تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}.
أجمع أهلُ العلمِ بالتأويلِ جميعًا على أنَّ هذه الآيةَ نزَلتْ جوابًا لليهودِ مِن بني إسرائيل، إذ زعَموا أنَّ جبريلَ عدوٌّ لهم، وأن ميكائيلَ وَلِيٌّ لهم. ثم اختلَفوا في السببِ الذي مِن أجلِه قالوا ذلك؛ فقال بعضُهم: إنما ¬ليست في: الأصل.¥ كان سببُ قيلِهم ذلك مِن أجلِ مناظرةٍ جرَتْ بينهم وبين رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في أمرِ نبوَّتِه.
ذكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنَا أبو كُريبٍ، قال: ثنا يونسُ بنُ ¬في م: "عن".¥ بُكَيرٍ، عن عبدِ الحميدِ بنِ بَهْرامَ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن ابنِ عباسٍ أنه قال: حضَرَتْ عِصابةٌ من اليهودِ رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالوا: يا أبا القاسمِ، حدِّثْنا عن خِلالٍ نسألُك عنهنَّ لا يَعْلَمُهن إلَّا نبيٌّ. فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "سَلُوا عمَّا شيءتُم، ولكن اجعَلُوا لي ذِمّةَ اللهِ وما أخَذ يَعْقُوبُ على بَنِيه، لَئِنْ أنا حَدَّثْتُكم شيئًا فعَرَفْتُموه لَتُتَابِعُنِّى ¬في ت 2، ونسخ من الطيالسيّ: "لتبايعنى".¥ على الإسلامِ". فقالوا: ذلك لك. فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "سَلُونى عمّا شيءتُم". فقالوا: أَخْبِرْنَا عن أَربعِ خِلالٍ نسألُك عنهن؛ أَخْبِرْنَا أيُّ الطعامِ حرَّم إسرائيلُ على نفسِه من قبلِ أن تُنَزَّلَ التوراةُ، وأَخْبِرْنَا كيف ماءُ المرأةِ وماءُ الرجلِ، وكيف يكونُ الذكرُ منه والأُنثي، وأَخْبِرْنَا بهذا النَّبِيِّ الأُمِّيِّ في [النومِ، ومن] ¬في الأصل، ت 1، ت 2: "التوراة و".¥ وَلِيُّه مِن الملائكةِ. فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "عليكم عَهْد
ُ اللهِ لَئِنْ أنا أَنْبأْتُكم لَتُتَابِعُنِّى ¬في ت 1، ت 3، ونسخ من الطيالسيّ: "لتبايعنى"، وفي ت 2: "لتبايعوه"، وغير منقوطة في الأصل.¥ ". فأعطَوْه ما شاء مِن عهدٍ وميثاقٍ، فقال: "نَشَدْتُكم بالذي أنْزَلَ التوْراةَ على موسي، هل تَعْلَمون أن إسْرائِيلَ يعقوبَ ¬سقط من: م.¥ مَرِض مَرَضًا شديدًا، فَطال سَقَمُه منه، فنَذر للهِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لحم".¥ نَذْرًا لئِن عافاه اللهُ مِن سَقَمِه، ليُحَرِّمَنَّ أَحبَّ الطعامِ والشرابِ إليه، وكانَ أحبَّ الطعامِ إليه لُحْمانُ ¬في م: "أشهد الله عليكم"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "أشهد عليكم".¥ الإبِلِ" -قال أبو جعفرٍ: فيما أرى أنا- "وأحَبَّ الشرابِ إليه ألْبانُها؟ " فقالوا: اللهمَّ نعم. فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: " [اللهُمَّ اشْهَدْ عليهم] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فإذا".¥. وأنْشُدُكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، الذي أنْزَلَ التوراةَ على موسي، هل تَعْلَمون أنَّ ماءَ الرَّجُلِ أبيَضُ غليظٌ، وأن ماءَ المرأةِ أصفرُ رقيقٌ، فأيُّهما عَلا كان له الوَلَدُ والشَّبَهُ بإذنِ اللهِ، إذا ¬¥ عَلا ماءُ الرجلِ ماءَ المرأةِ كان الولَدُ ذَكَرًا بإِذنِ اللهِ، وإذا علا
ماءُ المرأةِ ماءَ الرجلِ كان الولَدُ أُنْثَى بإذنِ اللهِ؟ " قالوا: اللهُمَّ نعَم. قال: "اللهُمَّ اشْهَدْ". قال: "وأَنْشُدُكم بالذي أنْزَل التوراةَ على موسي، هل تَعْلَمون أن هذا النَّبِيَّ الأُمِّيَّ تَنامُ عيناه ولا يَنامُ قلبُه؟ " قالوا: اللهُمَّ نعَم. قال: "اللهُمَّ اشْهَدْ". قالوا ¬في الأصل: "فقالوا".¥: أنت الآنَ، فحدِّثْنا مَن وَلِيُّك مِن الملائِكَةِ، فعندَها نجامِعُك ¬في م: "نتابعك".¥ أو نُفَارِقُك. قال: "فإن وَلِيِّى جبريلُ، ولم يَبْعَثِ اللهُ نبيًّا قَطُّ إلَّا وهو وليُّه". قالوا: فعندَها نُفَارقُك؛ لو كان وليُّك سواه مِن الملائِكَةِ تابَعْناك وصدَّقْناك. قال: "فما يَمْنَعُكُم أن تُصَدِّقوه؟! قالوا: إنه عدوُّنا. فأنْزَل اللهُ عزَّ وجلَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}. إلى قولِه: {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ}. فعندَها باءوا بغضَبٍ على غضَبٍ ¬أخرجه الطيالسيّ (2854)، وابن سعد في الطبقات 1/ 174، وعبد بن حميد في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير 1/ 186 - وأحمد 1/ 273، 278 (2471، 2514)، وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند 1/ 278 (2515)، وابن أبي حات
م في تفسيره 4/ 703 (3816)، والطبراني في الكبير (13012)، والبيهقي في الدلائل 6/ 266، 267 من طرق عن عبد الحميد بن بهرام به.¥.
