تفسير ابن كثير
{وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59)}.
يقول تعالى، لائمًا لهم على نكولهم عن الجهاد، ودخولهم الأرض المقدسة لما قدموا من بلاد مصر صحبة موسى - عليه السلام -؛ فأُمروا بدخول الأرض المقدسة التي هي ميراث لهم عن أبيهم إسرائيل، وقتال من فيها من العماليق الكفرة، فنكلوا عن قتالهم، وضعفوا، واستحسروا؛ فرماهم الله (تعالى) ¬من (ج) و (ض) و (ع) و (ل) و (ى).¥ في التيه عقوبةً لهم، كما ذكره تعالى في "سورة المائدة".
ولهذا كان أصح القولين أن هذه البلدة هي بيت المقدس، كما نص على ذلك السدى ¬أخرجه ابن جرير (1000) وسنده حسن.¥، والربيع ¬أخرجه ابن جرير (1001) وسنده ضعيف لجهالة شيخ الطبري.¥ بن أنس، وقتادة ¬أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 46) ومن طريقه ابن جرير (999)؛ وابن أبي حاتم (573). [وسنده صحيح].¥، [أبو مسلم الأصفهاني، وغير واحد. [وقد قال (الله) ¬لفظ الجلالة من (ن).¥ تعالى] ¬ساقط من (هـ).¥، حاكيًا عن موسى: {يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ (وَلَا تَرْتَدُّوا) ... } الآيات [المائدة: 21] ¬من (ن).¥] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
وقال آخرون: هي أريحا، [ويحكى عن ابن عباس، وعبد الرحمن ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ بن زيد] ¬أخرجه ابن جرير (1002) وسنده صحيح.¥، وهذا بعيد؛ لأنها ليست على طريقهم وهم قاصدون بيت المقدس لا أريحا، [وأبعد من ذلك قول من ذهب إلى أنها مصر، حكاه (فخر الدين) ¬ساقط من (ن) و (هـ).¥ (الرازي) ¬ساقط من (ج) و (ع) و (ك) و (ل) و (ى).¥ في "تفسيره" ¬انظر: "تفسير الرازي" (2/ 94).¥ والصحيح الأول: أنها بيت المقدس] (¬).
(وكان ¬(في (ز) و (ك) و (ن): "وهذا كان". وفي (هـ): "وهذا".¥ هذا) لما خرجوا من التيه بعد أربعين سنةً مع يوشع بن نون - عليه السلام -، وفتحها الله عليهم عشية جمعة، وقد حبست لهم الشمس يومئذ قليلًا حتى أمكن الفتح ¬وسيأتي الكلام عن هذا مفصلًا في سورة "المائدة" إن شاء الله تعالى.¥. [وأما "أريحا"، فقرية ليست مقصودةً لبني إسرائيل] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
ولما فتحوها أُمروا أن يدخلوا الباب، باب البلد، {سُجَّدًا} أي: شكرًا لله تعالى على ما أنعم به عليهم من الفتح والنصر، ورد بلدهم عليهم، وإنقاذهم من التيه والضلال.
قال العوفي ¬ومن طريقه ابن جرير (1006) وسنده ضعيف.¥ في "تفسيره"، عن ابن عباس إنه كان يقول في قوله (تعالى) ¬من (ن).¥: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} أي: ركعًا.
وقال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1007) وأخرج نحوه (1008) من طريق أبي أسامة عن الثوري بسنده سواء وأخرجه ابن أبي حاتم (577، 580، 594)؛ والحاكم (2/ 262) من طريق سفيان الثوري به. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي.¥: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس -[في قوله (تعالى) ¬من (ج) و (ز) و (ض) و (ع) و (ل) و (ى).¥] ¬ساقط من (هـ).¥ {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} قال: رُكعًا من باب صغير.
ورواه الحاكم من حديث سفيان به. ورواه ابن أبي حاتم من حديث سفيان - وهو الثوري - به؟ وزاد: فدخلوا من قبل أستاههم.
