تيسير الكريم الرحمن (تفسير السعدي)
{وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)}.
{5} مع أنَّ الكتب كلَّها جاءت بأصل واحدٍ ودين واحدٍ؛ فما {أمِروا} في سائر الشرائع، إلا أن يعبدوا {اللهَ مخلصين له الدِّين}؛ أي: قاصدين بجميع عباداتهم الظَّاهرة والباطنة وجه الله وطلب الزُّلفى لديه، {حنفاءَ}؛ أي: معرضين مائلين عن سائر الأديان المخالفة لدين التَّوحيد، وخصَّ الصلاة والزَّكاة بالذِّكر مع أنَّهما داخلان في قوله: {ليعبدوا الله مخلصين له الدين}؛ لفضلهما وشرفهما وكونهما العبادتين اللتين مَن قام بهما قام بجميع شرائع الدين. {وذلك}؛ أي: التَّوحيد والإخلاص في الدِّين هو {دين القيِّمة}؛ أي: الدين المستقيم الموصل إلى جنَّات النَّعيم، وما سواه فطرقٌ موصلةٌ إلى الجحيم.