وحَدَّثَنَا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلَمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الحسينِ المكِّيُّ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ الأشعرىِّ، أن نَفرًا مِن اليهودِ جاءوا رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالوا له: يا محمدُ، أَخْبِرْنَا عن أربعِ خصالٍ ¬سقط من: م.¥ نسألُك عنهنَّ، فإن فعَلتَ اتَّبعْناكَ وصدَّقْناكَ وآمنَّا بكَ. فقال لهم ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "بآياته".¥ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "عليكم بذلك عهدُ اللهِ وميثاقُه، لئن أنا أخْبَرْتُكم بذلك لَتُصَدِّقُنِّى" قالوا: نعم. قال: "فسلُوا عمَّا بدَا لكم". فقالوا: أَخْبِرْنَا كيف يُشْبِهُ الولدُ أُمَّه وإنما النطفةُ مِن الرجلِ؟ فقال رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أنْشُدُكم باللهِ وبأيَّامِه ¬في م: "غلبت".¥ عندَ بني إسرائيل، هل تَعْلَمونَ أن نُطفةَ الرَّجُلِ بَيْضاءُ غليظةٌ، ونُطْفَةَ المَرْأةِ صفراءُ رَقيقَةٌ، فأيَّتُهما عَلَت ¬¥ صاحبتَها كان لها الشَّبَهُ؟ " قالوا: اللهُمَّ نعم. قالوا: فأَخْبِرْنَا كيف نومُك؟ قال: "أَنْشُدُكم باللهِ وبأيَّامِه عندَ بني إسرائيل، هل تعْلَمون أن [نومَ هذا] ¬سق
ط من: الأصل.¥ النبيِّ الذي تزعُمون أنى لستُ به، تنامُ عينُه ¬في م، ت 1، ت 2: "عيناه".¥ وقلبُه يقظانُ؟ " ¬في م: "هذا النبي الأمى تنام عيناه ولا ينام قلبه".¥ قالوا: اللهُمَّ نعم. قال: " [فكذلك نَوْمِى؛ تَنامُ عَينى وقَلْبى يقظانُ". قالوا: فأَخْبِرْنَا عمَّا] ¬في م "اللهم اشهد. قالوا: أخبرنا أي الطعام".¥ حرَّم إسرائيلُ على نفسِه ¬بعده في م، ت 1، ت 2، ت 3: "من قبل أن تنزل التوراة".¥، فقال: " [أنْشُدُكم باللهِ وبأيَّامِه عندَ بني إسرائيل] ¬سقط من: م.¥، هل تَعْلَمون أنه كان أحبَّ الطعامِ والشرابِ إليه ألْبانُ الإبلِ ولُحُومُها، وأنه اشْتَكَى شكوَى فعافاه اللهُ منها، فحرَّم أحَبَّ الطعامِ والشرابِ إليه شُكْرًا ¬في الأصل: "تشكرا".¥ للهِ، فحرَّم على نَفْسِه لُحُومَ الإبِلِ وأَلْبَانَها؟ " قالوا: اللهمَّ نعَم. قالوا: فأَخْبِرْنَا عن الرُّوح. قال: "أَنْشُدُكم باللهِ وبأيَّامِه عندَ بني إسرائيل، هل تَعْلَمون أنه جبريلُ، وهو الذي يَأْتِينى؟ " قالوا: نعَم، ولكنه لنا عدوٌّ، وهو مَلَكٌ إنما يأتِي بالشِّدَّةِ وسفْكِ الدماءِ، فلولا ذلك اتبعْناك. فأنْزَل اللهُ فيهم: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى
قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}. إلى قوله: {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} ¬سيرة ابن هشام 1/ 543. وتقدم طرف منه في ص 222.¥.
حَدَّثَنَا القاسمُ، قال ثنا الحسينُ، قال: حَدَّثَنِي حَجَّاجٌ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: حَدَّثَنِي القاسمُ بنُ أبي بَزَّةَ، أن يهودَ سألوا النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَن صاحبُه الذي يَنْزِلُ عليه بالوحىِ؟ فقال: "جبريلُ". قالوا: فإنه لنا عدوٌّ، ولا يأتى إلَّا بالحربِ والشدَّةِ والقتالِ. فنَزَل: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} الآية. قال ابنُ جُرَيْجٍ: وقال مجاهدٌ: قالت يهودُ: يا محمدُ، ما يَنْزِلُ جبريلُ إلَّا بشدَّةٍ وحربٍ وقتالٍ ¬في م: "قالوا".¥، وإنه لنا لعدوٌّ. فنزَل: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} الآية ¬أخرجه سنيد في تفسيره -كما في تفسير ابن كثير 1/ 186 - عن حجاج بن محمد به.¥.
