تفسير ابن كثير
( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ) [الرحمن : 19]
وقوله تعالى: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19)} قال ابن عباس: أي: أرسلهما ¬أخرجه الطبري بسند ثابت من طريق ابن أبي طلحة عن ابن عباس.¥.
وقوله: {يَلْتَقِيَانِ} قال ابن زيد: أي: منعهما أن يلتقيا بما جعل بينهما من البرزخ الحاجز الفاصل بينهما ¬أخرجه الطبري بسند صحيح من طريق ابن وهب عن ابن زيد.¥، والمراد بقوله البحرين: الملح والحلو، فالحلو هذه الأنهار السارحة بين الناس، وقد قدمنا الكلام على ذلك في سورة الفرقان عند قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53)} [الفرقان] وقد اختار ابن جرير ههنا أن المراد بالبحرين: بحر السماء وبحر الأرض، وهو مروي عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطية وابن أبزى ¬أخرجه الطبري عن مجاهد وابن أبزى وفي سنديهما ابن حميد وهو محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف، وأخرجه الطبري بسند حسن من طريق جعفر بن أبي المغيرة عن سعيد بن جبير.¥، قال ابن جرير: لأن اللؤلؤ يتولد من ماء السماء وأصداف بحر الأرض ¬ذكره الطبري بنحوه.¥، وهذا وإن كان هكذا لكن ليس المراد بذلك ما ذهب إليه، فإنه لا يساعده اللفظ فإنه تعالى قد قال: {بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20)}