تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27)}.
يقولُ تعالى ذِكرُه: وقال هؤلاء الكافرون بربِّهم: اتَّخَذَ الرحمنُ ولدًا من ملائكتِه. فقال جلَّ ثناؤُه، استعظامًا لما ¬في ص، م، ت 1، ف: "مما".¥ قالوا، وتَبرِّيًا مما وصَفوه به سبحانَه، يقولُ: تَنْزِيها له عن ذلك، ما ذلك من صِفَتِه {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ}. يقولُ: ما الملائكةُ كما وصَفهم به هؤلاء الكافرون من بنى آدمَ، ولكنَّهم {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ}. يقولُ: أَكْرَمهم الله.
كما حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادَةَ قولَه: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ}. قال: قالت اليهودُ: إن الله تبارَك وتعالى صاهَر الجنَّ، فكانت مِنهم الملائكةُ، قال اللهُ تبارَك وتعالى تكذيبًا لهم وردًّا عليهم: {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} وإن الملائكةَ ليس ¬في ت 1: "ليسوا".¥ كما قالوا، إنَّما هم عبادٌ أكرمهم اللهُ بعبادتِه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 4/ 317 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادَة، وحدثنا الحسنُ، قال: أخبَرنا عبد الرزاق، قال: أخبَرنا معمرٌ، عن قَتادَة: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا}: قالتِ اليهودُ وطوائف من الناسِ: إن الله تبارَك وتعالى خاتَن إلى الجِنَّ؛ فالملائكةُ من الجنِّ. قال اللهُ تبارَك وتعالى: {سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ} [حتى بلَغ: {وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ}] ¬سقط من: م، ت 2، ف.
والأثر في تفسير عبد الرزاق 2/ 23.¥.
[قال أبو جعفرٍ: ورفعَ قولَه: {عِبَادٌ مُكْرَمُونَ}] ¬سقط من: م، ت 2، ف. والكلام فيه سقط.
قال الفراء في معاني القرآن 2/ 201: وقوله: {سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ}. معناه: بل هم عباد مكرمون. ولو كانت: بل عبادًا مكرمين. مردودة على الولد، أي: لم نتخذهم ولدًا، ولكن اتخذناهم عبادًا مكرمين - كان صوابًا.¥.