Tafsir for this Ayah

Surah 11 : Ayah 108

Surah 11 : Ayah 108

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ سُعِدُوا۟ فَفِى ٱلْجَنَّةِ خَـٰلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ ٱلسَّمَـٰوَٰتُ وَٱلْأَرْضُ إِلَّا مَا شَآءَ رَبُّكَ ۖ عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ

As for those who are destined for bliss, they will be in Paradise abiding therein as long as the heavens and earth exist, except what your Lord wills[55] – an unceasing gift.

No Tafsir is available in the selected language for this Ayah. Showing an available text.

تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)


[القولُ في تأويلِ قولِه عزّ وجلّ: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108)}] ¬سقط من: م.¥.
اختلَفتِ القرأةُ فى قراءةِ ذلك؛ فقرَأتَه عامةُ قرأةِ المدينةِ والحجازِ والبصرةِ وبعضُ الكوفيين: (وأما الذين سَعِدوا) بفتحِ السينِ ¬هي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر. ينظر السبعة ص 339، والتيسير ص 103، والكشف 536.¥.
وقرَأ ذلك جماعةٌ من قرأةِ الكوفيين {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا} بضمِّ السينِ ¬هى قراءة حمزة والكسائى وعاصم فى رواية حفص. ينظر السابق.¥، بمعنى: رُزِقوا السعادةَ.
والصوابُ مِن القولِ فى ذلك أنهما قراءتان معروفتان، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ الصوابَ.
فإن قال قائلٌ: وكيف قيل: {سُعِدُوا}. فيما لم يُسَمَّ فاعلُه، ولم يُقَلْ: "أُسْعِدوا"، وأنت لا تقولُ في الخبرِ فيما سُمِّى ¬في الأصل: "لم يسمَّ".¥ فاعلُه: سعَده اللهُ. بل إنما تقولُ: أسْعَده اللهُ؟ قيل: ذلك نظيرُ قولِهم: هو مجنونٌ، محبوبٌ فيما لم يُسَمَّ فاعلُه، فإذا سَمَّوْا فاعلَه، قالوا: أجَنَّه اللهُ وأحَبَّه. والعربُ تفعلُ ذلك كثيرًا. وقد بيَّنا بعضَ ذلك فيما مضَى مِن كتابِنا هذا.
وتأويلُ ذلك: وأما الذين سُعِدوا برحمةِ اللهِ، فهم ¬فى ت 2: "فيهم".¥ في الجنةِ، خالدين فيها {مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ}. يقولُ: أبدًا {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}.
واخْتَلَف أهلُ التأويلِ فى معنى ذلك؛ فقال بعضُهم: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}، من قدرِ ما مكَثُوا في النارِ، قبلَ دخولِهم الجنةَ، قالوا: وذلك فيمَن أُخْرِج مِن النارِ مِن المؤمنين فأُدْخِل الجنةَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ ¬بعده في الأصل: "عن قتادة". وينظر مصدر التخريج.¥، عن الضحاكِ فى قولِه: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}. قال: هو أيضًا في الذين يَخْرُجون من النارِ، فيَدْخُلون الجنةَ، يقولُ: خالدين فى الجنةِ ما دامت السماواتُ والأرضُ، {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}. يقولُ: إلا ما مكَثُوا فى النارِ حتى أُدْخِلُوا الجنةَ ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2087، 2088 عن محمد بن عبد الأعلى به، وأخرجه الثوري في تفسيره ص 134 عن رجل عن الضحاك نحوه. وعزاه السيوطى فى الدر المنثور 3/ 350 إلى أبي الشيخ. وينظر حادي الأرواح ص 255.¥.
