এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ৩৬

সূরা ২ : আয়াত ৩৬

فَأَزَلَّهُمَا ٱلشَّيْطَـٰنُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِينٍ

অত:পর শয়তান সেখান (জান্নাত) থেকে তাদের দুজনের পদস্থলন ঘটালো এবং তারা দুজন যেখানে ছিলো সেখান থেকে তাদেরকে বের করে দিলো। আমি বললাম: ‘তোমরা তোমরা একে অন্যের শত্রু। আর পৃথিবীতে তোমাদের জন্য রয়েছে কিছু দিনের বসবাস ও জীবনোপকরণ।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِهِ عزَّ وجلَّ: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا}.
قال أبو جعفرٍ: اخْتَلَفتِ القَرَأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَتْه عامَّتُهم: ({فَأَزَلَّهُمَا}. بتشديدِ اللامِ ¬وهي قراءة نافع وابن كثير وعاصم وابن عامر وأبي عمرو والكسائي. السبعة لابن مجاهد ص 153.¥، بمعنى: اسْتَزَلَّهما، مِن قولِك: زَلَّ الرجلُ في دينِه. إذا هفَا فيه وأخْطَأ، فأَتَى ما ليس له إتيانُه فيه، وأزلَّه غيرُه، إذا سبَّب له ما يَزِلُّ مِن أجلِه في دِينِه أو دنياه، ولذلك أضاف اللهُ تعالى ذكرُه إلى إبليسَ خروجَ آدمَ وزوجتِه مِن الجنةِ فقال: {فَأَخْرَجَهُمَا}. يعنى: إبليسُ أخرَجهما ¬سقط من ص، م، ت 2.¥ {مِمَّا كَانَا فِيهِ}؛ لأنه كان الذي سبَّب لهما الخطيئةَ التي عاقَبَهما اللهُ عليها بإخْراجِهما مِن الجنةِ.
وقرَأه آخَرون: (فأزَالهما) ¬وهي قراءة حمزة. المصدر السابق.¥. بمعنى إزالةِ الشيءِ عن الشيءِ، وذلك تَنْحِيتُه عنه.
وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ في تأويلِ قولِه: {فَأَزَلَّهُمَا} [ما حَدَّثَنَاهُ] ¬في ص: "الشيطان عنها، قال: أغواهما. حدثنا".¥ القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: قولُه: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ}. قال: أغواهما ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 87 (386) من طريق ابن جريجٍ به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 53 إلى ابن المنذر.¥.
وأولى القراءتَيْن بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأه: {فَأَزَلَّهُمَا}؛ لأنَّ اللهَ تعالى ذكرُه قد أخْبَر في الحرفِ الذي يتْلُوه بأنَّ إبليسَ أخرَجَهُما مما كانا فيه، وذلك هو مَعْنى قولِه: (فأزالهما) ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "فأزلهما".¥. فلا وجهَ -إذ كان معنى الإزالةِ معنى التَّنْحِيةِ والإخْراجِ- أن يُقالَ: (فأزالهما الشيطانُ عنها فأخْرَجَهما مما كانا فيه) فيكونُ كقولِه: فأزالهما الشيطانُ عنها فأزالهما مما كانا فيه. ولكنِ المعنى المفهومُ أن يُقالَ: فاسْتَزَلَّهما إبليسُ عن طاعةِ اللهِ -كما قال تعالى ذكرُه: {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ}. وقرَأَت به القَرأَةُ- فأخْرَجَهما باسْتِزْلالِه إياهما عن ¬في م: "من".¥ الجنةِ.
فإن قالَ قائلٌ: وكيف كان اسْتِزْلالُ إبليسَ آدمَ وزوجتَه عليهما السلامُ، حتى أُضِيفَ إليه إخراجُهما مِن الجنةِ؟
قيل: قد قالت العلماءُ في ذلك أقوالًا سنَذكُرُ بعضَها.
