تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويل قوله جل ثناؤه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28)}.
قال أبو جعفر رحمه الله: يقول تعالى ذكره: وما أَرْسَلْناك يا محمد إلى هؤلاء المشركين بالله من قومك خاصةً، ولَكِنَّا أرسلناك كافَّة للناس أجمعين؛ العرب منهم والعجمُ، والأحمر والأسودُ، بَشِيرًا مَن أطاعَك، ونذيرا من كذَّبَك، ولكن أكثر النَّاسِ لا يعلمون أن الله أرْسَلَك كذلك إلى جميع البشر.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ}. قال: أَرْسَل الله محمدًا إلى العرب والعجم، فأكرمهم على اللهِ أطْوَعُهم له. ذكر لنا أن نبيَّ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "أنا سابِقُ العَرَبِ، وصُهَيبٌ سابِقُ الرُّومِ، وبِلالٌ سابِقُ الحَبَشِ ¬في م، ت 1، ت 2: "الحبشة"، وهو لفظ ابن عدي في الكامل.¥، وسَلْمانُ سابِقُ فارِسَ" ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 237 - قول قتادة فقط - إلى المصنف وعبد بن حميد وابن أبي حاتم.
أما قول النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد أخرجه ابن عدي في الكامل 7/ 2624، وأبو نعيم في تاريخ أصبهان 1/ 49 من حديث أنس مرفوعًا.¥.