এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ৩৪

সূরা ২ : আয়াত ৩৪

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ

যখন আমি ফিরিশতাদের বললাম: আদমকে সাজদাহ করো। তখন ইবলিস ছাড়া সকলেই সাজদাহ করলো। সে অস্বীকার করলো ও অহংকার করলো। আর সে কাফিরদের অন্তর্ভুক্ত হলো।

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34)}.
قال أبو جعفرٍ: أما قولُه عزَّ وجلَّ: {وَإِذْ قُلْنَا}. فمعطوفٌ على قولِه: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ}. كأنه قال لليهودِ الذين كانوا بينَ ظهرانَيْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من بني إسرائيل، مُعَدِّدًا عليهم نعمَه، ومُذَكِّرَهم آلاءَه، على نحوِ الذي قد وصَفْنا فيما مضَى قبلُ -: اذْكُروا فِعْلى بكم إذ أنْعَمْتُ عليكم، فخلَقْتُ لكم ما في الأرضِ جميعًا، وإذ قلتُ للملائكةِ إني جاعِلٌ في الأرضِ خليفةً، فكرَّمْتُ أباكم آدمَ بما آتَيْتُه مِن عِلْمى وفَضْلي وكَرامتي، وإذ أسْجَدتُ له مَلائِكتي فسجَدوا له. ثم اسْتَثْنى مِن جميعِهم إبليسَ، فدلَّ باستثنائِه إياه منهم على أنه منهم، وأنه ممَّن قد أُمِر بالسجودِ معهم، كما قال تعالى ذكرُه: {إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ} [الأعراف: 11: 12]. فأخبر جل ثناؤه أنه قد أمَر إبليسَ في من أمَره مِن الملائكةِ بالسجودِ لآدمَ، ثم اسْتَثْناه مما أخْبَر عنهم أنهم فعَلوه مِن السجودِ لآدمَ، فأخْرَجه مِن الصفةِ التي وصَفهم بها مِن الطاعةِ لأمرِه، ونفَى عنه ما أثْبَته لملائكتِه مِن ال
سجودِ لعبدِه آدمَ.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ فيه؛ هل هو مِن الملائكةِ أم هو مِن غيرِهم؟ فقال بعضُهم بما حدَّثنا به أبو كَرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان إبليسُ مِن حيٍّ مِن أحياءِ الملائكةِ يقال لهم: الجِنُّ. خُلِقوا مِن نارِ السَّمومِ مِن بينِ الملائكةِ. قال: وكان اسمُه الحارثَ. قال: وكان خازنًا مِن خُزَّانِ الجنةِ. قال: وخُلِقَت الملائكةُ مِن نورٍ غيرَ هذا الحيِّ قال: وخُلِقَت الجِنُّ الذين ذُكِروا في القرآنِ مِن مارجٍ مِن نارٍ؛ وهو لسانُ النارِ الذي يَكونُ في طَرَفِها إذا الْتَهَبَت ¬تقدم بتمامه في ص 482.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا سَلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن خَلَّادِ بنِ ¬في ص، ر، م، ت 1، ت 2، وتفسير ابن كثير 1/ 110، والبداية والنهاية 1/ 129: "عن".
وفي الرواة: خلاد بن عطاء بن رباح، يروى عن أبيه. التاريخ الكبير 3/ 186.
وخلاد بن عبد الرحمن الصنعاني، يروى عن طاووس ومجاهد. تهذيب الكمال 8/ 356.
والمثبت كما في الأصل، وكذلك هو في تاريخ المصنف، والأضداد، وتفسير ابن كثير 5/ 165.
