تفسير ابن كثير
{قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15)}.
أي: قل يا محمد للناس: أؤخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها الذي هو زائل لا محالة، ثم أخبر عن ذلك، فقال: {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} أي: تتخرق ¬كذا في (عف) و (ح) و (حم) في الأصل: "تجري" وهو تصحيف.¥ بين جوانبها وأرجائها الأنهار من أنواع الأشربة من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر {خَالِدِينَ فِيهَا} أي: ماكثين فيها أبدًا لا يبغون عنها حولًا.
{وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ} أي: من الدنس والخبث والأذى والحيض والنفاس وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ} أي: يحلّ عليهم رضوانه فلا يسخط عليهم بعده أبدًا، ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} [72]، أي: أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم، ثم قال تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} أي: يعطي كلا بحسب ما يستحقه من العطاء.