تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ}.
الميثاقُ المِفْعالُ، مِن الوَثيقةِ؛ إما بيمينٍ، وإما بعهدٍ، أو غيرِ ذلك مِن الوَثائقِ.
ويعنى بقولِه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ}. الميثاقَ الذي أخْبَر اللهُ تعالى ذكرُه أنه أخَذ منهم في قولِه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [البقرة: 83 - 85]. الآيات التي ذكَر معها.
وكان سببَ أخذِ الميثاقِ عليهم فيما ذكَر ابنُ زيدٍ ما حدَّثني يونُسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: لما رجَع موسى مِن عندِ ربِّه بالألواحِ قال لقومِه بني إسرائيل: إن هذه الألواحَ فيها كتابُ اللهِ، وأمْرُه الذي أمَرَكم به، ونَهْيُه الذي نهاكم عنه. فقالوا: ومَن يَأْخُذُه بقولِك أنت؟ لا واللهِ حتى نَرَى اللهَ جَهْرةً، حتى يَطلُعَ اللهُ إلينا ¬في م: "علينا".¥ فيقولَ: هذا كتابي فخُذُوه. فما لَه لا يُكَلِّمُنا كما كلَّمَك أنت يا موسى! فيقولُ: هذا كتابي فخُذُوه. قال: فجاءت غَضْبةٌ مِن اللهِ، فجاءَتهم صاعقةٌ فصَعَقَتْهم، فماتوا أجْمَعون. قال: ثم أحْياهم اللهُ مِن بعدِ موتِهم، فقال لهم موسى: خُذُوا كتابَ اللهِ. فقالوا: لا. قال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: مِتْنا ثم حَيِينا. قال: خذُوا كتابَ اللهِ. قالوا: لا. فبعَث اللهُ ملائكةً، فنتَقَت الجبلَ فوقَهم. [وقرَأ: {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ} [النساء: 154]. قال: فرُفِع فوقَهم] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. فقيل لهم: أتَعْرِفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطُّورُ. قال: خُذُوا الكتابَ، وإلا طرَحْناه عليكم. قال: فأخَذوه بالميثاقِ. وقرَأ ق
ولَ اللهِ تعالى ذكرُه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}. حتى بلَغ: {وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ}. قال: ولو كانوا أخَذُوه أولَ مرةٍ لأخَذوه بغيرِ مِيثاقٍ ¬تقدم هذا الأثر في 1/ 696.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ}.
أمَّا الطُّورُ فإنه الجبلُ في كلامِ العربِ، ومنه قولُ العَجَّاجِ ¬ديوانه ص 28.¥:
دانَى جناحَيْهِ ¬دانى جناحيه: ضمهما.¥ مِن الطُّورِ فمَرّ
تَقَضِّىَ ¬تقضى: أصلها: تقضَّض، فقلب الضاد الأخيرة ياء استثقالًا. وتقضض الطائر: هوى في طيرانه يريد الوقوع. تاج العروس (ق ض ض).¥ البازِى إذا البازِى كَسَرْ ¬كسر: إذا ضم من جناحيه شيئا وهو يريد الوقوع أو الانقضاض. التاج (ك س ر).¥
وقيل: إنه اسمُ جبلٍ بعينه. وذكَروا ¬في م: "ذكر".¥ أنه الجبلُ الذي ناجَى اللهُ عليه موسى.
وقيل: إنه مِن الجبالِ ما أنْبَتَ دون ما لم يُنْبِتْ.
ذكرُ مَن قال: هو الجبل كائنًا ما كان
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ، قال: أمَر موسى قومَه أن يَدْخُلُوا البابَ سُجَّدًا ويَقُولوا: حِطَّةٌ. وطُؤْطِئ لهم ¬في الأصل: "عليهم".¥ البابُ ليَسْجُدوا، فلم يَسْجُدوا ودخَلوا على أدْبارِهم، وقالوا: حِنْطةٌ. فنتَق فوقَهم الجبلَ -يقولُ: أخْرَج أصْلَ الجبلِ مِن الأرضِ، فرفَعه فوقَهم كالظُّلَّةِ- والطُّورُ بالسُّريانيةِ الجبلُ -تخويفًا، [فدخَلوا سُجَّدًا على خوفٍ- أو حَرْفٍ، شكَّ أبو عاصمٍ] ¬في م: "أو خوفا، شك أبو عاصم، فدخلوا سجدا على خوف".¥ -أعينُهم إلى الجبلِ، هو الجبلُ الذي تجَلَّى له ربُّه ¬تفسير مجاهد ص 203، 204، وتقدم أوله في 1/ 714.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ، قال: رُفِع الجبلُ فوقَهم كالظُّلَّةِ ¬سقط من: م.¥، كالسَّحابةِ، فقيل لهم: لتُؤْمِنُنَّ أو ليَقَعَنَّ عليكم. فآمَنوا. والجبلُ بالسُّرْيانيةِ الطُّورُ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قولَه: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ}. قال: الطورُ جبلٌ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الجبل".¥ كانوا بأصلِه، فرُفِع عليهم فوقَ رءوسِهم، فقال: لتَأْخُذُنَّ أمرِي، أو لأَرْمِيَنَّكم به ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 75 إلى المصنف وعبد بن حميد.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادةَ: {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ}. قال: الطورُ الجبلُ، اقْتَلَعه اللهُ، فرفَعه فوقَهم، فقال: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}. فأَقَرُّوا بذلك ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 47.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العالية: {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ}. قال: رفَع فوقَهم الجبلَ، يُخَوِّفُهم به ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 129 عقب الأثر (652) من طريق أبي جعفر، عن الربيع من قوله.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبى، عن النَّضْرِ بنِ عَرَبىٍّ، عن عِكْرمةَ، قال: الطُّورُ الجبلُ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 129 عقب الأثر (652) معلقًا.¥.
