এই আয়াতের তাফসীর

সূরা ৩ : আয়াত ৫৫

সূরা ৩ : আয়াত ৫৫

إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَـٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَـٰمَةِ ۖ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ

তুমি স্মরণ কর, যখন আল্লাহ বললেন: ‘হে ঈসা, নিশ্চয় আমি তোমাকে মৃত্যু ছাড়াই জান কবজ করবো (৩০), তোমাকে আমার দিকে উঠিয়ে নেবো এবং কাফিরদের থেকে তোমাকে পবিত্র করবো। আর যারা তোমার আনুগত্য করেছে (৩১) তাদেরকে কিয়ামত পর্যন্ত কাফিরদের উপরে প্রাধান্য দিবো। অতঃপর আমার নিকটই তোমাদের প্রত্যাবর্তন হবে। তখন আমি তোমাদের মধ্যে মীমাংসা করে দিবো, যে ব্যাপারে তোমরা মতবিরোধ করতে।’

এই আয়াতে নির্বাচিত ভাষার তাফসীর নেই; উপলব্ধ পাঠ দেখানো হচ্ছে।

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


القولُ في تأويلِ قولِه: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}.
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: ومكَر اللهُ بالقومِ الذين حاوَلوا قتلَ عيسى مع كفرِهم باللهِ، وتكذيبِهم عيسى فيما أتاهم به مِن عندِ ربِّهم، إذ قال اللهُ جل ثناؤُه: إنى مُتَوَفِّيك. فهو {إِذْ} صلةٌ مِن قولِه: {وَمَكَرَ اللَّهُ} يعنى: ومكَر اللهُ بهم حينَ قال اللهُ لعيسى: إنى مُتوفِّيك ورافِعُك إلى فتوَفَّاه ورفَعه إليه.
ثم اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في معنَى "الوفاةِ" التي ذكَرها اللهُ عزَّ وجلَّ في هذه الآية؛ فقال بعضُهم: هي وفاةُ نومٍ. وكان معنَى الكلامِ على مَذْهَبِهِم: إني مُنِيمُك ورافعُك في نومِك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ}. قال: يعنى وفاةَ المنَامِ؛ رفَعه اللهُ في مَنامِه. قال الحسنُ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لليهودِ: "إن عيسَى لم يَمُتْ، وإنه راجِعٌ إليكم قبلَ يومِ القيامةِ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (بتحقيق حكمت بشير ياسين) 2/ 296 (642) من طريق عبد الله بن أبي جعفر به، عن الحسن قوله. وينظر تفسير ابن كثير 2/ 38.¥.
وقال آخَرون: معنى ذلك: إنى قابضُك مِن الأرضِ فرافِعُك إليَّ. قالوا: ومعنَى الوفاةِ القبضُ. كما يُقالُ: تَوفَّيْتُ مِن فلانٍ مالىَ عليه. بمعنى: قبَضْتُه واسْتَوْفَيْتُه. قالوا: فمعنَى قولِه: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}. أي: قابضُك مِن الأرض حيًّا إلى جِوارِى، وآخِذُك إلى ما عندي بغيرِ موتِ، ورافعُك مِن بين المشركين وأهلِ الكفرِ بك.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا عليُّ بنُ سهلٍ، قال: ثنا ضَمْرةُ بنُ ربيعةَ، عن ابن شَوْذَبٍ، عَن مَطَرٍ الوَرَّاقِ في قولِ اللهِ: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ}. قال: مُتَوفِّيك مِن الدنيا، وليس بوفاةِ موتٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (بتحقيق حكمت بشير ياسين) 2/ 296 (641)، وأبو نعيم في الحلية 6/ 130 من طريق ضمرة به.¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أَخْبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أَخْبَرَنا مَعمرٌ، عن الحسنِ في قولِه: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ}. قال: مُتَوَفِّيكَ مِن الأرضِ ¬تفسير عبد الرزاق 1/ 122، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 661 (3582) عن الحسن بن يحيى به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُرَيْجٍ قولَه: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}. قال: فرَفْعُه إياه إليه تَوَفِّيه إياه، وتَطْهيرُه مِن الذين كفرُوا ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 662 (3586) من طريق ابن ثور، عن ابن جريج ببعضه.¥.