فحُكِى عن وهبِ بنِ مُنبِّهٍ في ذلك ما حَدَّثَنَا به الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرنا عمرُ ¬في م: "عمرو".¥ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ مُهْرِبٍ، قال: سمِعْتُ وهْبَ ابنَ مُنَبِّهٍ يقولُ: لمَّا أسْكَن اللهُ آدمَ وذريتَه، أو زوجتَه -الشكُّ مِن أبى جعفرٍ، وهو في أصلِ كتابِه: وذريتَه- ونهاه عن الشجرةِ، وكانت شجرةً غُصونُها مُتَشَعِّبٌ بعضُها في بعضٍ، وكان لها ثمرٌ تَأْكُلُه الملائكةُ لخُلدِهم، وهي الثمرةُ التي نهَى اللهُ عنها آدمَ وزوجتَه، فلمَّا أراد إبليسُ أن يَستَزِلَّهما، دخَل في جوفِ الحيَّةِ، وكانت للحيَّةِ أربعُ قَوائِمَ كأنها بُخْتيَّةٌ ¬البختية: الأنثى من الجمال البُخْتِ، والذكر بختيٌّ، وهي جمال طوال الأعناق، وتجمع على بُخْت وبخاتيِّ -غير مصروف- واللفظة معربة. النهاية 1/ 101.¥ مِن أحسنِ دابةٍ خلَقها اللهُ جلَّ ثناؤُه، فلمّا دخَلَت الحيةُ الجنةَ، خرَج مِن جوفِها إبليسُ، فأخَذ مِن الشجرةِ التي نهى اللهُ عنها آدمَ وزوجتَه، فجاء بها ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "به".¥ إلى حَوَّاءَ، فقال: انظُرى إلى هذه الشجرةِ، ما أطيبَ ريحَها، وأطيبَ طعمَها، وأحسنَ لونَها! فأخَذَت حواءُ فأكَلَت منها، ثم ذهَبَت بها
إلى آدمَ، فقالت: انظُرْ إلى هذه الشجرةِ، ما أطيبَ ريحَها، وأطيبَ طعمَها، وأحسنَ لونَها! فأكَل منها آدمُ، فبدَت لهما سَوآتُهما، فدخَل آدمُ في جوفِ الشجرةِ، فناداه ربُّه: يا آدمُ، أين أنت؟ قال: أنا هذا ¬في م، ت 2: "هنا".¥ يا ربِّ. قال: ألا تَخرُجُ؟ قال: أَسْتَحْيِى منك يا ربِّ. قال: ملعونةٌ الأرضُ التي خُلِقْتَ منها لعنةً [تَتَحوَّلُ ثمارُها] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "يتحول ثمرها".¥ شوكًا. قال: ولم يَكُنْ في الجنةِ ولا في الأرضِ ¬في ص: "السماء".¥ شجرةٌ كان أفضلَ مِن الطَّلْحِ والسِّدْرِ. ثم قال: يا حَوَّاءُ، أنت التي غرَرْتِ عبدي، فإنك لا تَحْمِلين حَمْلًا إلَّا حَملْتِه كَرْهًا، فإذا أرَدْتِ أن تَضَعِى ما في بطنِكِ أشْرَفْتِ على الموتِ مِرارًا. وقال للحيَّةِ: أنت التي دخَل الملعونُ في جوفِكِ، حتى غرَّ عبدِي، ملعونةٌ أنتِ لعنةً تتَحَوَّلُ قَوائِمُك في بطنِكِ، [ولا يكونُ] ¬في ص، م، ت 1، ت 2، وتاريخ المصنّف: "لا يكن"، وفي ت 3: "لَمْ يكن".¥ لك رزقٌ إلَّا الترابُ، أنت عدوَّةُ بنى آدمَ، وهم أعداؤُكِ، حيثُ لقيتِ أحدًا منهم أخَذْتِ بعَقِبِه، وحيثُ لقِيَكِ شدَخ رأسَكِ. قال عمرُ ¬في م: "عمرو".¥: قيل لوهبٍ: وما كانت الم
لائكةُ تَأْكُلُ؟ قال: يَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 226، وأخرجه المصنّف في تاريخه 1/ 108، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 87 (382) -مختصرا- عن الحسن بن يحيى به. وعندهم: لما أسكن الله آدم وزوجته الجَنَّة. بدون شك.¥.
وقد رُوِى عن ابنِ عباسٍ نحوُ هذه القصةِ.
حَدَّثَنِي موسي، قال: حَدَّثَنَا عمرٌو، قال: حَدَّثَنَا أسباطُ، عن السّدِّيِّ في خبرٍ ذكَره عن أبي مالكٍ، وعن أبى صالحٍ، عن ابن عباسٍ، وعن مُرَّةَ، عن ابنِ مسعودٍ، وعن ناسٍ مِن أصحابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: لما قال اللهُ لآدمَ: {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شيءتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ}. أراد إبليسُ أن يَدْخُلَ عليهما الجنةَ، فمنَعَه الخَزَنةُ، فأَتَى الحيةَ -وهى دابةٌ لها أربعُ قَوائِمَ، كأنَّها البعيرُ، وهي كأحسنِ الدوابِّ- فكلَّمها أن تُدْخِلَه في فُقْمِها ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3، وتاريخ المصنّف، والدر المنثور: "فمها".¥ حتى تَدْخُلَ به إلى آدمَ، فأدْخَلَته في فُقْمِها ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3، والتاريخ، والدر: "فمها".¥ -[قال أبو جعفرٍ: والفُقْمُ جانبُ الشِّدْقِ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ - فمرَّت الحيةُ على الخَزَنةِ فدخَلَت ولا يَعْلَمون، لِمَا أَراد اللهُ مِن الأمرِ. فكلَّمه مِن فُقْمِها ¬في م، "فمها"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "فمه".¥، فلم يُبالِ كلامَه ¬في م، والدر: "بكلامه".¥، فخرَج إليه، فقال: {يَاآدَمُ
هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120]. يقولُ: هل أَدُلُّك على شجرةٍ إن أكَلْت منها كنتَ مَلِكًا مثلَ اللهِ عزَّ وجلَّ، أو تكونا مِن الخالدِين فلا تَموتان أبدًا. وحلَف لهما باللهِ: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 21]. وإنما أراد بذلك لِيُبْدِيَ لهما ما تَوارَى عنهما مِن سَوْءاتِهما بهَتْكِ لباسِهما، وكان قد علِم أن لهما سَوْأَةً، لِمَا كانَ يَقْرَأُ مِن كتبِ الملائكةِ، ولم يَكُنْ آدمُ يَعْلَمُ ذلك، وكان لِباسُهما الظُّفْرَ، فأبَى آدمُ أن يَأْكُلَ منها، فتقَدَّمَت حَوَّاءُ فأكَلَت، ثم قالت: يا آدمُ كُلْ، فإني قد أكَلْت فلم يَضُرَّنِي. فلمَّا أكَل آدمُ بَدَت لهما سوءاتُهما، وطفِقا يَخصِفَان عليهما مِن ورقِ الجنةِ ¬أخرجه المصنّف في تاريخه 1/ 106، 107. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 7/ 402 من طريق عمرو بن حماد به. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1451 (8294، 8295، 8298) من طريق عمرو بن حماد به، عن السديِّ من قوله مختصرًا.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: حَدَّثَنِي مُحدِّثٌ أن الشيطانَ دخَل الجنةَ في صورةِ دابةٍ ذاتِ قوائمَ، فكان يُرى أنه ¬في ت 3: "كأنه".¥ البعيرُ، قال: فلُعِن، فسقَطت قوائمُه فصار حيَّةً ¬أخرجه المصنّف في تاريخه 1/ 109.¥.