وقال آخرون: معنى ذلك: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} مِن الزيادةِ على قدرِ مدةِ دَوامِ ¬سقط من: الأصل.¥ السماواتِ والأرضِ، قالوا ¬أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره 6/ 2088 من طريق يعقوب به.¥: وذلك هو الخلودُ فيها ¬معاني القرآن للفراء 2/ 28.¥ أبدًا.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قال: ثنا يعقوبُ، عن أبي مالكٍ -يعنى ثعلبةَ- عن أبي سنانٍ: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}. قال: ومشيئتُه خلودُهم فيها، ثم أَتْبَعها فقال: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ} ¬سقط من: الأصل، ص، ف، والمثبت موافق لمعاني القرآن.¥.
واخْتَلَف أهلُ العربيةِ فى وجهِ الاستثناءِ فى هذا الموضعِ؛ فقال بعضُهم ¬في معاني القرآن: "وعزيمتك".¥: في ذلك معنيان؛ أحدُهما: أن تَجْعَلَه استثناءً يَسْتَثْنِيه ولا ¬في م: "سوى".¥ يَفْعَلُه، كقولِك: واللهِ لأَضْرِبَنَّك، إلا أن أرَى غيرَ ذلك. وعزمُك ¬فى ت 1، ت 2، س: "سواء".¥ على ضربِه، قال: فكذلك قال: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ}. ولا يَشاؤُه.
قال: والقولُ الآخرُ: أن العرب إذا اسْتَثْنَت شيئًا كثيرًا مع مثلِه، ومع ما هو أكثرُ منه، كان معنى إلا، ومعنى الواو سَوَاءٌ ¬¥. فمن ذلك قولُه: {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ}، سوى ما شاء اللهُ مِن زيادةِ الخلودِ. فَيَجْعَلُ "إلا" مكانَ "سوى" ¬¥ فيَصْلُحُ، وكأنه قال: خالدين فيها ما دامت السماواتُ والأرضُ سوى ما زادهم من الخلودِ والأبَدِ. ومثلُه فى الكلامِ أن تقول: لى عليك ألفٌ إلا الألفين اللذين قبلَها ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "قبله"، وفى معانى القرآن للفراء: "من قبل فلان". والمثبت من الأصل.¥. قال: وهذا أحبُّ الوجهين إليَّ؛ لأن اللهَ لا خُلْفَ لوعدِه. وقد وصَل الاستثناءَ بقولِه: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}. فدلَّ على أن الاستثناءَ لهم ¬بعده فى م: "بقوله".¥ في الخلودِ غيرُ مُنْقَطِعٍ عنهم.
وقال آخرون ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "آخر".¥ منهم بنحوِ هذا القولِ، وقالوا: جائزٌ فيه وجهٌ ثالثٌ، وهو أن يكونَ اسْتَثْنَى مِن خلودِهم فى الجنةِ احْتِباسَهم عنها ما بينَ الموتِ والبعثِ؛ وهو البرزخُ، إلى أن يَصِيروا إلى الجنةِ، ثم هو خلودُ الأبدِ ¬في ت 1، ت 2، س، ف: "الآية".¥، يقولُ: فلم يَغِيبوا عن الجنةِ إلا بقدرِ إقامتِهم في البرْزَخِ.
وقال آخرون ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "آخر".¥ منهم: جائزٌ أن يكون دَوامُ السماواتِ والأرضِ بمعنى الأبدِ ¬في ت 2: "الآية".¥ على ما تَعْرِفُ العربُ، وتَسْتَعْمِلُ وتَسْتَثْنى المَشيئةَ مِن دَوامِها؛ لأن أهلَ الجنةِ وأهلَ النارِ قد كانوا فى وقتٍ من أوقاتِ دَوامِ السماءِ ¬في م، ت 2، ف: "السماوات".¥ والأرضِ في الدنيا، لا فى الجنةِ، فكأنه قال: خالدين فى الجنةِ وخالدين في النارِ دوامَ السماءِ والأرضِ، إلا ما شاء ربُّك مِن تعميرِهم في الدنيا قبلَ ذلك.