وفى الرواة: خلاد بن عطاء بن الشَّيْج، يروى عن طاووس. وقال ابن إسحاق: هو الشامي. التاريخ الكبير 3/ 186. وينظر ما سيأتي في تفسير الآية 50 من سورة الكهف.¥ عَطاءٍ، عن طاوسٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: كان إبليسُ قبلَ أن يَرْكَبَ المعصيةَ مِن الملائكةِ، اسمُه عَزَازيلُ ¬في الأصل: "عزرائيل".¥، وكان مِن سكانِ الأرضِ، وكان مِن أشدِّ الملائكةِ اجْتِهادًا وأكثرِهم علمًا، فذلك دعاه إلى الكبْرِ، وكان مِن حيٍّ يُسَمَّوْن جنًّا ¬أخرجه ابن إسحاق في المبتدأ، كما في تفسير ابن كثير 1/ 110.
وأخرجه المصنف في تاريخه 1/ 86. وينظر الدر المنثور 1/ 50.¥.
وحدَّثنا به ابنُ حُميدٍ مرةً أخرى، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن خلادِ بن (1) عطاءٍ، عن طاوسٍ، أو مُجاهِدٍ أبى الحَجَّاجِ، عن ابنِ عباسٍ وغيرِه بنحوِه، إلا أنه قال: كان مَلَكًا مِن الملائكةِ اسمُه عَزَازِيلُ ¬في ر: "عزرايل".¥، وكان مِن سكانِ الأرضِ وعُمَّارِها، وكان سكانُ الأرضِ فيهم يُسَمَّوْن الجنَّ مِن بينِ الملائكةِ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 86. وأخرجه ابن الأنباري في الأضداد ص 334 من طريق ابن حميد وابن غانم، عن سلمة به مطولا.¥.
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السُّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبي صالحٍ، عن ابنِ عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: جُعِل إبليسُ على مُلْكِ سماءِ الدنيا، وكان مِن قبيلةٍ مِن الملائكةِ يُقالُ لهم: الجنُّ. وإنما سُمُّوا الجنَّ لأنهم خُزَّانُ الجنةِ، وكان إبليسُ مع مُلْكِه خازنًا ¬تقدم بتمامه في ص 486.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسَيْنُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: كان إبليسُ مِن أشْرافِ الملائكةِ و ¬زيادة من: م.¥ أكرمِهم قبيلةً، وكان خازنًا على الجنانِ، وكان له سلطانُ سماءِ الدنيا، وكان له سلطانُ الأرضِ. قال: قال ابنُ عباسٍ: وقولُه: {كَانَ مِنَ الْجِنِّ} [الكهف:50]. إنما سُمِّى بالجَنَّانِ أنه كان خازنًا عليها. كما يُقالُ للرجلِ: مَكِّيٌّ، ومدَنيٌّ، وكوفيٌّ، وبصريٌّ. قاله ¬في النسخ: "قال". والمثبت مما سيأتي في تفسير سورة الكهف.¥ ابنُ جُرَيْجٍ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 81 إلى قوله: "وكان له سلطان الأرض". وسيأتي في سورة الكهف بزيادة. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 227 إلى المصنف وابن المنذر، بزيادة نحوه.¥.
وقال آخَرون: هم سِبْطٌ مِن الملائكةِ قَبيلَةٌ، وكان اسمُ قبيلتِه الجِنَّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن صالحٍ مولى التوأمةِ وشريكِ بنِ أبى نَمِرٍ -أحدُهما أو كلاهما- عن ابنِ عباسٍ، قال: إن مِن الملائكةِ قبيلةً مِن الجنِّ، وكان إبليسُ منها، وكان يَسُوسُ ما بينَ السماءِ والأرضِ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 81. وسيأتي في ص 541 من طريق آخر عن شريك، عن صالح، عن ابن عباس. وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (1131) من طريق سليمان بن بلال، عن شريك، عن كريب، عن ابن عباس.¥.
حُدِّثْتُ عن الحُسَينِ بنِ الفَرَجِ، قال: سمِعْتُ أبا مُعاذٍ الفضلَ بنَ خالدٍ، قال: أخْبَرَنا عُبيدُ بنُ سليمانَ، قال: سمِعْتُ الضَّحَّاكَ بنَ مُزَاحِمٍ يقولُ في قولِه: {فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. قال: كان ابنُ عباسٍ يقولُ: إن إبليسَ كان مِن أشرفِ الملائكةِ وأكرمِهم قبيلةً. ثم ذكَر مثلَ حديثِ ابنِ جُرَيْجٍ الأولِ سَواءً ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 81 عن عبدان المروزى، عن الحسين بن الفرج به.
