تفسير ابن كثير
إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)
ثم قال تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)} الآية، واختلف العلماء في هذا الاستثناء: هل يعود إلى الجملة الأخيرة فقط، فترفع التوبة الفسق فقط، ويبقى مردود الشهادة دائمًا وإن تاب؟ أو يعود إلى الجملتين الثانية والثالثة؟
أما الجلد فقد ذهب وانقضى سواء تاب أو أصر ولا حكم له بعد ذلك بلا خلاف، فذهب الإمام مالك وأحمد والشافعي إلى أنه إذا تاب قبلت شهادته، وارتفع عنه حكم الفسق، ونصَّ عليه سعيد بن المسيب سيد التابعين ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب.¥، وجماعة من السلف أيضًا.
وقال الإمام أبو حنيفة: إنما يعود الاستثناء إلى الجملة الأخيرة فقط، فيرتفع الفسق بالتوبة، ويبقى مردود الشهادة أبدًا، وممن ذهب إليه من السلف القاضي شريح وإبراهيم النخعي وسعيد بن جبير ومكحول وعبد الرحمن بن زيد بن جابر ¬قول إبراهيم النخعي أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق الأعمش عنه.¥.
وقال الشعبي والضحاك: لا تقبل شهادته، وإن تاب، إلا أن يعترف على نفسه أنه قد قال البهتان، فحينئذٍ تقبل شهادته ¬قول الشعبي أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح من طريق داود بن أبي هند عنه، وقول الضحاك أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق عبيد بن سليمان عنه.¥، والله أعلم.