تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القول في تأويل قوله: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}.
يعنى جلَّ ثناؤه بقوله: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ}: وعلى أيِّ وجهٍ تأخُذون مِن نسائكم ما آتيتموهنَّ مِن صَدُقَاتِهِنَّ إذا أردتُم طلاقهنَّ، واستبدال غيرِهنَّ بهنَّ أزواجًا، {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}، فتباشَرتُم وتلامَسْتُم.
وهذا كلامٌ وإن كان مَخْرَجُه مخرجَ الاستفهام، فإنه في معنى النكير والتغليظ، كما يقولُ الرجلُ لآخر: كيف تفعل كذا وكذا وأنا غير راضٍ به؟ على معنى التهدُّدِ ¬في م: "التهديد".¥ والوعيد.
وأمَّا الإفضاء إلى الشيء، فإنه الوصول إليه بالمباشرة له، كما قال الشاعر ¬البيت في التبيان 3/ 153 غير منسوب.¥:
بِلًى [وثأًى] ¬مكانها بياض في النسخ، والمثبت من التبيان.¥ أَفضَى إلى كلِّ ¬سقط من النسخ، والمثبت من التبيان.¥ كُتبةٍ ... بدا سيرُها من باطنٍ بعد ظاهرِ
يعني بذلك أن الفساد والبِلَى وصل إلى الخُرَزِ.
والذي عُنى به الإفضاء في هذا الموضع، الجماعُ في الفرج.
فتأويلُ الكلام - إذ كان ذلك معناه -: وكيف تأخُذون ما آتيتموهنَّ وقد أفْضَى بعضُكم إلى بعضٍ بالجماع؟
وبنحو ما قلنا في ذلك قال جماعةٌ من أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني عبد الحميد بن بيانٍ القَنَّادُ، قال: ثنا إسحاق، عن سفيان، عن عاصم، عن بكرِ بن عبدِ اللهِ، عن ابن عباس، قال: الإفضاء المباشرة، ولكنَّ الله كريمٌ، يَكْنِي عمَّا يشاءُ ¬أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (10826) عن سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 133 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن بكرٍ، عن ابن عباس، قال: الإفضاءُ الجماعُ، ولكنَّ الله يَكْنِى ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 908 (5066) من طريق سفيان به دون آخره.¥.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عاصمٍ، عن ¬في م: "بن".¥ بكرِ بن عبدِ اللهِ المزنيِّ، عن ابن عباس، قال: الإفضاء هو الجماع.
حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}. قال: مجامعة النساءِ ¬تفسير مجاهد ص 271، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 133 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضَّل، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ}: يعنى المجامعة ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 908 عقب الأثر (5066) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به.¥.
القولُ في تأويل قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21)}.
أي: ما وثَّقتم ¬في النسخ: "وثقت". والمثبت ما يقتضيه السياق.¥ به لهنَّ على أنفسكم، من عهد وإقرار منكم بما أقْرَرْتُم به على أنفسكم، من إمساكهنَّ بمعروف، أو تسريحهنَّ بإحسان، وكان في عقد المسلمين النِّكاح قديمًا، فيما بلغنا، أن يقال للناكح: الله عليك، لَتُمْسِكُنَّ بمعروف، أو لَتُسَرِّحَنَّ بإحسانٍ.
حدَّثنا بشرُ بنُ مُعاذٍ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}: والميثاق الغليظُ الذي أخذه للنساء على الرجال؛ إمساكٌ بمعروفٍ، أو تسريحٍ بإحسانٍ، وقد كان في عقد ¬في م: "عهد".¥ المسلمين عند إنكاحهم: اللهِ عليك لَتُمْسِكَنَّ بمعروفٍ، أو لَتُسَرِّحَنَّ بإحسانٍ ¬أخرجه البغوي في تفسيره 2/ 187 من طريق شيبان ومعمر عن قَتادةَ به.¥.