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، أن كعبَ الأحْبارِ قال: ما كان اللهُ عزَّ وجلَّ لِيُمِيتَ عيسى ابنَ مريمَ، إنما بعَثه اللهُ داعيًا ومُبَشِّرًا يَدعو إليه وحدَه، فلما رأَى عيسى قلَّةَ مَن اتَّبَعه، وكثرةَ مَن كذَّبه، شكَا ذلك إلى اللهِ عزَّ وجلَّ، فأَوْحَى اللهُ إليه: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ}. وليس مَن رفَعْتُه عندي ميِّتا، وإنى سأَبْعَثُك على الأعورِ الدجالِ، فتَقْتُلُه، ثم تَعِيشُ بعدَ ذلك أربعًا وعشرين سنةً، ثم أُمِيتُك مِيتةَ الحيِّ. قال كعبُ الأحبارِ: وذلك يُصَدِّقُ حديثَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حيثُ قال: "كيف تَهْلِكُ أمةٌ أنا في أوَّلِها، وعيسى في آخرها؟ " ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 36 إلى المصنف، والمرفوع أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق 5/ 394، 395 من حديث ابن عباس.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزبيرِ: {يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ}. أي: قابضُك.
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيّ}. قال: {مُتَوَفِّيكَ} قابضُك. قال: و {مُتَوَفِّيكَ} و {وَرَافِعُكَ} واحدٌ. قال: ولم يَمُتْ بعدُ حتى يَقْتُلَ الدجالَ، وسيَموتُ. وقرَأ قولَ اللهِ عزَّ وجلَّ: {وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا}. قال: رفَعه اللهُ إليه قبلَ أن يكونَ كهْلًا. قال: ويَنْزِلُ كَهْلًا ¬ذكره الطوسى في التبيان 2/ 478، والقرطبي في تفسيره 4/ 100.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحَنَفيُّ، عن عبادٍ، عن الحسنِ، في قولِ اللهِ عزَّ وجلَّ: {يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} الآية كلّها. قال: رفَعه اللهُ إليه، فهو عندَه في السماءِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 661 (3584) من طريق أبي بكر الحنفي به.¥.
وقال آخَرون: معنى ذلك: إنِّي مُتَوَفِّيك وفاةَ موتٍ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنَى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: {إِنِّي مُتَوَفِّيكَ}. يقولُ: إني مُمِيتُك ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 661 (3580) من طريق عبد الله بن صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 36 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عمَّن لا يَتَّهِمُ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ اليَمانيِّ أنه قال: توَفَّى اللهُ عيسى ابنَ مريمَ ثلاثَ ساعاتٍ مِن النهارِ، حتى رفَعه إليه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 661 (3581) من طريق سلمة به.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: والنصارَى يَزْعُمون أنه توَفَّاه سبعَ ساعاتٍ مِن النهارِ، ثم أحْياه اللهُ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 2/ 38.¥.
وقال آخَرون: معنى ذلك: إذْ قال اللهُ: يا عيسى إني رافعُك إليَّ ومُطَهِّرُكَ مِن الذين كفَروا، ومُتَوَفِّيك بعدَ إنْزالى إياك إلى الدنيا. وقالوا ¬في م: "قال".¥: هذا مِن المُقَدَّمِ الذي معْناه التأخيرُ، والمؤَخَّرِ الذي معناه التقديمُ.
قال أبو جعفرٍ: وأولَى هذه الأقوالِ بالصحةِ عندَنا قولُ مَن قال: معنى ذلك: إنى قابضُك من الأرضِ ورافعُك إليَّ. لتَواتُرِ الأخْبارِ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يَنْزِلُ عيسى ابن مريمَ، فيَقْتُلُ الدجالَ، ثم يَمْكُثُ في الأرضِ - مدةً ذكَرَها، [اخْتَلَف الرواةُ] ¬في م: "اختلفت الرواية".¥ في مَبْلَغِها - ثم يَموتُ، فيُصَلِّي عليه المسلمون ويَدْفِنونه".
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن مسلمٍ الزهريِّ، عن حَنْظلةَ بن عليٍّ الأسْلَميِّ، عن أبي هريرةَ قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: "لَيُهْبِطَنَّ اللهُ عيسى ابنَ مريمَ حَكَمًا عَدْلًا، وإمامًا مُقْسِطًا، يَكْسِرُ الصَّليبَ، ويَقْتُلُ الخِنْزيرَ، ويَضَعُ الجزيةَ، ويُفيضُ المالَ حتى لا يَجِدَ مَن يَأْخُذُه، ولَيَسْلُكَنَّ الرَّوْحاءَ حاجًا أو معتمرًا، أو لَيُثَنِّيَنَّ ¬في م: "يدين". وينظر مصادر التخريج الآتية.¥ بهما جميعًا" ¬أخرجه عبد الرزاق (20842)، والحميدي (1005)، وأحمد 12/ 217، 13/ 109، 280، 281، 16/ 387، 571 (7273، 7903، 7681، 10661، 10974)، ومسلم (1252)، وابن حبان (6820)، والبيهقي 5/ 2، والبغوى (4278) من طريق الزهري به.¥.
حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن الحسنِ بن دينارٍ، عن قتادةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن آدمَ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "الأنبياءُ إخْوةٌ لِعَلَّاتٍ، أُمَّهَاتُهم شَتَّى، ودينُهم واحدٌ، وأنا أوْلَى الناسِ بعيسى ابن مريمَ؛ لم يَكُنْ بيني وبينَه نبيٌّ، وإنه خَليفتي على أمَّتي، وإنه نازلٌ، فإذا رأيْتُموه فاعْرِفوه، فإنه رجلٌ مَرْبوعُ الخَلْقِ إلى الحُمْرَةِ والبَياضِ، سَبْطُ الشعَرِ كأن شعَرَه يَقْطُرُ، وإن لم يُصِبْه بَلَلٌ، بينَ مُمَصَّرَتين ¬الممصرة من الثياب: التي فيها صفرة خفيفة. النهاية 4/ 336.¥، يَدُقُّ الصليبَ، ويَقْتُلُ الخِنْزِيرَ، ويَفِيضُ المالُ، ويُقاتِلُ الناسَ على الإسلامِ حتى يُهْلِكَ اللهُ في زمانِه المِلَلَ كلَّها، ويُهْلِكُ اللهُ في زمانِه مَسيحَ الضَّلالةِ الكذَّابَ الدجالَ، وتَقَعُ في الأرضِ الأَمَنةُ، حتى تَرْتَعَ الأسودُ مع الإبلِ، والنَّمِرُ مع البقرِ، والذئابُ مع الغنَمِ، وتَلْعَبَ الغِلمانُ بالحَيَّاتِ، لا يَضُرُّ بعضُهم بعضًا، فيَثْبُتُ في الأرضِ أربعين سنةً، ثم يُتَوَفَّى، ويُصَلِّي المسلمون عليه ويَدْفِنُونه" ¬أخرجه أحمد 15/ 153، 154 (9270
)، وأبو داود (4324)، وابن حبان (6821)، والحاكم 2/ 595 من طريق قتادة به، وسيأتي من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به في 7/ 674.¥.
قال أبو جعفرٍ: ومعلومٌ أنه لو كان قد أماته اللهُ عزَّ وجلَّ لم يَكُنْ بالذي يُمِيتُه مِيتةً أُخرى، فيَجْمَعَ عليه مِيتَتَيْن؛ لأن الله عزَّ وجلَّ إِنما أَخْبَر عِبادَه أَنه يَخْلُقُهم ثم يُمِيتُهم، ثم يُحْيِيهم، كما قال جلَّ ثناؤُه: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ} [الروم: 40].
فتأويلُ الآيةِ إذن: قال اللهُ لعيسى: يا عيسى إنى قابِضُك مِن الأرضِ، ورافعُك إليَّ، ومُطَهِّرُك من الذين كفَروا فجحَدوا نبوَّتَك.
وهذا الخبرُ وإن كان مخرجُه مخرجَ خبرٍ، فإن فيه مِن الله عزَّ وجلَّ احْتجاجًا على الذين حاجُّوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في عيسى مِن وفدِ نَجْرانَ، بأن عيسى لم يُقْتَلْ ولم يُصْلَبْ، كما زعَموا، وأنهم واليهودَ - الذين أقَرُّوا بذلك، وادَّعَوْا على عيسى - كَذَبَةٌ في دَعواهم وزعمِهم.
كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرٍ بن الزبيرِ: ثم أَخْبَرَهم - يعنى الوفدَ مِن نَجْرانَ - وردَّ عليهم فيما أَخْبَروا هم ¬سقط من: ص، ت 2، س.¥ واليهودُ ¬في ص، ت 2: "لليهود".¥ بصلبِه، كيف رفَعه وطهَّره منهم، فقال: {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ} ¬سيرة ابن هشام في 1/ 582.¥.
{وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}. فإنه يعنى: مُنَظِّفُك فمُخَلِّصُك ممَّن كفَر بك وجحَد ما جئتَهم به مِن الحقِّ، مِن اليهودِ وسائرِ المِلَلِ غيرِها.
كما حدَّثنا ابن حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، عن محمدِ بن جعفرِ بن الزبيرِ: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}. قال: إذ همُّوا منك بما همُّوا ¬سيرة ابن هشام 1/ 582، وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 662 (3585) من طريق سلمة، عن ابن إسحاق قوله.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، عن عبادٍ، عن الحسنِ في قولِه: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}. قال: طهَّره مِن اليهودِ والنصارى والمَجوسِ، ومِن كفارِ قومِه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 662 (3587) من طريق أبي بكر الحنفي به.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه عزَّ وجلَّ: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}.
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: وجاعلُ الذين اتَّبَعوك على مِنْهاجِك ومِلَّتِكَ مِن الإسلامِ وفِطْرتِه، فوقَ الذين جحَدوا نبوَّتَك، وخالَفوا بسبيلِهم جميعَ أهلِ المللِ، فكذَّبوا بما جئتَ به، وصدُّوا عن الإقرارِ به، فمُصَيِّرُهم فوقَهم ظاهِرِين عليهم.
