تفسير الإمام الطبري (جامع البيان)
القولُ في تأويلِ قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)}.
يقولُ تعالى ذكرُه: وما كان ربُّك يا محمدُ لِيُهْلِكَ القرى التي أهْلَكها -التي قَصَّ عليك نبأَها- ظُلمًا وأهلُها مُصْلِحون فى أعمالِهم، غيرُ مُسِيئِين، فيكونَ إهلاكُه إياهم مع إصلاحِهم في أعمالِهم وطاعتِهم ربَّهم ظلمًا، ولكنه أهْلَكها لكُفْرِ ¬فى ص، م، ت 1، ت 2، س، ف: "بكفر".¥ أهلِها باللهِ، وتَمادِيهم في غَيِّهم، وتكذيبِهم رسلَهم، وركوبِهم السيئاتِ.
وقد قيل: معنى ذلك: لم يَكُنْ لِيُهْلِكَهم بِشركِهم ¬في الأصل: "لشركهم".¥ باللهِ، وذلك قولُه: {بِظُلْمٍ}. يعني: بشركٍ، {وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ}: فيما بينَهم لا يَتَظَالَمون، ولكنهم يَتَعاطَوْن الحقَّ بينَهم، وإن كانوا مشركين، وإنما يُهْلِكُهم إذا تَظالَموا.