এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ২ : আয়াত ৩৮

সূরা ২ : আয়াত ৩৮

قُلْنَا ٱهْبِطُوا۟ مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّى هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَاىَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

আমি বললাম: ‘তোমরা সকলে এখান থেকে (পৃথিবীতে) নেমে যাও। অত:পর যখনই আমার পক্ষ থেকে তোমাদের নিকট কোনো হিদায়াত আসবে, তখন যারাই আমার হিদায়াত অনুসরণ করবে, তাদের কোনো ভয়ও থাকবে না এবং তারা চিন্তিতও হবে না।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)



وقد ذكَرْنا القول في تأويلِ قولِه: {اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا}. فيما مضَى، فلا حاجةَ بنا إلى إعادتِه، إذ كان معناه في هذا الموضعِ هو معناه في ذلك الموضعِ.
وقد حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابنُ سالمٍ، عن أبى صالحٍ في قولِه: {اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا}. قال: آدمُ وحوَّاءُ والحيّةُ وإبليسُ ¬تقدم في ص 572 من طريق آخر عن إسماعيل.¥.

القولُ في تأويل قولِه جلّ ثناؤه: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى}.
وتأويلُ قولِه: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ}: فإن يأْتِكم، و"ما" التي مع "إن" توكيدٌ للكلامِ، ولدخولِها مع "إن" أُدخِلَت النونُ المشُدَّدةُ في {يَأْتِيَنَّكُمْ} تفرقةً بدخولِها بينَ "ما" التي تَأْتى بمعنى توكيدِ الكلامِ -التي تُسَمِّيها أهلُ العربيةِ صِلةً وحَشْوًا- وبين "ما" التي تأتى بمعنى "الذى"، فتُؤْذِنُ بدخولِها في الفعلِ أنَّ "ما" التي مع "إن" التي بمعنى الجزاءِ توكيدٌ، وليست "ما" التي بمعنى "الذى".
وقد قال بعضُ نحويِّي [أهلِ البصرةِ] ¬في م: "البصريين".¥: إنَّ "إمَّا": "إنْ"، زِيدَت معها "ما"، وصار الفعلُ الذي بعدَه بالنونِ الخفيفةِ أو الثقيلةِ، وقد يَكونُ بغيرِ نونٍ، وإنما حسُنَت فيه النونُ لمَّا دخَلَته "ما"؛ لأن "ما" نفىٌ، وهي مما ليس بواجبٍ، وهي الحرفُ الذي يَنْفِى الواجبَ، فحسُنَت فيه النونُ، نحوَ قولهم: بعينٍ ما أَرَيَنْكَ. حينَ أُدْخِلَت فيها "ما" حسُنَت النونُ فيما ههنا.
وقد أنْكَر جماعةٌ مِن أهلِ العربيةِ دعوى قائلِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "قائلى".¥ هذه المقالةِ أن "ما" التي مع: بعينٍ ما أرينك، بمعنى الجحدِ، وزعَموا أن ذلك بمعنى التوكيدِ للكلامِ.
وقال آخَرون: بل هو حَشْوٌ في الكلامِ، ومعناها الحذفُ، وإنما معْنى الكلامِ: "بعينٍ أراك. وغيرُ جائزٍ أن يُجْعَلَ مع الاختلافِ فيه أصلًا يُقاسُ عليه غيرُه.