حُدِّثت عن عمارٍ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ، قال: وحَدَّثَنَي أبو العاليةِ أن مِن الإبلِ ما كان أوَّلُها مِن الجنِّ. قال: فأُبِيحَت له الجنةُ كلُّها إلَّا الشجرةَ، وقيل لهما ¬في ص: "له".¥: {لَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} قال: فأتَى الشيطانُ حَوَّاءَ، فبدَأ بها، فقال: أنُهِيتُما عن شيءٍ؟ قالت: نعم، عن هذه الشجرةِ. فقال: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} [الأعراف:20]. قال: فبدَأَت حواءُ فأكَلَت منها، ثم أمَرَت آدمَ فأكَل منها. قال: وكانت شجرةً مَن أكَل منها أحْدَث. قال: ولا يَنْبَغِى أن يَكونَ في الجنةِ حَدَثٌ. قال: {فَأَزَلَّهُمَا ¬في الأصل، ص: "فأزالهما". وهي قراءة حمزة كما تقدم.¥ الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ}. قال: فأخْرج آدمُ مِن الجنةِ ¬أخرجه المصنّف في تاريخه 1/ 109، 110.¥.
حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سَلَمةُ، قال: حَدَّثَنَا ابنُ إسحاقَ، عن بعضِ أهلِ العلمِ، أن آدمَ حينَ دخَل الجنةَ ورأي ما فيها مِن الكَرامةِ وما أعْطاه اللهُ منها، قال: لو أن خُلْدًا كان. [فاغْتَمَز فيها] ¬في م: "فاغتنمها". وقوله اغتمز فيها: يقال: سمعت منه كلمة فاغتمزتها في عقله، وأغمزت فيه، أي: وجدت فيه ما يستضعف لأجله. أساس البلاغة (غ م ز).¥ منه الشيطانُ لمَّا سِمعَها منه، فأتاه مِن قِبَلِ الخُلْدِ ¬أخرجه المصنّف في تاريخه 1/ 110.¥.
حَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: حَدَّثَنَا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حُدِّثْتُ أن أولَ ما ابْتَدَأهما به مِن كيدِه إياهما أنه ناح عليهما نِياحَةً ¬في ت 2، ت 3: "مناحة".¥ حَزَّنتهما ¬في م وتاريخ المصنّف: "أحزنتهما". وفي نسختين من نسخ التاريخ كالمثبت هنا.¥ حينَ سمِعاها، فقالا له: ما يُبكِيك؟ قال: أَبْكِى عليكما؛ تَمُوتان فتُفارِقان ما أنتما فيه مِن النعمةِ والكَرامةِ. فوقَع ذلك في أنفسِهما، ثم أتاهما فوَسْوَس إليهما، فقال: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120]. وقال: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 20، 21]. أي: تكونان ملَكَين، أو تَخلُدان -إن لَمْ تكونا ملَكَين- في نعمةِ الجنةِ، فلا تَمُوتان. يقولُ اللهُ جلَّ ثناؤُه: {فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ} ¬أخرجه المصنّف في تاريخه 1/ 110، 111.¥ [الأعراف: 22].
وحَدَّثَنَي يونُسُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: وسْوَس الشيطانُ إلى حَوَّاءَ في الشجرةِ حتى أتَى بها إليها، ثم حسَّنها في عينِ آدمَ. قال: فدعاها آدمُ لحاجتِه. قالت: لا، إلَّا أن تَأْتىَ ههنا. فلما أتَى قالت: لا، إلَّا أن تَأْكُلَ مِن هذه الشجرةِ. قال: فأكَلا منها فبدَت لهما سَوءاتُهما. قال: وذهَب آدمُ هاربًا في الجنةِ، فناداه ربُّه: يا آدمُ، أمنِّى تَفِرُّ؟ قال: لا يا ربِّ، ولكن حَياءً منك. قال: يا آدمُ، أَنَّى أُتِيتَ؟ قال: مِن قِبَلِ حواءَ أي ربِّ. فقال اللهُ: فإن لها عليَّ أن أُدْمِيَها في كلِّ شهرٍ مرةً كما دَمَّتْ ¬في م: "أدميت"، وفي تاريخ المصنف: "أدمت". والمثبت هنا والذي في التاريخ كلاهما بمعنى، وينظر التاج (د م ى).¥ هذه الشجرةَ، وأن أَجْعَلَها سَفِيهةً، فقد كنتُ خلَقْتُها حَلِيمةً، وأن أَجْعَلَها تَحْمِلُ كَرْهًا وَتَضَعُ كَرْهًا، فقد كنتُ جعَلْتُها تَحْمِلُ يُسْرًا ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "يسيرا".
