تفسير ابن كثير
{وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)}.
وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ} أي: مقررًا لها ومثبت {وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فيه دلالة على أن عيسى عليه السَّلام نسخ بعض شريعة التوراة، وهو الصحيح من القولين.
ومن العلماء من قال: لم ينسخ منها شيئًا، وإنما أحلَّ لهم بعض ما كانوا تنازعوا فيه، فأخطأوا وانكشف لهم عن المُغطى في ذلك، كما قال في الآية الأخرى {وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} [الزخرف: 63] والله أعلم. ثم قال: {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ} أي: بحجة ودلالة على صدقي فيما أقول لكم: {فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)}.