واختلف أهل التأويل في الميثاقِ الذي عنَى اللهُ جَلَّ ثناؤُه بقوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}؛ فقال بعضُهم: هو إمساكٌ بمعروفٍ، أو تسريحٌ بإحسان.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا جويبر، عن الضحاكِ في قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسانٍ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 143 من طريق جويبر به، ووقع عنده جرير بدلًا من جويبر، وذكره البغوي في تفسيره 2/ 187.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عمرُو بنُ عون، قال: ثنا هشيم، عن جويبرٍ، عن الضحَّاك مثله.
حدَّثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادةَ في قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: هو ما أخذ الله تبارك وتعالى للنساء على الرجال؛ فإمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان. قال: وقد كان ذلك يُؤْخَذُ عندَ عقدِ النكاحِ ¬تفسير عبد الرزاق 12/ 152. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 133 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمدُ بنُ مُفَضَّلٍ، قال: ثنا أسباط، عن السُّدِّيِّ: أَمَّا: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. فهو أن يَنْكِحَ المرأة فيقول وَلِيُّها: أَنْكَحْناكَها بأمانةِ اللهِ، على أن تُمسكها بالمعروف، أو تُسَرِّحَها بإحسانٍ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 909 عقب الأثر (5071) من طريق عمرو بن حماد، عن أسباط به.¥.
حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا عبد الأعلى، قال: ثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ في قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: الميثاق الغليظ الذي أخذه الله للنساء؛ إمساك بمعروفٍ، أو تسريح بإحسانٍ، وكان ¬في ص، ت 1، ت 3: "وكانت"، وفي ت 2، س: "فكانت".¥ في عُقدة المسلمين عند نكاحهنَّ: للهِ ¬في م: "أيم الله". واللام في "لله" لام القسم. ينظر الكتاب 3/ 497.¥ عليك، لَتُمْسِكَنَّ بمعروف، ولَتُسَرِّحَنَّ بإحسانٍ.
حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا أبو قتيبة، قال: ثنا أبو بكرٍ الهُذَليُّ، عن الحسن ومحمد بن سيرين في قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسانٍ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 909 عقب الأثر (5071) معلقًا عن الحسين، وذكره الطوسي في التبيان 3/ 153، والبغوى 2/ 187 عن الحسن وابن سيرين.¥.
وقال آخرون: هو كلمة النِّكاح التي اسْتَحَلَّ بها الفرج.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: كلمة النِّكاح التي اسْتَحَلَّ بها فروجَهنَّ ¬تفسير مجاهد ص 271، ومن طريقه أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 909 (5069).¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ مثله.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشمٍ المكِّيِّ، عن مجاهدٍ في قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: قوله: نكَحت.
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا حَكَّامٌ، قال: ثنا عَنْبسةُ، عن محمد بن كعبٍ القُرَظيِّ: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: هو قولهم: قد ملَكْتُ النِّكاح.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو نُعَيْمٍ، قال: ثنا سفيان، عن سالمٍ الأفطس، عن مجاهد: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: كلمة النِّكاح ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 143 من طريق سفيان به.¥.
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: الميثاق النِّكاح.
حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: ثنا يحيى بن سعيد، قال: ثنا سفيان، قال: ثنى سالم الأفطس، عن مجاهدٍ: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: كلمةُ النِّكاح، قوله: نكَحتُ ¬تقدم تخريجه ص 532.¥.
وقال آخرون: بل عنى قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: "أخَذْتُموهنَّ بأمانةِ اللهِ، واسْتَحْلَلْتُم فُروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ" ¬في النسخ: "و". والمثبت من مصنف ابن أبي شيبة. وينظر تهذيب الكمال 4/ 465.¥.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبي، عن إسرائيل، عن جابر، عن ¬¥ عكرمة: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال ¬في ص، م، ت 1، ت 2، ت 3: "قالا".¥: "أخذتموهنَّ بأمانة الله، واسْتَحللتم فُروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ" ¬أخرجه ابن أبي شيبة 4/ 143 عن وكيع به.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا ابن أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيع: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}: والميثاق الغليظُ: "أَخَذْتُموهنَّ بأمانة الله، واسْتَحللتم فُروجَهنَّ بكلمةِ اللهِ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 3/ 909 (5070) من طريق أبي جعفر الرازى به.¥.