والأثر أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 111. وتقدم طرف منه في ص 421.¥ وتَضَعُ يُسْرًا ¬أخرحه المصنف في تاريخه 1/ 111، 112 مطولا.¥. قال ابنُ زيدٍ: ولولا البَليَّةُ التي أصابَتْ حَوَّاءُ لَكان نساءُ الدنيا لا يَحِضْنَ، ولَكُنَّ حَليماتٍ، وكُنَّ يَحْمِلْنَ يُسْرًا ¬سقط من: م.¥ ويَضَعْنَ يُسْرًا ¬بعده في الأصل، ص، ت 1، ت 2، ت 3: "معه"، وبعده في م: "معها".¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن يزيدَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ قُسَيْطٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، قال: سمِعْتُه يَحْلِفُ باللهِ ما يَسْتَثْنى: ما أكَل آدمُ مِن الشجرةِ وهو يَعْقِلُ، ولكنّ حَوَّاءَ سقَتْه الخمرَ، حتى إذا سكِر قادَتْه إليها فأكَل ¬في م: "و".¥.
حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ، عن طاوسٍ اليَمانىِّ، عن ابنِ عباسٍ، قال: إن عدُوَّ اللهِ إبليسَ عرَض نفسَه على دَوابِّ الأرضِ أنها تَحْمِلُه حتى تَدْخُلَ به ¬¥ الجنةَ ¬¥ حتى ¬¥ يُكَلِّمَ آدمَ وزوجتَه، فكلُّ الدوابِّ أبَى ذلك عليه، حتى كلَّم الحَيَّةَ، فقال لها: أَمْنَعُكِ مِن ابنِ آدمَ، فأنتِ في ذِمَّتى إن أنتِ أدْخَلْتِنى الجنةَ. فجعَلَتْه بينَ نابينِ من أنيابِها، ثم دخَلَت به، فكلَّمَهما مِن فيها، وكانت كاسيةً تَمْشِى على أربعِ قَوائِمَ، فأعْراها اللهُ وجعَلها تَمْشِى على بطنِها. قال: يقولُ ابنُ عباسٍ: اقْتُلُوها حيث وجَدْتُموها، أخْفِروا ذِمَّةَ عدوِّ اللهِ فيها ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 107، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 53 إلى عبد الرزاق.¥.
حدَّثنا ابنُ حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، قال: قال ابنُ إسحاقَ: وأهلُ التَّوراةِ يَدْرُسون: إنما كلَّم آدمَ الحيةُ. ولم يُفَسِّروا كتفسيرِ ابنِ عباسٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حَجَّاجٌ، عن أبى مَعْشَرٍ، عن محمدِ بنِ قيسٍ، قال: نهَى اللهُ آدمَ وحوَّاءَ أن يَأْكُلا مِن شجرةٍ واحدةٍ في الجنةِ، ويَأْكُلا منها ¬في ر: "من الجنة".¥ رَغَدًا حيث شاءا، فجاء الشيطانُ فدخَل في جوفِ الحيةِ، فكلَّم حَوَّاءَ، ووسْوَس ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الشيطان".¥ إلى آدمَ، فقال: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} [الأعراف: 20، 21]. قال: فقطَعت ¬في م: "فعضت".¥ حَوَّاءُ الشجرةَ، فدَمِيَت الشجرةُ، وسقَط عنهما رياشُهما الذي كان عليهما، {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} [الأعراف: 22]. لمَ أكَلْتَها وقد نهَيْتُك عنها؟ قال: ياربِّ، أطْعَمَتْني حَوَّاءُ. قال لحَوَّاءَ: لمَ أطْعَمْتِه؟ قالت: أمَرَتْنِى الحيةُ. قال للحيةِ: لمَ أمَرْتِها؟ قالت: أمَرَني إبليسُ. قال: ملعونٌ مَد
ْحورٌ؛ أما أنت يا حَوَّاءُ فكما أَدْمَيْتِ الشجرةَ، تَدْمَيْن ¬في م: "فتدمين".¥ في كلِّ هلالٍ، وأما أنت يا حَيَّةُ فأَقْطَعُ قَوائمَك، فتَمْشِين جرًّا ¬سقط من: ر. وفي م، وتاريخ المصنف: "جريا"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "جرى".¥ على وجهِك، وسيَشْدَخُ رأسَك مَن لَقِيَكِ بالحجرِ، اهْبِطوا بعضُكم لبعضٍ عدُوٌّ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 109.¥.
فقد رُوِيَت هذه الأخبارُ -عمَّن روَيْناها عنه مِن الصحابةِ والتابعين وغيرِهم- في صفةِ استزلالِ إبليسَ عدوِّ اللهِ آدمَ وزوجتَه حتى أخْرَجَهما مِن الجنةِ.