وقال آخَرون: بل كان سَبَبُ قِيلِهم ذلك مِن أجلِ مُناظرةٍ جرَت بين عمرَ بنِ الخطابِ رضِى اللهُ عنه وبينهم في أمرِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
ذِكرُ مَن قال ذلك
حَدَّثَنِي محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: ثنا رِبْعِيُّ ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ بنِ أبي هندٍ، عن الشَّعْبِيِّ، قال: نزَل عمرُ بنُ الخطابِ الرَّوْحَاءَ ¬الروحاء: بئر مأثورة ارتوى منها النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في غزوة بدر تبعد عن المدينة نحو 75 كيلو متر. صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار 5/ 179.¥، فرأي رجالًا يَبْتَدِرُون أحجارًا يُصَلُّون إليها، فقال: ما بالُ ¬سقط من: م، ت 1، ت 2.¥ هؤلاءِ؟ قالوا: يَزْعُمون أن رسولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صلَّى ههنا. قال: فكرِه ذاك، وقال: إنَّما رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أدركَتْه الصلاةُ بوادٍ، فصلَّي، ثم ارتحل وترَكه. ثم أنشأ يُحَدِّثُهم فقال: كنتُ أشْهَدُ اليهودَ يومَ مِدْراسِهم ¬المدراس: البيت الذي يدرس فيه اليهود التوراة. ينظر النهاية 2/ 113.¥، فأعْجَبُ مِن التوراةِ كيف تُصَدِّقُ الفُرقانَ، ومِن الفرقانِ كيف يُصَدِّقُ التوراةَ، فبينما أنا عندَهم ذاتَ يومٍ قالوا: يا بنَ الخطابِ، ما مِن أصحابِك أحدٌ أحبَّ إلينا منك. قلتُ: ولمَ ذلك؟ قالوا: إنك تَغْشانا وتَأْتِينا. قال: قلتُ: إنِّي آتِيكم فأعْجَبُ مِن الفُرْقانِ كيف يُصَدّ
ِقُ التوراةَ، ومِن التوراةِ كيف تُصَدِّقُ الفرقانَ. قال: ومرَّ رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقالوا: يا بنَ الخطابِ، ذاك صاحبُكم فالحَقْ به. قال: فقلتُ لهم عند ذلك: نَشَدْتكم باللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، وما استرعاكم مِن حَقِّه واسْتَودَعَكم مِن كتابِه، أَتَعْلَمون أنه رسولُ اللهِ؟ قال: فسكَتوا. قال: فقال عالمُهم وكبيرُهم: إنه قد عظَّم عليكم فأَجِيبوه. قالوا: أنت عالمُنا وسيدُنا، فأَجِبْه أنت. قال: أَمَّا إذ نشدْتَنا [بما نَشَدْتنا] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ به، فإنّا نَعْلَمُ أنه رسولُ اللهِ. قال: قلتُ: وَيْحَكم! فإني ¬في م: "أي"¥ هلَكتُم! قالوا: إنَّا لَمْ نَهْلِكْ. قال: قلتُ: كيف ذاك وأنتم تَعْلَمون أنه رسولُ اللهِ، ثم لا تَتَّبِعونه ولا تُصَدِّقونه؟ قالوا: إن لنا عدوًّا مِن الملائكةِ وسِلْمًا مِن الملائكةِ، وإنه قُرِن بنبوَّتِه ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "به".¥ عدُوُّنا مِن الملائكةِ. قال: قلتُ: ومَن عدوُّكم ومَن سِلْمُكم؟ قالوا: عدوُّنا جبريلُ وسِلْمُنا ميكائيلُ. قال: قلتُ: وفيمَ عاديْتُم جبريلَ وفيمَ سالمتم ميكائيلَ؟ قالوا: إن جبريلَ مَلَكُ الفظاظةِ والغلظةِ والإعسارِ والتشديدِ والعذاب
ِ ونحوِ ذلك، وإن ميكائيلَ ملَكُ الرأفةِ والرحمةِ والتخفيف ونحوِ هذا. قال: قلتُ: وما منزِلتُهما مِن ربِّهما؟ قالوا: أحدُهما عن يمينِه والآخرُ عن يسارِه. قال: فقلتُ: فواللهِ الذي لا إلهَ إلَّا هو، إنهما والذي بينهما لعَدوٌّ لمَن عاداهما، وسِلْمٌ لمَن سالَمَهما، ما يَنْبَغى لجبريلَ أن يُسالمَ عدوَّ ميكائيلَ، و [ما ينْبَغِى] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "لا".¥ لميكائيلَ أن يُسالمَ عدوَّ جبريلَ. قال: ثم قمتُ فاتَّبعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فلحِقْتُه وهو خارجٌ مِن خَوْخَةٍ ¬في م: "خرقة". والخوخة: باب صغير كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب. النهاية 2/ 86.¥ لبنى فلانٍ، فقال لى: "يا بنَ الخطابِ، ألا أُقْرِئُك آياتٍ نزَلْنَ قبلُ ¬سقط من: م.¥ "؟ فقرَأ عليَّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} حتى قرَأ الآياتِ. قال: قلتُ: بأبي وأمى يا رسولَ اللهِ، والذي بعَثك بالحقِّ، لقد جِئْتُ وأنا أُرِيدُ أن أُخْبِرَك الخبرَ، فأسمعُ اللطيفَ الخبيرَ قد سبَقنى إليك بالخبرِ ¬أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده -كما في
المطالب العالية (3891) - من طريق داود به. وقال السيوطي في الدر المنثور 1/ 90: صحيح الإسناد، ولكن الشعبى لم يدرك عمر.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ ¬في م: "قال: ثنا".¥ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن داودَ، عن الشَّعْبيِّ، قال: قال عمرُ: كنتُ رجلًا أغْشَى اليهودَ في يومِ مِدْراسِهم. ثم ذكَر نحوَ حديثِ رِبْعِيٍّ.
وحدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، قال: ذُكِر لنا أن عمرَ بنَ الخطابِ انْطَلَق ذاتَ يومٍ إلى اليهودِ، فلمَّا أبْصَروه رحَّبوا به، فقال لهم عمرُ: أمَا واللهِ ما جئْتُ لحُبِّكم ولا للرغبةِ فيكم، ولكن جئتُ لأسْمَعَ منكم. فسألهم وسألوه، فقالوا: مَن صاحبُ صاحبِكم؟ فقال لهم: جبريلُ. فقالوا: ذاك عدوُّنا مِن أهلِ السماءِ، يُطْلِعُ محمدًا على سرِّنا، وإذا جاء جاء بالحربِ والسَّنَةِ ¬السنة: القحط والجدب. اللسان (س ن هـ).¥، ولكنَّ صاحبَ صاحبِنا ميكائيلُ، وكان إذا جاء جاء بالخِصْبِ وبالسِّلْمِ. فقال لهم عمرُ: أفتَعْرِفون جبريلَ وتُنْكِرون محمدًا؟ ففارَقَهم عمرُ عندَ ذلك وتوجَّه نحوَ رسولِ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ليُحَدِّثَه حديثَهم، فوجَده قد أُنْزِلت عليه هذه الآيةُ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 90 إلى المصنف.¥.
وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا آدمُ، قال: ثنا أبو جعفرٍ، عن قتادةَ، قال: بلغَنا أن عمرَ بنَ الخطابِ أقبلَ إلى ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "على".¥ اليهودِ يومًا. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرَنا مَعْمَرٌ، عن قتادةَ في قولِه: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} قال: قالت اليهودُ: إن جبريلَ هو عدوُّنا؛ لأنه يَنْزِلُ بالشِّدَّةِ والحربِ والسِّنَةِ، وإن ميكائيلَ يَنْزِلُ بالرخاءِ والعافيةِ والخِصْبِ، فجبريلُ عدوُّنا. فقال اللهُ تعالى ذكرُه: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 52، 53.¥.
وحدَّثني موسى، قال: ثنا عمرُو بنُ حمَّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}. قال: كان لعمرَ بنِ الخطابِ أرضٌ بأعلَى المدينةِ، فكان يأتيها، وكان مَمَرُّه على طريقِ مِدْراسِ اليهودِ، وكان كُلَّما [مرَّ عليهم] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ دخَل عليهم فيسمَعُ ¬في م: "سمع"، وفي ت 1، ت 2، ت 3: "فسمع".¥ منهم، وإنه دخَل عليهم ذاتَ يومٍ، فقالوا: يا عمرُ، ما في أصحابِ محمدٍ أحدٌ أحبَّ إلينا منك، إنهم يَمُرُّون بنا فيُؤْذُوننا، وَتمُرُّ بنا فلا تُؤْذِينا، وإِنَّا لنَطْمَعُ فيك. قال لهم عمرُ: أيُّ يمينٍ فيكم أعظمُ؟ قالوا: الرحمنُ الذي أنزَل التوراةَ على موسى بطُورِ سَيْنَاءَ. قال لهم عمرُ: فأَنْشُدُكم بالرحمنِ الذي أنْزَل التوراةَ على موسى بطُورِ سَينَاءَ، أتجِدُون محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عندَكم. فأُسْكِتوا، فقال: تَكَلَّموا، ما شأنُكم؟ فواللهِ ماسألتُكم وأنا شاكٌّ في شيء مِن دينى. فنظَر بعضُهم إلى بعضٍ، فقام رجلٌ منهم فقال: أخْبِروا الرجلَ، لَتُخْبِرُنَّه أو لأُخْبِرَنَّه. قالوا: نعم، إن
َّا لَنجِدُه مكتوبًا عندَنا، ولكنَّ صاحبَه مِن الملائِكةِ الذي يأتيه بالوحىِ هو جبريلُ، وجبريلُ عدوُّنا، وهو صاحبُ كلِّ عذابٍ أو قِتالٍ أو خَسْفٍ، ولو أنه كان وليُّه ميكائيلَ إذن لآمنَّا به، فإن ميكائيلَ صاحبُ كلِّ رحمةٍ وكلِّ غَيْثٍ. قال لهم عمرُ: فأَنْشُدُكم بالرحمنِ الذي أنْزلَ التوراةَ على موسى بطُورِ سَيْنَاءَ، أين مكانُ جبريلَ مِن اللهِ؟ قالوا: جبريلُ عن يمينِه، وميكائيلُ عن يسارِه. قال عمرُ: فأشْهَدُ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فأشهدكم".¥ أن الذي هو عدوٌّ للذى عن يمينِه عدوٌّ للذى هو عن يسارِه، والذي هو عدوٌّ للذى هو عن يسارِه، عدوٌّ للذى هو عن يمينِه، وأنه مَن كان عدوَّهما فإنه عدوٌّ للهِ. ثم رجَع عمرُ ليُخْبِرَ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فوجَد جبريلَ قد سبَقه بالوحىِ، فدعاه النبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فقرَأه عليه، فقال عمرُ: والذي بعَثك بالحقِّ، لقد جئْتُك وما أُرِيدُ إلَّا أن أُخْبِرَك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 90 إلى المصنف.¥.
وحدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ بنُ الحَجَّاجِ الرازيُّ، قال: [ثنا أبو زُهَيْرٍ عبدُ الرحمنِ بنُ مَغْراءَ، عن مجالدٍ] ¬في م: "ثنا عبد الرحمن بن مغراء، قال: ثنا زهير، عن مجاهد".¥، عن الشَّعْبيِّ، قال: انْطَلق عمرُ إلى يهودَ، فقال: إنى أَنْشُدُكم بالذي أنزَل التوراةَ على موسى، هل تَجِدون محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في كتابِكم؟ فقالوا: نعَم. فقال: فما يَمنعُكم أن تَتَّبِعوه؟ فقالوا: إن اللهَ لم يَبْعَثْ رسولًا إلَّا كان له مِن الملائكةِ كِفْلٌ، وإن جبريلَ هو الذي يَتَكَفَّلُ بمحمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وهو عدوُّنا مِن الملائكةِ، وميكائيلُ سِلْمُنا، فلو كان هو الذي يأتيه اتَّبَعْناه. قال: فإني أَنْشُدُكم بالذي أنْزَل التوراةَ على موسى، ما منزلتُهما مِن ربِّ العالمين؟ قالوا: جبريلُ عن يمينِه، وميكائيلُ عن جانبِه الآخَرِ. فقال: إنى أَشْهَدُ ما يقولان إلَّا بإذنِ اللهِ، وما كان ميكائيلُ ليُعَادِىَ سِلْمَ جبريلَ، وما كان جبريلُ ليُسَالِمَ عدوَّ ميكائيلَ. إذ مرَّ نبيُّ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقالوا: هذا صاحبُك يا بنَ الخطابِ. فقام إليه، فأتاه وقد أُنْزِل عليه: {قُلْ مَ
نْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}. إلى قولِه: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} ¬أخرجه ابن أبي شيبة 14/ 285، وابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 181 من طريق مجالد به.¥.
وحدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا حُصَيْنُ ¬في الأصل: "أبو حصين".¥ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن ابنِ أبي ليلى في قولِه: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ}. قال: قالت اليهودُ للمسلمين: لو أن ميكائيلَ كان الذي يَنْزِلُ عليكم لَتَبِعْناكم، فإنه يَنْزِلُ بالرحمةِ والغَيْثِ، وإن جبريلَ يَنْزِلُ بالعذابِ والنِّقْمَةِ، وهو لنا عدوٌّ. قال: فنزَلت هذه الآيةُ: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 182 (961) من طريق حصين بن عبد الرحمن به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 91 إلى ابن المنذر.¥.
وحدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرَنا ¬في الأصل: "وأخبرنا".¥ عبدُ الملكِ، عن عطاءٍ بنحوٍ مِن ذلك.
وأمَّا تأويلُ الآيةِ، أعنى قولَه: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}. فهو أن اللهَ تعالى ذكرُه يقولُ لنبيِّه محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قل يا محمدُ لمعاشرِ اليهودِ مِن بني إسرائيل الذين زعَموا أن جبريلَ لهم عدوٌّ، من أجلِ أنه صاحبُ عذابٍ وسطواتٍ وعقوباتٍ، لا صاحبُ وَحْيٍ وتنزيلٍ ورحمةٍ، فأَبَوُا اتِّباعَك، وجحَدوا نبوَّتَك، وأنكَروا ما جئتَهم به مِن آياتي وبيِّناتِ حُكْمِي، مِن أجلِ أن جبريلَ وليُّك وصاحبُ وحيىِ إليك، وزعَموا أنه لهم عدوٌّ-: مَن يكنْ مِن الناسِ لجبريلَ عَدُوًّا، ومُنْكِرًا أن يكونَ صاحبَ وحىِ اللهِ إلى أنبيائِه، وصاحبَ رحمتِه، فإني له وليٌّ وخليلٌ، ومُقِرٌّ بأنه صاحبُ وحىِ اللهِ إلى أنبيائِه ورسلِه، وأنه هو الذي يُنَزِّلُ وحىَ اللهِ على قلبى مِن عند ربى، بإذنٍ من ربي له بذلك، فيَرْبِطُ به على قلبي ويَشْدُدُ به فؤادِى.
كما حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ ابنُ عُمارةَ، عن أبى رَوْقٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابنِ عباسٍ في قولِه: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ}. قال: وذلك أن اليهودَ قالت حين سألتْ محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عن أشياءَ كثيرةٍ، فأخبرَهم بها على ما هي عندَهم-: إلَّا جبريلَ، فإن جبريلَ كان عندَ اليهودِ صاحبَ عذابٍ وسَطْوةٍ، ولم يكنْ عندَهم صاحبَ وَحْىٍ -يعنى: تنزيلٍ مِن اللهِ على رسلِه- ولا صاحبَ رحمةٍ. فأخْبَرهم رسولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فيما سألُوه عنه؛ أن جبريلَ صاحبُ وَحْىِ اللهِ، وصاحبُ نِقَمِه ¬في م: "نقمته"¥، وصاحبُ رحمتِه. فقالوا: ليس بصاحبِ وحىٍ ولا رحمةٍ، وهو لنا عدوٌّ. فأنزَل اللهُ تعالى ذكرُه إكذابًا لهم: {قُلْ} يا محمدُ {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ}. يقولُ: فإن جبريلَ {نَزَّلَهُ}. يقولُ: نزَّل القرآنَ [مِن عندي {عَلَى قَلْبِكَ}. يقولُ: على قلبِك يا محمدُ: {بِإِذْنِ اللَّهِ}. يقولُ] ¬سقط من: م.¥: بأمرِ اللهِ. يقولُ ¬سقط من: م.¥: يَشْدُدُ به فؤادَك، ويَرْبِطُ به على قلبِك -يعنى: بوحْيِنا الذي نَزَل به جبريلُ عليك م
ِن عندِ اللهِ- وكذلك يَفْعلُ بالمرسلينَ والأنبياءِ مِن قبلِك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 180 (953، 955، 956، 957) من طريق أبي كريب به.¥.
وحدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ}. يقولُ: أنْزَل الكتابَ على قلبِك بإذنِ اللهِ.
وحُدِّثْتُ عن عمارٍ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ}. يقولُ: نَزَّل الكتابَ على قلبِك جبريلُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 180 عقب الأثر (954) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
وإنما قال جل ثناؤُه: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ}. وهو يعني بذلك قلبَ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وقد أمَر محمدًا -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- في أولِ الآيةِ أن يُخْبِرَ اليهودَ بذلك عن نفسِه، ولم يَقُلْ: فإنه نَزَّله على قلبى. ولو قِيلَ: على قلبى. كان صوابًا مِن الكلامِ؛ لأن مِن شأنِ العرب إذا أمَرَت رجلًا أن يَحْكِىَ ما قِيلَ له عن نفسِه، أن تُخْرِجَ فعلَ المأمورِ مرَّةً مضافًا إلى [كنايتِه، كهيئةِ] ¬في م: "كناية نفس".¥ المخبِرِ عن نفسِه، إذ كان هو المُخبرَ عن نفسِه، ومرَّةً مضافًا إلى اسمِه، كهَيْئةِ كنايةِ اسمِ المخاطبِ؛ لأنه به مُخاطبٌ. فتقولُ في نظيرِ ذلك: قُلْ للقومِ: إن الخيرَ عندي كثيرٌ. فتُخْرِجُ كنايةَ اسمِ [المأمورِ كهيئةِ اسمِ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ المخبرِ عن نفسِه؛ لأنه المأمورُ أن يُخبرَ بذلك عن نفسِه. وقلْ للقومِ: إن الخيرَ عندَك كثيرٌ. فتُخْرجُ كنايةَ اسمِه أُخْرى ¬سقط من: م.¥ كهيئةِ كنايةِ اسمِ المُخاطَبِ؛ لأنه وإن كان مأمورًا بقيلِ ذلك، فهو مخاطبٌ مأمورٌ بحكايةِ ما قِيلَ له. وكذلك: لا تقلْ للقومِ: إنى قائمٌ. ولا تَقُلْ لهم: إنك قائمٌ. والياءُ مِن "إنى" اسمُ
المأمورِ بقولِ ذلك على ما وَصَفنا. ومِن ذلك قولُ اللهِ عز وجل: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ} و (سَيُغْلَبُونَ) ¬سيأتي تخريج هاتين القراءتين في موضعها.¥ [آل عمران: 12] بالياءِ والتاءِ [مثلَ الذي وصَفنا سواءً] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥.
وأما جبريلُ، فإن للعربِ فيه لغاتٍ، فأما أهلُ الحجازِ فإنهم يقولون: جِبريلُ وميكالُ. بغيرِ همزٍ، بكَسْرِ الجيمِ والراءِ من جِبريلَ، وبالتخفيفِ. وعلى القراءةِ بذلك عامةُ قَرأةِ أهلِ المدينةِ والبصرةِ ¬وهي قراءة أبي عمرو وحفص عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص 166.¥.
وأما تميمٌ وقيسٌ وبعضُ نجدٍ فإنهم يقولون: جَبْرَئيلُ ومِيكائيلُ. على مثالِ: جَبْرَعيل ومِيكاعيل. بفتحِ الجيمِ والراءِ، وبهمزٍ، وزيادةِ ياءٍ بعدَ الهمزةِ. وعلى القراءةِ بذلك عامةُ قَرأةِ أهلِ الكوفةِ ¬وهي قراءة حمزة والكسائي، ورواية عن أبي بكر عن عاصم. السبعة لابن مجاهد ص 167.¥، كما قال جرير بنُ عطيةَ ¬ديوانه 1/ 52.¥:
عَبَدُوا الصَّلِيبَ وَكَذَّبوا بمُحَمَّدٍ ... وبجَبْرَئِيلَ وَكَذَّبُوا مِيكالَا
وقد ذُكِرَ عن الحسنِ البصرىِّ وعبدِ اللهِ بنِ كثيرٍ أنهما كانا يقرأان: (جَبْرِيل). بفتحِ الجيمِ وتركِ الهمزِ.
وهى قراءةٌ غيرُ جائزةٍ القراءةُ بها ¬بل هي قراءة متواترة مستفيض نقلها.¥؛ لأن "فَعْليلَ" ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "فعيل".¥ في كلامِ العربِ غيرُ موجودٍ. وقد أجاز ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "اختار".¥ ذلك بعضُهم، وزعَم أنه اسمٌ أعْجَميٌّ، كما يُقالُ: سَمْوِيلُ ¬في ت 2، ت 3: "شمويل"، وسمويل: طائر، وقيل: بلدة كثيرة الطير. اللسان (س م ل). والبيت فيه.¥. وأنْشَد في ذلك ¬البيت للربيع بن زياد العبسى، وهو في الفاخر ص 173، والأغاني 17/ 186.¥:
بحيث لو وُزِنَتْ لَخْمٌ بأجْمَعِها ... [ما وَازَنَتْ] ¬في مصادر التخريج: "لم يعدلوا".¥ ريشَةً مِن رِيشِ سَمْوِيلا ¬في ت 1، ت 3: "شمويلا"، بالشين، وهو رواية للبيت، ويروى أيضًا: "قِتْميلا".¥
وأما بنو أسدٍ فإنها تقولُ: جِبْرِينُ. بالنونِ.
وقد حُكِىَ عن بعضِ العربِ أنها تَزيدُ في جبريلَ أَلِفًا فتقولُ: جِبرائيلُ وميكائيلُ.
