تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويل قوله تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13)}.
يقول تعالى ذكرُه: ويومَ تجِيءُ الساعةُ التي فيها يفصِلُ الله بين خلقِه، ويَنْشُرُ فيها الموتَى من قبورهم، فيحشُرُهم إلى مَوْقِفِ الحسابِ، {يُلِسُ الْمُجْرِمُونَ}. يقولُ: يَيْأَسُ الذين أشركوا بالله، واكتسبوا في الدنيا مساوئَ الأعمال من كلِّ شَرٍّ ¬في ص، ت 1، ت 2: "خير".¥، ويكتئبون ويتندَّمون، كما قال العجاج ¬ديوانه ص 123.¥:
يا صاحِ هل تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا
قال نَعَمْ أعْرِفُه وأبلَسا ¬تقدم في 1/ 543.¥
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهدٍ قوله: {يُبْلِسُ}. قال: يكتئِبُ ¬تفسير مجاهد ص 538، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 153 إلى الفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ}: أي في النارِ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابنُ زِيدٍ في قولِ اللهِ: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ}. قال: المُبْلِسُ: الذي قد نزل به الشرُّ. إذا أبلَس الرجلُ، فقد نزل به بلاءٌ.