تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28)}.
يَعْنى جلَّ ثناؤه بقولِه: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ}: يُرِيدُ اللهُ أَن يُيَسِّرَ عليكم، بإذنِه لكم في نكاحِ الفتياتِ المؤمناتِ إذا لم تَسْتَطِيعوا طَوْلًا لحرَّةٍ، {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}. يقولُ: يسَّر ذلك عليكم إذا كنتم غيرَ مُسْتَطيعي الطَّوْلِ للحرائرِ؛ لأنكم خلِقتُم ضعفاءَ عَجَزَةً عن تَرْكِ جماعِ النساءِ قليلى الصبرِ عنه، فأذِن لكم في نكاحِ فتياتِكم المؤمناتِ، عندَ خوفِكم العَنَتَ على أنفسِكم، ولم تجدوا طولًا لحرةٍ، لِئَلَّا تَزْنُوا؛ لقلةِ صبرِكم على تَرْكِ جماعِ النساءِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ}: في نكاحِ الأمةِ، وفي كلِّ شيءٍ فيه يُسْرٌ ¬تفسير مجاهد ص 273، ومن طريقه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 926) (5175)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 143) إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}. قال: في أمرِ الجِماعِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره (3/ 926) (5177) من طريق سفيان به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 143) إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}. قال: في أمرِ النساءِ ¬تفسير عبد الرزاق (1/ 154).¥.
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرَنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرَنا معمرٌ، عن ابن طاوسٍ، عن أبيه: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}. قال: في أمورِ النساءِ، ليس يَكُونُ الإنسانُ في شيءٍ أضعفَ منه في النساءِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور (2/ 143) إلى المصنف.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرَنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ}. قال: رخَّص لكم في نكاحِ هؤلاءِ الإماءِ حين اضْطُرُّوا إليهنَّ، {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا}. قال: لو لم يُرَخِّصْ له فيها لم يَكُنْ إلا الأمرُ الأولُ، إذا لم يَجِدْ حرّةً ¬¥.