القولُ في تأويلِ قولِهِ جلّ ثناؤُه: {مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39)}.
والهُدَى في هذا الموضعِ البيانُ والرَّشادُ، كما حدَّثني المُثَنَّى بنُ إبراهيمَ، قال: حدَّثنا آدمُ العسقلانيّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية في قولِه: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى}. قال: الهُدَى الأنبياءُ والرسلُ والبَيانُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 93 (419) من طريق آدم به.¥.
فإن كان ما قال أبو العاليةِ في ¬في ص: "من".¥ ذلك كما قال، فالخِطابُ بقولِ: {اهْبِطُوا}. وإن كان لآدمَ وزوجتِه، فيَجِبُ أن يَكونَ مُرادًا به آدمُ وزوجتُه وذريتُهما، فيَكونَ ذلك حينَئذٍ نظيرَ قولِه: {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11]. بمعنى: أتَيْنا بما فينا مِن الخَلْقِ طائِعِين. ونظيرَ قولِه في قراءةِ ابنِ مسعودٍ: (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِهِم مَنَاسِكَهم) ¬سيأتي تخريج هذه القراءة في موضعها من التفسير.¥. فجمَع قبلَ أن تَكونَ ذريةٌ، وهو في قراءتِنا: {وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا} [البقرة: 128]. وكما يقولُ القائلُ لآخرَ: كأنك قد تزَوَّجْتَ ووُلِد لك وكثُرتُم وعزَزْتُم. ونحوِ ذلك مِن الكلامِ.
وإنما قلْنا: إن ذلك هو الواجبُ على التأويلِ الذي ذكَرْناه عن أبي العالية؛ لأن آدمَ كان هو النَّبيّ عليه السلامُ أيامَ حياتِه بعدَ أن أُهْبِط إلى الأرضِ، والرسولَ مِن اللهِ تعالى ذكرُه إلى ولدِه، فغيرُ جائزٍ أن يكونَ مَعْنِيًّا -وهو الرسولُ- بقولِه: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى}. خطابًا له ولزوجتِه: فإما يأتينّكم مِنى ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "هدى".¥ أنبياءُ ورسلٌ. إلا على ما وصَفْتُ مِن التأويلِ.
وقولُ أبي العالية في ذلك -وإن كان وجهًا مِن التأويلِ تَحْتَمِلُه الآيةُ- فأقربُ إلى الصوابِ منه عندي، وأشبهُ بظاهرِ التِّلاوةِ أن يكونَ تأويلُها: فإما يَأْتِيَنَّكم ¬بعده في م: "منى".¥ يا معشرَ مَن أُهْبِطَ ¬في م: "أهبطته".¥ إلى الأرضِ مِن سمائى -وهو آدمُ وزوجتُه وإبليسُ، كما قد ذكَرْنا قبلُ في تأويلِ الآيةِ التي قبلَها- إما يَأْتِيَنَّكم منى ييانٌ مِن أمرِي وطاعتي ورَشادٌ إلى سبيلي ودِينى، فمَن اتَّبَعه منكم فلا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزنون، وإن كان قد سلَف منهم قبلَ ذلك إلىَّ معصيةٌ وخلافٌ لأمْرى وطاعتي. يُعَرِّفُهم بذلك تعالى ذكرُه أنه التائبُ على مَن تاب إليه مِن ذنوبِه، والرحيمُ بمن ¬في ص، م، ت 1، ت 2: "لمن".¥ أناب إليه، كما وصَف نفسَه بقولِه: {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}.
وذلك أن ظاهرَ الخِطابِ بذلك إنما هو للذين قال لهم جلَّ ثناؤُه: {اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا}. والذين خُوطِبوا به هم مَن سَمَّيْنا في قولِ الحُجَّةِ مِن الصحابةِ والتابعين الذين قد قدَّمْنا الروايةَ ¬بعده في ص: "به".¥ عنهم. وذلك وإن كان خطابًا مِن اللهِ تعالى ذِكرُه لمن أُهْبِط حينَئذٍ مِن السماءِ إلى الأرضِ، فهو سنَّةُ اللهِ في جميعِ خلقِه، وتعريفٌ منه بذلك الذين أخْبَر عنهم في أولِ هذه السورةِ بما أخْبَر عنهم في قولِه: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}. وفي قولِه: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} [البقرة: 6، 8]. أن ¬في ص، م: "وأن".¥ حُكْمَه فيهم -إن تابوا إليه وأنابوا، واتَّبَعوا ما أتاهم مِن البيانِ مِن عندِ اللهِ على لسانِ رسولِه محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-- أنهم عندَه في الآخرةِ ممَّن لا خوفٌ عليهم ولا هم يَحْزَنون، وأنهم إن هلَكوا على ¬في الأصل: "من"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "في".¥ كُفرِهم وضَلالتِهم قبلَ الإنابةِ والتوبةِ، كانوا مِن أهلِ النارِ المُخَلَّدِين فيها.
وقولُه: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ}. يعنى: فمَن تبِع بياني الذي أُبَيِّنُه ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "آتيته".¥ على ألْسُنِ رُسُلي، أو مع رُسُلي.
كما حدَّثني به المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ العسقلانيّ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} يعنى: بياني ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 93 (422) من طريق آدم.¥.
وقولُه: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}. يعنى: فهم آمِنون في أهوالِ القيامةِ مِن عقابِ اللهِ، غيرُ خائِفِين عذابَه؛ بما أطاعوا اللهَ في الدنيا، واتَّبَعوا أمرَه وهُداه وسبيلَه {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} يومَئذٍ على ما خلَّفوا بعدَ وفاتِهم في الدنيا.
كما حدَّثني يونُسُ ابنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: {لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ}. يقولُ: لا خوفٌ عليكم أمامَكم، وليس شيء أعظمَ في صدرِ الذي يَموتُ ممَّا بعدَ الموتِ، فأمَّنهم منه وسلَّاهم عن الدنيا، فقال: {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.

অন্য ভাষার তাফসীর · ৬