[وقال الحسن البصري: أمروا أن يسجدوا على وجوههم حال دخولهم. واستبعده الرازي ¬في "تفسيره" (2/ 94).¥. وحكى عن بعضهم أن المراد بالسجود (ها هنا) ¬ساقط من (ع) و (هـ) و (ى). ووقع في (ن): "هاهنا بالسجود".¥ الخضوع لتعذر حمله على حقيقته] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
وقال خصيف ¬أخرجه ابن أبي حاتم (577) وسنده صالح.¥: قال عكرمة: قال ابن عباس: كان الباب قبل القبلة، وقال (ابن عباس، و) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥ مجاهد ¬[أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد].¥، والسدي، وقتادة ¬[ذكرهم ثلاثتهم ابن أبي حاتم بحذف السند].¥، والضحاك: هو باب الحطة من باب إيلياء بيت المقدس، [وحكى الرازي عن بعضهم أنه عنى بالباب جهةً من جهات القبلة] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
وقال خصيف ¬أخرجه ابن أبي حاتم (581). [وفي سنده خصيف: سيء الحفظ].¥: قال عكرمة: قال ابن عباس: فدخلوا على شق.
وقال السدي ¬أخرجه ابن أبي حاتم (583) بسند ضعيف.¥، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، عن عبد الله بن مسعود؛ قيل لهم: ادخلوا الباب سجدًا، فدخلوا مقنعي رؤوسهم؛ أي: رافعي رؤوسهم خلاف ما أمروا.
[وقوله (تعالى) ¬من (ن).¥:] ¬ساقط من (ج) و (ع) و (ل) و (ى).¥ {وَقُولُوا ¬ساقط من (ك).¥ حِطَّةٌ} قال الثوري ¬أخرجه ابن جرير (1012، 1016)؛ وابن أبي حاتم (584). [وسنده حسن].¥، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: {وَقُولُوا حِطَّةٌ} قال: مغفرة استغفروا.
وروي عن عطاء ¬أخرجه ابن جرير (1014) بسند جيد.¥، والحسن ¬أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 47) عن الحسن وقتادة معًا ومن طريقه ابن جرير (1009). [وسنده صحيح].¥، وقتادة، والربيع ¬أخرجه ابن جرير (1013) بسند ضعيف.¥ بن أنس نحوه.
وقال الضحاك ¬أخرجه ابن جرير (1017)؛ وابن أبي حاتم (585) بسند ضعيف.¥، عن ابن عباس: {وَقُولُوا حِطَّةٌ} قال: قولوا هذا الأمر حق، كما قيل لكم.
وقال عكرمة ¬أخرجه ابن جرير (1015)؛ وابن أبي حاتم (586) من طريق حفص بن عمر، ثنا الحكم بن أبان، عن عكرمة. وحفص بن عمر متروك ولكنه لم يتفرد به فتابعه إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه مثله. أخرجه الطبراني في "الدعاء" (1564)؛ وإبراهيم شبه المتروك. وعزاه السيوطي (1/ 71) لعبد بن حميد.¥: قولوا: "لا إله إلا الله".
[وقال الحسن، وقتادة: أي: احطط عنا خطايانا] ¬قول الحسن وقتادة متأخر بعد قول الأوزاعي في (ز) و (ض) و (ن). وأخرج قولهما هذا عبد الرزاق (1/ 47) ومن طريقه ابن جرير (1009) وتقدم الإشارة إليه. [وسنده صحيح].¥.
وقال الأوزاعي ¬أخرجه ابن أبي حاتم (587) وسنده ضعيف لإعضاله.¥: كتب ابن عباس إلى رجل قد سماه، يسأله عن قوله تعالى: {وَقُولُوا حِطَّةٌ} فكتب إليه أن أقروا بالذنب.
{نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} هذا جواب الأمر؛ أي: إذا فعلتم ما أمرناكم غفرنا لكم الخطيئات، وضاعفنا لكم الحسنات ¬جاء بعد هذه الجملة في (ع) و (هـ): "وحكى الرازي أنه عني بالباب جهة من جهات القرية" وقد تقدم هذا الكلام في موضعه عند قوله تعالى: {ادْخُلُوا الْبَابَ} [النساء: 154]، ولا معنى لذكره هنا. والله أعلم.¥.
وحاصل الأمر أنهم أُمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم، ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها، والمبادرة إلى ذلك من المحبوب لله تعالى، كما قال تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)} [النصر] فسره بعض الصحابة بكثرة الذكر والاستغفار عند الفتح والنصر. وفسره ابن عباس ¬كما أخرجه البخاري (6/ 628؛ و 8/ 20، 120، 735)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس نحوه مختصرًا.¥ بأنه نعى إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجله فيها، وأقره على ذلك عمر - رضي الله عنه -.