قال أبو جعفر: وأَوْلَى هذه الأقوالِ بتأويل ذلك قولُ مَن قال: الميثاق الذي عُنِى به في هذه الآية، هو ما أُخِذ للمرأة على زوجها عند عقد ¬في م، ت 1: "عقدة".¥ النِّكاح، من عهدٍ على إمساكها بمعروفٍ، أو تسريحها بإحسانٍ، فأقرَّ به الرجلُ؛ لأن الله جلَّ ثناؤُه بذلك أوْصَى الرجال في نسائهم.
وقد بيَّنَّا معنى الميثاق فيما مضى قبل ¬تقدم في 1/ 439.¥، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع.
واختلف في حكم هذه الآية؛ أمُحكَمٌ أم منسوخٌ؟ فقال بعضُهم: مُحْكَمٌ، وغير جائزٍ للرجل أخذُ شيءٍ مما آتاها إذا أراد طلاقها، إلا أن تكون هي المريدةَ الطلاق.
وقال آخرون: هي مُحكمةٌ، وغير جائز له أخذُ شيءٍ مما آتاها منها بحالٍ، كانت هي المريدة الطلاق أو هو. وممن حكى عنه هذا القولُ بكرُ بنُ عبدِ اللهِ المُزنيُّ.
حدَّثنا مجاهد بن موسى، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا عُقْبَةُ بنُ أبي الصَّهْباءِ ¬في ص، م، ت 1، ت 3، س: "المهنا"، وفي ت 2: "المنهال". والمثبت مما تقدم في 4/ 161. وينظر الجرح والتعديل 6/ 312، وتعجيل المنفعة 2/ 18.¥، قال: سألتُ بكرًا عن المختلعة: أيَأْخُذُ منها شيئًا؟ قال: لا، {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} ¬تقدم تخريجه في 4/ 161.¥.
وقال آخرون: بل هي منسوخةٌ، نسخها قوله {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: 229].
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ}. إلى قوله: {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}. قال: ثم رخَّص بعد، فقال: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. قال: فنسَخت هذه تلك ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 2/ 134 إلى المصنف.¥.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى الأقوال بالصواب في ذلك قولُ مَن قال: إنها مُحْكَمَةٌ غير منسوخةٍ، وغير جائز للرجل أخذُ شيءٍ مما آتاها، إذا أراد طلاقها من غيرِ نُشوزٍ كان منها، ولا ريبةٍ أتَتْ بها. وذلك أن الناسخَ من الأحكام ما نفى خلافه من الأحكام، على ما قد بيَّنَّا في سائر كتبنا، وليس في ¬سقط من: م، س.¥ قوله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ}. نفى حكم قوله: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. لأن الذي حرَّم الله على الرجل بقوله: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا}. أخذُ ما آتاها منها، إذا كان هو المريد طلاقها.
وأمَّا الذي أباح له أخذه منها بقوله: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ}. فهو إذا كانت هي المريدة طلاقه، وهو له كارهٌ، ببعض المعاني التي قد ذكرنا في غير هذا الموضع ¬ينظر ما تقدم في 4/ 134 وما بعدها.¥، وليس في حكم إحدى الآيتين نفيُ حكم الأخرى.
وإذا كان ذلك كذلك، لم يجز أن يُحْكم لإحداهما بأنها ناسخةٌ، وللأخرى بأنها منسوخةٌ، إلا بحجَّةِ يَجِبُ التسليم لها.
وأمَّا ما قاله بكرُ بنُ عبدِ اللهِ المُزَنيُّ، مِن أنه ليس لزوج المختلعة أخذُ ما أعطته على فراقه إيَّاها، إذا كانت هي الطالبة الفرقة وهو الكارة، [فليس بصوابٍ] ¬سقط من: ص، ت 1، ت 2، ت 3، س.¥، لصحَّة الخبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأنه أمر ثابت بن قيس بن شَمَّاسٍ بأخذ ما كان ساق إلى زوجته، وفراقها إن طلبتْ فراقه، وكان النشوزُ مِن قِبَلِها ¬تقدم تخريجه في 4/ 138، 139.¥.