حدَّثنا موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السديِّ: لما قال اللهُ تعالى ذكرُه لهم: {ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ}. فأبَوْا أن يَسْجُدوا، وأمَر اللهُ جلَّ ذكرُه الجبلَ أن يَقَعَ عليهم، فنظروا إليه وقد غشِيَهم، فسقَطوا سُجَّدًا، فسجَدوا ¬سقط من: م.¥ على شِقٍّ، ونظَروا بالشقِّ الآخَرِ، فرحِمَهم اللهُ، فكشَفه عنهم، [فقالوا: ما سجدةٌ أحبَّ إلى اللهِ مِن سجدةٍ كشَف بها العذابَ عنكم. فهم يسجُدون لذلك على شقٍّ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، وذلك قولُه: {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} [الأعراف: 171]. وقولُه: {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 130 (654) من طريق عمرو بن حماد به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ: الجبلُ بالسُّرْيانيةِ الطُّورُ، [وهو بالعربيةِ الجبلُ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥.
وقال آخَرون: الطورُ اسمٌ للجبلِ الذي ناجَى اللهُ جلَّ جلالُه عليه موسى عليه السلامُ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: الطُّورُ الجبلُ الذي أُنْزِلَت عليه -يعنى على موسى- التَّوْراةُ، وكانت بنو إسرائيلَ أسفلَ منه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 75 إلى المصنف.¥. قال ابنُ جُرَيْجٍ: قال لي عَطاءٌ: رفَع الجبلَ على بني إسرائيل، فقال: لتُؤْمِنُنَّ به أو ليَقَعَنَّ عليكم. فذاك قولُه: {كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 129 (653) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء.¥.
وقال آخَرون: الطُّورُ مِن الجبالِ ما أنْبَتَ خاصَّةً.
ذكرُ من قال ذلك
حُدِّثْتُ عن المِنْجابِ، قال: حدَّثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {الطُّورَ} قال: الطورُ مِن الجبالِ ما أنْبَت، وما لم يُنْبِتْ فليس بطُورٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 129 (651) عن أبي زرعة، عن المنجاب به.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}.
اخْتَلَف أهلُ العربيةِ في تأويلِ ذلك؛ فقال بعضُ نحويِّي البصرةِ: هو مما اسْتُغنِى بدلالةِ الظاهرِ المذكورِ عما تُرِك ذكرُه منه ¬سقط من: ت 1، ت 2، ت 3، وفي م: "له".¥، وذلك أن معنى الكلامِ: ورفَعْنا فوقَكم الطُّورَ، وقلْنا لكم: خُذُوا ما آتَيْناكم بقوةٍ، وإلا قذَفْناه عليكم.
وقال بعضُ نحويِّي الكوفةِ: أخْذُ الميثاقِ قولٌ، فلا حاجةَ بالكلامِ إلى إضمارِ قولٍ فيه، فيكونَ مِن كلامَيْن، غيرَ أنه يَنْبَغِى لكلِّ ما خالَف القولَ مِن الكلامِ الذي هو بمعنى القولِ أن تكونَ معه "أن"، كما قال تعالى ذكرُه: {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ} [نوح: 1]. قال: ويجوزُ بحذْفِ ¬في م: "أن تحذف".¥ "أن".
قال أبو جعفرٍ: والصوابُ من القولِ في ذلك عندَنا أن كلَّ كلامٍ نُطِق به، مفهومٌ به معنى ما أُرِيد منه ¬سقط من: الأصل، م، ت 1، ت 2.¥، ففيه الكِفايةُ مِن غيرِه.
ويعنى بقولِه: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ}: ما أمَرْناكم به في التَّوْراةِ. وأصلُ الإيتاءِ الإعطاءُ.