ولا منافاة بين أن يكون قد أُمر بذلك عند ذلك، ونُعى إليه روحه الكريمة أيضًا؛ ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يظهر عليه الخضوع جدًّا عند النصر؛ كما رُوي ¬أخرجه ابن هشام في "السيرة" (4/ 19)؛ والبيهقي في "الدلائل" (5/ 68) من طريق محمد بن إسحاق قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: "لما نزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذي طوى، ورأى ما أكرمه الله به من الفتح، جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتواضع لله، حتى إنه ليقول: قد كاد عثنونه أن يصيب واسطة الرحل".
وهذا مرسل حسن الإسناد، وله شاهد موصول أخرجه البيهقي (5/ 68، 69) من طرق عبد الله بن أبي بكر المقدمي، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة يوم الفتح، وذقنه على رحله متخشعًا، وسنده صحيح.¥ أنه كان يوم الفتح - فتح المكة - داخلًا إليها من الثنية العليا، وإنه لخاضع لربه حتى إن (عثنونه) ¬في (ل): "عيونه"! ووقع في (ك) و (هـ): "عسنونه" بالسين وكلاهما تصحيف والعثنون: اللحية، أو ما فضل منها بعد العارضين.¥ ليمس مورك رحله (يشكر) ¬في (ن) و (هـ): "شكرًا لله".¥ الله على ذلك. ثم لما دخل البلد اغتسل وصلى ثماني ركعات؛ وذلك ضحًى؛ فقال بعضهم: هذه صلاة الضحى. وقال آخرون: بل هي صلاة الفتح ¬وهكذا رجح ابن القيم - رحمه الله -. وانظر: "زاد المعاد" (3/ 410).¥. فاستحبوا للإمام وللأمير إذا فتح بلدًا أن يصلِّي فيه ثماني ركعات عند أول دخوله، كما فعل سعد بن أبي وقاص ¬ذكر المصنف - رحمه الله - خبر سعد - رضي الله عنه - في "البداية والنهاية" (7/ 74) في أحداث سنة "ست عشرة".¥ - رضي الله عنه - لما دخل إيوان كسرى؛ صلى فيه ثماني ركعات. والصحيح أنه يفصل بين كل ركعتين بتسليم؛ وقيل: يصليها كلها بتسليم واحد. والله أعلم.
[وقد تكلم القرطبي ¬في "تفسيره" (1/ 411 - 414).¥ ها هنا على مسألة رواية الحديث بالمعنى، وأطال الكلام فيها، وحكى عن الجمهور وعن محمد بن سيرين، والقاسم بن محمد، ورجاء بن حيوة المنع، واختار ابن العربي ¬في "أحكام القرآن" (1/ 22).¥ المالكي أن ذلك يجوز (في زمن) ¬كذا في (ج) و (ى)؛ وفي (ل): "في المطابقة ومن"!!¥ الصحابة والتابعين لعلمهم باللغة، وقدرتهم على المطابقة، وأما من بعدهم فلا يجوز وقد أنكر بعض العلماء ¬قال القرطبي (1/ 414) بعد تلخيص كلام ابن العربي: "قال بعض علمائنا: لقد تعاجم ابن العربي - رحمه الله -، فإن الجواز إذا كان مشروطًا بالمطابقة فلا فرق بين زمن الصحابة والتابعين وزمن غيرهم، ولهذا لم يفصل أحد من الأصوليين ولا أهل الحديث هذا التفصيل. نعم؟ لو قال: المطابقة في زمنه أبعد كان أقرب. والله أعلم". اهـ.
وانظر بحث الرواية بالمعنى وجوازه من عدمه في "الكفاية" (ص 171 - 203) للخطيب البغدادي.¥ على ابن العربي التفرقة والله أعلم.
قال وكيع: إن لم تكن الرواية بالمعنى فقد هلك الناس. وصدق وكيع.
وقال الحسن البصري: إذا أصبت المعنى أجزأك. وقال قتادة عن زرارة: لقيت عدةً من الصحابة، فاختلفوا علي في اللفظ، واجتمعوا في المعنى] ¬من (ل)، وكتب في (ج) و (ى) في الحاشية.¥.
