تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}. يقولُ تعالى ذكرُه: الواقعةُ حينَئذٍ خافضةٌ أقوامًا كانوا في الدنيا أعزاءَ إلى نارِ اللَّهِ، وقولُه: {رَافِعَةٌ}. يقولُ: رفَعتْ أقوامًا كانوا في الدنيا وُضعاءَ إلى رحمةِ اللَّهِ وجنَّتِه. وقيل: خفَضت فأَسْمَعت الأدنى ورفَعت فأسْمَعت الأقصى ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "الأخفض".¥.
ذكرُ مَن قال في ذلك ما قلْنا
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا عبيدُ اللَّهِ - يعني العَتَكِيَّ - عن عثمانَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سراقةَ قَولَه: {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}. قال: الساعةُ خفَضت أعداءَ اللَّهِ إلى النارِ، ورفَعت أولياءَ اللَّهِ إلى الجنةِ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في الفتح 8/ 626 - من طريق عثمان بن عبد الله بن سراقة عن عمر بن الخطاب قوله، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 153 إلى المصنف وابن أبي حاتم من طريق عثمان بن سراقة عن عمر قوله.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}. يقولُ: عَلَتْ ¬في الأصل، ص، ت 1: "تحلت"، وفي م: "تخللت"، وفي ت 2، ت 3: "تجلب". ولعل المثبت هو الصواب.¥ كلَّ سهلٍ وجبلٍ حتى أسمَعت القريبَ والبعيدَ، ثم رفَعت أقوامًا في كرامةِ اللَّهِ، وخفَضت أقوامًا في عذابِ اللَّهِ ¬ذكره ابن كثير في تفسيره 7/ 489 بنحوه.¥.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا ابنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {خَافِضَةٌ رَافِعَةُ}. قال: أسمَعت القريبَ والبعيدَ، خافضةٌ أقوامًا إلى عذابِ اللَّهِ، ورافعةٌ أقوامًا إلى كرامةِ اللَّهِ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 269 عن معمر به.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يحيى بنُ واضحٍ، قال: ثنا الحسينُ، عن يزيدَ، عن عكرمةَ قولَه: {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}. قال: خفَضت فأسمَعتِ الأدنى، ورفَعت فأسمَعتِ الأقصى. قال: فكان القريبُ والبعيدُ من اللَّهِ سواءً (2).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ: {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}: قال: أسمَعتِ القريبَ والبعيدَ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 3/ 153 إلى المصنف وابن مردويه.¥.
حدِّثتُ عن الحسينِ، قال: سمِعتُ أبا معاذٍ يقولُ: ثنا عبيدٌ، قال: سمِعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِه: {خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ}: خفَضت فأسمَعتِ الأدنى، ورفَعت فأسمَعتِ الأقصى، فكان فيها القريبُ والبعيدُ سواءً (2).