تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26)}.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}: حينَ جعَل سُهَيلُ بنُ عمرٍو في قلبه الحمِيَّةَ، فامتنَع أن يكتُبِ في كتابِ المقاضاةِ الذي كُتِب بينَ يدَىْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم والمشركين: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ. وأن يكتُبَ فيه: محمدٌ رسولُ اللهِ، وامتنَع هو وقومُه مِن دخولِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - العامَه ذلك.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن الزُّهريِّ، قال: كانت حميَّتُهم التي ذكَر الله: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}. أنهم لم يُقِرُّوا [بـ "بسم] ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "أنه بسم"، وفى م: "بسم" والمثبت مما تقدم.¥ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ"، وحالوا بينهم وبينَ البيتِ ¬جزء من الحديث الطويل المتقدم في ص 296 - 303.¥.
حدَّثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ المباركِ، عن معمرٍ، عن الزهريِّ بنحوِه ¬تقدم تخريجه في ص 304.¥.
حدَّثني عمرُو بنُ محمدٍ العثمانيُّ، قال: ثنا إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ، قال: ثنى أخى، عن سليمانَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن ابن شهابٍ، عن سعيدِ بن المسيِّبِ أن أبا هريرةَ أخبَره أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: "أُمِرْتُ أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَقولوا: لا إلهَ إلا اللهُ. فمن قال: لا إلهَ إلا اللهُ. فقد عصَم منِّي مالَه ونَفْسَه، إلا بحقِّه، وحسابُه على اللهِ". وأنزَل اللهُ في كتابِه، فذكَر قومًا استكبَروا، فقال: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات: 35]. وقال اللهُ: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}. وهى: لا إلهَ إلا الله، محمدٌ رسولُ اللهِ، استكبَر عنها المشركون يومَ الحديبيةِ؛ يومَ كاتَبهم رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على قضيَّة المُدَّة ¬أخرجه البيهقى في الأسماء والصفات (196) من طريق إسماعيل بن أبي أويس به، وأخرجه ابن حبان (218) من طريق الزهرى به.¥.
و {إِذْ} مِن قولِه: {إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا}. من صلِة قولِه: {لَعَذَّبْنَا}. وتأويلُ الكلامِ: لعذَّبنا الذين كفروا منهم عذابًا أليمًا، حينَ جعَل الذين كفروا في قلوبِهم الحَميَّةَ.
والحَمِيَّةُ فَعِيلَةٌ، من قولِ القائلٍ: حَمَى فلانٌ أَنْفَه حَمِيَّةٌ ومَحْمِيَّةً، ومنه قولُ المُتَلمِّسِ ¬ديوانه ص 21.¥:
أَلَا إِنَّنِي منهم وعِرْضِيَ عِرْضُهُمْ ... كذا الرأسُ يَحْمِي أَنْفَه أن يُكَشَّما ¬كشم أنفَه: قطعه باستئصال. الوسيط (ك ش م).¥
يعنى بقولِه: يَحْمِي: يمنعُ.
وقال: {حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ}؛ لأن الذي فعَلوا من ذلك كان جميعُه من أخلاقِ أهلِ الكفرِ، ولم يكنْ شيءٌ منه مما أذِن الله لهم به، ولا أحدٌ رسلِه.
وقولُه: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ}. يقولُ تعالى ذكرُه: فأنزل اللهُ الصبرَ والطُّمَأنينة والوقارَ على رسولِه وعلى المؤمنين؛ إذْ حَمِي الذين كفروا حمِيَّةَ الجاهليةِ، ومنَعوهم مِن الطوافِ بالبيتِ، وأبَوا أن يَكْتُبوا في الكتابِ بينَه وبينَهم: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ، ومحمدٌ رسولُ اللهِ. {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. يقولُ: ألزَمهم قولَ: لا إلهَ إلا الله، [الذي يتَّقون به] ¬في م: "التي يتقون بها".¥ النارَ وأليمَ العذابِ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ، على اختلافٍ في ذلك منهم، ورُوِى به الخبر عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -.
