تفسير ابن كثير
{قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)}
قال محمد بن إسحاق، عن يزيد بن رومان قال: فلما رجعت إليها الرسل بما قال سليمان قالت: قد واللهِ عرفت ما هذا بملك، وما لنا به من طاقة وما نصنع بمكابرته شيئًا، وبعثت إليه: إني قادمة عليك بملوك قومي لأنظر ما أمرك وما تدعونا إليه من دينك، ثم أمرت بسرير ملكها الذي كانت تجلس عليه. وكان من ذهب مفصص بالياقوت والزبرجد واللؤلؤ، فجعل في سبعة أبيات بعضها في بعض، ثم أقفلت عليه الأبواب ثم قالت لمن خلفت على سلطانها: احتفظ بما قبلك وسرير ملكي، فلا يخلص إليه أحد من عباد الله، ولا يرينه أحد حتى آتيك ثم شخصت إلى سليمان في اثني عشر ألف قَيْلِ من ملوك اليمن تحت يدي كل قيل منهم ألوف كثيرة فجعل سليمان يبعث الجن يأتونه بمسيرها ومنتهاها كل يوم وليلة حتى إذا دنت جمع من عنده من الجن والإنس ممن تحت يده فقال: {قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)} ¬أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق ابن إسحاق به، والخبر من الإسرائيليات.¥.
وقال قتادة: لما بلغ سليمان أنها جاثية وكان قد ذكر له عرشها فأعجبه. وكان من ذهب وقوائمه لؤلؤ وجوهر. وكان مسترًا بالديباج والحرير، وكانت عليه تسعة مغاليق، فكره أن يأخذه بعد إسلامهم.
وقد علم نبي الله أنهم متى أسلموا تحرم أموالهم ودماؤهم، فقال: {قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38)} ¬أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن معمر عن قتادة، والخبر من الإسرائيليات.¥ وهكذا قال عطاء الخراساني والسدي وزهير بن محمد {قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} فتحرم علي أموالهم بإسلامهم ¬ذكرهم ابن أبي حاتم بحذف السند إلا قول زهير بن محمد فقد أخرجه ابن أبي حاتم بسند حسن من طريق الوليد بن مسلم عن زهير.¥.