ويعنى بقولِه: {بِقُوَّةٍ}: بجِدٍّ، و ¬في م: "في".¥ تأديةِ ما [أُمِرْتم به] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "أمركم".¥ فيه وافْتُرِض عليكم.
كما [حدَّثنا عبدُ الكريمِ، قال: حدَّثنا] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "حدثت عن".¥ إبراهيمُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيَيْنةَ، قال: [حدَّثنا أبو سعدٍ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {بِقُوَّةٍ} قال: بجدٍّ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 75 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عيسى، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}. قال: بعَمَلٍ ¬في م: "تعملوا"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "يعمل".¥ بما فيه ¬تفسير مجاهد ص 205، ومن طريقه عبد بن حميد -كما في تغليق التعليق 4/ 173 - وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 130 (657).¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذَيفةَ، قال: حدَّثنا شِبْلٌ، عن ابنِ أبي نجيح، عن مُجاهِدٍ مثلَه.
حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}. [أي: بطاعةِ اللهِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 130 (656) من طريق آدم به.¥.
حدَّثنا أحمدُ بنُ حازمٍ الغِفارىُّ، قال: أخبَرنا عبيدُ اللهِ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥. قال: بطاعةٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 130 عقب الأثر (656) من طريق أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن قَتادَةَ: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}. قال: القوةُ الجِدُّ، وإلا قَذَفْتُه ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "قذفه".¥ عليكم. قال: فأقَرُّوا بذلك أنهم يَأْخُذُون ما أُوتُوا بقوةٍ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 47، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 130 (658) عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثني موسى، قال: حدَّثنا عمرٌو، قال: حدَّثنا أسْباطُ، عن السديِّ: {بِقُوَّةٍ}: يعنى بجِدٍّ واجْتِهادٍ ¬عزاه الحافظ في الفتح 8/ 161 إلى المصنف.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ، وسألْتُه عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}. قال: خُذُوا الكتابَ الذي جاء به موسى بصدقٍ وحقٍّ.
[حدَّثنا القاسمُ، قال: حدَّثنا الحسينُ، قال: حدَّثني حجاجٌ، قال: قال ابنُ جريجٍ: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ}. قال: كتابُكم، لتأْخُذُنَّه أو لَيَقعَنَّ عليكم الطُّورُ. قالوا: نأخُذُه. وأقَرُّوا ثم نقَضُوا الميثاقَ بعدَ ذلك] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 129 (653) من طريق حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء، نحوه.¥.
فتأويلُ الآيةِ إذن: خُذُوا ما افْتَرَضْنا عليكم في كتابِنا مِن الفرائضِ فاقْبَلوه، واعْمَلوا باجتهادٍ منكم في أدائِه، مِن غيرِ تَقْصيرٍ ولا تَوانٍ. وذلك هو معنى أخْذِهم إياه بقوةٍ وبجِدٍّ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ ثناؤُه: {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63)}.
يعنى تعالى ذكرُه: واذْكُروا ما فيما آتَيْناكم مِن كتابِنا مِن وعدٍ ووعيدٍ ¬بعده في م، ت 2: "شديد".¥، وتَرْغيبٍ وتَرْهيبٍ، فاتْلُوه واعْتَبِروا به، وتَدَبَّروه، [كى إذا فعَلْتم ذلك تَتَّقونى] ¬في م: "إذا فعلتم ذلك كى تتقوا".¥،
وتَخافوا عقابي، بإصْرارِكم على ضَلالِكم، فتُنيبُوا إلى طاعتي، وتَنْزِعوا عما أنتم عليه مِن معصيتي.
كما حدَّثنا ابنُ حُميدٍ، قال: حدَّثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن داودَ بنِ الحُصينِ، عن عِكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ: {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}. قال: تَنْزِعون عما أنتم عليه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 75 إلى المصنف وابن إسحاق.¥.
والذي آتاهم اللهُ تعالى ذكرُه هو التوراةُ، كما حدَّثني المثنَّى، قال: حدَّثنا آدمُ، قال: حدَّثنا أبو جعفرٍ، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ: {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ}. يقولُ: واذْكُروا ما في التوراةِ [واعمَلُوا به] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 130 (659) من طريق آدم به بنحوه، وينظر تفسير ابن كثير 1/ 150.¥.
حُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ}. يقولُ: [اقرَءوا ما] ¬في م: "أمروا بما"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "أمروا ما".¥ في التَّوْراةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 130 عقب الأثر (659) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخْبَرَنا ابنُ وهبٍ، قال: سأَلْتُ ابنَ زيدٍ عن قولِ اللهِ تعالى ذكرُه: {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ}. قال: اعْمَلوا بما فيه بطاعةِ اللهِ تعالى ذكرُه وصدقٍ. قال: وقال: اذكُروا ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "واذكروا".¥ ما فيه، ولا ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لا".¥ تَنْسَوْه ولا تُغْفِلوه.