ذكرُ قائلى ذلك بما قلنا فيه، والخبرِ الذي ذكَرْنا عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم
حدَّثنا الحسنُ بنُ قَزَعةَ الباهليُّ، قال: ثنا سفيانُ بنُ حَبيبٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن ثُوَيْرِ ¬في م: "ثور". وتنظر ترجمته في تهذيب الكمال 4/ 429.¥ بن أبى فاختةَ، عن أبيه، عن الطفيلِ، عن أبيه، سمِع رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ" ¬أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند 5/ 138، والترمذى (3265) والطبراني (536)، والبيهقى في الأسماء والصفات (200) عن الحسن بن قزعة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 80 إلى الدارقطني في الأفراد وابن مردويه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ خالدِ بن خداشٍ العَتَكيُّ، قال: سمِعتُ سَلْمًا ¬في النسخ: "سالما". وهو سلم بن قتيبة، وقد تقدم على الصواب في 14/ 298، 299، 15/ 451.¥، سمِع شعبةَ، سمِع سلمةَ بنَ كهيلٍ، سمِع عَبايةَ، سمِع عليًّا رضى اللهُ عنه في قولِه: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 229، والطبراني في الدعاء (1608) من طريق شعبة به.¥.
حدَّثني ابن بشارٍ، قال: ثنا يحيى وعبدُ الرحمنِ، قالا: ثنا سفيانُ، عن سلمةَ، عن عبايةَ بن رِبعيٍّ، عن عليٍّ رضى اللهُ عنه في قولِه: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ ¬تفسير سفيان ص 278، ومن طريقه الطبراني في الدعاء (1607)، والحاكم 2/ 461، والبيهقي في الأسماء والصفات (197)، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 80 إلى الفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عيسى الدامَغَانيُّ، قال: ثنا ابن المباركِ، عن سفيانَ وشعبةَ، عن سلمةَ بن كُهيلٍ، عن رجلٍ، عن عليٍّ رضى اللهُ عنه قال: لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا وهبُ بنُ جريرٍ، عن شعبةَ، عن سلمة، عن عَبايةَ ¬بعده في م: "عن".¥ - رجل من بني تميمٍ - عن عليٍّ رضى اللهُ عنه: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ.
حدَّثني عليٌّ، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولِه: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. يقولُ: شهادةَ ألا إلهَ إلا اللهُ، فهي كلمةُ التقوى. يقولُ: فهى رأسُ التقوى ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1611)، والبيهقى في الأسماء والصفات (199) من طريق أبي صالح به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 80 إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه.¥.
حدَّثنا ابن المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، قال: سمِعتُ أبا إسحاقَ يُحَدِّثُ عن عمرُو بنُ ميمونٍ أنه كان يقولُ في هذه الآيةِ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه أبو نعيم في الحلية 4/ 149 من طريق محمد بن جعفر به¥.
حدَّثني محمد بنُ عيسى، قال: أخبَرنا ابن المباركِ، قال: أخبَرنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرُو بنُ ميمونٍ مثلَه ¬تفسير سفيان ص 278، ومن طريقه الطبراني في الدعاء (1614).¥.
حدَّثنا ابن بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن ميمونٍ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ.
قال: ثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}.
قال: لا إلهَ إلا اللهُ ¬تفسير سفيان ص 278، ومن طريقه عبد بن حميد في تفسيره - كما في تغليق التعليق 5/ 202 - وأخرجه الطبراني في الدعاء (1620) من طريق ليث، عن مجاهد.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}: وهى شهادةُ ألا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 229 عن معمر، عن قتادة، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 80 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: هي لا إلهَ إلا اللهُ ¬ذكرُه البغوي في تفسيره 7/ 321.¥.
حُدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: أخبَرنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}: هي لا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1616) من طريق جويبر، عن الضحاك به.¥.
حدَّثني سعدُ بنُ عبدِ اللهِ بن عبدِ الحكمِ، قال: ثنا حفصُ بنُ عمرَ، قال: ثنا الحكمُ بنُ أبانٍ، عن عكرمةَ في قولِه: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: شهادة ألا إلهَ إلا اللهُ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1621) من طريق الحكم بن أبان به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 80 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني ابن البَرْقيِّ، قال: ثنا عمرُو بنُ أبي سلمةَ، عن سعيدِ بن عبدِ العزيزِ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: لا إلهَ إلا اللهُ، محمدٌ رسولُ اللهِ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1618) من طريق سعيد بن عبد العزيز به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 180 إلى عبد بن حميد.¥.