وقوله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}: قال البخاري ¬في "تفسير سورة البقرة" من "صحيحه" (8/ 164).¥: (حدثني) ¬من (ز) وهو الموافق لما في "الصحيح"، وفي بقية الأصول: "حدثنا". ومحمد، شيخ البخاري قال الحافظ في "الفتح" (8/ 164): "لم يقع منسوبًا إلا في رواية أبي علي بن السكن، عن الفربري فقال: محمد بن سلام، ويحتمل عندي أن يكون محمد بن يحيى الذهلي فإنه يروى عن عبد الرحمن بن مهدي أيضًا، أما أبو علي الجياني فقال: الأشبه أنه محمد بن بشار".¥ محمد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، عن معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: "قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة، فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدلوا وقالوا حبة في شعرة".
ورواه النسائي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن (بن مهدي) ¬ساقط من (ن).¥ به - موقوفًا؛ وعن محمد بن عبيد بن محمد، عن ابن المبارك ببعضه مسندًا في قوله تعالى: {حِطَّةٌ} قال: [فبدلوا (فقالوا) ¬في (ن): "وقالوا".¥] ¬ساقط من (ج) و (ل).¥ حبة.
وقال عبد ¬أخرجه البخاريُّ (6/ 436).¥ الرزاق: أنبأنا معمر، عن همام بن منبه - أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله لبني إسرائيل: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ} فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاههم: فقالوا: حبة في شعرة.
وهذا حديث صحيح رواه البخاري، عن إسحاق بن نصر، ومسلم، عن محمد بن رافع، والترمذي عن (عبد) ¬في (ن): "عبد الرحمن"!!¥ بن حميد، كلهم عن عبد الرزاق، به.
وقال الترمذي: "حسن صحيح" ¬[السنن (2956)].¥.
وقال محمد بن ¬أخرجه ابن جرير (1020) قال: حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة وعلي بن مجاهد، قالا: حدثنا محمد بن إسحاق، عن صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة مرفوعًا وسنده ضعيف جدًّا، ومحمد بن حميد الرازي شيخ الطبري واه، وصالح مولى التوأمة ضعيف لاختلاطه لأنه طعن في الكبر، حتى قال ابن عيينة: "سمعت منه ولعابه يسيل من الكبر" وطعن فيه مالك لأنه أدركه بعد ما تغير واختلط كما قال أحمد وابن معين، فمن سمع منه قبل الاختلاط مثل ابن أبي ذئب فسماعه جيد. والراوي عنه هنا هو صالح بن كيسان، ولم ينصوا أنه سمع منه قبل الاختلاط. والله أعلم.¥ إسحاق: كان تبديلهم كما حدثني صالح بن كيسان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، وعمن لا أتهم، عن ابن عباس - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "دخلوا الباب - الذي أُمروا أن يدخلوا فيه سجدًا - يزحفون: على أستاههم، وهم يقولون: حنطة في شعيرة".
وقال أبو ¬في "سننه" (4006) وسنده جيد، وهشام بن سعد وإن تكلم فيه بعض أهل العلم، فهو من أثبت الناس في زيد بن أسلم وعزاه السيوطي في "الدر" (1/ 71) للضياء في "المختارة". [وقال الألباني: حسن صحيح وصحيح سنن أبي داود ح].¥ داود: حدثنا أحمد بن صالح، وحدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الله بن وهب، حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري (- رضي الله عنه -) ¬من (ز) و (ن).¥ عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "قال الله لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدًا وقولها حطة نغفر لكم خطاياكم"؛ ثم قال ¬رقم (4007).¥ أبو داود: حدثنا جعفر بن مسافر، حدثنا ابن أبي فديك، عن هشام (بمثله) ¬في (ز) و (ض) و (ك) و (هـ): "مثله".¥.
هكذا رواه منفردًا به في "كتاب الحروف" مختصرًا.