وأخرجه أبو الشيخ في العظمة (1138) من طريق أبي معاذ به نحوه.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثني شَيْبانُ، قال: حدَّثنا سَلَّامُ بنُ مِسْكينٍ، عن قَتادةَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: كان إبليسُ رئيسَ ملائكةِ سماءِ الدنيا ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 86. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 50، 4/ 227 إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}: قَبيلٌ مِن الملائكةِ يُقالُ لهم: الجنُّ. وكان ابنُ عباسٍ يقولُ: لو لم يَكُنْ مِن الملائكةِ لم يُؤْمَرْ بالسجودِ، وكان على خِزانةِ سماءِ الدنيا. قال: وكان قَتادةُ يقولُ: جُنَّ عن طاعةِ رِّبه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 227 إلى المصنف وابن المنذر وابن أبي حاتم عن أبيه، إلى قوله: سماء الدنيا.
وأخرج باقيه أبو الشيخ في العظمة (1132) من طريق سلام بن مسكين، عن أبيه، عن قتادة.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ في قولِه: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. قال: كان مِن قَبِيلٍ مِن الملائكةِ يقالُ لهم: الجنُّ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 404.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيدٍ، قال حدَّثنا سَلَمةُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: أمَّا العربُ فيقولون: ما الجنُّ إلَّا كلُّ ما اجْتَنَّ فلم يُرَ. قال: وأما قولُه: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}. أي: كان مِن الملائكةِ، وذلك أن الملائكةَ اجْتنُّوا فلم يُرَوْا، وقد قال اللهُ تعالى ذكرُه: {وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} [الصافات: 158]. وذلك لقولِ قريشٍ: إن الملائكةَ بناتُ اللهِ. فيقولُ اللهُ جلَّ ذكرُه: إن تكنِ الملائكةُ بناتى فإبليسُ منها، وقد جعَلوا بينى وبينَ إبليسَ وذريتِه نسَبًا. قال: وقد قال الأعْشَى؛ أعْشَى بنى قيسِ بنِ ثَعْلبةَ البَكْرىُّ، وهو يَذْكُرُ سليمانَ بنَ داودَ وما أعطاه اللهُ عزّ وجلّ:
فلو كان شيء خالدًا أو مُعمَّرًا ... لكان سليمانُ البرِئَ مِن الدَّهرِ
بَرَاه إلهى واصطَفاه عِبادَه ... وملَّكه ما بينَ ثريا ¬في الأصل: "تونا"، وفي الأضداد: "ترنا".¥ إلى مِصْرِ
وسخَّر من جنِّ الملائكِ تسعةً ... قيامًا لديه يعملون بلا أجرِ
قال: فأبَت العربُ في لغتِها إلا أن الجنَّ كلُّ ما اجتَنَّ، وتقولُ: ما سمَّى اللهُ الجنَّ إلا أنهم اجْتنُّوا فلم يُرَوا، وما سمَّى بنى آدمَ الإنسَ إلا أنهم ظهَروا فلم يجتنُّوا، فما ظهَر فهو إنسٌ، وما اجْتنَّ فلم يُر فهو جِنٌّ ¬أخرجه ابن الأنبارى في الأضداد ص 335 من طريق ابن حميد وابن غانم، عن سلمة به مختصرا.
وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره 5/ 165: وقد روى في هذا آثار كثيرة عن السلف، وغالبها من الإسرائيليات التي تنقل لينظر فيها، والله أعلم بحال كثير منها، ومنها ما قد يقطع بكذبه لمخالفته الحق الذي بأيدينا، وفي القرآن غنية عن كل ما عداه من الأخبار المتقدمة.¥.