وقد حُكِىَ عن يحيى بنِ يَعْمَرَ أنه كان يقرأُ: (جَبْرَئِلّ) بفتحِ الجيمِ، والهمزِ، وتركِ المدِّ، وتشديدِ اللامِ ¬مختصر الشواذ لابن خالويه، والبحر المحيط 1/ 318.¥.
فأما "جَبْر" و "ميك"، فإنهما هما الاسمان اللذان أحدُهما بمعنى "عَبْدٍ"، والآخرُ بمعنى "عُبَيدٍ".
وأما "إيل" فهو اللهُ تعالى ذِكْرُه، كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا جابرُ بنُ نوحٍ الحِمَّانِىُّ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ، قال: قال ابنُ عباسٍ: جبريلُ وميكائيلُ كقولِك: عبدُ اللهِ.
وحدثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ بنُ واقدٍ، عن يزيدَ النَّحْوِىِّ، عن عِكْرِمةَ، عن ابنِ عباسٍ، قال: جبريلُ: عبدُ اللهِ، وميكائيلُ: عُبَيدُ اللهِ، وكلُّ اسمِ "إيلَ" فهو اللهُ.
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن إسماعيلَ بنِ رجاءٍ، عن عميرٍ ¬في ت 1، ت 2، ت 3: "عمر". وينظر تهذيب الكمال 22/ 381.¥ مولى ابنِ عباسٍ، [عن ابنِ عباسٍ] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥، أن إسرائيلَ وميكائيلَ وجبريلَ وإسرافيلَ، كقولِك: عبدُ اللهِ ¬تقدم في 1/ 593.¥.
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن الأعمشِ، عن المنهالِ بنِ عمرٍو، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، قال: "إيلُ" اللهُ بالعِبْرانيةِ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "الضحاك". وينظر تهذيب الكمال 6/ 501.¥.
وحدَّثنا الحسينُ بنُ يزيدَ الطَّحَّانُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 1/ 87 عن المصنف. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 91 إلى ابن المنذر.¥، قال: ثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: ثنا قيسٌ، عن عاصمٍ، عن عِكْرِمةَ، قال: جبريلُ اسمُه عبدُ اللهِ، وميكائيلُ اسمُه عُبَيدُ اللهِ، "إيل" اللهُ ¬¥.
وحدَّثني الحسينُ بنُ عمرِو بنِ محمدٍ العَنْقَزِىُّ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "العبقرى".¥، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرىُّ، قال: ثنا سفيانُ، من [محمدِ بنِ عمرِو بنِ علقمةَ، عن] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥ محمدِ ابنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، قال: اسمُ جبريلَ عبدُ اللهِ، واسمُ ميكائيلَ عُبَيدُ اللهِ، واسمُ إسْرافيلَ عبدُ الرحمنِ، وكلُّ مُعَبَّدٍ بـ "إيل" فهو عبدُ اللهِ.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا قَبيصةُ بنُ عُقْبةَ، قال: ثنا سفيانُ، عن محمدٍ المَدنىِّ -قال المثنَّى: قال قبيصةُ: أُراه محمدَ بنَ إسحاقَ- عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، قال: ما تَعُدُّون جبريلَ في أسمائِكم؟ قال: جبريلُ عبدُ اللهِ، وميكائيلُ عُبيدُ اللهِ، وكلُّ اسمٍ فيه "إيلُ" فهو مُعَبَّدٌ للهِ.
[وحدَّثنا أحمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، قال: اسمُ جبريلَ عبدُ اللهِ، وميكائيلَ عبيدُ اللهِ، وكلُّ اسمٍ فيه "إيلُ" فهو مُعَبَّدٌ للهِ] ¬في م: "إسرائيل".¥.
وحدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابنِ إسحاقَ، عن محمدِ بنِ عمرِو بنِ عطاءٍ، عن علىِّ بنِ حسينٍ، قال: قال لى: هل تَدْرِى ما اسمُ جبريلَ مِن أسمائِكم؟ قال: قلت: لا. قال: عبدُ اللهِ. فهل تَدْرِى ما اسمُ ميكائيلَ مِن أسمائِكم؟ قلتُ: لا. قال: عُبيدُ اللهِ. قال: وقد سَمَّى لي إسرافيلَ ¬¥ باسمٍ نحوِ ذلك فنَسِيتُه، إلَّا أنَّه قد قال لى: أرأيتَ كلَّ اسمٍ يَرْجِعُ إلى "إيل"، فهو مُعَبَّدٌ لله ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "به".
والأثر أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 182 (966)، وأبو الشيخ في العظمة (384) من طريقين عن ابن إسحاق به.¥.
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا أبى، عن سفيانَ، عن خُصَيفٍ، عن عِكْرمةَ في قولِه: {جِبْرِيلَ}. قال: "جبر" عبدٌ، "إيلُ" اللهُ، و"ميكا" قال: عبدٌ، "إيلُ" الله ¬علقه البخاريّ في باب قوله: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} من كتاب التفسير. فتح البارى 8/ 165، وعلقه أيضا ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 182 عقب الأثر (966)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 1/ 91 إلى وكيع.¥.
فهذا تأويلُ مَن قرأ: (جَبْرَائيل). بالفتحِ، والهمزِ، والمدِّ، وهو إن شاء اللهُ معنى مَن قرَأ بالكسرِ، وتَرَكَ الهمْزَ.