وقال ابن مردويه ¬وأخرجه البزار (1812 - كشف الأستار) قال: حدثنا إسحاق بن بهلول الأنباري، ثنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك بسنده سواء وفيه قصة. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" مثله، قال البزار: "لا نعلم أحدًا رواه هكذا إلا محمد بن إسماعيل". وقال الهيثمي في "المجمع" (6/ 144): "رجاله ثقات".¥: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا إبراهيم بن (فهد) ¬في (ز) و (ن): "مهدي".¥، حدثنا أحمد بن محمد بن المنذر القزاز، حدثنا محمد بن إسماعيل بن (أبي) ¬ساقط من (ك) و (ض).¥ فديك، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري؛ قال: سرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إذا كان من آخر الليل (أجزنا) ¬في (هـ): "اجتزنا".¥ في (ثنية) ¬في (ج) و (ض) و (ى): "سرية"، وأشار في (ى) إلى أنه وقع في نسخة: "ثنية".¥ يقال لها: "ذات الحنظل"؛ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما مثل هذه الثنية الليلة إلا كمثل الباب الذي قال الله لبني إسرائيل ادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم".
وقال سفيان ¬أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (783) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن جميل، ثنا عبد الله بن عمر، ثنا وكيع، عن سفيان الثوري به. وشيخ أبي الشيخ صدوق، وبقية السند ثقات معروفون، وهو سند صحيح لولا تدليس أبي إسحاق. واستغرب أبو الشيخ هذا الحديث. وأما قوله في الحديث أن السفهاء هم اليهود فقد أخرجه النسائي والترمذي وغيرهما ويأتي تخريجه عند الآية (141) إن شاء الله.¥ الثوري: عن أبي إسحاق، عن البراء: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} [البقرة: 142] قال اليهود: قيل لهم: ادخلوا الباب سجدًا - قال: رُكعًا، وقولوا حطة؛ أي: مغفرة؛ فدخلوا على أستاههم، وجعلوا يقولون: حنطة حمراء فيها شعيرة؛ فذلك قول الله تعالى: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}.
وقال الثوري ¬أخرجه ابن جرير (1023)؛ وابن أبي حاتم (592) من طريق عبد الرحمن بن مهدي؛ والطبراني في "الكبير" (ج 9/ رقم 9027) عن محمد بن يوسف الفريابي كلاهما عن سفيان الثوري بسنده سواء.
ووقع عند ابن جرير وابن أبي حاتم: "عن أبي سعيد الأزدي" وصوابه: "أبو سعد" وقد ترجمه البخاري في "الكنى" رقم (313) وقال: "سمع زيد بن أرقم، روى عنه السدي ويزيد بن أبي زياد وعن أبي الكنود". اهـ فقوله: وعن أبي الكنود؛ يعني: أنه روى عن أبي الكنود ولم يذكر فيه شيئًا وترجمه ابن أبي حاتم (4/ 2/ 378) ولم يحك فيه شيئًا وذكره ابن حبان في "الثقات" (5/ 568)؛ وأبو الكنود وثقه ابن حبان (5/ 44)؛ وابن سعد في "الطبقات" (6/ 177) وقال: "له أحاديث يسيرة" وقد روى ابن ماجه (4127) حديثًا من طريق السدي، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، عن خباب - رضي الله عنه -، فقال البوصيري في "الزوائد" (277/ 3): "هذا إسناد صحيح". [وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 3329)].¥، عن السدي، عن أبي سعد الأزدي، عن أبي الكنود، عن ابن مسعود: {وَقُولُوا حِطَّةٌ} (فقالوا ¬ساقط من (ج).¥: حنطة) حبة حمراء فيها شعيرة؛ فأنزل الله: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}.
وقال أسباط ¬أخرجه ابن جرير (1029)؛ وابن أبي حاتم (593) بسند حسن.¥، عن السدي، عن مرة، عن ابن مسعود: أنه قال: إنهم قالوا: "هطا سمعاثا أزبة مزبا"؛ فهي بالعربية حبة حنطة حمراء (مثقوبة) ¬في (ض): "مستوية"؛ وفي (ل): "منقوشة".¥ فيها شعرة سوداء؛ فذلك قوله (تعالى) ¬من (ن).¥: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}.
وقال الثوري ¬أخرجه ابن جرير (1024) عن أبي أحمد الزبيري، وابن أبي حاتم (594) عن يحيى بن آدم كلاهما عن سفيان الثوري بسنده سواء. وهذا سياق ابن أبي حاتم وسنده جيد.¥، عن الأعمش، عن المنهال، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله (تعالى) (3): {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا} قال: رُكعًا من باب صغير، (يدخلون) ¬في (ز) و (ن): "فدخلوا".¥ (فيه) ¬من (هـ).¥ من قبل أستاههم، وقالوا: حنطة؛ (فهو) ¬في (ن): "فذلك".¥ قوله (تعالى) ¬من (ن).¥: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ}.