وقال آخَرون بما حدَّثنا به محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبى عَدِيٍّ، عن عوفٍ، عن الحسنِ، قال: ما كان إبليسُ مِن الملائكةِ طَرْفةَ عينٍ قطُّ، وإنه لأصلُ الجنِّ كما أن آدمَ أصلُ الإنسِ ¬أخرجه أبو الشيخ في العظمة (1156) من طريق ابن أبى عدى به.
وأخرجه ابن الأنبارى في الأضداد ص 337، وأبو الشيخ (1140) من طريق عوف به. وقال ابن كثير في تفسيره 1/ 110، 5/ 164: هذا إسناد صحيح.¥.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يَزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، قال: كان الحسنُ يقولُ في قولِه: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ}: ألجأه إلى نَسَبِه، فقال اللهُ جلَّ ثناؤُه: {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي} الآية. وهم يَتَوالَدون كما يَتَوالَدُ بنو آدمَ ¬أخرجه أبو الشيخ في العظمة (1148) من طريق يزيد، عن سعيد، عن قتادة من قوله.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: حدَّثنا أبو سعيدٍ اليَحْمَدىُّ ¬بعده في م: "حدثنا".¥ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا سَوَّارُ بنُ الجَعْدِ اليَحْمَدِيُّ، عن شَهْرِ ابنِ حَوشَبٍ قولَه: {مِنَ الْجِنِّ}. قال: كان إبليسُ مِن الجنِّ الذين طرَدَتهم الملائكةُ، فأسَرَه بعضُ الملائكةِ فذهَب به إلى السماءِ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 87. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 227 إلى ابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: إبليسُ أبو الجنِّ، كما آدمُ أبو الإنسِ ¬ينظر تفسير ابن كثير 1/ 110.¥.
حدَّثنا علىُّ بنُ الحسنِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الحسين".¥، قال: حدَّثني أبو نصرٍ أحمدُ بنُ محمدٍ الخَلَّالُ، قال: حدَّثني سُنَيدُ بنُ داودَ، قال: حدَّثني هُشَيمٌ، قال: أخبَرنا عبدُ الرحمنِ بنُ يحيى، عن موسى بنِ نُمَيرٍ وعثمانَ بنِ سعيدِ بنِ كاملٍ، عن سعدِ بن مسعودٍ، قال: كانت الملائكةُ تُقاتِلُ الجنَّ، فسُبِى إبليسُ وكان صغيرًا، فكان مع الملائكةِ فتعبَّد معها، فلما أمِروا بالسجودِ لآدمَ سجَدوا، فأبى إبليسُ، فلذلك قال اللهُ: {إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ} ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 87. وينظر العظمة (1143)، وتفسير ابن كثير 1/ 111.¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ بنُ الفضلِ، قال: حدَّثنا المباركُ بنُ مُجاهدٍ أبو الأزهرِ، عن شريكِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي نمِرٍ، عن صالحٍ مولى التَّوْأَمةِ، عن ابن عباسٍ، قال: إن مِن الملائكةِ قبِيلًا يقالُ لهم: الجنُّ. فكان إبليسُ منهم، وكان إبليسُ يسُوسُ ما بينَ السماءِ والأرضِ، فعصَى فمسَخه اللهُ شيطانًا رَجيمًا ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 82. وأخرجه البيهقي في الشعب (144) من طريق زهير بن محمد، عن شريك به.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ القَزَّازُ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن شَريكٍ، [عن رجلٍ] ¬سقط من: الأصل، ص، ر.¥، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن اللهَ خلَق خلقًا فقال: اسْجُدوا لآدمَ. فقالوا: لا نَفْعَلُ. فبعَث اللهُ عليهم نارًا تَحْرِقُهم، ثم خلَق خلقًا آخَرَ، فقال: إنى خالقٌ بشرًا مِن طينٍ، فاسْجُدوا لآدمَ. قال: فأبَوْا، فبعَث اللهُ عليهم نارًا فأحْرَقَتهم. قال: ثم خلَق هؤلاءِ، فقال: اسْجُدوا لآدمَ. فقالوا: نعَم. قال: وكان إبليسُ مِن أولئك الذين أبَوا أن يَسجدوا لآدمَ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 111 عن المصنف. وقال: وهذا غريب، ولا يكاد يصح إسناده؛ فإن فيه رجلا مبهما، ومثله لا يحتج به.