قال أبو جعفرٍ: وأولى ذلك بالحقِّ عندَنا ما كان لكتابِ اللهِ مُوافِقًا، وقد أخْبَر اللهُ تعالى ذكرُه عن إبليسَ أنه وسْوَس لآدَمَ وزوجتِه ليُبْدِىَ لهما ما وُورِى عنهما مِن سَوْءاتِهما، وأنه قال لهما: {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ}. وأنه قاسَمهما: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}. مُدَلِّيًا لهما بغُرورٍ. ففي إخْبارِ اللهِ تعالى ذكرُه عن عدوِّ اللهِ أنه قاسَم آدمَ وزوجتَه بقيلِه لهما: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}. الدليلُ الواضحُ على أنه قد باشَر خطابَهما بنفسِه، إما ظاهرًا لأعينِهما، وإما مُسْتَجِنًّا في غيرِه، وذلك أنه غيرُ معقولٍ في كلامِ العربِ أن يُقالَ: قاسَم فلانٌ فلانًا في كذا وكذا. إذا سبَّب له سببًا وصَل به إليه دونَ أن يَحْلِفَ له، والحَلِفُ لا يكونُ بتَسَبُّبِ السببِ، فكذلك قولُه: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ} [طه: 120]. لو كان ذلك كان منه إلى آدمَ على نحوِ الذي منه إلى ذريتِه -مِن تَزْيينِ أكلِ ما نهَى اللهُ آدمَ عن أكلِه مِن الشجرةِ، بغيرِ مباشرةِ خطابِه إياه بما اسْتَزَلَّه به مِن القولِ والحِ
يَلِ- لَما قال تعالى ذكرُه: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}. كما غيرُ جائزٍ أن يَقولَ اليومَ قائلٌ ممَّن أتَى معصيةً: قاسَمَني إبليسُ أنه لي ناصحٌ فيما زيَّن لي مِن المعصيةِ التي أتَيْتُها. فكذلك الذي كان مِن آدمَ وزوجتِه لو كان على النحوِ الذي يكونُ فيما بينَ إبليسَ اليومَ وذريةِ آدمَ، لما قال تعالى ذكرُه: {وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ}. ولكن ذلك كان إن شاءَ اللهُ على نحوِ ما قال ابنُ عباسٍ ومَن قال بقولِه.
فأما سببُ وصولِه إلى الجنةِ حتى كلَّم آدمَ بعدَ أن أخْرَجَه اللهُ منها وطرَده عنها، فليس فيما رُوِي عن ابنِ عباسٍ ووهبِ بنِ مُنَبِّهٍ في ذلك معنًى يَجوزُ لذى ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "لذوي".¥ فَهمٍ مُدافعتُه، إذ كان ذلك قولًا لا يَدْفَعُه عقلٌ ¬في ص: "قول".¥، ولا خبرٌ يَلزَمُ تَصْديقُه مِن حُجَّةٍ بخلافهِ، وهو مِن الأمورِ المُمْكنةِ. فالقولُ في ذلك أنه قد وصَل إلى خطابِهما على ما أخْبَرنا اللهُ تعالى ذكرُه، وممكنٌ أن يَكونَ وصَل إلى ذلك بنحوِ الذي قاله المتأوِّلون، بل ذلك -إن شاء اللهُ- كذلك؛ لتتابعِ أقوالِ أهلِ التأويلِ على تصحيحِ ذلك، وإن كان ابنُ إسحاقَ قد قال في ذلك ما حدَّثنا به ابنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، قال: قال ابنُ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "أبو".¥ إسحاقَ في ذلك: [اللهُ أعلمُ، أكَمَا] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "والله أعلم، كما".¥ قال ابنُ عباسٍ وأهلُ التَّوْراةِ، أَمْ ¬في م، ت 2: "إنه".¥ خلَص إلى آدمَ وزوجتِه بسُلطانِه الذي جعَل اللهُ له ليَبْتَلِىَ به آدمَ وذريتَه؟ وأنه يَأْتى ابنَ آدمَ في نَوْمتِه وفي يَقَظتِه، وفي كلِّ حالٍ مِن أحوالِه، حتى يَخْلُصَ إلى ما أراد منه حتى يَدْعُوَه إلى المعصيةِ، ويُوقِعَ في نف
سِه الشهوةَ وهو لا يَراه، وقد قال الله تعالى ذكرُه: {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ}. {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ}. وقال: {يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 27]. وقد قال اللهُ جل ثناؤه لنبيِّه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ} [الناس: 1، 2]. إلى آخرِ السورةِ. ثم ذكَر الأخبارَ التي رُوِيَت عن النبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِى مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ" ¬أخرجه البخاريّ (2039)، ومسلم (2175) من حديث صفية، رضى الله عنها.¥. ثم ¬سقط من: م.¥ قال ابنُ إسحاقَ: وإنما أمْرُ ابنِ آدمَ فيما بينَه وبينَ عدوِّ اللهِ كأمْرِه فيما بينَه وبينَ آدمَ، فقال الله: {فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِ
ينَ} [الأعراف: 13]. ثم خلَص إلى آدمَ وزوجتهِ حتى كلَّمَهما ¬في ص، ت 1: "كلمها".¥ كما قصَّ اللهُ علينا مِن خبرِهما، فقال: {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} [طه: 120]. فخلَص إليهما ¬في ص: "إليها".¥ بما خلَص إلى ذريتِه مِن حيثُ لا يَرَيانِه -فاللهُ أعلمُ أيُّ ذلك كان- فتابا إلى ربِّهما.