وهكذا روى عن عطاء، ومجاهد ¬أخرجه ابن جرير (7/ 10، 1028). [وسنده صحيح].¥، وعكرمة ¬أخرجه ابن جرير (1031) من طريق النضر بن عربي، عن عكرمة. وفي إسناده سفيان بن وكيع شيخ ابن جرير وفيه مقال. ووقع عند ابن جرير: "النضر بن عدي"! وهو تصحيف.¥، والضحاك، والحسن ¬أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 47) ومن طريقه ابن جرير (1026) أنبأنا معمر، عن قتادة والحسن فذكره. [وسنده صحيح].¥، وقتادة ¬أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (1/ 47) ومن طريقه ابن جرير (1026) أنبأنا معمر، عن قتادة والحسن فذكره. [وسنده صحيح].¥، والربيع ¬أخرجه ابن جرير (1032) قال: حدثت عن عمار بن الحسن، حدثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع بن أنس. وهذا إسناد منقطع.¥ بن أنس، ويحيى بن رافع.
وحاصل ما ذكره المفسرون، وما دل عليه السياق (من الحديث) ¬ساقط من (ن).¥ أنهم بدلوا أمر الله لهم من الخضوع بالقول والفعل، فأمروا أن يدخلوا سجدًا، فدخلوا يزحفون على أستاههم (من قبل أستاههم) ¬ساقط من (ج).¥، رافعي رؤوسهم. وأُمروا أن يقولوا حطة؛ أي: احطط عنا ذنوبنا (وخطايان) ¬من (ن).¥ فاستهزوا فقالوا: حنطة في (شعرة) ¬في (ك) و (ل) و (ن): "شعيرة".¥. وهذا في غاية ما يكون من المخالفة والمعاندة؛ ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم؛ وهو خروجهم عن طاعته.
ولهذا قال: {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ}.
وقال الضحاك ¬أخرجه ابن جرير (1042)؛ وابن أبي حاتم (596) بسند ضعيف.¥، عن ابن عباس: كل شيء في كتاب الله من الرجز يعني به العذاب.
وهكذا روى عن مجاهد، وأبي مالك، والسدي، والحسن، وقتادة ¬أخرجه ابن جرير (1038). [وسنده صحيح].¥ - أنه العذاب.
وقال أبو العالية ¬أخرجه ابن جرير (1038)؛ وابن أبي حاتم (597). [وسنده جيد].¥: الرجز: الغضب.
وقال الشعبي ¬أخرجه ابن أبي حاتم (598) وسنده ضعيف جدًّا.¥: الرجز: إما الطاعون، وإما البرد.
وقال سعيد بن جبير: هو الطاعون.
وقال ابن أبي ¬في "تفسيره" (595). وأخرجه مسلم (2218/ 97).¥ حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد - يعني: ابن أبي وقاص -، عن سعد بن مالك، وأُسامة بن زيد، وخزيمة بن ثابت - رضي الله عنهم -؛ قالوا: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "الطاعون رجز عذاب عُذب به من كان قبلكم".
وهكذا رواه النسائي من حديث سفيان الثوري، به.
وأصل الحديث في "الصحيحين" ¬أخرجه البخاري في "صحيحه" (10/ 178، 179)؛ ومسلم (2218/ 97).¥ من حديث حبيب بن أبي ثابت: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ... " الحديث.
قال ابن جرير ¬في "تفسيره" (1036)؛ وأخرجه أيضًا في "تهذيب الآثار" (89 - القسم المتمم).
وأخرجه البخاري (12/ 344)؛ ومسلم (2218/ 96).¥: أخبرني يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن يونس، عن الزهري؛ قال: (أخبرني) ¬في (خـ): (أخبرنيه).¥ عامر بن سعد بن أبي وقاص؛ عن أسامة بن زيد، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "إن هذا الوجع (أو) ¬في (ن): (و).¥ السقم رجز عذب به بعض الأمم قبلكم".
وهذا الحديث أصله مخرج في "الصحيحين" من حديث الزهري؛ ومن حديث مالك ¬أخرجه البخاري (6/ 513)؛ ومسلم (2218/ 98).¥، عن محمد بن المنكدر، وسالم بن أبي النضر، عن عامر بن سعد بنحوه.