وأخرجه المصنف في تاريخه 1/ 87 عن محمد بن سنان، عن أبي عاصم، عن شبيب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأخرجه ابن الأنبارى في الأضداد ص 335، 336 من طريق أبي عاصم به مثله. وينظر ما سيأتي في تفسير الآية 28، 29 من سورة الحجر.¥.
قال أبو جعفرٍ: وعلةُ مَن قال هذه المَقالةَ -[أن إبليسَ ليس هو مِن الملائكةِ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ - أن اللهَ تعالى ذكرُهُ أخبَر في كتابِه أنه خلَق إبليسَ من نارِ السَّمومِ، ومِن مارجٍ مِن نارٍ، ولم يخبِرْ عن الملائكةِ أنه خلَقها مِن شيء من ذلك، وأن اللهَ أخْبَر ¬بعده في ص: "في كتابه".¥ أنه مِن الجن.
قالوا: فغيرُ جائزٍ أن يُنْسَبَ إلى غيرِ ما نسَبه اللهُ إليه. قالوا: ولإبليسَ نَسْلٌ وذُرِّيةٌ، والملائكةُ لا تتَناسَلُ ولا تَتَوالَدُ.
قال أبو جعفرٍ: وهذه عِللٌ تُنْبئُ عن ضعفِ معرفةِ أهلِها، وذلك أنه غيرُ مُسْتَنْكَرٌ أن يكونَ اللهُ تعالى ذكرُه خلَق أصنافَ ملائكتِه مِن أصنافٍ مِن خلقِه شَتَّى. فخلَق بعضًا مِن نُورٍ، وبعضًا مِن نارٍ، وبعضًا مما شاء مِن غيرِ ذلك. وليس في تَرْكِ اللهِ تعالى ذكرُه الخبرَ عما خلَق منه ملائكتَه، وإخبارِه عما خلَق منه إبليسَ، ما يوجِبُ أن يكونَ إبليسُ خارجًا مِن ¬في م: "عن".¥ معناهم، إذ كان جائزًا أن يكونَ خلق صِنفًا مِن ملائكتِه مِن نارٍ كان منهم إبليسُ، وأن يكونَ أفْرَد إبليسَ بأن خلَقه مِن نارِ السَّمومِ دون سائرِ ملائكتِه. وكذلك غيرُ مخرجِه أن يكونَ كان مِن الملائكةِ بأن كان له نسلٌ وذريةٌ، لِما ركَّب فيه من الشهوةِ واللذةِ التي نُزِعتْ من سائرِ الملائكةِ، لِما أراد اللهُ به ¬في الأصل: "منهم"، وفي ص، ت 3: "بهم".¥ مِن المَعْصيةِ.
وأما خبرُ اللهِ تعالى ذكرُه عنه أنه مِن الجنِّ، فغيرُ مدفوعٍ أن يُسَمَّى ¬بعده في ص: "من الجن".¥ ما اجْتنَّ مِن الأشياءِ كلِّها عن الأبْصارِ جنًّا -كما قد ذكَرْنا قبلُ في شعرِ الأعْشَى- فيكونُ إبليسُ والملائكةُ منهم لاجْتِنانِهم عن أبصارِ بنى آدمَ.

القولُ في معنى: {إِبْلِيسَ}.
قال أبو جعفرٍ: وإبليسُ: إفْعِيلُ، مِن الإبْلاسِ، وهو الإياسُ مِن الخيرِ والندَمُ والحزنُ.
كما حدَّثنا به أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا بشرُ ابنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إبليسُ أبْلَسَه اللهُ مِن الخيرِ كلِّه، وجعَله شيطانًا رجيمًا عُقوبةً لمعصيتِه ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 95. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 84 (362)، وابن الأنباري في الأضداد ص 336 من طريق بشر به بنحوه.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 50 إلى ابن المنذر. وتقدم بتمامه في ص 482.¥.