حدَّثني الضِّراريُّ ¬في ص، م، ت 2، ت 3: "الصوارى". وتقدم على الصواب في 16/ 195.¥ محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: ثنا محمدُ بنُ سَوارٍ، قال: ثنا سفيانُ بنُ عيينةَ، عن يزيدَ ¬بعده في النسخ: "بن"، وهو يزيد أبو خالد المؤذن مولى ابن مشاطة. تنظر ترجمته في التاريخ الكبير 8/ 328.¥ أبي خالدٍ المكيِّ، عن عليٍّ الأزْديِّ، قال: كنتُ مع ابن عمرَ بينَ مكةَ ومِنًى بالمَأْزِمَيْن ¬المأزمان: موضع بمكة بين المشعر الحرام وعرفة. معجم البلدان 4/ 391، 392.¥، فسمِع الناسَ يقولون: لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. فقال: هي هي. فقلتُ: ما هي؟ قال: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره، 2/ 229، والطبراني في الدعاء (1612)، والبيهقي في الأسماء والصفات (198) من طريق سفيان بن عيينة به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 80 إلى سعيدِ بن منصور وابن المنذر وابن مردويه.¥.
وقال آخرون: [بل كلمةُ التقوى الإخلاصُ] ¬في م، ت 2، ت 3: "بل هي كلمة التقوى للإخلاص":¥.
ذكر من قال ذلك
حدَّثني عليُّ بنُ الحسينِ الأزْديُّ، قال: ثنا يحيى بنُ يمانٍ، عن ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: الإخلاصَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 80 إلى المصنف.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثنى الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: {كَلِمَةَ التَّقْوَى}: كلمةَ الإخلاصِ ¬تفسير مجاهد ص 608.¥.
وقال آخرون: هي قولُه: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عيسى، قال: ثنا ابن المبارك، عن معمرٍ، عن الزهريِّ في قولِه: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال: بسمِ اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 229 عن معمر به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 80 إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
وقال آخرون: هي قولُ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا ابن يمانٍ، قال: أخبَرنا ابن جريجٍ، عن مجاهدٍ وعطاءٍ: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى}. قال أحدُهما: الإخلاصَ. وقال الآخرُ: كلمةُ التقوى: لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ ¬أخرجه الطبراني في الدعاء (1622) من طريق ابن يمان، عن ابن جريج، عن عطاء. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 80 إلى المصنف بتمامه.¥.
وقولُه: {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}. يقولُ تعالى ذكرُه: وكان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم والمؤمنون أحقَّ بكلمةِ التقوى من المشركين، {وَأَهْلَهَا}. يقولُ: وكان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون أهل كلمة التقوى دونَ المشركين.
وذُكر أنها في قراءة عبدِ اللهِ: (وكانُوا أَهْلَها وَأحَقَّ بِها) ¬قال الفراء في معاني القرآن 3/ 68: ورأيتها في مصحف الحارث بن سويد التيمي من أصحاب عبد الله: (وكانوا أهلها وأحق بها). وهو تقديم وتأخير، وكان مصحفه دفن أيام الحجاج.¥.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادة: {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}: وكان المسلمون أحقَّ بها، وكانوا أهلَها - أي: التوحيدِ وشهادةِ ألا إلهَ إلا اللهُ، وأن محمدًا عبدهُ ورسولُه ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 80 إلى المصنف.¥.
وقولُه: {وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا}. يقولُ تعالى ذكرُه: ولم يَزَلِ اللهُ بكلِّ شيءٍ ذا علمٍ، لا يخفى عليه شيءٌ هو كائنٌ، ولِعِلْمِه أَيُّها الناسُ بما يَحْدُثُ مِن دخولِكم مكةَ وبها رجالٌ مؤمنون ونساءٌ مؤمناتٌ لم تَعْلموهم - لم يأذنْ لكم بدخولِ مكةَ في سَفْرتِكم هذه.