تفسير ابن كثير
{بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90)}.
قال مجاهد ¬أخرجه ابن جرير (1535)؛ وابن أبي حاتم (915) من طريق حجاج بن محمد الأعور، عن ابن جريج، عن مجاهد. وسنده ضعيف لانقطاعه. ونقل عباس الدوري في "تاريخه" (2/ 372) عن ابن معين قال: "لم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حرفًا واحد". اهـ.
(*) قلت: وهذا الحرف ذكره ابن أبي حاتم في "مقدمة الجرح والتعديل" (ص 245) في ترجمة يحيى بن سعيد القطان. قال ابن أبي حاتم: نا محمد بن إبراهيم، نا عمرو بن علي، قال: سمعت يحيى يقول: لم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حديثًا واحدًا: "فطلقوهن في قبل عدتهن".¥: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} يهود شروا الحق بالباطل وكتمان ما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - بأن يبينوه.
وقال السدي ¬أخرجه ابن جرير (1534)؛ وابن أبي حاتم (914). [وسنده حسن].¥: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ} يقول: باعوا به أنفسهم؛ (يعني) ¬في (ن): "يقول".¥ بئسما اعتاضوا لأنفسهم، (ورضوا) ¬في (ن): "فرضوا".¥ به. [وعدلوا إليه من الكفر بما أنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - عن تصديقه ومؤازرته ونصرته] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥؛ وإنما حملهم على ذلك البغي والحسد والكراهية لـ {أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} ولا حسد أعظم من هذا.
قال ابن إسحاق ¬في "تفسيره"، كما في "الدر المنثور" (1/ 218)، ومن طريقه ابن جرير (1540) قال: حدثنا ابن حميد؛ وابن أبي حاتم في "تفسيره" (918) عن أبي غسان قالا: حدثنا سلمة، قال: قال محمد بن إسحاق به. [وسند ابن إسحاق حسن].¥، عن محمد، عن عكرمة أو سعيد، عن ابن عباس: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} أي: إن الله جعله من غيرهم.
{فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ} قال ابن عباس ¬أخرجه ابن جرير (1546)؛ وابن أبي حاتم (921) بالسند المتقدم.¥ - فالغضب على الغضب: فغضبه عليهم فيما كانوا ضيعوا من التوراة، وهي معهم، وغضب بكفرهم بهذا النبي الذي بعث الله إليهم.
قلت: ومعنى "باءوا": استوجبوا واستحقوا واستقوا بغضب على غضب.
وقال أبو العالية ¬أخرجه ابن جرير (1553)؛ وابن أبي حاتم (920) من طريق آدم بن أبي اباس، ثنا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية. وسنده حسن.¥: غضب الله عليهم بكفرهم بالإنجيل وعيسى، ثم غضب الله عليهم بكفرهم بمحمد - صلى الله عليه وسلم - وبالقرآن ¬من (ج).¥.
[وعن عكرمة ¬أخرجه ابن جرير (1548) عن يحيى بن يمان وأيضًا (1549) عن عبد الرزاق قالا: ثنا الثوري، عن أبي بكير، عن عكرمة قال: كفرهم بعيسى ومحمد - صلى الله عليه وسلم - وسنده صحيح. وأبو بكير الكوفي اسمه مرزوق، كان مؤذن التيم وثقه ابن معين وابن حبان. وقال الثوري: "لا بأس به".¥ وقتادة ¬أخرجه ابن جرير (1551) بسند صحيح.¥ مثله] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
قال السدي ¬أخرجه ابن جرير (1554)؛ وابن أبي حاتم (923) وسنده حسن.¥: أما الغضب الأول فهو حين غضب عليهم في العِجْل، وأما الغضب الثاني فغضب عليهم حين كفروا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -. (وعن ابن عباس مثله) ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
وقوله تعالى: {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ} لما كان كفرهم سببه البغي والحسد، ومنشأ ذلك التكبر، قوبلوا بالإهانة والصغار في الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60)} [غافر: 60] [أي: صاغرين حقيرين ذليلين راغمين] ¬ساقط من (ز) و (ض).¥.
وقد قال الإمام أحمد ¬في "مسنده" (2/ 179).
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (557)؛ والترمذي (2492)؛ والبغوي في "شرح السنة" (13/ 168) من طريق ابن المبارك، وهذا في "الزهد" (191 - زوائد نعيم) قال: حدثنا محمد بن عجلان بسنده سواء. وتابعه أبو خالد الأحمر ثنا ابن عجلان به. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (9/ 90)؛ وأخرجه الحميدي في "مسنده" (598) قال: حدثنا سفيان؛ يعني: ابن عيينة، ثنا داود بن شابور ومحمد بن عجلان وأنا لحديث ابن عجلان حفظ، عن عمرو بن شعيب مثله.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وحسنه البغوي. وسنده جيد.¥: حدثنا يحيى، حدثنا ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ قال: "يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس يعلوهم كل شيء من الصغار حتى يدخلوا سجنًا في جهنم يقال له: بولس تعلوهم نار الأنيار (يسقون) ¬في (ل): سيقون!!¥ من طينة الخبال عصارة أهل النار".