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السديِّ، قال: كان اسمُ إبليسَ الحارثَ، وإنما سُمِّى إبليسُ حينَ أبْلِس فقيرًا ¬في م: "فغير"، وغير منقوطة في ص.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 84 عقب الأثر (362) من طريق عمرو بن حماد به نحوه.¥.
قال أبو جعفرٍ: وكما قال اللهُ تبارك وتعالى: {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44]. يعنى به أنهم آيِسون مِن الخيرِ، نادِمون حُزْنًا، كما قال العجَّاجُ ¬ديوانه ص 123.¥:
يا صاحِ هل تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ¬رسم مكرِس ومكرَس: بعرت فيه الإبل وبوَّلت، فركب بعضه بعضًا. التاج (ك ر س).¥
قال نَعَمْ أَعْرِفُه وأبْلَسَا
وقال رُؤْبةُ ¬ديوانه (مجموع أشعار العرب) ص 67.¥:
وحضَرَتْ ¬في الديوان: "عرفت".¥ يومَ الخميسِ الأخْماسْ
وفى الوُجوهِ صُفْرةٌ وإبْلاسْ
يعنى به: اكْتئابًا وكُسوفًا.
فإن قال قائلٌ: فإن كان إبليسُ كما قلتَ إفعيلَ مِن الإبْلاسِ، فهلَّا صُرِف وأُجْرِى؟
قيل: تُرِك إجراؤُه اسْتِثْقالًا، إذ كان اسمًا لا نظيرَ له مِن أسماءِ العربِ، فشبَّهَته العرب -إذ كان كذلك- بأسماءِ العَجَمِ التي لا تُجْرَى، وقد قالوا: مرَرْتُ بإسحاقَ. فلم يُجْروه، وهو مِن: أسْحَقه اللهُ إسْحاقًا. إذ كان وقَع مبتدأً اسمًا لغيرِ العربِ، ثم تسَمَّت به العربُ، فجرَى مَجْراه -وهو مِن أسماءِ العجمِ- في الإعرابِ، فلم يُصْرَفْ، وكذلك أيوبُ، إنما هو فَيْعُولٌ ¬في ص، ر، ت 1، ت 2، ت 3: "فعول"، وفي م: "فيعوع". وأيوب زنة فيعول، وقيل: فعول.¥، مِن: آبَ يَئوبُ، [نظيرَ قَيُّومٍ من: قام يقومُ] ¬سقط من: ص، ر، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥.
وتأويلُ قولِه: {أَبَى}. يَعْني بذلك إبليسَ، أنه امْتَنع مِن السجودِ لآدمَ فلم يَسْجُدْ له، {وَاسْتَكْبَرَ}. يَعْني بذلك أنه تكبَّر وتعَظَّم عن طاعةِ اللهِ في السجودِ لآدمَ.
وهذا وإن كان مِن اللهِ تعالى ذكرُه خبرًا عن إبليسَ، فإنه تَقْرِيعٌ لضُرَبائِه مِن خلقِ اللهِ الذين يَتَكَبَّرون عن الخضوعِ لأمرِ اللهِ، والانْقِيادِ لطاعتِه فيما أمَرهم به وفيما نهاهم عنه، والتسليمِ له فيما أوْجَب لبعضِهم على بعضٍ مِن الحقِّ. وكان ممَّن تكَبَّر عن الخضوعِ لأمرِ اللهِ، والتَّذَلُّلِ لطاعتِه، والتسليمِ لقضائِه فيما ألْزَمَهم مِن حقوقِ غيرِهم - اليهودُ الذين كانوا بينَ ظَهْرانَىْ مُهاجَرِ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وأحبارُهم الذين كذَّبوا ¬في ص، ر، م، ت 1، ت 2، ت 3: "كانوا".¥ برسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، [وهم بصفتِه عارفون] ¬في ص، ر، م، ت 1، ت 2، ت 3: "وصفته عارفين".¥، وبأنه للهِ رسولٌ عالمون. ثم اسْتَكْبَروا -مع علمِهم بذلك- عن الإقرارِ بنبوتِه، والإذْعانِ لطاعتِه، بَغْيًا منهم له وحسدًا. فقرَّعهم اللهُ بخبرِه عن إبليسَ الذي فعَل في استكبارِه عن السجودِ لآدمَ، حسدًا له وبَغْيًا، نظيرَ فعلِهم في التكبُّرِ عن الإذعانِ لمحمدٍ نبيَّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونبوتِه، إذ جاءهم بالحقِّ مِن عندِ ربِّهم، حسدًا وبَغْيًا.