كما حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يَزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ في قولِه: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}: هم أهلُ الإسلامِ الذين اتَّبَعوه على فطْرتِه وملتِه وسُنَّتِه، فلا يزَالون ظاهِرِين على مَن ناوَأَهم إلى يومِ القيامةِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 37 إلى المصنف.¥.
حدثنا المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}. ثم ذكَر نحوَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 662، 663 (3589، 3592) من طريق ابن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}، ثم ذكَر نحوَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن ابن جُريجٍ: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}، قال: ناصرُ مَن اتَّبَعك على الإسلامِ على الذين كفَروا إلى يومِ القيامةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 662 (3588) من طريق ابن ثور، عن ابن جريج بنحوه.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ بنُ المُفَضَّلِ ¬في ص: "الفضل".¥، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}: أما {الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ}، فيُقالُ: هم المؤمنون. [ويقال: بل] ¬في م: "وليس".¥ هم الرُّومُ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 662 (3590) من طريق أحمد بن المفضل به.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سِنانٍ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، عن عبادٍ، عن الحسنِ: {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ}. قال: جعل الذين اتَّبَعوه فوقَ الذين كفَروا إلى يومِ القيامةِ. قال: المسلمون من فوقِهم، وجعَلهم أعلى ممَّن ترك الإسلامَ إلى يومِ القيامةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 2/ 663 (3593) من طريق آخر عن الحسن بنحوه.¥.
وقال آخَرون: معنَى ذلك: وجاعلُ الذين اتَّبَعوك مِن النصارى فوقَ اليهودِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِ اللهِ: {وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا}. قال: الذين كفَروا مِن بني إسرائيلَ، {وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ} قال: الذين آمَنوا به مِن بني إسرائيلَ وغيرِهم {فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا} النصارى فوقَ اليهودِ إلى يومِ القيامةِ. قال: فليس بلدٌ فيه أحدٌ من النصارى إلا وهم فوقَ يهودَ في شرقٍ ولا غربٍ، هم في البُلْدانِ كلِّها مُسْتَذَلُّون ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 37 إلى المصنف.¥.
القولُ في تأويلِ قولِه: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)}.
يعني بذلك جلَّ ثناؤُه: {ثُمَّ إِلَيّ}: ثم إلى اللهِ أيُّها المختلِفون في عيسى {مَرْجِعُكُمْ}. يعنى: مَصيرُكم يومَ القيامةِ، {فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ}. يقولُ: فأَقْضِى حينَئذٍ بينَ جميعِكم في أمرِ عيسى بالحقِّ {فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِن أمرِه.
وهذا مِن الكلامِ الذي صُرِف مِن الخبرِ عن الغائبِ إلى المُخاطَبةِ، وذلك أن قولَه: {ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ}. إنما قُصِد به الخبرُ عن مُتَّبِعى عيسى والكافِرين به.
وتأويلُ الكلامِ: وجاعلُ الذين اتَّبَعوك فوقَ الذين كفَروا إلى يومِ القيامةِ، ثم إليَّ مَرْجِعُ الفريقَيْن؛ الذين اتَّبَعوك والذين كفَروا بك، فأَحْكُمُ بينَهم فيما كانوا فيه يَخْتَلِفون. ولكن ردَّ الكلامَ إلى الخطابِ لسبوقِ ¬في م، ت 1: "السوق".¥ القولِ، على سبيل ما ذكَرْنا مِنَ الكلامِ الذي يَخْرُجُ على وجهِ الحكايةِ، كما قال: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: 22].
অন্য ভাষার তাফসীর · ৬