تفسير ابن كثير
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)}.
وقوله: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا} أي: مهما اختاروا وجدوا من أي أصناف الملاذ طلبوا أحضر لهم. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عمر بن عثمان، حدثنا بقية، عن يحيى بن سعيد، عن خالد بن معدان، عن كثير بن مرة قال: من المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ماذا تريدون فأمطره لكم؟ فلا يدعون بشيء إلا أمطرتهم، قال كثير: لئن أشهدني الله تعالى ذلك لأقولن أمطرينا جواري مزينات ¬في سنده عنعنة بقية وهو من كبار المدلسين، وفي متنه غرابة فإن أهل الجنة بين ظهورهم الجواري المزينات لا يحتاجون أن تمطر من الجواري المزينات.¥. وفي الحديث عن ابن مسعود قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: "إنك لتشتهي الطير في الجنة فيخر بين يديك مشويًا" ¬أخرجه العقيلي (الضعفاء الكبير 1/ 268)، وابن عدي (الكامل 6/ 689) وكلاهما ضعفه.¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن عامر الأحول، عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا اشتهى المؤمن الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 17/ 116 ح 11063) وحسن سنده محققوه.¥ ورواه الترمذي وابن ماجه، عن بندار، عن معاذ بن هشام به ¬سنن الترمذي، صفة الجنة، باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة (ح 2566)، وسنن ابن ماجه الزهد، باب صفة الجنة (ح 4338) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (ح 3500).¥. وقال الترمذي حسن غريب وزاد: [كما] ¬زيادة من (حم) و (مح)، وفي الأصل: "بياض".¥ اشتهى. وقوله تعالى: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} كقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس: 26] وقد تقدم في صحيح مسلم عن صهيب بن سنان الرومي أنها النظر إلى وجه الله الكريم ¬تقدم تخريجه في تفسير سورة يونس آية 26.¥. وقد روى البزار وابن أبي حاتم من حديث شريك القاضي، عن عثمان بن عمير أبي اليقظان، عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - في قوله - عز وجل -: {وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ} قال: يظهر لهم الرب - عز وجل - في كل جمعة ¬سنده ضعيف لأن عثمان بن عمير ضعيف واختلط وكان يدلس ويغلو في التشيع. (التقريب ص 386).¥. وقد رواه الإمام أبو عبد الله الشافعي مرفوعًا فقال في مسنده: أخبرنا إبراهيم بن محمد، حدثني موسى بن عبيدة، حدثني أبو الأزهر معاوية بن إسحاق بن طلحة، عن عبد الله بن عمير أنه سمع أنس بن مالك - رضي الله عنه - يقول: أتى جبرائيل عليه الصلاة والسلام بمرآة بيضاء فيها نكتة إلى رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ما هذه؟ " فقال: هذه الجمعة فضلت بها أنت وأمتك، فالناس لكم فيها تبع اليهود والنصارى ولكم فيها خير، ولكم فيها ساعة لا يوافقها مؤمن، يدعو الله تعالى فيها بخير إلا استجيب له وهو عندنا يوم المزيد. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "يا جبريل وما يوم المزيد؟ " قال - عليه السلام -: إن ربك تبارك وتعالى اتخذ في الفردوس واديًا أفيح فيه كثب المسك، فإذا كان يوم الجمعة أنزل الله تعالى ما شاء من ملائكته، وحوله منابر من نور عليها مقاعد النبيين، وحفت تلك المنابر بمنابر من ذهب مكللة بالياقوت والزبرجد عليها الشهداء والصديقون، فجلسوا من ورائهم على تلك الكثب، فيقول الله - عز وجل -: أنا ربكم قد صدقتكم وعدي فسلوني أعطكم، فيقولون: ربنا نسألك رضوانك، فيقول: قد رضيت عنكم ولكم علي ما تمنيتم ولدي مزيد. فهم يحبون يوم الجمعة لما يعطيهم فيه ربهم من الخير، وهو اليوم الذي استوى فيه ربكم على العرش وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة. هكذا أورده الإمام الشافعي - رحمه الله - في كتاب الجمعة من الأُم ¬أخرجه الإمام الشافعي بسنده ومتنه (الأُم 1/ 185). وسنده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة وهو الربذي كما في التقريب.¥، وله طرق عن أنس بن مالك - رضي الله عنه -، وقد أورد ابن جرير هذا الحديث من رواية عثمان بن عمير، عن أنس - رضي الله عنه - بأبسط من هذا، وذكر ههنا أثرًا مطولًا عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - موقوفًا وفيه غرائب كثيرة ¬أخرجه الطبري، وسنده ضعيف كسابقه.¥. وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد - رضي الله عنه -، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الرجل في الجنة ليتكئ في الجنة سبعين سنة [قبل أن يتحول] ¬زيادة من (حم) و (مح) والمسند.¥، ثم تأتيه امرأة تضرب على منكبه فينظر وجهه في خدها أصفى من المرآة، وأن أدنى لؤلؤة عليها تضيء ما بين المشرق والمغرب فتسلم عليه فيرد السلام فيسألها من أنت؟ فتقول أنا من المزيد وإنه ليكون عليها سبعون حلة أدناها مثل النعمان من طوبى فينفذها بصره حتى يرى مخ ساقها من وراء ذلك، وإن عليها من التيجان إن أدنى لؤلؤة منها لتضيء ما بين المشرق والمغرب" ¬أخرجه الإمام أحمد بسنده ومتنه (المسند 3/ 75) وسنده ضعيف لضعف رواية دراج عن أبي الهيثم.¥. وهكذا رواه عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن دراج به.