وأولى الأقوالِ فى ذلك عندى بالصوابِ القولُ الذي ذكَرْتُه عن الضحاكِ؛ وهو: {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ¬بعده في الأصل: "أبدا".¥ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} مِن قدرِ مُكْثِهم فى النارِ، مِن لَدُنْ دخَلوها ¬فى ص، ت 1، ت 2، س: "دخولها".¥، إلى أن أُدْخِلوا ¬فى ت 1، ت 2، س، ف: "دخلوا".¥ الجنةَ، وتكونُ الآيةُ معناها الخصوصُ؛ لأن الأشهرَ من كلامِ العربِ في "إلا" توجيهُها إلى معنى الاستثناءِ، وإخراجُ معنى ما بعدَها مما قبلَها، إلا أن يكونَ معها دَلالةٌ تدُلُّ على خلافِ ذلك، ولا دلالةَ في الكلامِ -أعنى في قولِه: {إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} - تَدُلُّ على أن معناها غيرُ معنى المفهومِ في ¬فى ت 1: "من".¥ الكلامِ، فيُوَجَّهَ ¬في الأصل: "فيوجهه".¥ إليه.
وأما قولُه: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}. فإنه يعنى عطاءً مِن اللهِ غيرَ مقطوعٍ عنهم، من قولِهم: جذَذْتُ الشيءَ أَجُذُّه جَذًّا: إذا قطَعْتَه. كما قال النابغةُ ¬ديوانه ص 61.¥:
تَجُذُّ السَّلُوقيَّ ¬السلوقي: الدروع السلوقية نسبة إلى سلوق؛ وهى قرية باليمن. معجم البلدان 3/ 125.¥ المُضَاعَف نَسْجُه ... ويُوقِدْنَ بالصُّفَّاحِ ¬في الأصل: "الصفاج". والصفاح: حجارة عراض رقاق. التاج (ص ف ح).¥ نارَ الحُبَاحِبِ ¬نار الحباحب: ما اقتدح من شرر النار فى الهواء، من تصادم الحجارة. اللسان (ح ب ح ب).¥
يعنى بقولِه: تَجُذُّ: تَقْطَعُ.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا المحاربيُّ، عن جُوَيْبَرٍ، عن الضحاكِ: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}. يقولُ: غيرَ مقطوعٍ ¬ذكره الطوسي في التبيان 6/ 71.¥.
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}. يعنى ¬في ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "يقول".¥: غيرَ مُنْقَطِعٍ ¬ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2088 معلقًا.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابنِ عباسٍ قولَه: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}. يقولُ: عطاءً غيرَ مُنْقطعٍ ¬في ص، م، ت 2: "مقطوع". والأثر أخرجه ابن أبي حاتم فى تفسيره -كما في الإتقان 2/ 20 - والبيهقي في البعث (664) من طريق عبد الله به، وتقدم أوله ص 577.¥.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ: {مَجْذُوذٍ}. قال: مقطوعٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن وَرْقاءَ، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}. قال: غيرَ مقطوعٍ ¬تفسير مجاهد ص 391.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ مثلَه ¬سقط من: ت 1، ت 2، س، ف.¥.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ، عن أبيه، عن الربيعِ، عن أبي العاليةِ مثلَه ¬أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره 6/ 2088 من طريق عبد الله بن أبي جعفر به.¥.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، عن ابنِ جُريجٍ، [عن مجاهدٍ] ¬سقط من: م.¥ مثلَه.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي جعفرٍ، عن الربيعِ بنِ أنسٍ، عن أبى العاليةِ قولَه: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}. قال: أما هذه فقد أمْضاها، يقولُ: عطاءً غيرَ مُنْقَطِعٍ.
حدَّثني يونُسُ، قال: أخبَرنا ابنُ وهبٍ، قال: قال ابنُ زيدٍ في قولِه: {عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ}. يقولُ: غيرَ منزوعٍ منهم.

Tafsir in other languages · 6