَّهم اللهُ على فسقِهم ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 70 (285) من طريق سعيد به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 42 إلى عبد بن حميد.¥.
حَدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بنِ أنسٍ: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}: هم أهلُ النفاقِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 70 عقب الأثر (282) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
قال أبو جعفرٍ: وأصل الفِسقِ في كلامِ العربِ الخروجُ عن الشيْءِ، يقالُ منه: فَسقَتِ الرُّطَبَةُ، إذا خرَجت من قشرِها؛ ومن ذلك سُميتِ الفأرةُ فُوَيسِقةً؛ لخروجِها عن ¬في ر: "من".¥ جحرِها، فكذلك المنافقُ والكافرُ، سُمِّيا فاسقَيْن لخروجِهما عن طاعةِ ربِّهما، ولذلك قال جلَّ ذكرُه في صفةِ إبليسَ: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} [الكهف: 50]. يعني به: خرَج عن طاعتِه واتباعِ أمرِه.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلَمةُ، دال: حدَّثني ابنُ إسحاقَ، عن داودَ بنِ الحصينِ، عن عكرمةَ مولى ابنِ عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [البقرة: 59] أي: بما [تعدَّوا من] ¬في ص، ر، م، ت 2: "بعدوا عن"، وفي ت 1، ت 3: "بعدوا من".¥ أمرِي ¬وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 120 (596) من طريق سلمة، عن ابن إسحاق من قوله.¥.
فمعنى قولِه: {وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ}: وما يُضِلُّ اللهُ بالمثَلِ الذي يضْرِبُه لأهلِ النفاقِ والضلالِ إلا الخارجِين عن طاعتِه والتاركِين اتباعَ أمرِه، من أهلِ الكفرِ به من أهلِ الكتابِ، وأهلِ الضلالِ من أهلِ النفاقِ.


অন্য ভাষার তাফসীর · ৮