ثم وصَف إبليسَ بمثلِ الذي وصَف به الذين ضرَبه لهم مثلًا، في الاستكبارِ والحسدِ والاسْتِنْكافِ عن الخضوعِ لمَن أمَره اللهُ بالخضوعِ له، فقال: {وَكَانَ} -يعنى إبليسَ- {مِنَ الْكَافِرِينَ}. مِن الجاحِدِين نعمَ اللهِ عليه، وأياديَه عندَه، بخلافِه عليه فيما أمَره به من السجودِ لآدمَ، كما كفَرَت اليهودُ نعمَ ربِّها التي آتاها وآباءَها قبلُ، مِن إطعامِ اللهِ أسْلافَهم المنَّ والسَّلْوَى، وإظلالِ الغَمامِ عليهم، وما لا يُحْصَى مِن نعمِه التي كانت لهم خُصوصًا، وما خصَّ الذين أدْرَكوا محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بإدْراكِهم إياه، ومشاهدتِهم [حُجَّةَ اللهِ عليهم] ¬في ص: "محمد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".¥، فجَحَدت نبوتَه بعد علمِهم به، ومعرفتِهم بنبوتِه، حسدًا وبَغْيًا، فنسَبه اللهُ تعالى ذكرُه إلى الكافرين، فجعَله مِن عِدادِهم في الدِّينِ والمِلَّةِ، وإن خالَفهم في الجنسِ والنسبةِ، كما جعَل أهلَ النِّفاقِ بعضَهم مِن بعضٍ، لاجْتماعِهم على النفاقِ، وإن اخْتَلَفَت أنسابُهم وأجْناسُهم، فقال: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} [التوبة: 67]. يَعْني بذلك أن بعضَهم مِن بعضٍ في النفاقِ
والضَّلالِ، فكذلك قولُه في إبليسَ: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. كان منهم في الكُفرِ باللهِ، والمخالفةِ لأمْرِه، وإن كان مخالِفًا جنسُه أجْناسَهم، ونِسْبتُه نِسْبتَهم. ومعنى قولِه: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. أي أنه كان حينَ أبَى السجودَ مِن الكافرين حينَئذٍ.
وقد رُوِى عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العالية أنه كان يَقولُ في تأويلِ قولِه: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. في هذا الموضعِ: وكان مِن العاصِين.
حدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا آدمُ العسقَلانيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية في قولِه: {وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}. يعنى: من ¬سقط من: الأصل، ص، ر، م، ت 1، ت 2.¥ العاصِين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 85 (367) من طريق آدم به.¥.
حدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ بمثلِه.
وذلك شَبيهٌ بمعنى ¬في الأصل: "لمعنى".¥ قولِنا فيه.
وكان سجودُ الملائكةِ لآدمَ تَكْرِمةً لآدمَ، وطاعةً للهِ، لا عبادةً لآدمَ، كما حدثنا به بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُريْعٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ}. فكانت الطاعةُ للهِ، والسَّجْدةُ لآدمَ، أكْرَم اللهُ آدمَ أن أسْجَدَ له ملائكتَه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 50 إلى المصنف وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. وينظر تفسير ابن أبي حاتم 1/ 84 (364)، وتاريخ دمشق 7/ 400.
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 84 (360) من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن ابن عباس.¥.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৮