وأما تأويلُ مَن قرَأ ذلك بالهمزِ وتَرْكِ المدِّ وتشديدِ اللامِ، فإنه قصَد بقراءتِه ذلك كذلك، إلى إضافةِ "جَبْر" و"ميكا" إلى اسمِ اللهِ الذي يُسَمَّى به بلسانِ العربِ، دون السريانىِّ والعِبْرانىِّ، وذلك أن "الإلّ" بلسانِ العربِ: اللهُ، كما قال اللهُ تعالى ذكرُه: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً} [التوبة: 10]. فقال جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ: "الإلُّ" هو اللهُ. ومنه قولُ أبى بكرٍ الصديقِ رضِى اللهُ عنه لوفدِ بنى حَنِيفةَ، حين سأَلهم عما كان مُسَيلِمةُ يقولُه، فأخبروه - فقال لهم: وَيحَكُم! أين ذُهِبَ بكم؟ فواللهِ، إن هذا الكلامَ ما خرَج مِن إلٍّ ولا بِرٍّ ¬ينظر تاريخ المصنف 3/ 300.¥. يعنى بقولِه: مِن إِلٍّ: مِن اللهِ.
وقد حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا ابنُ عُلَيَّةَ، عن سليمانَ التَّيْمِيِّ، عن أبى مِجْلزٍ في قولِه: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً}. قال: قولُه: "جبريلُ"
"ميكائيلُ" "إسرافيلُ"، كأنه يقولُ حين يُضِيفُ "جبر" و"ميكا" و"إسرا ¬في الأصل: "سرا فى".¥ " إلى "إيلَ" يقولُ: عبدُ اللهِ، فقال: {لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا}. كأنه يقولُ: لا يَرْقُبون اللهَ عز وجلَّ ¬ينظر ما سيأتي في تفسير هذه الآية من سورة التوبة.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}.
يعنى جل ثناؤُه بقوله: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}: القرآنَ. ونصب {مُصَدِّقًا} على القطعِ مِن "الهاءِ" التي في قوله: {نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} فمعنى الكلامِ: فإن جبريلَ نزّل القرآنَ على قلبِك يا محمدُ، مصدقًا لما بين يَدَىِ القرآنِ. يَعْني بذلك: مُصدِّقًا لما سلَف مِن كُتُبِ اللهِ أمامَه، ونزَل على رسلِه الذين كانوا قبلَ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وتصديقُه إياها مُوافقةُ معانِيه معانيَها في الأمرِ باتِّباعِ محمدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وما جاء به مِن عندِ اللهِ، وفي ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "هى".¥ تصديقِه.
كما حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ، قال: ثنا بشرُ بنُ عُمارةَ، عن أبي رَوْقٍ، عن الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ: {مُصَدِّقًا} يقولُ: مصدِّقًا {لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}. يقولُ: لما قبلَه مِن الكُتُبِ التي أنزَلَها اللهُ، والآياتِ، والرسلِ الذين بعَثهم اللهُ بالآياتِ، نحو موسى ونوحٍ وهودٍ وشعيبٍ وصالحٍ، وأشباهِهم مِن المرسلين ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 180 (957) من طريق أبي كريب به.¥.
وحدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ} ¬بعده إحالة غير واضحة في الأصل.¥: مِن التوراةِ والإنجيلِ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 181 عقب الأثر (958) معلقًا.¥.
وحُدِّثْتُ عن عمارِ بنِ الحسنِ، قال: ثنا ابنُ أبى جعفرٍ، عن أبيه، عن الرييعِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 181 عقب الأثر (958) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ ثناؤُه: {وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97)}.
يعنى بقولِه جل ثناؤُه: {وَهُدًى}: ودليلٌ وبرهانٌ، وإنما سمَّاه اللهُ جل ثناؤُه هدًى لاهتداءِ المؤمنِ به، واهتداؤُه به اتخاذُه إياه هاديًا يَتْبعُه، وقائدًا يقْتادُ لأمرِه ونهيِه، وحلالِه وحرامِه. والهادى مِن كلِّ شيء ما تَقدَّم أمامَه. ومِن ذلك قيل لأوائلِ الخيلِ: هَوادِيها. وهو ما تَقدَّم أمامَها، ولذلك ¬في م، ت 2: "كذلك".¥ قِيلَ للعُنقِ: الهادى. لتَقدُّمِها أمامَ سائرِ الجسدِ.
وأما البُشْرَى، فإنها البِشارةُ. أخْبَر اللهُ عبادَه المؤمنين أن القرآنَ لهم بُشْرَى منه؛ لأنه أعْلَمهم فيه ما أعدَّ لهم مِن الكرامةِ عندَه في جِنانِه، وما هم إليه صائرون في مَعادِهم مِن ثوابِه، وذلك هو البُشْرَى الذي ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "التى".¥ بَشَّر اللهُ المؤمنين بها في كتابِه؛ لأن البِشارَةَ في كلامِ العربِ إعلامُ الرجلِ [الرجلَ ما] ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "بما".¥ يكن به عالمًا مما يُسَرُّ به مِن الخيرِ، قبلَ أن يَسْمَعَه مِن غيرِه، أو يَعْلمَه مِن قِبَلِ غيرِه. وقد رُوِىَ عن قتادةَ في ذلك قولٌ قريبُ المعنى مما قُلْناه.
حدَّثنا بشرُ بنُ معاذٍ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ}: [جعَل اللهُ هذا القرآنَ هُدًى وبُشْرَى للمؤمنين] ¬سقط من: م، ت 1، ت 2، ت 3.¥؛ لأن المؤمنَ إذا سمِع القرآنَ حفِظه ووعاه ¬في م: "ورعاه".¥، وانْتَفَع به، واطْمَأنَّ إليه، وصدَّق بموعودِ اللهِ الذي وعَد فيه، وكان على يقينٍ مِن ذلك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 1/ 181 (959) من طريق يزيد به.¥.