تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقوله: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ}. يقول تعالى ذكره: ولقد رأى محمدٌ جبريل صلَّى الله عليهما وسلَّم في صورته بالناحية التي تُبِينُ الأشياء، فتُرى مِن قِبَلِها، وذلك من ناحيةِ مطلِعِ الشمسِ من قِبَل المشرقِ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ}: الأعلى. قال: بأفقٍ من نحوِ أجيادَ ¬ذكره القرطبي في تفسيره 19/ 241، وأبو حيان في البحر المحيط 8/ 435.¥.
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قتادةَ: {بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ}. قال: كنا نَتَحدَّثُ أن الأفق حيثُ تطلُعُ الشمس ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 352 عن معمر به، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 321 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ}: كنا نُحدَّثُ أنه الأفقُ الذي يجيءُ منه النهارُ.
حدَّثني يونسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ}. قال: رأى جبريلَ بالأفقِ المبينِ ¬تقدم تخريجه في 22/ 46.¥.
حدَّثني عيسى بنُ عثمانَ بن عيسى الرمليُّ، قال: ثنا يحيى بنُ عيسى، عن الأعمش، عن الوليد بن العيزار، قال: سمعتُ أبا الأحوصِ يقولُ في قولِ الله: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ}. قال: رأى جبريلَ له ستُّمائةِ جَناحٍ في صورتِه ¬أخرجه ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 216 من طريق الأعمش به بنحوه. وفيه سبعمائة. بدلا من ستمائة.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا جريرٌ، عن عطاءٍ، عن عامرٍ، قال: ما رأى جبريلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في صورتِه إلا مرَّةً، واحدة، وكان يأتيه في صورةِ رجلٍ يقالُ له: دِحْيَةُ. فأتاه يومَ رآه في صورتِه قد سدَّ الأُفق كلَّه، عليه سندسٌ أخضرُ معلَّقُ الدرِّ، فذلك قولُ اللهِ: {وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23)}. وذُكِر أنَّ هذه الآيةَ في: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1)}: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19)}. في جبريلَ، إلى قولِه: {وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24)}. يعنى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -.