تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ}. يقولُ تعالى ذكرُه: هم {جُندٌ}. يعنى الذين في عزة وشقاقٍ، {هُنَالِكَ}. يعني: ببدرٍ {مَهْزُومٌ}.
وقولُه: {هُنَالِكَ} من صلةِ {مَهْزُومٌ}.
وقولُه: {مِنَ الْأَحْزَابِ}. يعنى: من أحزابِ إبليسَ وأتباعِه، الذين مضَوا قبلَهم فأهلَكهم اللهُ بذنوبِهم.
و {مِّنَ} من قوله: {مِنَ الْأَحْزَابِ}. من صلةِ قوله: {جُندٌ}.
ومعنى الكلامِ: هم جندٌ من الأحزاب مهزومٌ هنالِك. {مَّا} في قوله: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ} صلةٌ.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ}. قال: قريشٌ، {مِّنَ الْأَحْزَابِ}. قال: القرون الماضية ¬تقدم أوله في ص 27.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِّنَ الْأَحْزَابِ}. قال: وعَده اللَّهُ وهو بمكة يومَئِذٍ أنه سيهزم جندًا من المشركين، فجاء تأويلها يومَ بدرٍ ¬ذكره الحافظ في الفتح 8/ 545 عن سعيد به وعزاه إلى المصنف، وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 161 عن معمر عن قتادة بنحوه. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 5/ 297 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وكان بعضُ أهل العربية يتأوَّلُ ذلك: {جُندٌ مَّا هُنَالِكَ}: مغلوبٌ عن أن يصعدَ إلى السماء.