تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
وقولُه: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. اختلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: أُلحِق كلُّ إنسانٍ بشكلهِ، وقُرِن بينَ الضُّرَباءِ والأمثالِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سماكٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، عن عمرَ رضِي اللهُ عنه: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: هما الرجلان يعمَلان العملَ الواحدَ يدخلان به الجنةَ، ويدخُلان به النارَ ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 350 عن سفيان الثورى به، وأخرجه ابن أبي حاتم - كما في تفسير ابن كثير 8/ 355 - والحاكم 2/ 515، 516 من طريق سماك به.¥.
حدَّثنا ابنُ بشارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن سماكِ بن حربٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، عن عمرَ بن الخطابِ رضِى اللهُ عنه: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: هما الرجلان يعمَلان العملَ، فيدخُلان به الجنةَ. وقال: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ} [الصافات: 22]. قال: ضُرباءَهم ¬تقدم تخريجه في 19/ 519.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مِهرانُ، عن سفيانَ، عن سماكِ بن حربٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، عن عمرَ بن الخطابِ رضِى اللهُ عنه: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: هما الرجلان يعمَلان العملَ، يدخُلان به الجنةَ أو النارَ.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: ثنا شعبةُ، عن سماكِ بن حربٍ، أنه سمِع النعمانَ بن بشيرٍ يقولُ: سمِعتُ عمرَ بنَ الخطابِ وهو يَخْطُبُ، قال: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ} [الواقعة: 7 - 11]. ثم قال: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: أزواجٌ في الجنةِ، وأزواجٌ في النارِ.
حدَّثنا هنادٌ، قال: ثنا أبو الأحوصِ، عن سماكٍ، عن النعمانِ بن بشيرٍ، قال: سُئِل عمرُ رضِى اللهُ عنه عن قولِ اللهِ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: يُقْرَنُ بينَ الرجلِ الصالحِ مع الرجلِ الصالحِ في الجنةِ، وبينَ الرجلِ السوءِ مع الرجلِ السوءِ في النارِ ¬أخرجه ابن أبي شيبة 13/ 279، والحافظ في تغليق التعليق 4/ 362 من طريق أبى الأحوص به. وأخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 351، وعبد بن حميد - كما في تغليق التعليق 4/ 362 - وابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير 8/ 355 - وابن مردويه - كما في تغليق التعليق 4/ 361 - من طريق سماك به. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 319 إلى سعيد بن منصور والفريابي وابن المنذر.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ خلفٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ الصبَّاحِ الدُّولابيُّ، عن الوليدِ، عن سماكٍ، عن النعمانِ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، والنعمانِ، عن ¬في ص، ت 1، ت 2، ت 3: "ابن".¥ عمرَ، وقال: قال " {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} ". قال: "الضُّرَباءُ، كلُّ رجلٍ مع كلِّ قومٍ كانوا يعمَلون عملَه؛ وذلك أن الله يقولُ: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ} [الواقعة: 7 - 10]. قال: "هم الضُّربَاءُ" ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره - كما في تفسير ابن كثير 8/ 355 - من طريق محمد بن الصباح به.
وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 154 إلى ابن مردويه.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: ذلك حينَ يكونُ الناسُ أزواجًا ثلاثةً ¬ذكره القرطبي في تفسيره 19/ 231، وابن كثير في تفسيره 8/ 355.¥.
حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: ثنا هَوْذةُ، قال: ثنا عوفٌ، عن الحسنِ في قولِه: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: أُلحِق كلُّ امرئ بشيعتِه ¬ذكره البغوي في تفسيره 8/ 347، والقرطبي في تفسيره 19/ 232.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني الحارثُ، قال: ثنا الحسنُ، قال: ثنا ورقاءُ، جميعًا عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ قولَه: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: الأمثالُ من الناسِ جُمِع بينَهم ¬تفسير مجاهد ص 708. وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 318 إلى عبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: لحِق كلُّ إنسانٍ بشيعتِه؛ اليهودُ باليهودِ، والنصارى بالنصارى ¬ذكره البغوي في تفسيره 8/ 347 وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 318 إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيعِ بن خُثيمٍ ¬في م، ت 1، ت 2، ت 3: "خيثم".¥: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: يُحشرُ المرءُ مع صاحبِ عملِه ¬أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 2/ 350، 351 عن سعيد بن مسروق عن الربيع بن خثيم، وعزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 319 إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر.¥.
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا مهرانُ، عن سفيانَ، عن أبيه، عن أبي يعلى، عن الربيعِ، قال: يجئُ المرءُ مع صاحبِ عملِه.
وقال آخرون: بل عُنِى بذلك أن الأرواحَ رُدَّت إلى الأجسادِ فزُوِّجت بها. أي: جُعِلت لها زوجًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، عن أبيه، عن أبي أبيه، عن أبي ¬في ت 2، ت 3: "ابن". وينظر تهذيب الكمال 25/ 608، 609.¥ عمرٍو، عن عكرمةَ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: الأرواحُ تَرْجِعُ إلى الأجسادِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور - كما في المخطوطة المحمودية ص 443 - إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.¥.
حدَّثنا ابنُ المثنى، قال: ثنا ابنُ أبى عدىٍّ، عن داودَ، عن الشعبيِّ أنه قال في هذه الآيةِ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: زُوِّجت الأجسادَ فرُدَّت الأرواحُ في الأجسادِ ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 319 إلى ابن المنذر.¥.
حدَّثني عبيدُ بنُ أسباطَ بن محمدٍ، قال: ثنا أبي، عن أبيه، عن عكرِمةَ: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: رُدَّت الأرواحُ في الأجسادِ.
حدَّثني الحسنُ بنُ زُريقٍ ¬في ت 1: "وربق"، وفي ت 2: "دريق"، وفى ت 3: "رويق". وتقدم في 6/ 702.¥ الطُّهَويُّ، قال: ثنا أسباطُ، عن أبيه، عن عكرمةَ مثلَه.
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابنُ عُليةَ، قال: أخبَرنا داودُ، عن الشعبيِّ في قولِه: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. قال: زوِّجت الأرواحُ الأجسادَ.
وأولى التأويلين في ذلك بالصحة الذي تأوَّله عمرُ بنُ الخطابِ رضِي اللهُ عنه؛ للعلةِ التي اعتَلَّ بها، وذلك قولُ اللهِ تعالى ذكرُه: {وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً}. وقولُه: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ}. وذلك لا شكَّ الأمثالُ والأشكالُ في الخيرِ والشرِّ، وكذلك قولُه: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ}. بالقُرنَاءِ ¬في ت 2، ت 3: "بالضرباء".¥ والأمثالِ في الخيرِ والشرِّ.
وحدَّثني مطرُ بنُ محمدٍ الضبيُّ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ بنُ مسلمٍ القَسْمَلِيُّ ¬في ت 1: "السلمي"، وفى ت 2، ت 3: "الشملي". وتقدم في 13/ 642، 15/ 452.
* من هنا خرم في النسخة "ت 2"، وينتهي في ص 155.¥، عن الربيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ في قولِه: {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ}. قال: سيأتي أوَّلُها والناسُ ينظرون، وسيأتي آخرُها إِذا النفوسُ زُوِّجت ¬عزاه السيوطي في الدر المنثور 6/ 318 إلى عبد بن حميد وابن المنذر مطولا.¥.