قال أبو جعفرٍ: وليس في يقينِ ابنِ إسحاقَ -لو كان قد أيْقَن في نفسِه- أن إبليسَ لم يَخْلُصْ إلى آدمَ وزوجتِه بالمُخاطَبةِ بما أخْبَر اللهُ عنه أنه قال لهما وخاطَبَهما به، ما يَجوزُ لذى فهمٍ الاعتراضُ به على ما ورَد مِن القولِ مُسْتَفِيضًا في أهلِ العلمِ، مع دَلالةِ الكتابِ على صحةِ ما اسْتَفاض مِن ذلك بينَهم، فكيف بشَكِّه؟ واللهَ نَسْأَلُ التوفيقَ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ}.
وأما تأويلُ قولِه: {فَأَخْرَجَهُمَا}. فإنه يعنى: فأخْرَج الشيطانُ آدمَ وزوجتَه، {مِمَّا كَانَا فِيهِ} يعنى: مما كان فيه آدمُ وزوجتُه مِن رَغَدِ العيشِ في الجنةِ، وسَعَةِ نعيمِها الذي كانا فيه. وقد بيَّنَّا أن اللهَ تعالى ذكرُه إنما أضاف إخراجَهما مِن الجنةِ إلى الشيطانِ، وإن كان اللهُ هو المُخْرِجَ لهما؛ لأن خروجَهما منها كان عن سببٍ مِن الشيطانِ، فأُضِيف ذلك إليه لتَسْبيبِه إياه، كما يقولُ القائلُ لرجلٍ وصَل إليه منه أذًى حتى تحَوَّل مِن أجلِه عن موضعٍ كان يَسْكُنهُ: ما حوَّلنى عن ¬في ص، ر، م، ت 1، ت 2، ت 3: "من".¥ موضِعى الذي كنتُ فيه إلا أنت. ولم يَكُنْ منه له تحويلٌ، ولكنه لمّا كان تحوُّلُه عن سببٍ منه جاز له إضافةُ تحويلِه إليه.

القولُ في تأويل قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}.
يُقالُ: هبَط فلانٌ أرضَ كذا، ووادي كذا. إذا حَلَّ ذلك، كما قال الشاعرُ ¬هو زهير بن أبي سلمى، شرح ديوانه ص 37.¥:
ما زِلْتُ أَرْمُقُهم حتَّى إذا هبَطَتْ ... أَيْدِى الرِّكابِ بهم مِن راكِسٍ ¬راكس: واد. معجم البلدان 2/ 735.¥ فَلَقَا ¬في ص: "فلتا"، وفي ت 1، ت 3: "قلقا". والفلق: المطمئن من الأرض بين ربوتين. اللسان (ف ل ق).¥
وقد أبان هذا القولُ مِن اللهِ جل ثناؤُه عن صحةِ ما قلْنا مِن أن المُخْرِجَ آدمَ مِن الجنةِ هو اللهُ جل ثناؤُه، وأن إضافةَ اللهِ إلى إبليسَ ما أضاف إليه مِن إخراجِهما كان على ما وصَفْنا، ودلَّ بذلك أيضًا على أن هُبوطَ آدمَ وزوجتِه وعدوِّهما إبليسَ كان في وقتٍ واحدٍ، لجَمْعِ ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "بجمع"، وفي م: "يجمع".¥ اللهِ إياهم في الخبرِ عن إهْباطِهم، بعدَ الذي كان مِن خَطيئةِ آدمَ وزوجتِه، وتسبيبِ إبليسَ ذلك لهما، على ما وصَفَه ربُّنا تعالى ذكرُه عنهم.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في المعنىِّ بقولِه: {اهْبِطُوا}. مع إجماعِهم على أن آدمَ وزوجتَه ممَّن عُنِى به.
فحدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن أبى عَوَانةَ، عن إسماعِيلَ بنِ سالمٍ، عن أبي صالحٍ: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}. قال: آدمُ وحواءُ ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "وإبليس". وسيأتي بهذه الزيادة من وجه آخر عن إسماعيل في ص 588.¥ والحيَّةُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 92 (416) من طريق أبي عوانة به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 55 إلى أبي الشيخ من طريق قتادة، عن أبي صالح.¥.
[حدَّثنا ابنُ وَكيعٍ وموسى بنُ هارونَ، قالا: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}. قال: فلعَن الحيةَ وقطَع قَوائمَها، وترَكها تَمْشِى على بطنِها، وجعَل رزقَها مِن الترابِ، وأهبَط إلى الأرضِ آدمَ وحواءَ وإبليسَ والحيةَ] ¬سقط من ت 1، ت 2، ت 3.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 92 عقب الأثر (416) من طريق عمرو به.
وأخرجه المصنف في تاريخه 1/ 112 بهذا الإسناد عن السديِّ بإسناده المعروف.¥.
وحدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ ميْمونٍ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ في قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}. قال: آدمُ وإبليسُ والحيةُ ¬بعده في ت 1: "وحواء".
والأثر في تفسير مجاهد ص 200 بلفظ: إبليس وآدم. وأخرجه المصنف في تاريخه 1/ 112 بزيادة: حواء. وأخرجه ابن عساكر في تاريخه 7/ 404 من طريق الثورى، عن مجاهد بلفظ: آدم والحية والشيطان. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 55 إلى أبي الشيخ عن مجاهد بهذا اللفظ.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مجاهدٍ: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}: آدمُ وإبليسُ والحيّةُ ذريةُ بعضِهم أعداءٌ لبعضٍ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن مُجاهِدٍ: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ}. قال: آدمُ وذريتُه، وإبليسُ وذريتُه.
