تفسير ابن كثير
{قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.
يقول تعالى مخبرًا عما أنذر به آدم وزوجته وإبليس (حين) ¬في (ز) و (ض): "حتى".¥ أهطبهم من الجنة، والمراد: الذرية: إنه سينزل الكتب، ويبعث الأنبياء والرسل؛ كما قال أبو العالية: الهدى: الأنبياء، والرسل، (والبيان) ¬في (ن): "البينات والبيان".¥ ¬[أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق الربيع بن أنس عن أبي العالية].¥.
وقال مقاتل بن حيان: الهدى: محمد - صلى الله عليه وسلم - ¬[أخرجه ابن أبي حاتم بسند جيد من طريق بكير بن معروف عن مقاتل بن حيان].¥.
وقال الحسن: الهدى: القرآن ¬[أخرجه ابن أبي حاتم بسند ضعيف من طريق البراء بن يزيد عن الحسن (والبراء بن يزيد ضعيف التقريب ص 1131)].¥. وهذا القولان صحيحان، وقول أبي العالية أعم.
{فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} أي: من أقبل على ما أنزلت به الكتب، وأرسلت به الرسل {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} أي: فيما (يستقبلون) ¬في (ز) و (ن) و (ص): "يستقبلونه".¥ من أمر الآخرة {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} على ما فاتهم من أمور الدنيا، كما قال في سورة طه: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123)}.
قال ابن عباس: فلا يضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)} ¬[سيأتي تخريجه في تفسير سورة طه آية 123].¥ [طه] كما قال ها هنا: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)}