حدَّثنا المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ بنُ أبى إياسٍ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية [في قوله: {بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ}. قال: يعنى آدمَ وإبليسَ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عمَّن حدَّثه] ¬سقط من: ر.¥، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}. قال: [بعضُهم لبعضٍ عدو] ¬في الأصل: "بعضكم لبعض عدو قال".¥؛ آدمُ وحواءُ وإبليسُ والحيةُ.
حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: أخبرنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثني عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدىٍّ، عن إسرائيلَ، عن إسماعيلَ السديِّ، قال: حدَّثني مَن سمِع ابنَ عباسٍ يقولُ: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}. قال: آدمُ وحواءُ وإبليسُ والحيّةُ ¬أخرجه المصنف في تاريخه 1/ 112، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 89، 5/ 1455 (893، 8320) عن يونس به.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخْبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ}. قال: لهما ولذريتِهما.
قال أبو جعفرٍ: فإن قال قائلٌ: وما كانت عَداوةُ ما بينَ آدمَ وزوجتهِ وإبليسَ والحيةِ؟
قيل: أما عَداوةُ إبليسَ آدمَ وذريتَه، فحسَدُه إيّاه، واسْتِكبارُه عن طاعةِ اللهِ في السجودِ له حينَ قال لرِّبه: {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} [الأعراف: 12، ص: 76].
وأما عَداوةُ آدمَ وذريتِه إبليسَ، فعداوةُ المؤمنين إيّاه؛ لكفرِه باللهِ وعِصْيانِه ربَّه في تكبُّرِه عليه ومُخالفتِه أمرَه، وذلك مِن آدمَ ومؤمنِى ذريتِه إيمانٌ باللهِ.
وأما عَداوةُ إبليسَ آدمَ، فكفرٌ باللهِ.
وأما عَداوةُ ما بينَ آدمَ وذريتِه والحيّةِ، فقد ذكَرْنا ما رُوِى في ذلك عن ابنِ عباسٍ ووهبِ بنِ مُنَبِّهٍ، وذلك هي العَداوةُ التي بينَنا وبينَها، كما رُوِي عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: "ما سَالَمْنَاهُنَّ منذ حارَبْنَاهُنَّ، فمن تَرَكَهُنَّ خَشْيَةَ ثَأْرِهِنَّ فليس منَّا".
حدَّثني محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عبدِ الحكمِ، قال: حدَّثنا حجاجُ بنُ رِشدين ¬في م: "رشد".¥، قال: حدَّثنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبِى هُريرةَ، عن رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أنه قال: "ما سَالَمْنَاهُنَّ منذ حارَبْنَاهُنَّ، فمن تَرَكَ شَيئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً فليس مِنَّا" ¬أخرجه أحمد 15/ 360، 16/ 433 (9588، 10741)، وأبو داود (5248)، والطحاوي في المشكل (1338) من طرق عن ابن عجلان به. وأخرجه الحميدي (1156)، وأحمد 12/ 324 (7366)، وابن حبان (5644) من طريق ابن عجلان أيضا، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن عجلان به. وقال الدارقطني في العلل 11/ 138: ولعل محمد بن عجلان سمعه عن أبيه، واستثبته من بكير بن الأشج.¥.
وأحْسَبُ أن الحربَ التي بينَنا كان أصلُه ما ذكَره علماؤُنا الذين قدَّمْنا الروايةَ عنهم في إدخالِها إبليسَ الجنةَ بعدَ أن أخْرَجَه اللهُ منها، حتى اسْتَزَلَّه عن طاعةِ رِّبه في أكلِ ¬في م: "أكله".¥ ما نُهِى عن أكلِه مِن الشجرةِ.
وقد حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بنُ هشامٍ، وحدَّثنا محمدُ بنُ خلفٍ العَسْقلانيُّ، [قال: حدَّثنا آدمُ، جميعًا عن شَيْبانَ] ¬سقط من: ص.¥، عن جابرٍ، عن سعيدِ ابنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ، قال: سُئِل رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن قتلِ الحيَّاتِ، فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خُلِقَتْ هي والإنسَانُ، كُلُّ واحِدٍ منهما عَدُوٌّ لصَاحِبِه، إن رَآها أَفْزَعَتْه، وإِن لَدَغَتْهُ أوْجَعَتْهُ، فاقْتُلْهَا حيث وَجَدْتهَا" ¬إسناده ضعيف؛ لضعف جابر الجعفى. وأخرجه الطيالسيّ (2741)، والطبراني في الأوسط (4500) من طريق جابر به.¥.

القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلكِ؛ فقال بعضُهم بما حدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا آدمُ العَسْقلانيُّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ الرازىُّ، عن الربيعِ، عن أبي العالية في قولهِ: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ}. قال: هو قولُه: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 90، 5/ 1455 (401، 8323) من طريق آدم به.¥.
وحُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبِى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ}. قال: هو قولُه: {جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا} [غافر: 64].
وقال آخَرون: معنى ذلك: ولكم في الأرضِ قَرارٌ في القبورِ ¬بعده في ر: "ولكم فيها بلاغ إلى الموت".¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ}. قال ¬في م، ت 1، ت 2: "يعنى"، وفي ت 3: "أعنى".¥: القبورُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1455 عقب الأثر (8321) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، عن إسرائيلَ، عن إسماعيلَ السديِّ، قال: حدَّثني مَن سمِع ابنَ عباسٍ قال: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ}. قال: القبورُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 89 (399) من طريق إسرائيل، عن السديِّ، عن ابن عباس.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ}. قال: مُقامُهم فيها.
والمستقرُّ في كلام العربِ هو موضعُ الاستقرارِ، فإذ كان ذلك كذلك، فحيثُ كان مِن ¬بعده في م: "في".¥ الأرضِ موجودًا حالًّا، فذلك المكانُ مِن الأرضِ مُسْتَقَرُّه.
وإنما عنَى اللهُ جلّ وعزّ بذلك أن لهم في الأرضِ مستقرًّا ومَنْزِلًا بأماكنِهم ومُسْتَقَرِّهم مِن الجنةِ والسماءِ، وكذلك قولُه: {وَمَتَاعٌ}. يعنى به أنّ لهم فيها متاعًا بمتاعِهم في الجنةِ.

القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36)}.
اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُهم: ولكم فيها بَلاغٌ إلى الموتِ.
ذِكر مَن قال ذلك
حدَّثني موسى بنُ هارونَ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ حمادٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السديِّ في قولِه: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}. قال: يقولُ: بَلاغٌ إلى الموتِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 90، 5/ 1456 (402، 8324) من طريق عمرو به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، عن إسرائيلَ، عن إسماعيلَ السديِّ، قال: حدَّثني مَن سمِع ابنَ عباسٍ: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}. قال: الحياةُ.
[حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا إسحاقُ، قال: حدَّثنا عبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السديِّ، عمّن حدّثه، عن ابنِ عباسٍ: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}. قال: الحياةُ] ¬سقط من: ص، م، ت 1، ت 2، ت 3.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 90، 5/ 1456 (403، 8325) من طريق عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السديِّ، عن عكرمة، عن ابن عباس.¥.
وقال آخَرون: يعنى بقولِه: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}: إلى قيامِ الساعةِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: حدَّثنا شِبلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}. قال: إلى يومِ القيامةِ، إلى انقطاعِ الدنيا.
وقال آخَرون: {إِلَى حِينٍ} ¬بعده في ص، م: "قال".¥: إلى أجلٍ.
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثْت عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}. قال: إلى أجلٍ ¬ذكره القرطبى في تفسيره 1/ 321 عن الربيع.¥.
والمتاعُ في كلامِ العربِ كلُّ ما استُمْتِع به مِن شيء، في ¬في م: "من".¥ معاشٍ استُمْتِع به، أو رِياشٍ أو زينةٍ أو لذَّةٍ أو غيرِ ذلك. فإذ كان ذلك كذلك -وكان اللهُ تعالى ذكرُه قد جعَل حياةَ كلِّ حيٍّ متاعًا له يسْتَمتِعُ بها أيامَ حياتِه، وجعَل الأرضَ للإنسانِ مَتاعًا أيامَ حياتِه بقَرارِه عليها، واغْتِذائِه بما أخْرَج اللهُ عزّ وجلّ منها مِن الأقْواتِ والثِّمارِ، والتِذاذِه بما خلَق اللهُ فيها مِن الملاذِّ، وجعَلها مِن بعدِ وفاتِه لجثتِه كِفاتًا ¬كِفاتا: أي تحفظهم وتحرزهم أحياء على ظهرها في دورهم ومنازلهم، وتحفظهم وتحرزهم أمواتا في بطنها. التاج (ك ف ت).¥، ولجسمِه منزلًا وقَرارًا، وكان اسمُ المتاعِ يَشْتَمِلُ جميعَ ذلك -كان أولى التأويلاتِ بالآيةِ- إذ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "إن".¥ لم يَكُنِ اللهُ تعالى ذكرُه وضَع دَلالةً دَالَّةً على أنه قصَد بقولِه: {وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ}. بعضًا دونَ بعضٍ، وخاصًّا دونَ عامٍّ في عقلٍ ولا خبرٍ -أن يَكونَ ذلك في معنى العامِّ، وأن يَكونَ الخبرُ أيضًا كذلك إلى وقتِ بُطولِ ¬في ص، م: "يطول".¥ اسْتِمْتاعِ بنى آدمَ وبنى إبليسَ بها، وذلك إلى أن تُبَدَّلَ الأرضُ غيرَ الأرضِ.
فإذ كان ذلك أولى التأويلاتِ بالآيةِ لما وصَفْنا، فالواجبُ إذن أن يَكونَ تأويلُ الآيةِ: ولكم في الأرضِ مَنازلُ ومَساكنُ تَسْتَقِرُّون فيها اسْتِقْرارَكم -كان- في السماواتِ، وفي الجنانِ في مَنازلِكم منها، واستمتاعٌ منكم بها وبما أخْرَجْتُ لكم منها، وبما جعَلْتُ لكم فيها مِن المَعاشِ والرِّياشِ والزَّينِ والملاذِّ، وبما أعطيتُكم على ظهرِها [من الحياةِ] ¬سقط من: ص، ر، م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ أيامَ حياتِكم، ومِن بعدِ وَفاتِكم لأرْماسِكم ¬الرمس: القبر. التاج (ر م س).¥ وأجداثِكم تُدْفَنون فيها، وتَبْلُغون باستمتاعِكم بها إلى أن أُبَدِّلَكم بها غيرَها.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